رئيس غرفة تجارة عمّان: الدجاج الفاسد مصدره محلي

رئيس غرفة تجارة عمّان: الدجاج الفاسد مصدره محلي

الثلاثاء - 15 ذو الحجة 1441 هـ - 04 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15225]

فجّر رئيس غرفة تجارة عمان ونقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق، مفاجأة، أمس، بإعلانه أن كميات الدجاج الفاسد التي تسببت بمئات حالات التسمم في منطقة عين الباشا ومخيم البقعة من محافظة البلقاء، مصدرها محلي، وليست مستوردة.
وأكد الحاج توفيق، في تصريحات إلى «الشرق الأوسط» بأن كميات الدجاج التي ضبطت في مستودع في منطقة عين الباشا «مصدرها أحد المصانع المحلية الكبيرة الذي ينتج الدواجن، وليس من منشأ أوكراني كما يدعي البعض». وأكد الحاج توفيق المعروف بمعارضته لسياسات الحكومة، بأن صاحب مستودع الأطعمة الذي تم وقفه على ذمة القضية، وهو مورد رئيسي لعدد من المطاعم في منطقة البلقاء وصويلح، كان متعاقداً مع مصنع دواجن محلي، ولم يشتر أي كميات من مادة الدجاج المستورد.
وفيما أكد توفيق أن «القضاء هو الذي سيحدد سبب التسمم، وأين وقع الخلل، والإهمال، والظروف التي أدت التي فساد مادة الدجاج»، أكد أيضاً أن التحقيقات هي «التي ستحاسب كل شخص مقصر ومستهتر بصحة وحياة المواطنين».
وكان كتاب صادر عن الاتحاد النوعي لمزارعي الدواجن في الأردن، جرى تسريبه ليلة الأحد، واطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، ورد فيه تحذير سابق للحكومة من أن هناك من سمح بدخول مادة الدجاج المستوردة من دولة محظور الاستيراد منها، رغم صدور قرار في نهاية العام الماضي بمنع استيراد الدجاج من أوكرانيا لظهور مرض فيروسي، بحسب تحذيرات منظمة الصحة العالمية. وأصرّ الكتاب الموقع باسم رئيس الاتحاد فارس حمودة، على أن كميات من الدجاج المستورد من أوكرانيا دخلت البلاد خلال مدة حظر الاستيراد، وهي بضاعة تم تخزينها في ميناء العقبة لإعادة التصدير، لكن تم إخراجها للأسواق المحلية.
وعلى الرغم من تواريخ الكتاب التي تعود لشهر يونيو (حزيران) الماضي، فإن النائب الأسبق في البرلمان الأردني وعضو الاتحاد صلاح صبرة، أكد في صفحته على موقع «فيسبوك»، دقة المعلومات الواردة في الكتاب الذي تسلم مكتب رئيس الوزراء عمر الرزاز نسخة منه بعد اجتماع مع الاتحاد في وقت سابق.
وفور تداول الكتاب على نطاق واسع، نشرت وزارة الزراعة عبر المنصّة الحكومية «حقّك تعرف» بياناً نفت فيه المعلومات المتداولة، بخصوص استيراد دواجن من أوكرانيا خلال فترة تعليق الاستيراد، مؤكّدة أن هذه المعلومات «عارية عن الصحّة ومنافية للواقع». وشددت وزارة الزراعة في بيانها على أنه رغم إعلان أوكرانيا دولة خالية، منذ ذلك التاريخ 4 مارس (آذار) 2020 بحسب موقع المنظمة العالمية للصحة، لم تقم الوزارة برفع تعليق الاستيراد حتى تاريخه، كحرص إضافي للتأكد من خلو أوكرانيا من المرض. وذلك على الرغم من أن قرار تعليق الاستيراد ليس إجبارياً، بحسب البيان.
وأكدت الوزارة أن آخر كمية تم استيرادها من لحوم الدواجن المجمدة من أوكرانيا، كانت قبل تاريخ تسجيل الإصابة خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2019. وتم تخزينها بطريقة الإدخال المؤقت في المناطق الحرة، كون هذه اللحوم مذبوحة ومجهزة قبل أكثر من 45 يوماً من تاريخ الوصول إلى الأردن وقبل شهرين من تسجيل الحالة. وأكدت وزارة الزراعة أنه تم لاحقاً السماح بخروج بعض كميات الدجاج المستورد من أوكرانيا من المناطق الحرة (مناطق التخزين) إلى المصانع، كونها مذبوحة ومجهزة قبل تسجيل الإصابة بأوكرانيا، وهي مجازة من المؤسسة العامة للغذاء والدواء.
وفور صدور بيان وزارة الزراعة، أعلن الوزير بالوكالة صالح الخرابشة، أنه طلب من رئيس مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، التحقيق في كتاب متداول يفيد بسماح الوزارة باستيراد كميات من لحوم الدواجن وبودرة البيض من أوكرانيا أثناء فترة الحظر. كما طلب الوزير «بإجراء المقتضى القانوني بشأن ما نسب إلى الوزارة من زعم علمها وسماحها باستيراد مواد أثناء الحظر».
وشدد الوزير على أنه «بالرجوع إلى قيود وزارة الزراعة، تبين عدم صحة ما تضمنه الكتاب المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي المتضمن السماح باستيراد كميات من لحوم الدواجن وبودرة البيض من دولة أوكرانيا».
وفِي تطور لاحق، قرّر رئيس الوزراء عمر الرزّاز، الاثنين، تشكيل فريق برئاسة وزير التعليم العالي والبحث العلمي محيي الدين توق؛ للوقوف على حيثيات حادثة التسمم في لواء عين الباشا، وما تبعها من قضايا كصلاحية المواد الغذائية في المستودعات، وعمليات التخزين وغيرها. ويضمّ الفريق إلى جانب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وزير المياه والريّ، ووزير العدل، ورئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا، ونائب رئيس الجمعية العلمية الملكية.
وأوعز رئيس الوزراء، للفريق، بحسب بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، باستخدام جميع الصلاحيات المتاحة وفق أحكام التشريعات، والاستعانة بما يلزم من مؤسسات وأشخاص من أجل تحديد المسؤوليات، وبيان أوجه الخلل والتقصير، في حال وُجدت، لمعالجتها، ومحاسبة المتسببين بها، من القطاعين العام والخاص، وفق أحكام القانون. وحدّد الرئيس الرزاز مهلة أسبوعين للفريق لإنجاز المهام المنوطة به.
وكانت تحقيقات واسعة في حادثة تسمم غذائي جماعي، تسببت بإدخال مئات المواطنين للمستشفيات في المملكة الأردنية، كشفت عن قضية فساد أطعمة لمورد رئيسي لأصناف من اللحوم، ومستلزمات غذائية لمطاعم في منطقة البقعة من محافظة البلقاء، شمال غربي العاصمة. حيث أوقفت السلطات الأردنية 74 منشأة غذائية أردنية في طور التحقيق معها، وأغلقت 23 أخرى بالشمع الأحمر، قبل تحويل أصحابها إلى النيابة العامة، وتم توجيه 300 إنذار، وتشكيل خلية أزمة لمتابعة القضية.


الأردن أخبار الأردن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة