توصية للتمسك بالأهداف الاستثمارية طويلة الأجل لتجاوز محنة «كورونا»

توصية للتمسك بالأهداف الاستثمارية طويلة الأجل لتجاوز محنة «كورونا»

المدير الإقليمي في «جي بي مورغان} لـ «الشرق الأوسط»: الوباء حد من قدرة تقييم الأثر على التوظيف والشركات والمستهلكين
الأحد - 19 ذو الحجة 1441 هـ - 09 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15230]

أكد بنك استثماري عالمي لـ«الشرق الأوسط» أن التمسك بالأهداف طويلة الأجل هي حبل الإنقاذ للمؤسسات والشركات في ظل التداعيات الصعبة التي تفرضها تأثيرات محنة فيروس كورونا المستجد الذي فرض حالة مستمرة من عدم الاستقرار في مشهد الاقتصاد الدولي والمحلي.

وقال ستيفن ريس المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط لدى بنك جي بي مورغان الخاص أن المستثمرين يواجهون العديد من التحديات خلال هذه الأزمة، مشيراً إلى أن الركود العالمي الذي يأتي في ظل الأزمة الراهنة شكل عبئاً إضافياً على كاهل المستثمرين، الأمر الذي حد من قدرتهم على تقييم الأثر المنعكس على معدلات التوظيف والشركات والمستهلكين.

وأوضح ريس أن استجابة الهيئات الحكومية والمصارف المركزية جاءت قوية وجوهرية، وذلك بتعهدها تغطية مستلزمات ومتطلبات المرحلة حيث شكلت خطوة مهمة في مساعدة ودعم استقرار الأسواق خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين.

وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط»: «علينا مراقبة عملية إزالة القيود الجزئية خطوة بخطوة، ورصد مدى انعكاسها على معدلات التوظيف والإنتاج والاستهلاك لتحديد مسار ومعدل الانتعاش المرتقب للأسواق»، مستطردا «ما زال الأمل يحدونا بأن تكون حالة الركود العالمية الحالية قصيرة الأجل، رغم شدتها، وذلك في ظل وجود دلائل مطمئنة على انطلاقة مرحلة انتعاش سريعة». إلى تفاصيل الحوار:


الأهداف طويلة المدى

ويرى المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط لدى بنك جي بي مورغان الخاص إلى أن الأسواق بدأت بالفعل بتعويض خسائرها الكبيرة مع انطلاقة مرحلة إزالة القيود وفتح الأسواق في العالم، حيث تشكلت للمستثمرين رؤية متفائلة إزاء مسيرة النمو الاقتصادي على مدى العامين المقبلين. وأضاف «أعتقد أن القاعدة الجوهرية للاستثمار في ظل أجواء الأسواق المتقلبة تتمثل في التمسك بالأهداف الاستثمارية طويلة الأجل، مع الحفاظ على بعض «السيولة» للاستفادة من تراجع الطلب وانخفاض الأسعار في السوق».

وزاد «بالنسبة للمستثمرين الذين لا يحتاجون إلى السيولة النقدية، وقاموا بطرح استثماراتهم وفق رؤى تمتد على أفق زمني متعدد السنوات، فخيار المحافظة على استثماراتهم خلال مرحلة الانخفاض هو الخيار الصحيح والأمثل».

وتابع «من قام منهم بمضاعفة معدل المخاطر، فقد آتت هذه الاستثمارات أكلها... لكننا ننصح المستثمرين بتهيئة أنفسهم والاستعداد لمواجهة المزيد من التقلبات في المستقبل القريب، والاحتفاظ ببعض السيولة كي يتمكنوا من الاستثمار خلال فترة التراجع».


خطط النمو

وبحسب ريس، رغم أن توقعات «جي بي مورغان» تستبعد إعادة سيناريو تراجع الأسواق التي سجلت أدنى مستوياتها خلال شهر مارس (آذار) الماضي، إلا أن الأسواق ستعاني من حالة متقلبة خلال مسيرة تعافيها على المدى القريب، ما يفسح المجال بدوره للعمليات الإدارية النشطة في إيجاد وتحديد أسهم الشركات بأقل من قيمتها، القادرة على تحمل البيئة الحالية للأسواق بشكل جيد».

وقال ستيفن ريس «لكننا حتى الآن نفضل خطط النمو طويلة الأجل كالتي يتبعها قطاعا الرعاية الصحية والتكنولوجيا، اللذان نعتقد بأنهما سيستفيدان من فترة تفشي الفيروس المتواصلة».


مناخ الاستثمار

وتوقع ريس أن تواصل الأسواق مسيرة التعافي، وقال «نرى بأنه يتوجب على المستثمرين تحديد خططهم الاستثمارية بدرجة أكبر من الانتقائية، كي يتمكنوا من المضي قدما»، مشيرا إلى أن الأسواق بدأت بطرح أسعارها الجديدة ضمن مشهد متفائل للغاية على المدى القريب.

وبالتالي، وفق ريس، نوصي بضرورة انتهاج خطط النمو طويلة المدى على غرار ما هو مطبق في قطاعات التكنولوجيا، والرعاية الصحية، والبنية التحتية العالمية، وفي الوقت ذاته تبني منهجية متحفظة ومتدرجة في تحديد مخاطر الأصول، وذلك على مدار الأشهر القادمة».


التحول الرقمي

ولفت المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط لدى بنك جي بي مورغان الخاص أن عمليات التحول الرقمية والابتكار في مجال الرعاية الصحية، ومفاهيم الاستدامة برهنت على الفائدة الكبيرة خلال الأزمة الحالية، حيث أظهرت مدى قوة القطاع بالإضافة إلى قدرة التكنولوجيا في تعزيز استخدام ممارسات إدارة الأعمال عن بُعد، والتفاعل المشترك مع بعضها البعض.

وقال «شهدنا صعود ابتكارات جديدة على امتداد قطاع الرعاية الصحية، الذي نتوقع أن يتسارع معدل نموه بعد مرور هذه الأزمة».

وأضاف «نشهد حالياً تفوق قطاعي التكنولوجيا والرعاية الصحية بفارق كبير على أسواق الأسهم الأوسع انتشاراً، وذلك على أساس سنوي، حيث نمى قطاع الرعاية الصحية بنسبة واحد في المائة، في حين سجل قطاع التكنولوجيا نمواً بنسبة تجاوزت 13 في المائة حتى الآن».


علامات تعافٍ

وأكد ريس أن البيانات الأخيرة القادمة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعزز الأمل، إذ تدفع لترقب علامات التعافي المبكرة لاستئناف مسيرة النمو الطبيعية لاقتصادات المنطقة، موضحا أن الهيئات الحكومية في المنطقة ساهمت بدور هام واستباقي في احتواء آثار الفيروس، وفي توفير الدعم الضروري للشركات والمستهلكين.

وتابع «من جهة ثانية رافقت حالة خفض إنتاج النفط موجة من انتعاش الطلب عليه، ما أدى إلى بدء ارتفاع الأسعار عن المستويات المنخفضة والكارثية السابقة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على معدلات النمو في المنطقة بشكل خاص في وقت متأخر من هذا العام، وحتى بداية العام 2021».


Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة