{ستاندرد آند بورز} تحذّر أنقرة من استهلاك الاحتياطي لدعم الليرة المنهارة

الاختلالات الاقتصادية تتزايد في تركيا

جسر وبرج غلطة التاريخي في تركيا (رويترز)
جسر وبرج غلطة التاريخي في تركيا (رويترز)
TT

{ستاندرد آند بورز} تحذّر أنقرة من استهلاك الاحتياطي لدعم الليرة المنهارة

جسر وبرج غلطة التاريخي في تركيا (رويترز)
جسر وبرج غلطة التاريخي في تركيا (رويترز)

قالت وكالة «ستاندرد آند بورز» الدولية للتصنيفات الائتمانية، إنه سيكون من الصعب تجنب زيادة أسعار الفائدة في تركيا في ظل التقلبات في سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، وحذرت من إقدام البنك المركزي على سحب المزيد من احتياطياته لضخها في الأسواق دعما للعملة المحلية المنهارة.
ورأى المحلل في «ستاندرد آند بورز»، ماكسيم ريبنيكوف، أن البنك المركزي التركي لا يمكنه السحب من احتياطياته مرة أخرى لأنها انخفضت بشكل كبير عن بداية العام الحالي. ونقلت وكالة «رويترز» عن ريبينكوف، أمس السبت، أن هناك مخاطر على ميزان المدفوعات في تركيا في حال استمرار تراجع الليرة.
وبحسب آخر البيانات، التي أعلنها البنك المركزي التركي، الخميس الماضي، انخفض إجمالي احتياطي النقد الأجنبي من 50 مليارا و926 مليون دولار إلى 46 مليارا و673 مليون دولار في الأسبوع المنتهي 31 يوليو (تموز) الماضي.
وتعني هذه الأرقام أن احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي انخفض بمقدار 4.3 مليار دولار في أسبوع واحد.
وقبل أسبوعين، حذرت «ستاندرد آند بورز» من أن الاختلالات في الاقتصاد التركي قد تظهر مجددا مع بدء تعافي النشاط بعد رفع حالة الإغلاق بسبب تفشي وباء كورونا.
وقالت الوكالة الدولية إن ارتفاع الطلب على القروض والتضخم السريع والثغرات الأكبر في الحساب الجاري يعني أن الاقتصاد التركي قد لا يكون في وضع قوي، مضيفة: «في حين نتوقع أن ينتعش النمو الاقتصادي في النصف الثاني من العام الحالي، هناك دلائل على عودة الاختلالات السابقة، بما في ذلك الوتيرة السريعة لنمو الائتمان، والتضخم المكون من رقمين، واتساع عجز الحساب الجاري في الأشهر القليلة الماضية.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 3.3 في المائة بنهاية العام الجاري. وأبقت على تصنيفها الائتماني السيادي لتركيا دون تغيير عند درجة «بي+» مع نظرة مستقبلية مستقرة.
وواصلت الليرة التركية انحدارها، في ختام تعاملات الأسبوع أول من أمس، مسجلة مستوى قياسيا جديدا بعد الذي سجلته في تعاملات الخميس، وسط قلق بشأن توافر السيولة الأجنبية في البلاد.
وهبط سعر صرف الليرة التركية إلى 7.3677 ليرة مقابل الدولار قبل أن تعوض جزءاً من خسائرها في وقت لاحق. وبلغ إجمالي خسائر الليرة نحو 19 في المائة منذ بداية العام.
وجاء الانخفاض مدفوعاً بالتضخم المرتفع، والعجز الواسع في الحساب الجاري، ما دفع الحكومة التركية للحصول على ائتمان رخيص لدعم الاقتصاد الذي كان هشا بالفعل قبل انتشار فيروس كورونا.
وأعرب محللون عن مخاوفهم بشأن مستوى احتياطيات تركيا، واستياء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من رفع أسعار الفائدة، وهي خطوة قد تساعد في تخفيف الضغط عن العملة، لكنها تزيد تكاليف الاقتراض.
وكانت تركيا تأمل في تدفق العملات الأجنبية من خلال الصادرات وعائدات السياحة، لكن الوباء قوض بشكل حاد السياحة وعطل التجارة العالمية.
وتوقف البنك المركزي، أول من أمس، عن تمويل المقرضين المحليين عبر أداة إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، ما أجبر البنوك على الاقتراض عبر أدوات أكثر تكلفة. وتوقع خبراء أنه في حال استمرار هذا الوضع، قد ترتفع الفائدة بمقدار 1.5 في المائة عن المعدل الذي وصلت إليه حاليا وهو 8.25 في المائة.
في غضون ذلك، سعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أول من أمس، إلى تهدئة المخاوف إزاء تهاوي الليرة التركية معتبرا أن تقلبات الأسعار مقابل الدولار واليورو مؤقتة وأن الاقتصاد سيخرج منها أقوى.
وجرى تداول الليرة التركية أمس عند مستوى قياسي بلغ 7.29 مقابل الدولار و8.59 مقابل اليورو. واعتبر إردوغان أن «هذه مسائل مؤقتة، وأن مثل هذه التقلبات كثيرا ما تحصل»، قائلا إن «الأمور ستتحسن».
ووجه تفشي فيروس كورونا المستجد ضربة قاسية لتركيا في وقت كانت تسعى فيه إلى تجاوز أول ركود تشهده خلال 10 سنوات. وبعد تراجع قيمة الليرة التركية أعلن البنك المركزي التركي أنه سيسخر جميع أدواته المتاحة للحفاظ على سعر العملة وعلى الاستقرار المالي.
وأكد إردوغان أن تركيا ستخرج من الوضع الحالي أقوى، قائلا: «اليوم نحن أقوى من أمس وغدا سنصبح أقوى أكثر».
وأرجع علي باباجان رئيس حزب الديمقراطية والتقدم المعارض في تركيا، نائب رئيس الوزراء الأسبق للشؤون الاقتصادية الذي ينسب إليه الطفرة الاقتصادية التي شهدتها تركيا في فترات الازدهار عقب وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في 2002 وحتى 2015. سبب انهيار الليرة التركية، إلى فقدان البنك المركزي للغطاء المالي، مؤكدا أن الليرة ستواصل تراجعها إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
وأوضح باباجان أن الاقتصاد التركي يعاني ركودا تضخميا، مؤكدا أن طباعة الأموال دون غطاء لدى البنك المركزي هو السبب الرئيس والأكبر لانهيار الليرة التركية.
ولفت إلى أن انعدام الشفافية من جانب الحكومة وفقدان البنك المركزي استقلاليته والتلاعب بالإحصاءات الرسمية لإظهار أن الوضع الاقتصادي على ما يرام واتباع سياسات شعبوية جميعها أمور تساعد في تدهور الاقتصاد.
والأسبوع الماضي قال صندوق النقد الدولي في تقريره الخاص بالاقتصاد العالمي إن الحاجة الكبيرة للتمويل الخارجي والاحتياطي الأجنبي المنخفض نسبيا يجعلان تركيا غير محصنة ضد الصدمات.



الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.