شريف وخان يتقدمان انتخابات باكستان

رغم أعمال العنف ومقتل 17 شخصا وإصابة العشرات * اتهامات بالتزوير في كراتشي.. وحزب إسلامي يعلن مقاطعتها

شريف وخان يتقدمان انتخابات باكستان
TT

شريف وخان يتقدمان انتخابات باكستان

شريف وخان يتقدمان انتخابات باكستان

أظهرت نتائج الفرز الجزئي للأصوات في الانتخابات الباكستانية أمس تقدم حزبي رئيس الوزراء السابق نواز شريف ولاعب الكريكيت المعتزل عمران خان بشكل جيد على منافسيهما. ومن شأن هذه الانتخابات التي يحق لنحو 86 مليون ناخب التصويت فيها أن تثمر عن أول انتقال للسلطة بين حكومتين مدنيتين في بلد حكمه الجيش لأكثر من نصف تاريخه المضطرب.
وعلى الرغم من أعمال العنف التي سبقت الانتخابات والهجمات التي أسفرت عن مقتل 17 شخصا على الأقل توجه ملايين الناخبين للإدلاء بأصواتهم.
وأظهر الفرز الجزئي للأصوات أن شريف متقدم لكن حزبه من الممكن أن يخسر 15 من مقاعده في إقليم البنجاب لصالح حزب خان الذي أنهى ظهوره على الساحة السياسية النظام الذي يهيمن عليه حزبان فقط.
وأظهرت قنوات تلفزيونية تقدم حزب خان في نحو 50 من 272 مقعدا يجري التنافس عليها في الانتخابات.
ويرى كثيرون أن خان - وهو أشهر رياضي في باكستان تحول إلى سياسي بارز - يمثل تغييرا جديدا عن الحكام السياسيين الذين طالما اعتمدوا على نظام يقوم على المحسوبيات لكسب الأصوات.
ويجتذب حزبه - حزب طريق الإنصاف - أنصارا أغلبهم من الشبان والناخبين من المناطق الحضرية بسبب دعواته للقضاء على الفساد وإلى تجديد الحياة السياسية ووقف الغارات الأميركية التي تشنها طائرات من دون طيار على الأراضي الباكستانية. ونحو ثلث سكان باكستان يقل عمرهم عن 30 عاما.
ويبدو حزب رئيس الوزراء السابق نواز شريف متجها إلى الفوز بمعظم المقاعد في الانتخابات. لكن خان قد يحرم شريف من الحصول على أغلبية ويبدد آماله في العودة إلى السلطة بعد 14 عاما من الإطاحة به في انقلاب عسكري وسجنه ونفيه في وقت لاحق.
ومن المتوقع أن يمثل الأداء القوي لشريف وخان ضربة لحزب الشعب الباكستاني بما يضعه في المركز الثالث.
وتبادل حزبان فقط هما حزب الرابطة الإسلامية وحزب الشعب الباكستاني الذي ينتمي إليه الرئيس آصف علي زرداري أرمل رئيسة الوزراء الراحلة بي نظير بوتو. وأظهرت استطلاعات الرأي أن الشعور بخيبة الأمل تجاه الحزبين الرئيسيين قد يعني أن أيا منهما لن يحصل على أغلبية برلمانية مما يجعل الحكومة القادمة غير مستقرة وضعيفة للغاية إلى حد يتعذر معه المضي قدما في الإصلاحات الضرورية.
ويختار الناخبون 272 مرشحا لعضوية الجمعية الوطنية وحتى يحقق الحزب أغلبية بسيطة فعليه أن يضمن 137 مقعدا. ورغم ذلك فإن ما يزيد من تعقيد الانتخابات أن هناك 70 مقعدا آخر معظمها مخصص للنساء وأبناء الأقليات غير المسلمة توزع على الأحزاب بحسب أدائها في الدوائر الانتخابية. ومن ثم فإن الحزب يحتاج إلى 172 مقعدا ليضمن الأغلبية من بين إجمالي 342 مقعدا.
وقتلت طالبان الباكستانية المرتبطة بتنظيم القاعدة أكثر من 120 شخصا في أعمال عنف ذات علاقة بالانتخابات منذ أبريل (نيسان).
وتعتبر طالبان الانتخابات منافية للإسلام وتقاتل من أجل الإطاحة بالحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.
وخيمت أعمال عنف على يوم الانتخابات. ووقع هجوم أمس على مقر حزب عوامي الوطني في مدينة كراتشي التجارية وسقط فيه 11 قتيلا وأصيب نحو 40 آخرين بجروح. ولقي أربعة أشخاص حتفهم في اشتباك مسلح في إقليم بلوخستان.
ورغم ارتفاع درجات الحرارة توجه كثيرون إلى صناديق الاقتراع وهم مفعمون بالأمل إزاء إمكانية التغيير في بلد عانى من تمرد طالبان واقتصاد ضعيف وفساد مستشر وانقطاعات متواصلة في الكهرباء وبنية تحتية متداعية.
وقال المحامي البارز بابار ستار في صحيفة ذا نيوز اليومية: «الفريق الذي ننتخبه اليوم سيحدد ما إذا كان التدهور سيتوقف أم سننزلق أكثر في الهاوية». ورغم تاريخ باكستان الزاخر بالانقلابات بقي الجيش بمنأى عن السياسة أثناء ولاية الحكومة الأخيرة التي استمرت خمس سنوات لكنه لا يزال يحدد السياسة الخارجية والأمنية وسيدير العلاقات الشائكة مع واشنطن أثناء انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان العام القادم.
لكن البعض يخشى أن يعود الجيش إلى التدخل في السياسة إذا تكرر الفشل السياسي والفساد الذي خيب أمال كثير من الباكستانيين في الحكومة السابقة.
ويمكن أن يستمر انقطاع الكهرباء أكثر من عشر ساعات يوميا في بعض المناطق مما يصيب صناعات رئيسية مثل المنسوجات بالشلل وربما تكون هناك حاجة قريبا لخطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.
وقال المحامي البارز بابار ستار في صحيفة «ذا نيوز» اليومية: «الفريق الذي ننتخبه اليوم سيحدد ما إذا كان التدهور سيتوقف أم سننزلق أكثر في الهاوية». ورغم ذلك أظهرت استطلاعات الرأي أن الشعور بخيبة الأمل تجاه الحزبين الرئيسيين، وهما حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز شريف، قد يعني أن أيا منهما لن يحصل على أغلبية برلمانية مما يجعل الحكومة القادمة غير مستقرة وضعيفة للغاية إلى حد يتعذر معه المضي قدما في الإصلاحات التي تشتد إليها الحاجة.
ويرجح ألا يفوز أي حزب بأغلبية صريحة بسبب تزايد شعبية حزب لاعب الكريكت السابق عمران خان في الآونة الأخيرة. ويرقد خان، 60 عاما، في المستشفى بعد أن أصيب بجروح إثر سقوطه في تجمع حزبي وهو ما قد يكسبه أصوات المتعاطفين معه.
وقال ستار إن توقيت عدم حصول أي حزب على أغلبية صريحة لا يمكن أن يكون أسوأ من ذلك بالنسبة لباكستان، مضيفا أن «ما نواجهه من تحد متمثل في الإرهاب والانهيار الاقتصادي لن ينتظر حتى يحصل أحد الأحزاب على تفويض واضح».
ووقع هجوم أمس على مقر حزب عوامي الوطني في مدينة كراتشي التجارية وسقط فيه 11 قتيلا وأصيب نحو 40 آخرين بجروح. وأصيب اثنان على الأقل في ثلاثة انفجارات أعقبت هذا الهجوم وأشارت وسائل الإعلام إلى وقوع إطلاق للنار في المدينة. ولقي أربعة أشخاص حتفهم في اشتباك مسلح في إقليم بلوشستان. وقالت الشرطة إن مسلحين يستقلون دراجة نارية فتحوا النار قرب مركز اقتراع في الإقليم المضطرب مما أسفر عن مقتل شخصين. وأصيب عدة أشخاص في انفجار دمر مكتبا تابعا لحزب عوامي في شمال غربي البلاد الذي يعاني من تمرد، بينما سقط ضحايا آخرون في انفجار وقع بمدينة بيشاور.
وقتلت طالبان الباكستانية المرتبطة بتنظيم القاعدة أكثر من 120 شخصا في أعمال عنف ذات علاقة بالانتخابات منذ أبريل (نيسان). وتعتبر طالبان الانتخابات منافية للإسلام وتقاتل من أجل الإطاحة بالحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.
وصبت طالبان جام غضبها على الأحزاب ذات الانتماءات العلمانية مثل الائتلاف الحاكم بزعامة حزب الشعب الباكستاني وحزب عوامي الوطني. وتجنب الكثير من المرشحين الذين يخشون الاغتيال القيام بحملات علنية قبل الانتخابات.
وقال حزب الجماعة الإسلامية وهو حزب ديني كبير إنه قرر سحب مرشحيه من كراتشي بسبب مزاعم بالتزوير في الانتخابات من جانب منافسيهم المحليين.



لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

يصرّ رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، بصرف النظر عما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية-الإيرانية، والمرحلة الثانية من «حصرية السلاح»، طالما أن «احتواءه» يطبق بحذافيره ويلتزم به «حزب الله» بعدم استخدامه أو نقله، والموقف نفسه ينسحب على الفصائل الفلسطينية المنتمية إلى محور الممانعة.

ويؤكد مصدر وزاري أن لا عودة عن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأن وزارة الداخلية والبلديات أتمت الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراءها في مايو المقبل على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً. ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الخيار الوحيد لإخراج قانون الانتخابات من السجال الدائر بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وخصومه يكمن باعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، في مقابل تعليق العمل باستحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد نيابية، وبعدم السماح للبنانيين في بلاد الانتشار بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم، من دون استبعاد تأجيلها تقنياً إلى منتصف الصيف المقبل، إفساحاً للمجال أمام مجيئهم إلى لبنان لممارسة حقهم بانتخاب ممثليهم.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

الكرة في ملعب البرلمان

يلفت المصدر الوزاري إلى أن الكرة الآن في ملعب المجلس النيابي، وأن عدم انعقاده في جلسة تشريعية للنظر في مشروع القانون الذي أحالته إليه الحكومة بصفة المعجل المكرر، يعني حكماً بأن الانتخابات ستجري على أساس اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، لكن المصدر لم يجزم ما إذا كانت الظروف الدولية المحيطة بلبنان ستسمح بإنجاز الانتخابات في موعدها ما لم يتقدّم عليها إلزام «حزب الله» بـ«حصرية السلاح» الذي لا يزال يتصدر اهتمام المجتمَعَيْن الدولي والعربي.

وسُئِل المصدر عن رأيه حيال تريث أكثر من فريق في التحضير لخوض الانتخابات إلى حين التأكد من أنها ستجري في موعدها بغياب الحد الأدنى من التفاهم حول قانون الانتخاب، فأجاب أن معظم القوى السياسية تضع علامة استفهام حول إمكانية الالتزام بموعد مايو المقبل، رغم إصرار الرؤساء على إتمامها احتراماً للمواعيد الدستورية، والتزاماً بإعادة الانتظام لمؤسسات الدولة، معترفاً في الوقت نفسه بأن مصيرها يتأرجح مناصفة بين إتمامها أو تأجيلها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

تفادي الحديث بالانتخابات

لا يجد المصدر ما يقوله حيال الموفدين الأجانب والعرب إلى لبنان الذين يُدرجون حصرية السلاح بنداً أساسياً على جدول أعمال لقاءاتهم الرسمية، ويتجنّبون التركيز على إجراء الانتخابات في موعدها، بخلاف لقاءاتهم السابقة، وهذا ما تبين من خلال الاجتماعات التي عقدها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي لم يأت على ذكر الانتخابات أصلاً.

فالوزير الفرنسي، حسب المصدر، ركّز على حصرية السلاح، واستكمال إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية، وطالب إسرائيل بوجوب التقيّد بوقف الأعمال العدائية، إضافة إلى بحثه مع أركان الدولة طبيعة المرحلة التي تلي انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نهاية العام الحالي.

ويؤكد أن «الثنائي الشيعي» يصر على إجراء الانتخابات في موعدها لتجديد شرعيته الشعبية، رداً على قول خصومه إنها تشهد تراجعاً ملحوظاً بسبب إصرار «حزب الله» على تمسكه بسلاحه بخلاف الإجماع اللبناني وتعهده به عندما قرر المشاركة في الحكومة التي أدرجت السلاح غير الشرعي بنداً أساسياً تصدّر بيانها الوزاري.

وفي المقابل يرى مصدر سياسي، يقف في منتصف الطريق بين بري وخصومه، أن مصير الانتخابات يتوقف على التزام «حزب الله» بتسليم سلاحه وامتناعه عن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران، في حال أن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، التي ما زالت في بداياتها، اصطدمت بحائط مسدود، وبادرت الأخيرة بالرد عسكرياً مستهدفةً منشآتها النووية ومراكز الحرس الثوري، أسوة بما حصل في حربها التي شنتها إلى جانب إسرائيل ضد النظام الإيراني في يونيو (حزيران) الماضي.

«إسناد» إيران

لكن المرجع السياسي إياه يستبعد تدخل «حزب الله» عسكرياً، ويؤكد أن قيادته تتحسّب لرد فعل إسرائيل، وربما أقسى مما كان عليه عندما قرر إسناده لغزة.

ويكشف عن أن الحزب تلقى نصائح من جهات دولية وعربية بعدم التدخّل، ويؤكد أنها كانت كناية عن إنذار وتحذير شديدي اللهجة، وهذا ما تبلّغته أيضاً جهات رسمية رفيعة لم تتردد في تكرار النصائح للحزب عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، ويأمل بأن تأخذها على محمل الجد، خصوصاً أن أذرع إيران في الإقليم، في إشارة إلى «حزب الله»، تصدّرت لائحة الشروط الأميركية في المفاوضات، مع أن المرجع، من وجهة نظره، يرى أن الحزب يبالغ في حديثه عن استعادته لقدراته العسكرية، ويدرك سلفاً بأن الاختلال في ميزان القوى يفرض عليه عدم إقحام البلد في مغامرة على غرار إسناده لغزة.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

لذلك يؤكد المرجع بأن احتمال تدخل «حزب الله» عسكرياً لنصرة إيران، في حال تعرضها لهجوم أميركي، سُحب من التداول، ولن يكون عائقاً أمام إجراء الانتخابات النيابية، وأن ما يعطل إنجازها يكمن في مبادرة إسرائيل لتوسعة الحرب على نحو يؤدي إلى تقطيع أوصال الجنوب وعزله عن المحافظات اللبنانية الأخرى.

وهنا يسأل المصدر، هل تبدي واشنطن استعداداً لتمديد فترة السماح لاستكمال تطبيق «حصرية السلاح» شرط التزام الحزب باحتوائه بما يضمن إجراء الانتخابات في موعدها؟ فالتمديد للبرلمان سيلقى رفضاً من عون بإصراره على احترام الاستحقاقات الدستورية، وإلا قد يتحول عهده إلى «إدارة للأزمة»، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته بتوفير الحماية لإجراء الانتخابات باعتبارها تشكّل محطة لإحداث تغيير في ميزان القوى يأخذ بالتحولات التي شهدتها المنطقة بتراجع نفوذ محور الممانعة بقيادة إيران في الإقليم.


كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


أولمبياد 2026: خروج الأميركية ليندساي فون بعد سقوطها في نهائي الانحدار

نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)
نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)
TT

أولمبياد 2026: خروج الأميركية ليندساي فون بعد سقوطها في نهائي الانحدار

نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)
نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)

خرجت الأميركية ليندساي فون خالية الوفاض من سباق الانحدار، الأحد، في أولمبياد ميلانو-كورتينا، بسقوطها المروِّع بعد أمتار قليلة على انطلاقها في النهائي. وكانت ابنة الـ41 عاماً تمني النفس بإحراز ميداليتها الأولمبية الرابعة، رغم تعرضها لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي لركبتها اليسرى قبل أكثر من أسبوع بقليل. وصرخت فون من شدّة الألم بعد سقوطها المروّع قبل أن تُكمل حتى الجزء الأول من المسار، بينما التف طاقمها الطبي حولها، وهي مطروحة على المنحدر في حالة صدمة.

وارتطم وجه فون بالثلج القاسي بعد 13 ثانية فقط على انطلاقها، قبل أن تتدحرج على المنحدر مع بقاء زلاجتيها مثبتتين بقدميها، وهو ما قد يكون سبباً في إلحاق ضرر أكبر بركبتها اليسرى. وبعد انتظار، نُقِلت فون عبر الطوافة وسط تصفيق من الجماهير في المدرجات. وأمسكت زميلتها بطلة العالم بريزي جونسون وجهها مصدومة، وهي تجلس على كرسي المتصدرة بفارق 0.04 ثانية عن الألمانية إيما أيخر.

وعن 41 عاماً و113 يوماً، كانت فون تخوض مغامرة استثنائية تتمثل بمحاولة استعادة اللقب الأولمبي في الانحدار بعد 16 عاماً على تتويجها به في فانكوفر 2010، وبعد عودة لافتة الموسم الماضي عقب 6 أعوام من الاعتزال.

ليندساي فون (أ.ب)

وأصبح هذا التحدي أكثر جنوناً بعد الإصابة الجديدة الخطيرة التي تعرضت لها في سباق الانحدار في كرانس-مونتانا في سويسرا، خلال الجولة الأخيرة من كأس العالم، قبل أسبوع واحد فقط من الألعاب. ورغم الضرر الكبير في ركبتها اليسرى، أبت فون إلا أن تشارك في خامس ألعاب أولمبية لها، وقد حققت نتائج واعدة في التدريبات الرسمية؛ خصوصاً حصة السبت التي أنهتها في المركز الثالث. وصرَّحت فون خلال مؤتمر صحافي في كورتينا دامبيتسو الثلاثاء: «أنا واثقة من قدرتي على المشاركة في سباق يوم الأحد».

في كرانس-مونتانا، فقدت فون توازنها بعد قفزة قوية، فسقطت ثم انزلقت لعشرات الأمتار قبل أن توقفها شبكة الأمان. وبعد توقف طويل، تمكنت من الوصول إلى خط النهاية على زلاجتيها قبل أن تعلن عن إصابتها في ركبتها اليسرى، من دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

وأوضحت قائلة: «خلال سقوطي في كرانس-مونتانا، تمزق الرباط الصليبي الأمامي كما تعرضت لإصابة في غضروف الركبة. لا أعلم إن كان السقوط نفسه هو السبب».

رد فعل المشجعين بعد تعرض ليندسي فون لحادث خلال سباق التزلج السريع للسيدات (رويترز)

وتابعت الفائزة ببرونزية التعرج سوبر طويل في فانكوفر 2010، والانحدار في بيونغ تشانغ 2018: «تلقيت علاجاً مكثفاً واستشرت الأطباء وذهبت إلى صالة الرياضة، واليوم تزلجت. ركبتي بخير وأشعر بالقوة»، مضيفة أنها سترتدي دعامة للركبة. وأكدت فون التي عانت من إصابة مماثلة قبل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2014 حالت دون مشاركتها: «لست في الوضع الذي كنت أتمناه، ولكنني سأكون عند خط البداية (...) من الصعب عليَّ أن أفقد ثقتي بنفسي، فهذه ليست المرة الأولى التي يحدث لي فيها شيء كهذا».

خرجت فون خالية الوفاض من سباق الانحدار بسقوطها المروِّع بعد أمتار قليلة على انطلاقها في النهائي (أ.ب)

وعادت فون إلى المنافسات خصيصاً للأولمبياد التي تُقام منافساته في التزلج الألبي على «أولمبيا ديلي توفاني»، أحد منحدراتها المفضلة؛ حيث فازت 12 مرة خلال مسيرتها، من أصل 84 فوزاً في كأس العالم. وأنهت الفائزة بلقب كأس العالم 4 مرات مسيرتها الرياضية عام 2019، بسبب آلام مبرحة في ركبتها اليمنى بسبب إصابات متكررة. ولكن بعد خضوعها لعملية استبدال التيتانيوم بمفصل الركبة، حققت فون عودة مدوية إلى المنافسات الشتاء الماضي، ما أثار دهشة الجميع.

شاركت فون هذا الموسم في 9 سباقات، فازت في اثنين منها، ولم تغب عن منصة التتويج إلا في سباق التعرج سوبر طويل في سانت موريتس؛ حيث حلَّت رابعة، وفي كرانس-مونتانا.