رفض مصري ـ ليبي لـ«استفزاز» أنقرة بالتنقيب في مياه المتوسط

مطالب بضرورة التحرك السريع في وجه المساعي التركية

مراسم توقيع اتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية بين مصر واليونان اول من امس(الخارجية المصرية)
مراسم توقيع اتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية بين مصر واليونان اول من امس(الخارجية المصرية)
TT

رفض مصري ـ ليبي لـ«استفزاز» أنقرة بالتنقيب في مياه المتوسط

مراسم توقيع اتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية بين مصر واليونان اول من امس(الخارجية المصرية)
مراسم توقيع اتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية بين مصر واليونان اول من امس(الخارجية المصرية)

غداة توقيع مصر واليونان على اتفاقية حول تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدولتين في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة تضم احتياطات واعدة للنفط والغاز، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده «استأنفت عمليات التنقيب عن موارد النفط والغاز في شرق البحر المتوسط»، مما أثار حالة من الغضب والرفض في مصر، ولدى الحكومة الليبية وبرلمان طبرق (شرق البلاد). وعقب أدائه صلاة الجمعة في مسجد آيا صوفيا، أمس، قال إردوغان: «استأنفنا عمليات التنقيب، وأرسلنا من جديد بهذا الهدف (سفينة المسح الزلزالي) بارباروس خير الدين في مهمة».
ووصف سياسيون ليبيون بشرق البلاد هذه الخطوة بـ«الاستفزازية»، وطالبوا بضرورة التحرك السريع في وجه المساعي التركية للتنقيب عن النفط في شرق البحر المتوسط، مشيرين إلى أن حكومة «الوفاق» «لا تمثل الشعب الليبي، ولا يحق لها التوقيع أو التفريط في ثروات البلاد».
ورأى عضو مجلس النواب الليبي سعيد امغيب أن اتفاقية تحديد المنطقة الاقتصادية التي تم توقيعها بين مصر واليونان «حدث مهم، وخطوة جادة تثبت مضي الدولتين قدماً في سياسة كبح جماح إردوغان، وتحطيم آماله في السيطرة على ثروات البحر المتوسط»، وأكد أنها تحسم بشكل قاطع الجدل القائم حول قانونية توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين حكومة «الوفاق» والحكومة التركية.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد قال، في المؤتمر الصحافي مع نظيره اليوناني، أول من أمس، إن الاتفاق بين البلدين «يتيح لكل منهما المضي قدماً في تعظيم الاستفادة من الثروات المتاحة في المنطقة الاقتصادية الخالصة، خاصة احتياطات النفط والغاز الواعدة».
وتطرق الوزير اليوناني، نيكوس دندياس، للاتفاقية الموقعة بين حكومة «الوفاق» الليبية برئاسة فائز السراج وتركيا، قائلاً إنها «غير قانونية، وتخالف القانون الدولي»، مشيراً إلى أن بلاده تواجه التحديات كافة في المنطقة، بالتعاون مع الدولة المصرية.
ومن جهته، رأى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن «الخلاف هو تركي - يوناني بالأساس، وأنقرة صعدت من تحركها لأنه كان من المتوقع أن تكون هناك مفاوضات بين تركيا واليونان في إطار أوروبي، لكن عندما تعثرت، وتم توقيع الاتفاق بين القاهرة واليونان، حاولت تركيا التصعيد».
وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن «الموقف التركي لا يحمل أي جديد»، مشيراً إلى أن «التطور الرئيسي في تصريحات تركيا أنها تحمل تجاوزاً، وإعلان بدأ التنقيب يعد تصعيداً من جانب تركيا».
وأبدى النائب أحمد سعد، عضو مجلس النواب المصري (البرلمان) «رفضه لما أعلنه الرئيس التركي، أمس، من استئناف عمليات التنقيب في (المتوسط)»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنها «خطوة تصعيدية جديدة من الجانب التركي، وهي محاولة في إطار محاولات تركيا (المستفزة) خلال الفترة الأخيرة».
وقال الناشط السياسي الليبي يعرب البركي، إن إردوغان سيواجه صعوبات مستقبلية لأن «التصعيد الدعائي الذي يقوم به سيقابله انهيار في الليرة، وصعوبات في الاقتصاد التركي المتعثر جداً».
وأضاف البركي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرئيس التركي ليس أمامه إلا خياران: الأول يعد آمناً لصالح الجميع، ويتمثل في تخليه عن أوهام الإمبراطورية السلجوقية، ويذهب للتسوية مع كل الدول التي أثار فيها الشغب، ويقبل بوضع مستقر للمنطقة ولبلاده»، و«الخيار الثاني، وهو الأصعب، ويتمثل في توجه إردوغان إلى حرب كبرى في ليبيا، ليكون قادراً على تأمين اتفاقه البحري، والأهم الوصول للهلال النفطي في ليبيا، ليتحصل على الأموال الطازجة ليعيد إحياء اقتصاده الذي يمر بأسوأ ظروفه منذ عقود».
وكانت تركيا قد علقت أعمال التنقيب في المنطقة الأسبوع الماضي للشروع في مفاوضات مع اليونان بهذا الشأن، إلا أن إردوغان عاد وأعلن، أمس، أنها (اليونان) لم تلتزم بتعهداتها المتعلقة بالتنقيب عن موارد الطاقة في المنطقة.
ويأتي هذا في وقت أعربت فيه مصر عن استغرابها لما صدر من الخارجية التركية، تعليقاً على اتفاق ترسيم الحدود بين القاهرة وأثينا. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أحمد حافظ، في تدوينة عبر حسابه على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»: «بالنسبة لما صدر عن الخارجية التركية بشأن الاتفاق الذي جرى توقيعه أول من أمس، لتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان، فإنه لمن المستغرب أن تصدر مثل تلك التصريحات والادعاءات عن طرف لم يطلع أصلاً على الاتفاق وتفاصيله».
وفي السياق ذاته، أعرب وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، عن ترحيبه بالاتفاقية التي وقعت بين مصر واليونان، وعدها «انتصاراً للقانون الدولي على قانون الغاب».
وقال قرقاش، في تغريدة على «تويتر»، أمس، إن «النظام القانوني الدولي هو الأساس الراسخ الذي يدير العلاقات بين الدول، ويحفظ الأمن والسلام، ولا يجوز للأمم المتحضرة أن تشرعن التغول السياسي على حساب الأسس التي تحكم العلاقات الدولية».
وكانت تركيا وحكومة «الوفاق» المعترف بها دولياً في ليبيا قد وقعتا، العام الماضي، اتفاقاً مشابهاً لرسم الحدود البحرية في المنطقة.
من جهته اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن الاتفاقية المصرية اليونانية حول ترسيم الحدود البحرية «لا قيمة لها» و«باطلة»؛ مؤكداً أن بلاده ستستأنف عمليات التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، والتي قال إنها «تم وقفها في وقت سابق بناء على طلب من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لإفساح المجال للمباحثات مع أثينا؛ لكن اليونان لم تلتزم بتعهداتها، ولذلك أرسلنا سفينة للتنقيب عن الغاز».
وأضاف إردوغان: «لسنا بحاجة للتباحث مع من ليست لديهم أي حقوق في منطقة الصلاحية البحرية» في إشارة إلى اليونان. وأكد أن بلاده ستواصل الالتزام بمذكرات التفاهم الموقعة مع ليبيا «بحزم كبير». وزعم إردوغان أن اليونان لا تمتلك حدوداً بحرية مع مصر، وأن اليونان أيضاً بطبيعة الحال لا تمتلك حدوداً بحرية مع ليبيا، ولا يحق لها توقيع أي اتفاقية مع مصر أو ليبيا، قائلاً: «لا قيمة للاتفاق المبرم بين مصر واليونان، إذ ليس لدى اليونان حدود بحرية مع ليبيا، وماذا تفعل هناك؟ وهل لمصر أي علاقة؟ ليست لها علاقة».
كانت تركيا قد وقَّعت مع حكومة السراج مذكرة تفاهم لتحديد مناطق الصلاحية في البحر المتوسط في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رغم التباعد الجغرافي بين البلدين، وعدم وجود حدود بحرية مشتركة.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن تركيا ستواصل حماية مصالحها في شرق البحر المتوسط إلى الأبد. وقال على «تويتر»، عقب لقائه في مالطا، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ليل الخميس – الجمعة، إن «علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي يجب ألا تكون رهينة من قبل بعض الدول الأعضاء، ويجب على الاتحاد الوفاء بوعوده بشأن الهجرة».
واعتبر أن الاتفاقية الموقعة بين مصر واليونان غير قانونية، وستلحق الضرر بالمنطقة وبالاتحاد الأوروبي.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الخارجية التركية رفضها للاتفاقية، قائلة إنها «باطلة» بالنسبة لتركيا، وإن أنقرة لن تسمح بأي أنشطة ضمن المنطقة المذكورة، وستواصل «بلا شك» الدفاع عما سمتها «الحقوق المشروعة لتركيا وللقبارصة الأتراك في شرق المتوسط». وأشار البيان إلى أن المنطقة التي تم ترسيمها تقع ضمن ما تسميه تركيا «الجرف القاري» لها الذي تم إبلاغ الأمم المتحدة به، معتبراً أن الاتفاقية محاولة لاغتصاب حقوق ليبيا.
وأعربت وزارة الخارجية المصرية عن استغرابها من التصريحات التي صدرت عن الخارجية التركية، قائلة: «إنه لمن المستغرب أن تصدر مثل تلك التصريحات والادعاءات عن طرف لم يطَّلع أصلاً على الاتفاقية وتفاصيلها».
وفي تعليق على التصريحات التركية، قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، في تصريحات أمس، إن تركيا تفتعل الأزمات، ويتضح ذلك من خلال تصريحاتها بعد إعلان اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع مصر، مضيفاً: «إننا نستغرب رد فعل تركيا على الاتفاق مع مصر الذي يهدف إلى استقرار المنطقة».
وأعلن رئيس الوزراء اليوناني، كرياكوس ميتسوتاكيس، عزم بلاده اللجوء إلى محكمة العدل الدولية إذا عجزت عن التوصل إلى اتفاق مع تركيا، لتسوية خلافاتهما في منطقة البحر المتوسط.
ونقل موقع «جريك سيتي تايمز» عن ميتسوتاكيس أن بلاده أكدت بكل وضوح أنها «لن تقبل بتنفيذ تركيا أي بحوث سيزمية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لليونان»، وأنه يرى «مؤشراً إيجابياً» في عدم وصول أي سفينة تركية بعد إلى المنطقة؛ مشيراً إلى أن مسألة المناطق الاقتصادية الخالصة تشكل جوهر المشاورات بين الطرفين.
في سياق متصل، بدأت مالطا تحركات، عبر وساطة تركية، لإبرام اتفاق بحري مماثل للذي وقعته تركيا مع حكومة الوفاق في نوفمبر 2019. ويجري ما يعرف بمجلس النواب في طرابلس، برئاسة حمودة سيالة، استعدادات للمصادقة على الاتفاقية بدعوى منحها الشرعية اللازمة. وتكررت الزيارات واللقاءات بين مسؤولين من مالطا وآخرين في حكومة الوفاق، بحضور مسؤولين أتراك، في أنقرة وطرابلس خلال الفترة الأخيرة، آخرها زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره المالطي إيفريست بارتولو إلى طرابلس أول من أمس؛ حيث التقيا رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ووزير خارجيته محمد سيالة، وعدداً آخر من المسؤولين في حكومة الوفاق.
وسبق ذلك اجتماع لوزير الدفاع التركي خلوصي أكار ووزير داخلية «الوفاق» فتحي باشاغا، ونظيره المالطي بويرون كاميلاري، في أنقرة في 20 يوليو (تموز) الماضي في إطار المساعي نفسها، وقبله في 6 يونيو (حزيران) أنهى أكار زيارته إلى طرابلس بالتوجه إلى مالطا التي توجه إليها أيضاً جاويش أوغلو أول من أمس، عقب زيارته لطرابلس. وأعلنت مالطا بالتوافق مع تركيا رفضها لعملية «إيريني» الأوروبية للتفتيش على دخول الأسلحة إلى ليبيا، والتي انسحبت منها.
ويرى مراقبون أن تركيا تسعى من خلال التنسيق مع مالطا إلى كسب صوت مؤيد لتحركاتها في شرق المتوسط وليبيا داخل الاتحاد الأوروبي.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».