يتعين على تشيلسي «ترميم» خط دفاعه إذا أراد بناء فريق قوي

المواجهات الأخيرة كشفت سوء التنظيم في النواحي الدفاعية

بيليرين (يمين) يسرع في الابتعاد عن روديغر (يسار) ويهيئ الكرة لأوباميانغ ليحرز هدف فوز آرسنال (أ.ب)
بيليرين (يمين) يسرع في الابتعاد عن روديغر (يسار) ويهيئ الكرة لأوباميانغ ليحرز هدف فوز آرسنال (أ.ب)
TT

يتعين على تشيلسي «ترميم» خط دفاعه إذا أراد بناء فريق قوي

بيليرين (يمين) يسرع في الابتعاد عن روديغر (يسار) ويهيئ الكرة لأوباميانغ ليحرز هدف فوز آرسنال (أ.ب)
بيليرين (يمين) يسرع في الابتعاد عن روديغر (يسار) ويهيئ الكرة لأوباميانغ ليحرز هدف فوز آرسنال (أ.ب)

في الدقيقة 67 من المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي بين تشيلسي وآرسنال يوم الأحد الماضي، قطع لاعب خط وسط آرسنال داني سيبايوس، الكرة من لاعب تشيلسي بيدرو لتصل إلى هيكتور بيليرين لاعب آرسنال في منتصف ملعب آرسنال. انطلق بيليرين بالكرة لمسافة 35 ياردة تقريباً، قبل أن يقف مدافع تشيلسي أنطونيو روديغر في طريقه. في الحقيقة، لا يمكننا أن نعرف فيما كان روديغر يفكر عندما تصرف بهذه الطريقة، لكن من المفترض أنه كان يعرف أن هذه الكرة لا تزال بعيدة عن مرمى فريقه بثلث الملعب تقريباً، وربما فكر ولو للحظة أنها ليست مسؤوليته أن يتقدم حتى هذه النقطة لكي يقطع الكرة وأنه يتعين عليه الوقوف في مكانه في الخط الخلفي.
وبالنظر إلى أن بيليرين كان ينطلق بالكرة بسرعة هائلة، فربما يكون روديغر قد تأخر بالفعل في الضغط عليه، وبالتالي كان يتعين عليه أن يعود للخط الخلفي بدلاً من التقدم للأمام من أجل قطع الكرة. لكن بعد ذلك، ربما يكون روديغر قد أدرك أنه مسؤول عن الهدف الثاني لآرسنال والذي أحرزه بيير إيمريك أوباميانغ.
ويجب أن نعرف أن الهجوم في كرة القدم الحديثة غالباً ما يعتمد على خلق مساحة تصل إلى خمس ياردات أمام اللاعب من أجل التحرك بها، لذلك عندما يصل اللاعب الذي يستحوذ على الكرة إلى الخصم فإنه يكون قادماً بالفعل بأقصى سرعة ممكنة لديه، في الوقت الذي يكون فيه المدافع في وضع الثبات، وهو ما يعني أن الأمر لا يتطلب من المهاجم سوى تغيير اتجاهه والمرور بكل سهولة. لكن بيليرين لم يكن أمامه خمس ياردات فقط، بل كان أمامه 40 ياردة كاملة! فهل يمكن لنا أن نتخيل أنه في منتصف الشوط الثاني لمباراة نهائية لبطولة قوية مثل كأس الاتحاد الإنجليزي، يظهر تشيلسي بهذا القدر من الارتباك الشديد الذي يسمح للاعب من الفريق المنافس بأن ينطلق بالكرة لمسافة 40 ياردة من دون أن يتداخل مع أحد؟
لقد كان أمام روديغر خياران؛ إما الاستمرار في التمركز مع الخط الخلفي لفريقه وترك بيليرين يركض بالكرة، على أمل أن يفقد اتزانه أو يفقد تحكمه في الكرة قبل أن يجد مواجهة محتملة من مدافعي تشيلسي على حافة منطقة الجزاء؛ وإما أن يفعل روديغر ما فعله وهو التقدم لمواجهة بيليرين ومحاولة استخلاص الكرة وإبعاد الخطورة قبل أن تقترب من مرمى فريقه. ربما كان الخيار الأخير هو الأفضل بالنسبة لروديغر، لكن كان يجب أن يكون هناك مدافع آخر يغطي خلفه –أن يدخل الظهير ماركوس ألونسو إلى العمق، أو أن يتحرك قلب الدفاع أندرياس كريستنسن ناحية اليسار– لكن لم يحدث أيٌّ من ذلك. وفي اللحظة التي وصل فيها بيليرين إلى روديغر، لم يجد روديغر خياراً آخر غير الذي قام به، وبالتالي مر منه بيليرين.
