عدنان مزارعي: على الدول الخليجية ترشيد الإنفاق لتجنب عجز الموازنة على المدى المتوسط

نائب رئيس إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي لـ («الشرق الأوسط») : مصر والأردن والمغرب أكثر الدول استفادة من انخفاضات أسعار النفط لكنها تواجه مشاكل

عدنان مزارعي
عدنان مزارعي
TT

عدنان مزارعي: على الدول الخليجية ترشيد الإنفاق لتجنب عجز الموازنة على المدى المتوسط

عدنان مزارعي
عدنان مزارعي

نصح عدنان مزارعي نائب مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي، الدول الخليجية، بالقيام بعمليات تصحيح وترشيد للإنفاق من أجل تجنب مواجهة عجز في الميزانيات على المدى المتوسط بسبب استمرار الانخفاض في أسعار النفط في الأسواق العالمية. وأشار إلى وجود عدد من الفائزين والخاسرين من انخفاضات أسعار النفط العالمية، وإلى تأثر السعر بمتطلبات العرض والطلب، رافضا الحديث عن انخفاض أسعار النفط بوصفه سلاحا اقتصاديا لإخضاع كل من روسيا وإيران.
وقال مزارعي في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلا من الأردن والمغرب ومصر ستشهد تحسنا في الاقتصاد وتخفيفا للضغوط والأعباء المالية على مواردها، خاصة بعد أن قامت كل دولة ببعض الخطوات الإصلاحية الجيدة، لكن لا تزال الصراعات في المنطقة مع الاضطرابات في ليبيا والوضع المتأزم في سوريا والعراق والوضع المضطرب في اليمن، تشكل عاملا اساسيا في استمرار حالة عدم الاستقرار وعدم الثقة في المنطقة.
وجانب كبير من حل المشاكل الاقتصادية والمالية في اقتصاديات المنطقة العربية في رأي نائب مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد يكمن في خفض الدعم الحكومي الذي تقدمه الدول لدعم الطاقة، وإعادة هيكلة وإصلاح منظومة الضرائب وإلقاء مسؤولية أكبر على القطاع الخاص.
وإلى نص الحوار

* ما زال العالم يشهد حالة من عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بعد ثورات الربيع العربي، ومعظم الدول تصارع من أجل تحقيق إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي.. في رأيك، ما الذي يجب أن يأخذ الاهتمام في المقام الأول؛ الإصلاح السياسي لتحقيق إصلاح اقتصادي، أم إصلاح اقتصادي يؤدي إلى تحسن في الجانب الاجتماعي والسياسي؟
- ظاهرة «الربيع العربي» أو الانتفاضات (بغض النظر عن التسميات) لها جذور عميقة تكمن في حالة الغضب وعدم الرضا لدى قطاع واسع من الشعوب وسكان دول الربيع العربي، حيث كانت النظم الحاكمة لديها مشاكل في تحقيق العدالة والكرامة، ومشاكل تتعلق بتحسين المناخ الاقتصادي. ولا أعرف كيف يمكن التفرقة بين الجانبين السياسي والاقتصادي، فالجانبان يتداخلان بشكل كبير، والتغييرات التي حدثت في الجانب السياسي في بعض الدول (على مستويات متباينة) أثارت جدلا حول ضرورة توسيع المشاركة الشعبية السياسية بشكل أكبر وتوسيع فرص النفاذ للعدالة، وكان هناك بعض التقدم وبعض التأخر، لكن جذور هذه التغييرات السياسية، التي شكلت المحور الرئيسي للربيع العربي، لا تزال موجودة.
ومن الأسهل بالنسبة لي التعامل مع الجانب الاقتصادي، فالإقليم يمر بتغييرات ديموغرافية كبيرة، وجانب كبير من السكان، خاصة الشباب، يعاني من ارتفاع نسب البطالة. ويتباين الوضع من دول لأخرى في دول الإقليم، في عدم القدرة على الاستجابة لمطالب السكان فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية والنفاذ إلى الموارد والنفاذ إلى الفرص للحصول على عقود حكومية وفرص وظيفية وفرص اقتصادية. والكثير من هذه الموارد كان في صالح نخبة صغيرة من السكان، واعتدنا في الإقليم أن تكون الحكومة محور النموذج الاقتصادي، وهي التي تقوم بمهمة خلق فرص العمل وتوفير الدعم. ورغم أن الحكومات هي التي تلعب الدور الاقتصادي الأكبر، فإنها عجزت عن الاستجابة لهذه الاحتياجات الشعبية. والمطلوب في الفترة المقبلة رؤية جديدة ومعالجة جديدة من خلال إلقاء جانب كبير من المسؤولية الاقتصادية على كاهل القطاع الخاص، والسماح له بالقيام ببعض المسؤوليات الاقتصادية.
* بعد عدة سنوات من المشاكل والاضطرابات التي واجهت دول المنطقة هل أنت متفائل بقدره المنطقة على تحقيق خطوات متقدمة في المجال الاقتصادي والسياسي، وما الدول التي تعدها حققت خطوات على الطريق الصحيح؟
- مع المشاكل التي واجهتها دول الربيع العربي كان الاقتصاد العالمي في وضع سيئ، مما أضاف ضغوطا إضافية إلى حالة الاضطراب وعدم الثقة في المنطقة، لكن مع التحسن التدريجي في الاقتصادي العالمي، بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط ستشهد تحسنا في الجانب الاقتصادي، وأرى أن دولا مثل المغرب تحقق تقدما ملحوظا، بعد أن قامت بخطوات لعلاج عجز الموازنة، وكذلك الأردن الذي يحقق تقدما رغم ما يعانيه من ضغوط كبيرة نتيجة لتبعات أزمة اللاجئين السوريين، وأيضا للانخفاض الكبير في الواردات من الغاز الطبيعي من مصر، وكذلك مصر التي قامت بخطوات جيدة في مجال ترشيد دعم الطاقة.
لكن هذه الدول لا تزال في بداية طريق الإصلاح، وهناك الكثير الواجب القيام به، والصراعات في المنطقة، خاصة في دول مثل ليبيا وسوريا والعراق واليمن، ما ينجم عنها من تعقيدات سيظل يخلق خالة من عدم الثقة في المنطقة، لأن تلك الصراعات تغير من الواقع اليومي الاقتصادي ليس فقط داخل تلك الدول، وإنما تؤثر على كل إقليم الشرق الأوسط.
وهناك حاجة ملحّة لأخذ خطوات في مجال إصلاح دعم الطاقة، وأصبح يوجد الآن إدراك كبير في جميع دول إقليم الشرق الأوسط بصفة عامة بأن دعم الطاقة وصل لمستويات لا يمكن الاستمرار فيها.
* تتخوف دول المنطقة من المساس بمنظومة الدعم، خوفا من أن يقود رفع الدعم إلى حالة من الغضب والاضطراب في وقت ما زالت فيه الحكومات الانتقالية الجديدة تبحث عن سبل لترسيخ أقدامها، في رأيك كيف يمكن إصلاح الارتفاع الكبير في مستويات الدعم، وفي الوقت نفسه حماية الفقراء من تأثيرات تخفيض الدعم؟
- هناك اعتراف واسع بأن دعم الطاقة لا يتم توجهه للفقراء، بل تستفيد الطبقات المتوسطة والغنية من هذا الدعم، ولا يمكن بالطبع قطع الدعم بين ليلة وضحاها، خوفا من الاضطرابات، بل لا بد من القيام بذلك على مدى سنوات بالتزامن مع إنشاء مظلة أمان للفقراء. وقامت بالفعل بعض الدول بخطوات جيدة لإصلاح منظومة الدعم لكنها خطوات ليست كافية. وتحتاج الدول إلى تحسين ميكانيزم لحماية الفقراء وتحسين منظومة الضرائب وتحقيق عدالة في دفع الضرائب، فالجانب الأكبر من دافعي الضرائب هم موظفو الحكومة، وقطاع كبير لا يدفع تلك الضرائب.
من ناحية أخرى هناك حاجة لتحسين مستويات الشفافية في عمل الحكومة خاصة فيما يتعلق بمجالات الإنفاق، ولا بد من تحسين معرفة الناس بطريقة إنفاق الحكومة والمجالات التي تنفق فيها، وتحسين مستويات الحوكمة وتحقيق العدالة في خلق الوظائف.
* ماذا لو لم تقم الدول بإصلاح منظومة الدعم على الإطلاق، أو تأخرت في خطوات إصلاح الدعم، هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد؟
- يجب القول إن هناك نوعيات من الدعم يجب ولا بد من الاستمرار فيها، مثل تقديم الدعم في مجالات التعليم والصحة لغير القادرين، لكن الدعم المقدم لمجال الطاقة هو الذي يجب مواجهته. بعض الدول استمرت في تقديم الدعم للطاقة في أعقاب ثورات الربيع العربي بسبب الحاجة للاستجابة للضغوط الاجتماعية، لكن أسعار الطاقة في السنوات الماضية كانت مرتفعة. والمشكلة أن مستويات دعم الطاقة ارتفعت إلى نقطة أدركت معها الحكومات أنه لا يمكن الاستمرار في تقديم الدعم للأبد. وهناك إدراك للحاجة الملحة لإصلاح منظومة الدعم، ولم يعد السؤال هو هل نقوم بذلك أم لا، بل أصبح السؤال كيف نقوم بذلك ومتى؟
* أشاد صندوق النقد الدولي بما حققته مصر من خطوات للإصلاح الاقتصادي، ومنها ترشيد الدعم. في أعقاب زيارة بعثة الصندوق لمصر أخيرا لإجراء مشاورات المادة الرابعة، ما تقييمك للوضع الحالي للاقتصاد المصري، وما الذي سيقدمه الصندوق لمصر خلال مؤتمر المانحين في مارس (آذار) المقبل؟ وهل تدور مناقشات جديدة حول قرض محتمل من الصندوق لمصر؟
- الاقتصاد المصري واجه تحديات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك فقدان عوائد السياحة، وتباطؤ النشاط الاقتصادي، وانخفاض مستويات الاستثمارات الأجنبية بسبب عدم الثقة السياسية. ما نراه الآن هو اعتراف من الحكومة بضرورة إجراء تغييرات قوية، وقامت الحكومة بالفعل بخطوات جيدة في نظرتها الاقتصادية المستقبلية، لكن يظل السؤال هو كيف يتم تنفيذ التغييرات، والتأكد أن تنفيذها يتم بشكل يستجيب لمطالب السكان، فيما يتعلق بالعدالة وفرص النفاذ للموارد والانفتاح الاقتصادي. وما خرجت به بعثة صندوق النقد الدولي خلال زيارتها لمصر لإجراء مشاورات المادة الرابعة كان مثمرا للغاية، ونتطلع للمشاركة في المؤتمر الاستثماري الذي يقام في مارس المقبل وتقديم المساندة بالطريقة التي تريدها الحكومة المصرية.
وما يقدمه الصندوق لمصر يتركز في مجالين؛ الأول تقديم النصيحة في السياسة الاقتصادية، والثاني تقديم المساندة في بناء ورفع وتحسين كفاءة القدرات الحكومية. ولا توجد أي محادثات حول قرض لمصر في الوقت الحالي.
* مع صعود تنظيم داعش في سوريا والعراق كان التخوف من تأثيرات اقتصادية يتمثل في ارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو ما لم يحدث، وانحصرت التأثيرات السلبية في الأعباء الاقتصادية والسياسية والأزمات الإنسانية، التي تعانيها دول مثل سوريا والعراق ودول الجوار، مثل الأردن ولبنان، ما الذي يقدمه صندوق النقد الدولي لهذه الدول؟
- لا شك أن الحرب الأهلية في سوريا، والأزمة في العراق أزمة إنسانية كبيرة أدت إلى نزوح الملايين وتدمير للبنية التحتية في كل من العراق وسوريا، ودمار للأنشطة الاقتصادية وخلق أزمة اقتصادية كبيرة لدول الجوار، مع نزوج ملايين اللاجئين إليها ونحن نراقب هذه التطورات، ونحاول تقديم النصح للعراق والدول التي تعاني من تأثيرات الأزمة، ولدينا فريق من الصندوق قام بزيارة لبنان للتشاور حول تأثيرات الأزمة على الوضع المالي والاقتصادي اللبناني.
وبمجرد توقف العنف، نحن مستعدون لتقديم المساعدات التقنية والنصائح، ولو رغبت الدول في مساعدات مالية فصندوق النقد الدولي مستعد لتقديمها. ولدينا 3 مجالات للمساعدة، هي النصائح في السياسة الاقتصادية، والمساندة في رفع القدرات الحكومية، والمجال الثالث هو تقديم القروض والمساعدات المالية.
* مع الانخفاض المستمر في أسعار النفط العالمية بعض المحللين يرون أن انخفاض أسعار النفط سلاح اقتصادي يتم استخدامه سياسيا لإخضاع كل من روسيا وإيران، فما رأيك؟ ومن المستفيد من تلك الانخفاضات؟
- انخفاض أسعار النفط يعكس التغييرات في العرض والطلب في السوق العالمية، فقد رأينا تزايدا في الإمدادات النفطية ولم يحدث انخفاضات في صادرات العراق النفطية كما كان متوقعا، بل على العكس هناك معروض كبير من النفط مقابل طلب ضعيف، مع وقوع بعض الدول تحت طائلة عقوبات اقتصادية.
وأعتقد أن الانخفاض العالمي لأسعار النفط سيساعد بعض الدول بصفة خاصة المستوردة للنفط في الإقليم، مثل الأردن والمغرب ومصر، حيث ستكون الضغوط أقل على الميزانية، وعلى فاتورة تقديم الدعم. لكن لا يزال هناك تعقيدات لهذه الدول إذا استمرت أسعار النفط في الانخفاض، حيث ستواجه هذه الدول مشاكل تتعلق بعودة العمالة من دول الخليج، واحتمالات انخفاض قدرة دول الخليج على تقديم مساعدات وقروض ومنح لتلك الدول.
أما الدول الخاسرة، فهي الدول المصدرة للنفط، مثل إيران والسعودية ودول التعاون الخليجي، حيث ستواجه ضغوطا على الميزانية والنشاط غير النفطي بمستويات متباينة تعتمد على مدى قوة الميزانية في كل دولة، وقدرة الدولة على مواجهة الصعوبات والضغوط وما لديها من احتياطيات. أما إيران فسيكون عليها القيام بتوازن في الميزانية حتى يمكنها التعامل مع انخفاضات أسعار النفط. ولا أستطيع الحديث عن استخدام انخفاض الأسعار كأداة للضغط السياسي، فهو افتراض لا يمكنني الإجابة عنه.
* هناك تحليلات تشير إلى تعرض دول مجلس التعاون الخليجي لمشاكل اقتصادية تتمثل في عجز للموازنة خلال عام 2015، بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط، ما نصيحتك لمواجهة هذا العجز؟
- في السنوات الأخيرة كان على دول مجلس التعاون الخليجي الإبقاء على مستويات مرتفعة من الإنفاق الحكومي للتأكد من بقاء وانتعاش الأنشطة الاقتصادية. وتدرك الدول الخليجية أنه على المدى المتوسط عليها القيام بعمليات تصحيح من أجل تجنب الضغوط على الموازنة، وهذا الانخفاض يعني أن الدول الخليجية عليها التأقلم والتحكم بشكل أفضل في الإنفاق وترشيده، وتوجيه الإنفاق الحكومي إلى المجالات التي تؤدي إلى خلق فرص عمل.



ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
TT

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً، رغم التحديات المرتبطة بالاضطرابات التجارية وارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط والتعريفات الأميركية.

ويتوقع البنك الآن أن يتراوح نمو الاقتصاد الماليزي بين 4 في المائة و5 في المائة هذا العام، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي، والطلب المستمر على صادرات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، واستقرار قطاع السياحة، وفقاً لوثائق التقرير السنوي لعام 2025.

وأشار البنك المركزي إلى أن سيناريوهات الحرب في الشرق الأوسط أخذت بعين الاعتبار عند صياغة توقعات النمو لعام 2026، محذراً من أن استمرار الصراع لفترة أطول سيشكل مخاطر على هذه التوقعات. وقال محافظ البنك، عبد الرشيد غفور، خلال مؤتمر صحافي: «إذا ساءت الأمور حقاً، فسنراجع توقعات النمو بالطبع وفقاً للحاجة».

وتأتي توقعات النمو المتفائلة في سياق الأداء القوي للاقتصاد الماليزي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المائة في 2025، متجاوزاً توقعات الحكومة، مدعوماً بقيم قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة. وأوضح عبد الرشيد أن قوة ماليزيا بوصفها مصدراً صافياً للطاقة والإصلاحات المالية التي نُفذت العام الماضي، من المرجح أن توفر بعض الحماية من الآثار الاقتصادية للحرب، وفق «رويترز».

ووفقاً للبنك، فإن الاقتصاد الماليزي يواجه الصراع من موقع قوة، مدعوماً بطلب محلي قوي، وتضخم معتدل، ونظام مالي سليم، ووضع خارجي متين. ويتوقع أن يظل التضخم معتدلاً خلال 2026، جزئياً بفضل السياسات الرامية لتخفيف أثر ارتفاع أسعار السلع والطاقة. وقد ارتفعت نفقات الدعم الحكومي بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب، إذ من المتوقع أن تصل الآن إلى 4 مليارات رينغيت (994 مليون دولار) شهرياً، للحفاظ على سعر ثابت لوقود النقل «رون 95»، مقارنةً بـ700 مليون رينغيت سابقاً، بالإضافة إلى تقديم مساعدات نقدية لبعض مشغلي مركبات الديزل.

وتتراوح تقديرات البنك لمعدل التضخم العام بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة في 2026، مرتفعاً قليلاً من 1.4 في المائة في العام الماضي، فيما يُتوقع أن يتراوح التضخم الأساسي بين 1.8 في المائة و2.3 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة في 2025.

وأعلن «المركزي» أن لجنة السياسة النقدية على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تطورات محتملة للصراع في الشرق الأوسط، لضمان استقرار الأسواق وإدارة مخاطر التقلبات المفرطة. وحافظ البنك على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الرابع على التوالي هذا الشهر، بعد آخر خفض في يوليو (تموز) 2025.

وأكد عبد الرشيد أن التوقعات العامة للعملة الماليزية إيجابية، رغم التقلبات الناتجة عن الحرب، مشيراً إلى أن الرينغيت كان من بين أفضل العملات أداءً في آسيا خلال الـ12 شهراً الماضية، ووصل إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2018 في فبراير (شباط)، رغم انخفاضه منذ بداية الصراع.


موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اقترحت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، موازنة حكومية تكميلية بقيمة 17.3 مليار دولار لدعم المستهلكين والشركات المتضررة من الحرب في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع حاد في أسعار النفط نتيجة الصراع الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ما زاد من مخاطر النمو والتضخم على رابع أكبر اقتصاد في آسيا، الذي يُعدّ أيضاً رابع أكبر مستورد للنفط عالمياً، مستورداً نحو 70 في المائة من احتياجاته من الشرق الأوسط.

وتُعدّ هذه الموازنة الإضافية الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، الذي تعهد باتباع سياسة مالية توسعية لتحفيز النمو منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، وفق «رويترز».

وقال وزير الموازنة بارك هونغ كيون: «إلى جانب البيانات الاقتصادية، تتفاقم الصعوبات والقلق الذي يشعر به شعبنا وشركاتنا أكثر من أي وقت مضى. الاستجابة الاستباقية أهم من أي شيء آخر».

وتبلغ قيمة خطة الإنفاق الإجمالية 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار)، تتضمن 10.1 تريليون وون لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، و2.8 تريليون وون لدعم ذوي الدخل المحدود والشباب، و2.6 تريليون وون للشركات المتضررة من الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لوزارة الموازنة. ومن أبرز الإجراءات، تعتزم الحكومة تخصيص 5 تريليونات وون لتعويض خسائر مصافي النفط الناتجة عن تحديد سقف الأسعار على مستوى البلاد، وهو الإجراء الذي طُبّق هذا الشهر لأول مرة منذ نحو 30 عاماً.

كما ستخصص الحكومة 4.8 تريليون وون لتقديم دعم مالي عبر قسائم شرائية تتراوح قيمتها بين 100 ألف وون و600 ألف وون للفرد الواحد، وفقاً لمستوى الدخل والمنطقة، مع استثناء أصحاب أعلى 30 في المائة من الدخل على مستوى البلاد.

وأوضحت الوزارة أنها ستستفيد من فائض الإيرادات الضريبية الناتج عن ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية وارتفاع سوق الأسهم لتمويل الموازنة الإضافية، دون إصدار أي سندات خزانة، فيما تتضمن الخطة أيضاً سداد سندات خزانة بقيمة تريليون وون. ومن المتوقع أن ترفع هذه الموازنة إجمالي الإنفاق الحكومي لعام 2026 إلى 752.1 تريليون وون، بزيادة قدرها 11.8 في المائة على العام الماضي، بما يعزز النمو الاقتصادي بنسبة 0.2 نقطة مئوية، بعدما كان الإنفاق المخطط قبل اندلاع الحرب يبلغ 727.9 تريليون وون.

وعلى صعيد العجز المالي، أكدت الوزارة أنه سينخفض إلى 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بـ3.9 في المائة المقدرة سابقاً و4.2 في المائة في العام الماضي، بينما تُقدّر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50.6 في المائة مقارنةً بـ51.6 في المائة سابقاً و49.1 في المائة المتوقعة في 2025.

وقبل أسابيع من الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أشار بنك كوريا إلى أنه لن يُعدّل سياسته النقدية حتى أغسطس (آب) على الأقل، كما رفع توقعاته للنمو في 2026 إلى 2 في المائة مقارنةً بـ1.8 في المائة سابقاً، بعد أن نما الاقتصاد بنسبة 1 في المائة في 2025. وفي العام الماضي، أعدّت إدارة لي موازنة إضافية بقيمة 31.8 تريليون وون بعد شهر واحد من توليه منصبه، تضمنت برنامجه الرئيسي لتوزيع قسائم الدعم بهدف تحفيز الطلب المحلي الذي تراجع عقب فشل محاولة سلفه يون سوك يول لفرض الأحكام العرفية في ديسمبر (كانون الأول) 2024.


اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
TT

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صادرة يوم الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بأداء ضعيف؛ إذ سجّل نمواً هامشياً، مما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي خلال عام 2026، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الحرب الإيرانية على الطلب وارتفاع الضغوط التضخمية.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.1 في المائة فقط خلال الربع الرابع (أكتوبر/تشرين الأول - ديسمبر/كانون الأول)، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجّحوا عدم إجراء أي تعديل على التقديرات الأولية.

كما أكد المكتب أن النمو في الربع الثالث استقر أيضاً عند 0.1 في المائة، في إشارة إلى استمرار حالة الضعف في زخم الاقتصاد.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات ميلاً متزايداً لدى الأسر البريطانية نحو الادخار، حيث ارتفعت نسبة الادخار بمقدار 0.8 نقطة مئوية لتصل إلى 9.9 في المائة، ما يعكس حذراً استهلاكياً في ظل الضبابية الاقتصادية.

وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد خفّضت، الأسبوع الماضي، توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني خلال العام الحالي إلى 0.7 في المائة، مقارنةً بتقديرات سابقة بلغت 1.2 في المائة، في أكبر مراجعة هبوطية بين الاقتصادات الكبرى.

في المقابل، جرى تعديل تقديرات النمو لعام 2025 بالرفع إلى 1.4 في المائة مقارنةً بـ1.3 في المائة سابقاً، إلا أن هذا التحسّن النسبي لا يغيّر من الصورة العامة التي تشير إلى تباطؤ هيكلي في الأداء الاقتصادي.

ويأتي ذلك في وقت تعهّد فيه رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة المالية راشيل ريفز بتسريع وتيرة النمو، وهو هدف يبدو أكثر صعوبة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأظهرت البيانات كذلك أن الاقتصاد البريطاني كان أكبر بنسبة 1 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يتماشى مع التقديرات الأولية، في حين تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 0.1 في المائة على أساس سنوي، مما يعكس تآكلاً في مستويات المعيشة.

أما على صعيد الحسابات الخارجية فقد بلغ عجز الحساب الجاري 18.4 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل من توقعات «رويترز» البالغة 23.4 مليار جنيه، لكنه يعادل 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 1.4 في المائة في الربع الثالث.

استقرار معدل تضخم أسعار المواد الغذائية

على صعيد آخر، أظهرت بيانات شركة «وورلدبانل» للأبحاث، أن معدل تضخم أسعار المواد الغذائية في المملكة المتحدة استقر عند 4.3 في المائة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس (آذار)، مما يعكس استمرار الضغوط على المستهلكين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجة ارتفاع جديدة مدفوعة بتداعيات الحرب الإيرانية.

يُعرض التفاح والفواكه الطازجة للبيع في متجر «تيسكو إكسترا» بتشيشنت (رويترز)

وتُعد بيانات «وورلدبانل» مؤشراً استباقياً لاتجاهات الأسعار قبل صدور البيانات الرسمية للتضخم في المملكة المتحدة والمقررة في 22 أبريل (نيسان).

وأشارت الشركة إلى تباين واضح في اتجاهات الأسعار، حيث تسارعت وتيرة الارتفاع في فئات مثل اللحوم غير المصنعة والقهوة، في حين شهدت منتجات أخرى، مثل الزبدة والحلويات، تراجعاً أسرع في الأسعار.

في موازاة ذلك، بدأت آثار ارتفاع تكاليف الطاقة بالظهور تدريجياً، إذ يلمس المستهلكون زيادات ملموسة في أسعار الوقود، نتيجة انعكاسات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة. كما حذّر مزارعون من موجة ارتفاع وشيكة في أسعار الخضراوات المزروعة في البيوت الزجاجية المدفأة، مثل الطماطم والخيار والفلفل، بدءاً من الشهر المقبل، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة.

ولفتت «وورلدبانل» إلى أن كل زيادة بنسبة 1 في المائة في تضخم أسعار الغذاء قد ترفع فاتورة الإنفاق السنوي للأسرة المتوسطة بأكثر من 50 جنيهاً إسترلينياً (نحو 66 دولاراً).

وقال رئيس قسم تجارة التجزئة ورؤى المستهلكين في الشركة، فريزر مكيفيت، إن «تزايد احتمالات ارتفاع تضخم أسعار الغذاء، إلى جانب القفزات الحادة في تكاليف الوقود، يزيد من هشاشة أوضاع المتسوقين».

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه البريطانيون زيادات متزامنة في عدد من فواتير الخدمات خلال أبريل، بما في ذلك ضرائب المجالس المحلية، وفواتير المياه، والاتصالات، وخدمات الإنترنت.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن اتحاد تجار التجزئة البريطاني ارتفاعاً طفيفاً في معدل تضخم أسعار المتاجر إلى 1.2 في المائة خلال مارس (آذار).

أما على صعيد المبيعات فقد ارتفعت مبيعات البقالة في المملكة المتحدة بنسبة 4.4 في المائة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس، ما يعكس استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط.

وخلال فترة الاثني عشر أسبوعاً، واصلت كل من «تيسكو» و«سينسبري» تعزيز حصتيهما السوقيتَيْن، في حين حافظت «ليدل» على موقعها بوصفها أسرع سلاسل البقالة التقليدية نمواً، في حين تصدرت «أوكادو» قائمة النمو الإجمالي بفضل توسعها في التجارة الإلكترونية.

في المقابل، واصلت «أسدا» خسارة حصتها السوقية، مما يعكس تصاعد المنافسة داخل قطاع التجزئة الغذائية.

تسارع في نمو أسعار المنازل

أظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء تسارعاً في نمو أسعار المنازل في المملكة المتحدة خلال مارس، متجاوزةً التوقعات، رغم رفع المقرضين أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري، وسط مخاوف من أن تؤدي تداعيات الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض.

صف من المنازل السكنية مع الحيّ المالي في الأفق بجنوب لندن (رويترز)

وأفاد بنك «نايشن وايد» للرهن العقاري بأن أسعار المنازل ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري في مارس، مسجلةً أقوى وتيرة نمو منذ ديسمبر 2024.

وجاءت هذه الزيادة مخالفةً بشكل واضح لتوقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، الذين رجّحوا تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة. كما تفوقّت على الارتفاع المسجل في فبراير (شباط) والبالغ 0.3 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 2.2 في المائة، وهي أعلى وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقارنةً بزيادة بلغت 1 في المائة خلال فبراير، ما يعكس تحسناً ملموساً في أداء السوق العقارية.

وقال كبير الاقتصاديين في «نايشن وايد»، روبرت غاردنر، إن «تسارع نمو أسعار المنازل يشير إلى أن السوق بدأت تستعيد زخمها بعد فترة من التباطؤ في بداية العام، مدفوعةً بتحسن نسبي في الطلب واستقرار نسبي في أوضاع التمويل».

وأضاف أن «هذا التعافي لا يزال هشاً؛ إذ إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، نتيجة للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يُمثل صدمة تضخمية قد تنعكس سريعاً على تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة، وهو ما قد يحدّ من قدرة المشترين على الاقتراض ويضغط على نشاط السوق خلال الأشهر المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended