توصية للتمسك بالأهداف الاستثمارية طويلة الأجل لتجاوز محنة «كورونا»

المدير الإقليمي في «جي بي مورغان} لـ «الشرق الأوسط»: الوباء حد من قدرة تقييم الأثر على التوظيف والشركات والمستهلكين

توصية للتمسك بالأهداف الاستثمارية طويلة الأجل لتجاوز محنة «كورونا»
TT

توصية للتمسك بالأهداف الاستثمارية طويلة الأجل لتجاوز محنة «كورونا»

توصية للتمسك بالأهداف الاستثمارية طويلة الأجل لتجاوز محنة «كورونا»

أكد بنك استثماري عالمي لـ«الشرق الأوسط» أن التمسك بالأهداف طويلة الأجل هي حبل الإنقاذ للمؤسسات والشركات في ظل التداعيات الصعبة التي تفرضها تأثيرات محنة فيروس كورونا المستجد الذي فرض حالة مستمرة من عدم الاستقرار في مشهد الاقتصاد الدولي والمحلي.
وقال ستيفن ريس المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط لدى بنك جي بي مورغان الخاص أن المستثمرين يواجهون العديد من التحديات خلال هذه الأزمة، مشيراً إلى أن الركود العالمي الذي يأتي في ظل الأزمة الراهنة شكل عبئاً إضافياً على كاهل المستثمرين، الأمر الذي حد من قدرتهم على تقييم الأثر المنعكس على معدلات التوظيف والشركات والمستهلكين.
وأوضح ريس أن استجابة الهيئات الحكومية والمصارف المركزية جاءت قوية وجوهرية، وذلك بتعهدها تغطية مستلزمات ومتطلبات المرحلة حيث شكلت خطوة مهمة في مساعدة ودعم استقرار الأسواق خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين.
وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط»: «علينا مراقبة عملية إزالة القيود الجزئية خطوة بخطوة، ورصد مدى انعكاسها على معدلات التوظيف والإنتاج والاستهلاك لتحديد مسار ومعدل الانتعاش المرتقب للأسواق»، مستطردا «ما زال الأمل يحدونا بأن تكون حالة الركود العالمية الحالية قصيرة الأجل، رغم شدتها، وذلك في ظل وجود دلائل مطمئنة على انطلاقة مرحلة انتعاش سريعة». إلى تفاصيل الحوار:

الأهداف طويلة المدى
ويرى المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط لدى بنك جي بي مورغان الخاص إلى أن الأسواق بدأت بالفعل بتعويض خسائرها الكبيرة مع انطلاقة مرحلة إزالة القيود وفتح الأسواق في العالم، حيث تشكلت للمستثمرين رؤية متفائلة إزاء مسيرة النمو الاقتصادي على مدى العامين المقبلين. وأضاف «أعتقد أن القاعدة الجوهرية للاستثمار في ظل أجواء الأسواق المتقلبة تتمثل في التمسك بالأهداف الاستثمارية طويلة الأجل، مع الحفاظ على بعض «السيولة» للاستفادة من تراجع الطلب وانخفاض الأسعار في السوق».
وزاد «بالنسبة للمستثمرين الذين لا يحتاجون إلى السيولة النقدية، وقاموا بطرح استثماراتهم وفق رؤى تمتد على أفق زمني متعدد السنوات، فخيار المحافظة على استثماراتهم خلال مرحلة الانخفاض هو الخيار الصحيح والأمثل».
وتابع «من قام منهم بمضاعفة معدل المخاطر، فقد آتت هذه الاستثمارات أكلها... لكننا ننصح المستثمرين بتهيئة أنفسهم والاستعداد لمواجهة المزيد من التقلبات في المستقبل القريب، والاحتفاظ ببعض السيولة كي يتمكنوا من الاستثمار خلال فترة التراجع».

خطط النمو
وبحسب ريس، رغم أن توقعات «جي بي مورغان» تستبعد إعادة سيناريو تراجع الأسواق التي سجلت أدنى مستوياتها خلال شهر مارس (آذار) الماضي، إلا أن الأسواق ستعاني من حالة متقلبة خلال مسيرة تعافيها على المدى القريب، ما يفسح المجال بدوره للعمليات الإدارية النشطة في إيجاد وتحديد أسهم الشركات بأقل من قيمتها، القادرة على تحمل البيئة الحالية للأسواق بشكل جيد».
وقال ستيفن ريس «لكننا حتى الآن نفضل خطط النمو طويلة الأجل كالتي يتبعها قطاعا الرعاية الصحية والتكنولوجيا، اللذان نعتقد بأنهما سيستفيدان من فترة تفشي الفيروس المتواصلة».

مناخ الاستثمار
وتوقع ريس أن تواصل الأسواق مسيرة التعافي، وقال «نرى بأنه يتوجب على المستثمرين تحديد خططهم الاستثمارية بدرجة أكبر من الانتقائية، كي يتمكنوا من المضي قدما»، مشيرا إلى أن الأسواق بدأت بطرح أسعارها الجديدة ضمن مشهد متفائل للغاية على المدى القريب.
وبالتالي، وفق ريس، نوصي بضرورة انتهاج خطط النمو طويلة المدى على غرار ما هو مطبق في قطاعات التكنولوجيا، والرعاية الصحية، والبنية التحتية العالمية، وفي الوقت ذاته تبني منهجية متحفظة ومتدرجة في تحديد مخاطر الأصول، وذلك على مدار الأشهر القادمة».

التحول الرقمي
ولفت المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط لدى بنك جي بي مورغان الخاص أن عمليات التحول الرقمية والابتكار في مجال الرعاية الصحية، ومفاهيم الاستدامة برهنت على الفائدة الكبيرة خلال الأزمة الحالية، حيث أظهرت مدى قوة القطاع بالإضافة إلى قدرة التكنولوجيا في تعزيز استخدام ممارسات إدارة الأعمال عن بُعد، والتفاعل المشترك مع بعضها البعض.
وقال «شهدنا صعود ابتكارات جديدة على امتداد قطاع الرعاية الصحية، الذي نتوقع أن يتسارع معدل نموه بعد مرور هذه الأزمة».
وأضاف «نشهد حالياً تفوق قطاعي التكنولوجيا والرعاية الصحية بفارق كبير على أسواق الأسهم الأوسع انتشاراً، وذلك على أساس سنوي، حيث نمى قطاع الرعاية الصحية بنسبة واحد في المائة، في حين سجل قطاع التكنولوجيا نمواً بنسبة تجاوزت 13 في المائة حتى الآن».

علامات تعافٍ
وأكد ريس أن البيانات الأخيرة القادمة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعزز الأمل، إذ تدفع لترقب علامات التعافي المبكرة لاستئناف مسيرة النمو الطبيعية لاقتصادات المنطقة، موضحا أن الهيئات الحكومية في المنطقة ساهمت بدور هام واستباقي في احتواء آثار الفيروس، وفي توفير الدعم الضروري للشركات والمستهلكين.
وتابع «من جهة ثانية رافقت حالة خفض إنتاج النفط موجة من انتعاش الطلب عليه، ما أدى إلى بدء ارتفاع الأسعار عن المستويات المنخفضة والكارثية السابقة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على معدلات النمو في المنطقة بشكل خاص في وقت متأخر من هذا العام، وحتى بداية العام 2021».



هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).