أما كريستنسن فقد تمركز بشكل خاطئ ولم ينجح في قطع الكرة لترتد إلى نيكولاس بيبي، في الوقت الذي كان فيه بيير إيمريك أوباميانغ خالياً من الرقابة تماماً على الناحية اليسرى، وبالتالي مرر بيبي الكرة إلى المهاجم الغابوني. ورغم أن كورت زوما كان قريباً من أوباميانغ، فإنه كان غير متوازن ومعزولاً أيضاً عن باقي زملائه، وهو ما مكّن أوباميانغ من مراوغته بشكل رائع قبل أن يضع الكرة بسهولة في الشباك.
ورغم أنه لا يمكن أن ننكر القدرات الهائلة للنجم الغابوني أوباميانغ، فإن السبب الرئيسي في استقبال شباك تشيلسي هذا الهدف هو الخلل الكبير الذي يعاني منه تشيلسي في النواحي الدفاعية طوال الموسم، وهذه هي علامة الاستفهام الكبيرة التي تلقي بظلالها على كل شيء إيجابي يقوم به فرانك لامبارد على رأس القيادة الفنية لتشيلسي. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن تشيلسي كان أكثر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز استقبالاً للأهداف من هجمات مرتدة سريعة. وبالتالي، يتعين على لامبارد أن يكون على دراية تامة بهذه المشكلة، لكن آرسنال نجح مرة أخرى في الوصول إلى مرمى المنافسين بكرات خاطفة وسريعة.
لقد نجح أوباميانغ في استغلال المساحة الكبيرة الموجودة خلف مدافع آرسنال سيزار أزبيليكويتا، وكان هذا هو السبب الرئيسي في حصوله على ركلة جزاء، لكن كان أزبيليكويتا يستحق الحصول على بطاقة حمراء في هذه اللعبة. ورغم أن لاعب خط وسط تشيلسي ماتيو كوفاسيتش لم يكن يستحق الحصول على البطاقة الصفراء الثانية التي أدت إلى طرده من المباراة، فإن قرار حكم اللقاء بعدم طرد أزبيليكويتا كان مؤسفاً!
لكن الأخطاء التي يقع فيها تشيلسي ليست أخطاء من خط الدفاع وحده، لكنها أخطاء ناتجة عن سوء التنظيم. ومن المعروف أنه يمكن لأي فريق أن يعتمد على طريقة الضغط العالي على المنافسين، إذا كان خط هجومه يضغط على حامل الكرة بشكل جماعي. لكن الحقيقة أن تشيلسي لا يقوم بذلك الأمر، منذ خسارته في المباراة الأولى بالموسم أمام مانشستر يونايتد برباعية نظيفة.
وعندما ينهار فريق تشيلسي فإنك ترى شيئاً مزعجاً للغاية يتمثل في الهشاشة الدفاعية الكبيرة والعدد الكبير من المرات التي يجد فيها مدافعو الفريق أنفسهم في مواجهات فردية أمام مهاجمي الفريق المنافس، وهو الأمر الذي يجعلك تشعر بأنك تشاهد كرة قدم من الستينات من القرن الماضي، قبل ظهور التنظيم الدفاعي واللعب الجماعي ومراقبة المهاجمين بشكل صحيح (قد تكون هذه مجرد مصادفة، لكن هذه هي المباراة النهائية الثانية لكأس الاتحاد الإنجليزي منذ عام 1963 التي لم يعتمد فيها أيُّ من الفريقين على أربعة مدافعين في الخط الخلفي).
وكان من المفترض أن تعليمات لامبارد للاعبيه بين شوطي المباراة تتمثل في ضرورة أن يلعب الخط الخلفي بشكل أكثر عمقاً، وألا يسمح بوجود مساحات خلفه. لكن هذه المساحات الشاسعة لم تختف في الشوط الثاني، كما أن هذه المساحات الشاسعة انتقلت أيضاً من خلف خط الدفاع إلى الخط الأمامي، وكانت النتيجة وجود المساحة الهائلة التي تحرك فيها بيليرين قبل أن يصطدم بروديغر ويتسبب الأمر في الهدف الثاني لآرسنال. في الحقيقة، يمتلك تشيلسي قائمة من اللاعبين القادرين على تحقيق نتائج جيدة خلال الفترة المقبلة، كما نجح النادي في تدعيم صفوف الفريق بلاعبين رائعين مثل تيمو فيرنر وحكيم زياش، وهناك احتمال كبير لانضمام كاي هافرتز وآخرين. لكن حتى لو امتلك الفريق أفضل لاعبي العالم في النواحي الهجومية فإن ذلك لن يعني شيئاً إذا لم يتمكن لامبارد من ترميم خط دفاعه وإيجاد حلول للمشكلات الدفاعية الكبيرة التي يعاني منها الفريق.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.