اتهامات لتركيا بإحداث «إدلب أفريقية» عبر بوابة ليبيا

خبراء يحذّرون من التقاء التنظيمات القادمة عبر سوريا مع فروعها في المغرب العربي

عربة عسكرية تابعة لإحدى الجماعات المنشقة عن تنظيم «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا (أ.ف.ب)
عربة عسكرية تابعة لإحدى الجماعات المنشقة عن تنظيم «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لتركيا بإحداث «إدلب أفريقية» عبر بوابة ليبيا

عربة عسكرية تابعة لإحدى الجماعات المنشقة عن تنظيم «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا (أ.ف.ب)
عربة عسكرية تابعة لإحدى الجماعات المنشقة عن تنظيم «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا (أ.ف.ب)

يتخوف كثير من الليبيين وخبراء الجماعات الأصولية والمراكز البحثية، من استغلال «الجماعات الإرهابية» للوضع والتوتر العسكري الراهن في ليبيا لتأسيس معاقل جديدة لنشاطهم في الشمال الأفريقي ومنطقة الساحل والصحراء وغرب أفريقيا، في ظل مواصلة تركيا نقل أفواج من «المرتزقة» والعناصر المتطرفة من محافظة إدلب والشمال السوري إلى ليبيا.
ورأى رئيس مؤسسة «سلفيوم» للدراسات والأبحاث في ليبيا، جمال شلوف، أن تركيا حولت ليبيا لما يمكن وصفه بـ«القاعدة الخلفية للإرهابيين وذلك باستمرارها في نقل العناصر المتطرفة من إدلب وشمال سوريا إلى طرابلس»، وقال إن هذا «قد يمهد لأن تكون ليبيا ساحة لظهور تكتلات كبرى من هذه التنظيمات، أو أن يتم إنشاء جماعات جديدة منشقة عن التنظيمات القائمة، والأخيرة هذه تكون في الغالب أكثر راديكالية وتطرفاً».
وأضاف شلوف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «المعتاد أن تصاب التنظيمات الإرهابية بعد الهزيمة في أي معركة بالانشقاق والانقسام، وذلك يظهر بوضوح عند انتقال هذه العناصر إلى ميدان معركة جديد، وهو ما حدث في سوريا»، «لقد بات مطلباً دولياً إخراج هذه التنظيمات وإفراغ سوريا منها، وقد تولت أنقرة المهمة ونقلتها إلى ليبيا». وسبق للمرصد السوري لحقوق الإنسان، رصد قيام أنقرة بنقل 10 آلاف إلى ليبيا عبر الأراضي التركية، موضحاً أن الكثيرين منهم كانوا ينتمون لتنظيم «القاعدة» بالإضافة إلى تصنيفهم دولياً بأنهم «إرهابيون».

انشقاقات متعددة
وعن توقعاته لخريطة المسارات والتحالفات الجديدة لـ«التنظيمات الإرهابية» بعد انحسار نشاطها في نفوذها بسوريا والعراق وانتقال بعض عناصرها إلى ليبيا، قال شلوف: «هناك تقارير صدرت في مارس (آذار) الماضي، تؤكد انتقال عناصر تنظيم (حراس الدين) القاعدي الفكر والانتماء إلى مصراتة، وتردد أن البعض منهم توجه إلى مالي، وهناك قيادات قاعدية كانت تنتمي لهيئة (تحرير الشام) وانشقت عنها وهذه أيضا توجهت إلى ليبيا في أبريل (نيسان) الماضي، وأبرزهم أبو اليقظان المصري، أما المجموعات الداعشية السورية فهذه ستنضم لفرع داعش بالجنوب الليبي المعروف بجيش الصحراء والذي بات له امتدادات بالجنوب الجزائري وتشاد والنيجر».
ويحذر شلوف من «خطورة هذه التحالفات والتحركات ليس فقط على الداخل الليبي وإنما على المنطقة»، متابعاً: «هذه التنظيمات الجديدة الداعشي منها قد ينسق مع جماعة (بوكو حرام) التي تنشط في نيجيريا وتشاد ومالي، وقد ينسقون مع (أنصار بيت المقدس)، وقد ينطلقون من موقع ليبيا المميز نحو أوروبا، ويتردد أن بعضهم وصل بالفعل على متن قوارب الهجرة غير الشرعية».
في السياق ذاته، تحدث الخبير التونسي في شؤون الجماعات الأصولية، الدكتور أعلية العلاني، عن وجود رغبة تركية بتخفيض أعداد «الدواعش» بالمخيمات التي تشرف عليها في سوريا، وذلك لأسباب مادية ولوجيستية، وبالتالي نقلهم لليبيا في إطار دعم حكومة «الوفاق». وقال العلاني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن هناك محورين يحددان توجهات هذه الجماعات، فعناصر «داعش» الذين يتم نقلهم سيسعون للانضمام إلى التنظيم في بلاد المغرب العربي المعروف (بجند الخلافة)، وربما لجماعة (بوكو حرام)، أما المنتمون لتنظيم (القاعدة) فسينضمون لفرع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي المعروف باسم (أكمي) ويضم جماعة (نصرة الإسلام والمسلمين) و(كتيبة عقبة بن نافع) و(أنصار الشريعة)»، مضيفا: «المحوران تعتريهما تناقضات وعداء آيديولوجي وزعاماتي، لكنهما قاما في الفترة الأخيرة لتقاسم مناطق النفوذ مثلما هو الشأن في دولة مالي وبوركينا فاسو».
ورغم التحذير من خطورة التحركات في المشهد الليبي، إلا أن علاني يتوقع انتهاء وجود تلك الجماعات المتشددة دينيا بالساحة الليبية متى تم تطبيق مُخرجات مؤتمر «برلين». ومضى يقول: «بعدها لن يقبل بهم أحد في البلاد مثلما هو الحال الآن بسوريا وهو ما يعني تحول وانتقال هؤلاء إلى دول الساحل الأفريقي المتاخمة للحدود الليبية، وأيضا نحو الصحراء الكبرى والتي تمثل بعض مساحاتها مناطق رخوة يمكن أن تصبح يوما ما مناطق خاضعة لسيطرة تلك الجماعات بشكل مباشر رئيسي».

نشاط زائد للتنظيمات الإرهابية
وطبقا لتقارير بحثية أوردها المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية فقد شهد عام 2019 ارتفاعاً ملحوظاً في نشاط «التنظيمات الإرهابية» في أفريقيا، حيث تعرضت القارة لحوالي 3471 عملية إرهابية، أسفرت عن وقوع أكثر من 10 آلاف حالة وفاة. ويحذر أحمد كامل البحيري، الخبير بالوحدة الأمنية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية من خطوة «تواصل الجماعات والتنظيمات القادمة من سوريا مع فروعها ببلاد المغرب العربي أو منطقة الساحل والصحراء»، معتبراً أن ذلك «يخلق (إدلب أفريقية) قد لا يكون للتخلص منها طرق وأبواب كما هو الحال بإدلب السورية، فضلا عن زيادة معدل التطرف بها».
وتابع البحيري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أيا كان العدد الذي وصل إلى ليبيا من عناصر الجماعات المتطرفة على اختلاف منطلقاتها الفقهية وانتماءاتها بالساحة السورية فهو خطر جداً على منطقة الشمال الأفريقي، خاصة أن البيئة الموجودة هناك مليئة بعوامل محفزة للإرهاب والتطرف من ضعف قبضة الدولة وهشاشتها ووعورة التضاريس واتساع الصحارى».
وأضاف «بالطبع ستتحول ليبيا إلى ساحة جذب لتلك التنظيمات الموجودة بالقارة وقد يندمجون ويتحدون»، ولكن السؤال هو إلى أين سيذهبون بعد حل الأزمة الليبية سلميا أو عسكريا؟ «فالمجتمع الدولي يتحدث حالياً عن ضرورة تفريغ إدلب السورية بما يقدر بربع مليون إرهابي وذلك لرفض جيران سوريا الأقوياء كتركيا والأردن والعراق استمرار وجود هؤلاء بالداخل السوري وقرب حدودهم».
واستكمل: «دول مثل تشاد والنيجر ومالي توصف بأنها موطن للتنظيمات المتطرفة والجريمة المنظمة وهذا سيمثل خطراً وتهديداً للمصالح الأوروبية وتحديدا أنشطة شركات التعدين الأوروبية بالقارة». ويرى البحيري أنه «باستثناء فرنسا لا توجد دولة أوروبية تنتبه لهذا الخطر»، مستدركاً: «فرنسا الدولة الوحيدة التي تعارض بقوة ووضوح الدور التركي في جلب المرتزقة والمتطرفين إلى ليبيا ولذا انسحبت من المناورات التي تجرى داخل حلف شمال الأطلسي بعد حادث الاحتكاك مع البحرية التركية كما أوقفت تبادل الإحداثيات والمعلومات مع أنقرة».



عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.