أسرة معارض إيراني تزيد الغموض حول مكان اعتقاله

المعارض الإيراني جمشيد شارمهد (أ.ب)
المعارض الإيراني جمشيد شارمهد (أ.ب)
TT

أسرة معارض إيراني تزيد الغموض حول مكان اعتقاله

المعارض الإيراني جمشيد شارمهد (أ.ب)
المعارض الإيراني جمشيد شارمهد (أ.ب)

تحول مكان اعتقال معارض إيراني إلى لغز كبير بعد أقل أسبوع على إعلان اعتقاله وظهوره في اعتراف مسجل. وقالت أسرته من كاليفورنيا، لوكالة «أسوشيتد برس» إنه تعرض للاختطاف من جانب عناصر تتبع النظام الإيراني أثناء وجوده في دبي، فيما ذكرت وكالة إيرانية، أنه اعتقل بالقرب من الحدود الباكستانية بعد رصد تحركاته واستدراجه إلى الأراضي الإيرانية.
وذكرت «أسوشيتد برس» أنها اطلعت على بيانات تحديد الموقع عبر الهاتف المحمول على عملية الاختطاف المشتبه بها جمشيد شارمهد. وتوحي بيانات الموقع، بأنه جرى نقل شارمهد إلى عمان المجاورة قبل الانتقال إلى إيران.
وأطلقت السلطات الإيرانية حملة دعائية واسعة بإعلانها اعتقال عضو في جماعة معارضة إيرانية غير معروفة في المنفى، ضمن لائحة اتهامات تكشف للمرة الأولى. وفي اللحظات الأولى من اعتقاله، تداولت معلومات عن اختطافه في تركيا، لكن صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قالت إنه اعتقل في طاجيكستان، الجارة الشمالية لإيران. وأصدرت وزارة الاستخبارات الإيرانية، بيانا رفضت فيه «التكهنات» عن مكان الاعتقال. وفي إيران، قالت وكالة المراسلين الشباب، المقربة من التلفزيون الإيراني، أمس إن «جمشيد شارمهد اعتقل عبر عمليات معقدة للغاية استغرقت نحو عامين» وتوجه له السلطات اتهامات بـ«التعاون مع الموساد والسي آي إيه».
وقالت الوكالة التي تعرف بصلتها مع الجهاز الأمني إن «معلومات» تشير إلى «اعتقاله في الأراضي الإيرانية، قرب الحدود الباكستانية، بعد حضوره في اجتماع للقيام بعمليات إرهابية خطيرة». وأشارت إلى «استدراجه عبر أشخاص اقتربوا منه».
وأوضحت الوكالة أنه «اعتقل بعد شعوره بالخطر ومحاولة الهروب قرب الحدود الباكستانية». وزعمت أن «قمر نور العسكري، التابع للحرس الثوري، رصد تحركات شارمهد وساعد في التعرف على أماكن وجوده».
وجاء الإعلان عن اعتقال المعارض على خلفية مجموعة من العمليات السرية التي نفذتها إيران في خضم تفاقم التوترات بينها وبين الولايات المتحدة حول الاتفاق النووي المنهار بين طهران وعدد من القوى العالمية.
وتتهم إيران شارمهد، البالغ 65 عاماً، ويقيم بمنطقة غليندورا في كاليفورنيا، بتخطيط هجوم وقع عام 2008 ضد أحد المساجد وأسفر عن سقوط 14 قتيلاً وإصابة أكثر عن 200 آخرين. أيضاً، تتهمه إيران بالتآمر لشن هجمات أخرى من خلال تنظيم «جمعية مملكة إيران» وجناحها المسلح المعروف باسم «تندر».
وبثت إيران عبر شاشة التلفزيون الرسمي مقابلة مع شارمهد، والتي جاءت شبيهة بالكثير من الاعترافات القسرية المشتبه بها التي تولت الحكومة الإيرانية إذاعتها على امتداد العقد الماضي. ومع ذلك، تصر أسرته على أن شارمهد لم يعمل سوى متحدث رسمي باسم الجماعة وليست له علاقة بأي هجمات وقعت في إيران.
جدير بالذكر أن شارمهد الذي يؤيد استعادة النظام الملكي في إيران قبل ثورة 1979 تعرض للاستهداف بالفعل من جانب مخطط اغتيال إيراني على الأراضي الأميركية عام 2009.
وقال نجله، شايان شارمهد في تصريحات لـ«أسوشيتد برس»: «نسعى للحصول على دعم أي دولة ديمقراطية، أي دولة حرة. إن هذا انتهاك لحقوق الإنسان. لا يمكن أن تختطف شخصا ما من دولة ثالثة وتجره إلى بلدك».
وذكرت الوكالة أن شارمهد كان في دبي ويحاول السفر إلى الهند من أجل إبرام صفقة تجارية تخص شركة البرمجيات التي يملكها، حسبما ذكر نجله. وكان يأمل في أن يتمكن من السفر جواً رغم ما سببه وباء فيروس «كورونا» من ارتباك في حركة السفر العالمية.
وتلقت أسرة شارمهد آخر رسالة منه في 28 يوليو (تموز). وبعد ذلك، لم يعد يجب على اتصالاتها ورسائلها، حسبما أضاف نجله. وكشفت بيانات موقع الهاتف أن هاتفه المحمول ذلك اليوم كان داخل فندق «بريميير إن دبي إنترناشونال إيربورت» الذي كان يقيم به. ومن غير الواضح كيف وقعت عملية الاختطاف. من جهته، ذكر عامل في الفندق أن شارمهد أنهى إقامته في الفندق في 29 يوليو. ومع تتبع البيانات، اتضح أن هاتف شارمهد سافر جنوباً من دبي إلى مدينة العين في 29 يوليو، وعبر الحدود إلى داخل عمان وظل الليلة فيها قرب مدرسة إسلامية بمدينة البريمي الحدودية.
في 30 يوليو، تشير بيانات تعقب الهاتف المحمول أنه انتقل إلى ميناء صحار، حيث توقفت الإشارة.
وبعد يومين، تحديداً السبت، أعلنت إيران إلقاء القبض على شارمهد من خلال «عملية معقدة». ونشرت وزارة الاستخبارات صورة لشارمهد وهو معصوب العينين. وأعرب نجله عن اعتقاده بأن والده خلال المقطع المصور الذي بثه التلفزيون الإيراني قرأ سريعاً أي شيء رغب النظام الإيراني منه قوله. وأضاف شايان شارمهد: «تخيل أن ترى والدك ذات يوم على شاشات التلفزيون مكبل اليدين أمام عينيك». وفي يونيو (حزيران)، أصدرت إيران حكماً بالإعدام ضد صحافي معارض آخر يعيش في باريس كانت تحتجزه في ظل ظروف غير واضحة.
في الوقت الراهن، قالت أسرة شارمهد إنها اتصلت بالحكومة في ألمانيا، حيث يحمل شارمهد المواطنة الألمانية، وكذلك حكومة الولايات المتحدة حيث عاش لسنوات وكان في طريقه لنيل المواطنة الأميركية بعد مخطط الاغتيال عام 2009.
من جهتها، طلبت السفارة الألمانية في طهران من السلطات الإيرانية السماح لمسؤولين من السفارة بالتواصل مع شارمهد، طبقاً لما أعلنته وزارة الخارجية في برلين، على أمل معرفة كيف ألقي القبض عليه.
ومع هذا، فإن إيران لا تسمح بتواصل دبلوماسيين أجانب مع مواطنيها مزدوجي الجنسية، وتتعامل معهم باعتبارهم إيرانيين حصراً.
من جهتها، وفي تقرير سابق لها، أشارت وزارة الخارجية الأميركية عن طريق الخطأ إلى شارمهد باعتباره مواطناً أميركياً، وأقرت بإلقاء القبض عليه وقالت إن إيران: «لديها تاريخ طويل في احتجاز إيرانيين ومواطنين أجانب وتوجيه اتهامات خطيرة لهم».
وفي الوقت الذي لم تعلن إيران الاتهامات الموجهة إلى شارمهد، فإن آخرين تعرضوا للاحتجاز على خلفية التفجير الذي وقع عام 2008 تمت إدانتهم ونفذ حكم الإعدام بحقهم.
وقال نجل شارمهد إن والده يعاني داء باركنسون، بجانب السكري ومشكلات في القلب، ما يستدعي رعاية ومراقبة طبية دقيقة. وأضاف «أنه يواجه مخاطر كبيرة للغاية. ونشعر جميعاً بقلق بالغ تجاهه».



قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتنامى القلق اللبناني من جولة ثالثة من الحرب مع إسرائيل، رغم تطمينات من «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود قلق الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب.

بالموازاة، أكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح. وأوضح أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف منظمات غير حكومية (NGO) القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل. في المقابل، ترفض تل أبيب اقتراح بيروت تكليف هذه المهمة لقوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

ونقل زوار الرئيس اللبناني عنه تأكيده أن رفض الجيش لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة من الرئيس عون «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عن هذا الأمر». ويرى الرئيس اللبناني بحسب ما نُقل عنه: «الآن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها كل يوم».


الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.


مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقاً لرسائل اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوب القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترمب ظل محدوداً وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرغ في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسمياً، لم يحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.

وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الحالي بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتاً في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعداداً لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعياً إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرغ، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوماً مضاداً على حركة حماس، رداً على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.

وأضاف المسؤول أن إيطاليا «قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة».