ترقب في «المتوسط» بعد اتهام مصر لتركيا بالاعتداء على حقوقها

ترقب في «المتوسط» بعد اتهام مصر لتركيا بالاعتداء على حقوقها

القاهرة قالت إن أنقرة أعلنت مسحاً بمنطقة «متداخلة» مع حدودها
الاثنين - 14 ذو الحجة 1441 هـ - 03 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15224]

زاد الاعتراض المصري على «تداخل» إحدى المناطق الاقتصادية الخالصة التابعة لها مع خطط تركية للمسح السيزمي (الذي يسبق التنقيب) في مياه المتوسط، من الترقب في المنطقة المتوترة بفعل التنافس على التنقيب عن مكامن الطاقة الواعدة. وأبدت الخارجية المصرية، في بيان مساء أول من أمس، اعتراضها على «الإنذار الملاحي الصادر من تركيا بقيام إحدى سفنها لأعمال مسح سيزمي في الفترة من 21 يوليو (تموز) إلى 2 أغسطس (آب)»، وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية، المستشار أحمد حافظ، إن القاهرة ترى أن هناك «تداخلاً بالنقطة رقم (8) الواردة بالإنذار الملاحي (التركي) مع المنطقة الاقتصادية الخالصة المصرية». وفي يناير (كانون الثاني) 2018، أفاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر تحت اسم «حكاية وطن»، أن «التسليح الجيد للجيش المصري ساعد بتأمين حقول الغاز التي تبعد نحو 200 كيلومتر عن الشواطئ»، كاشفاً «أن هناك من حاول استفزازنا في تلك المنطقة، لكننا كنا موجودين بقواتنا».
ولفت متحدث الخارجية المصرية، إلى أن «ذلك الإجراء (التركي) لا يتفق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ويخالف أحكام القانون الدولي، بل يشكل انتهاكاً واعتداءً على حقوق مصر السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة في البحر المتوسط، وأنها لا تعترف بأي نتائج أو آثار قد تترتب على العمل بمنطقة التداخل». ودخلت القاهرة وأنقرة في مساجلات قانونية وسياسية عدة بشأن التنقيب في المتوسط، وأعلنت تركيا في فبراير (شباط) 2018 أنها لا تعترف بـ«قانونية اتفاق وقعته مصر وقبرص عام 2013 للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط»، فيما شددت القاهرة حينها على أن «الاتفاقية لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونيتها، وهي تتسق وقواعد القانون الدولي، وتم إيداعها بصفتها اتفاقية دولية في الأمم المتحدة».
كما ترفض مصر واليونان وقبرص ودول عدة، الاعتراف بمذكرات تفاهم وقّعتها تركيا مع حكومة «الوفاق الوطني» الليبية بشأن ترسيم الحدود البحرية.
ونوّه المتحدث باسم الخارجية المصرية، أن مصر «أودعت إعلاناً لدى الأمم المتحدة بشأن ممارسة مصر لحقوقها في المياه الاقتصادية الخالصة، وفق المادة 310 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في 11 يوليو 1983». ويشرح الدكتور أحمد قنديل، رئيس برنامج دراسات الطاقة بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أن «النقطة رقم 8 المشار إليها هي آخر نقطة في الحدود بين مصر وقبرص»، موضحاً أن «إعلان الخارجية المصرية إثبات لحقوق راسخة وقائمة بالفعل في مواجهة أي محاولات محتملة للتنقيب في نطاق حدودها البحرية، لأن عدم إعلان الاعتراض، وإن كانت عمليات التنقيب لم تنفذ بعد، يكون بمثابة عدم ممانعة وموافقة ضمنية، وبالتالي فإن القاهرة كان من الضروري أن تعلن ذلك الموقف».
وقال قنديل لـ«الشرق الأوسط» إن «منطقة شرق المتوسط تزداد فيها معدلات الترقب، جراء التحركات التركية المتسارعة»، لكنه أشار كذلك إلى أنه في المقابل «فإن اليونان والاتحاد الأوروبي، أظهرا قدرة على وقف أو تجميد مساعي التنقيب التركية، بعد أن أعلنت اليونان عن خطوط حمراء، وبدت الأمور مرشحة للتصادم المباشر أكثر من قبل». وقدّرت «هيئة المسح الجيولوجي الأميركي»، في عام 2012 أن «احتياطيات الغاز الطبيعي الموجودة بالبحر المتوسط ما بين 340 إلى 360 تريليون قدم مكعبة من الغاز». أما أستاذ العلوم السياسية، الدكتور طارق فهمي، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر سعت بإعلانها الأخير إلى تحقيق 3 أهداف هي «التسجيل، والإخطار، والردع»، موضحاً أن القاهرة «سجلت موقفاً دولياً علنياً معارضاً لخطط التنقيب التركية، كما أخطرت أنقرة بذلك عبر الإعلان، وأخيراً فإن الردع تمثل في الإشارة إلى أن خطط التنقيب المرتقبة ستمثل اعتداءً وانتهاكاً للحقوق السيادية، وهو ما يعني عند تحليل هذا الخطاب أن مصر لن تصمت على ذلك حال حدوثه». وقدّر فهمي كذلك أن «التحركات التركية المستمرة والساعية إلى تجاهل التحذيرات الدولية والحقوق المستمرة، ستؤدي إلى صدام في منطقة شرق المتوسط؛ خصوصاً إذا ما أضفنا إليه أن بعض القوى الأخرى بخلاف أنقرة تتحرك بشكل منفرد بما يمثله ذلك من خطورة».
وشرح فهمي أن «التنافس مستعر ومتسارع بين دول المنطقة لمحاولة ترسيخ كل طرف لنفسه كمركز إقليمي للغاز، وفي ذلك تظهر مصر صاحبة أبرز الفرص حتى اللحظة بسبب تنوع وتعدد الموانئ والتجهيزات والاحتياطات، وتحاول إسرائيل الدخول في ذلك المضمار لحصد مكسب، كما تفكر اليونان في الأمر ذاته».
وأشار فهمي إلى أن «تنوع وتشابك المصالح المتعلقة بخطط إنشاء وتشغيل خطوط الغاز، ومحاولة خلق مسارات وكيانات وتحالفات عدة، بعضها يخدم قوى خارج المنطقة، كلها أمور يمكنها أن تساهم في تسريع الصدام».


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة