كيف تخدع «البكتيريا الانتهازية» مناعة النبات؟

كيف تخدع «البكتيريا الانتهازية» مناعة النبات؟

تنزلق عبر مسامات أوراقه
الاثنين - 14 ذو الحجة 1441 هـ - 03 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15224]

بينما يتصارع العالم مع جائحة «كوفيد – 19»، التي نشأت بعد أن قفز فيروس «كورونا المستجد» من نوع حيواني إلى نوع بشري، يتعلم باحثو جامعة ديلاوير الأميركية، طرقاً جديدة لكيفية قفز مسببات الأمراض الأخرى من النباتات إلى البشر.
وتقفز البكتيريا الانتهازية مثل «السلمونيلا» و«الليستيريا» و«إي كولاي»، من الخضراوات النيئة والدواجن ولحم البقر، وغيرها من الأطعمة للدخول إلى مضيف بشري؛ مما يتسبب في ملايين الأمراض المنقولة بالغذاء كل عام.
لكن الباحثين في جامعة ديلاوير ومعاونيهم من جامعات أخرى، وجدوا الآن كيف تقفز هذه الفيروسات للبشر، حيث رصدوا في دراسة نشرت بالعدد الأخير من دورية «PLoS ONE»، قدرتها على خداع نظام الدفاع المناعي لنبات الخس، عبر الدخول إلى أوراقه عن طريق فتح مسام التنفس الصغيرة في النبات والتي تسمى «المسام»، ولا يظهر النبات أي أعراض لهذا الغزو بمجرد دخوله.
والمسام، هي فتحات صغيرة بالأوراق تفتح وتغلق بشكل طبيعي، ويتم تنظيمها عن طريق الإيقاع اليومي، ويتم فتحها للسماح للنبات بالتبريد والتنفس، وتغلق عندما تكتشف التهديدات من الجفاف أو مسببات الأمراض البكتيرية النباتية.
يقول هارش بايس، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجامعة ديلاوير في 26 يونيو (حزيران) 2020، إن بعض مسببات الأمراض يمكن أن تقتحم سدادة مغلقة باستخدام القوة الغاشمة، ويمكن للفطريات القيام بذلك، على سبيل المثال.
ويضيف، أن البكتيريا لا تحتوي على الإنزيمات اللازمة للقيام بذلك؛ لذا تبحث عن فتحات في الجذور أو من خلال المسام.
وكشفت التجارب التي أجراها الفريق البحثي، عن العوامل التي تساعد هذه الأنواع البكتيرية على النفاذ للنبات، حيث تنشأ فرص مسببات الأمراض مع تربية النباتات بشكل مكثف لزيادة الغلة، على حساب أنظمة الدفاع الخاصة به، وتنشأ فرص أخرى عندما يزرع المزارع المحاصيل المنخفضة الارتفاع، بالقرب من قطعان الثروة الحيوانية؛ مما يجعل التلوث أسهل.
وتزيد المشكلة عندما تكون الزراعة «عمودية»، حيث تزرع النباتات في صفوف عمودية في الزراعة المائية.
ويقول كالي كنييل، الباحث المشارك بالدراسة «هذه أنظمة رائعة، لكن يجب أن يكون هناك الكثير من العناية داخل النظام للتحكم في الماء، وأن تكون هناك فواصل نظيفة بين النباتات وتعقم بشكل صحيح، وعندما تفعل ذلك، يمكن المساعدة على تقليل حجم المشكلة».
ويرى الدكتور محمد سالم، أستاذ الميكروبيولوجي بالمركز القومي للبحوث بمصر، أن قيمة هذه الدراسة تأتي من أنها توفر الوقاية من البكتريا بدلاً من انتظار الإصابة بها، ثم البحث عن علاج.
ويقول سالم، إن الأشخاص المصابين بالبكتريا عادة لا يعانون من أي أعراض، ويتعافون خلال أيام من دون علاج معين؛ لأن الجسم لديه الكثير من وسائل الدفاع الطبيعية ضد العدوى، حيث بإمكان حمض المعدة القوي قتل الكثير من أنواعها. لكن هناك ثلاثة من عوامل الخطر يشير إليها سالم، تجعل الجسم غير قادر على المواجهة، منها استخدام المضادات الحيوية منذ فترة وجيزة، واستخدام مضادات الحموضة؛ إذ يعطي انخفاضها في المعدة الفرصة لنمو المزيد من البكتيريا، كما أن المصابين بداء الأمعاء الالتهابي، لا يقدرون على مقاومة العدوى؛ لأن هذا الاضطراب يتلف بطانة الأمعاء.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة