شبان مسلمون من كشمير يبهرون الهنود بنجاحاتهم

شبان مسلمون من كشمير يبهرون الهنود بنجاحاتهم

متدين وراء صفقة «رافال» مع باريس... وآخران باتا نجمين في «أزمة كورونا» و«بوليوود»
الاثنين - 13 ذو الحجة 1441 هـ - 03 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15224]
عسكريون يراقبون الوضع في سريناغار بإقليم كشمير في أول أيام عيد الأضحى في إطار تدابير منع انتشار فيروس «كوفيد - 19» (أ.ب)

شاعت أجواء من الفرح في الهند مؤخرا مع وصول الدفعة الجديدة من مقاتلات «رافال» الفرنسية إلى البلاد، وهي واحدة من أفضل الطائرات المقاتلة في العالم. وفي خضم البهجة والإثارة بوصول المقاتلات الجديدة كان هناك شخص واحد فقط اهتمت به وسائل الإعلام الهندية على نطاق واسع. إنه العميد الطيار الهندي هلال أحمد راثر، الذي يشغل منصب الملحق العسكري الهندي في فرنسا، واضطلع بدور كبير في إبرام صفقة المقاتلات حتى تتماشى مع متطلبات سلاح الجو الهندي.

يتحدر راثر، الضابط البارز في سلاح الجو الهندي من منطقة أنانتناج في جنوب إقليم كشمير، والتي كانت تعتبر حجر الأساس الأول في النضال الذي استمر قرابة 30 عاما. وأصبح راثر الطيار الأول الذي شهد إقلاع الدفعة الأولى من مقاتلات «رافال» التي أقلعت من فرنسا ووصلت بسلام إلى قاعدة أمبالا للقوات الجوية الهندية.

كان هلال، الذي يطلق عليه زملاؤه لقب هالي، شريكا في الضربات العسكرية الصارمة التي وجهتها القوات المسلحة الهندية ضد باكستان، ثم في الهجوم العسكري العام الماضي على بالاكوت، كما يقول مطلعون على مجريات الأمور.

ينتمي راثر إلى عائلة من الطبقة الوسطى، وكان والده ضابطا في الشرطة الهندية، ثم درس في مدرسة «ساينيك» العسكرية في بلدة ناغروتا في إقليم كشمير، ثم تخرج من كلية أركان الأفرع الدفاعية الهندية.

حاز راثر على وسام سيف الشرف من أكاديمية الدفاع الوطني، ثم كُلف بالانضمام إلى سلاح الجو الهندي طيارا مقاتلا عام 1988. ثم تتابعت الترقيات حتى منصب العميد الجوي عام 2019. حصل راثر على العديد من أوسمة الشجاعة من المؤسسة العسكرية الهندية، ولديه أكثر من 3 آلاف ساعة من الطيران من دون حوادث على مقاتلات «ميغ 21 إس» و«ميراج 2000» وطائرات «كيران». وهو قائد جوي مقاتل، ومدرب طيران مؤهل، وتولى قيادة سرب من مقاتلات «ميراج 2000» ثم قيادة قاعدة جوية في الخطوط الأمامية. كما تخرج من كلية الحرب الجوية في الولايات المتحدة الأميركية بتقدير الامتياز الأكاديمي. وقال أحد زملائه، الذي يشغل منصبا حكوميا في إقليم كشمير: «إنه مسلم متدين، وكان يعتاد الإقلاع بالطائرات المقاتلة أثناء صيامه في شهر رمضان».

لم يكد يمر 13 شهرا فقط على أول رتبة عسكرية جوية يحصل عليها راثر حتى شنت «جبهة تحرير جامو وكشمير» أولى هجماتها المدمرة وتمكنت من اغتيال 4 من أفراد القوات الجوية الهندية عام 1990. وبعد ذلك، نادرا ما كان يتواجد في كشمير. وقال أحد زملائه في بلدة ناغروتا: «كان أغلب خدمته العسكرية خارج إقليم كشمير، وكان يعيش هناك رفقة زوجته وأطفاله الثلاثة. وكان يزور منزله القديم في سرية شديدة ثم يعاود الرجوع إلى أسرته سريعا».

ووفقا لأقاويل أقاربه وجيرانه، كان نادرا ما يزور موطنه الأصلي في كشمير، لا سيما بعد اندلاع أعمال العنف والإرهاب هناك منذ عام 1989. حيث كانت هناك مخاوف دائمة من محاولات الاختطاف أو الاغتيال من جانب الجماعات المسلحة ضد الكثيرين ممن ينضمون إلى الجيش الهندي.

وعلى حد علم الأقارب والجيران، لم يزر راثر منزله القديم إلا مرتين اثنتين عندما توفي والده ووالدته خلال السنوات الخمس الماضية. ولم يسبق لنا رؤيته في أي تجمع عائلي في كشمير منذ ذلك الحين، وفقا لأحد أقاربه من أنانتناج الذي طلب الحديث شريطة حجب هويته.

وفي عام 2017. جرى اختطاف ثم اغتيال الملازم عمر فياض حال وصوله إلى إقليم كشمير في سرية لحضور حفل زفاف ابن عمه. كما تعرض العديد من الضباط الآخرين للقتل على أيدي المسلحين المتطرفين فور وجودهم في كشمير لزيارة ذويهم.

وتعيش شقيقات راثر رفقة العديد من أبناء عمومته في منطقة أنانتناج، غير أنهم تجنبوا تماما الحديث إلى ممثلي وسائل الإعلام ممن تجمعوا بالكاميرات لتسجيل انطباعاتهم وردود أفعالهم مع ظهور اسم المنطقة على منصة تويتر الرقمية لصلات الطيار الحربي الهندي من أبناء إقليم كشمير بمشروع مقاتلات «رافال» الفرنسية المرموقة.

وقال أر. إس. جيل، وهو محرر صحافي من إقليم كشمير: «يعكس العميد هلال الصورة الإيجابية المشرقة من إقليم كشمير. كما يعكس نجاحه الشخصي أن الكثير من المسلمين في كشمير لا ينشرون المشاعر العدائية ضد الهند، وهناك عدد قليل للغاية من أمثاله الذين يعارضون الأنشطة الإرهابية المتطرفة في الإقليم».

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هناك قصة نجاح أخرى من قلب كشمير، إذ حصل شاب عمره 24 عاما على لقب «المحسن الشاب»، من قبل مجلة «فوربس» الأميركية لقاء كافة الأعمال الخيرية التي قام بها أثناء جائحة وباء كورونا المستجد، لا سيما بالنسبة إلى الأقليات في إقليم كشمير. وهو أيان خان، الذي تخرج من كلية إدارة الأعمال في جامعة كشمير، ومن المقرر أن تتخذ خطواته إلى عالم السينما في «بوليوود» الهندية وإنما بصورة كبيرة. وقد حصل أيضا على جائزة الوجه الجديد للعام الجاري، وجائزة النجم الصاعد للعام الجاري من قبل لجنة «ميستي» للأفلام السينمائية. كما ظهرت صورته على صفحات مجلة «فوربس إنديا»، وصحيفة «أميركان ديلي بوست»، فضلا عن ظهوره على غلاف مجلة «ذي ريسبكت» الشهيرة.

وقال أيان خان في مقابلة أجريت عبر الهاتف: «هناك معارضة شديدة ضد العناصر المتطرفة في إقليم كشمير. وهناك الكثيرون من أمثالي الذين فاض بهم الكيل من ثقافة السلاح ويريدون أن يفعلوا شيئا مثمراً لأنفسهم ولبلادهم ولكن أصواتهم تُخمد من قبل الجماعات المتشددة في الإقليم. وإنني مصمم على مقاومة هذه العناصر حتى آخر يوم في حياتي. وسوف أفعل كل ما بوسعي لكي تنتهي أعمال العنف والإرهاب تماما في كشمير».

وتمنع الجماعات المتطرفة الشباب في كشمير من الالتحاق بصناعة الترفيه في الهند. ويذكر أن الشابة زايرا وسيم تمكنت من الوصول إلى عتبات بوليوود الهندية. وظهرت في فيلمين سينمائيين تحت عنوان «دانغال»، وفيلم «سيكرت سوبر ستار». كما أنها حصلت على إحدى الجوائز الوطنية، غير أنها أُجبرت على التراجع تحت ضغوط شديدة من الجماعات المتطرفة التي تصف الانضمام إلى بوليوود بأنه مناف للتعاليم الإسلامية.

ومع ذلك، فإن هذا الوضع لم يمنع فرحانة بهات من التطلع إلى الالتحاق بعالم الموضة والسينما في «بوليوود». وقد ولدت فرحانة بهات ونشأت في إقليم كشمير، وهي تظهر في أفلام سينمائية رغم الضغوط المستمرة في موطنها الأصلي لتتوقف عن أعمالها السينمائية.

وعلى نحو مماثل، يحاول الممثل الكشميري الأصل إيهان بهات أن يكسر التقاليد الجامدة من خلال الظهور في أول أفلامه السينمائية الموسيقية تحت عنوان «99 أغنية» من إنتاج الموسيقار الهندي إيه. أر. رحمان، الحائز على جائزة الأوسكار الأميركية. وقال الصحافي إشفاق أحمد المقيم في كشمير: «يشهد إقليم كشمير تغيرات كبيرة وواضحة للجميع، ويحاول الشباب تفادي العنف في صمت مطبق مع مواصلة السعي والعمل على تحقيق أحلامهم الخاصة لأنفسهم والعامة لبلادهم».


الهند كشمير

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة