آلية تسريع «اتفاق الرياض» تنعش آمال اليمنيين

TT

آلية تسريع «اتفاق الرياض» تنعش آمال اليمنيين

أنعشت آلية تسريع «اتفاق الرياض» التي اقترحتها السعودية أخيراً على الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي آمال الشارع اليمني في شقيه السياسي والشعبي، لجهة استعادة مؤسسات الدولة ودحر الانقلاب الحوثي، بحسب ما أفصح به عدد من السياسيين لـ«الشرق الأوسط».
وفي حين جاءت أولى البوادر الإيجابية للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق من خلال تكليف رئيس الوزراء الحالي معين عبد الملك تشكيل حكومة كفاءات في غضون شهر، إلى جانب تعيين محافظ لعدن ومدير للأمن فيها، يتطلع اليمنيون إلى انتهاء كل مظاهر الشقاق بين القوى والأطراف المناهضة للميليشيات الحوثية، لجهة توحيد الجهود لملفات التنمية في المناطق المحررة، ومجابهة الانقلاب المدعوم إيرانياً وصولاً إلى تحرير صنعاء.
وإذ يأمل الشارع اليمني في أن تسهم الآلية السعودية التي وافق عليها الطرفان في إنجاز كل بنود «اتفاق الرياض» الموقع في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يجزم المراقبون أن مثل هذه الخطوة ستضاعف من قدرة مكونات الشرعية على إدارة الملفين السياسي والعسكري بإرادة حاسمة لإنهاء الانقلاب.
وفي هذا السياق، يعتقد وكيل أول محافظة إب الشيخ محمد عبد الواحد الدعام، أن الفرصة باتت سانحة أكثر من أي وقت مضى للإسراع في تنفيذ «اتفاق الرياض»، باعتباره الفرصة الأخيرة للملمة شتات المكونات والأحزاب كافة.
ويرى الدعام في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الفترة الماضية التي شهدت تفاقم الخلاف وتباين الرؤى بين القوى اليمنية سهلت - بحسب قوله - للانقلابيين الحوثيين تحقيق العديد من المكاسب الميدانية التي ما كان لهم أن يحققوها لولا هذه الاختلافات.
ويقول: «بتشكيل الحكومة الجديدة وترتيب الأولويات ستتغير المعادلة كلياً، والحوثيون يدركون ذلك، فهم أتعس الناس بهذا الاتفاق».
واستدل الشيخ الدعام بارتباك الموقف الحوثي على خلفية التوافق الأخير على آلية تسريع تنفيذ «اتفاق الرياض»، مشيراً إلى حديث القيادي الحوثي أبو علي الحاكم لمجموعة من مشايخ محافظة الجوف، حيث بدا متوتراً ومرتبكاً بشكل ينم عن مخاوف الجماعة من توحيد جبهة الصف الجمهوري.
وأضاف بقوله: «يجب على الحكومة الجديدة استعادة ثقة المواطنين وتقديم الخدمات العاجلة والضرورية والاهتمام بالأولويات، كما يجب على كل القوى السياسية أن تدرك أن العدو الحقيقي والوحيد هو الحوثي الذي يشكل خطراً وجودياً على الشعب، أما بقية القوى الوطنية فيجب عليها تقبل وجهات النظر المختلفة، لأن هذه هي طبيعة الحياة». وشدد الدعام على ضرورة استثمار الدعم اللامحدود الذي يقدمه التحالف الداعم للشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية التي قال إنها «بذلت جهوداً جبارة في سبيل التوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يغير المعادلة على الأرض لصالح الشعب اليمني وتطلعاته بالعيش والحياة الكريمة والتخلص من الميليشيا الانقلابية القادمة من مجاهل التاريخ وأقبيته».
ولا يذهب الكاتب الصحافي والإعلامي اليمني وضاح الجليل بعيداً في طرحه لـ«الشرق الأوسط» عن الموضوع ذاته، إذ يجزم «بأن آلية التسريع بتنفيذ اتفاق الرياض تمثل أهمية كبيرة في رأب الصدع الذي ضرب جبهة الشرعية منذ ما يقارب العام وتسبب في تمكين ميليشيا الحوثي من تحقيق مكاسب متفرقة؛ لكنها خطيرة، وتهدد كيان اليمن بأكمله والمنطقة العربية برمتها؛ نظراً لما يمثله الحوثي من كارثة اجتماعية لا تقتصر على اليمن فحسب». وقال الجليل: «هذه الآلية يمكنها أن تنجز تنفيذ اتفاق الرياض الذي مضى على التوقيع عليه أكثر من 9 أشهر؛ ويفترض أنه قد تم إنجازه على الأرض وتجاوز كل العراقيل في طريق تنفيذه، الأمر الذي يعيد ترتيب كثير من الأوراق السياسية والعسكرية، ويسرع من تطببع الحياة في المناطق المحررة، وإعادة الثقة للمواطنين بالدولة، وإعادة الخدمات والأمن إليهم».
ويضيف: «أنجزت السعودية هذا الاتفاق وهذه الآلية؛ ويمكن الآن البدء بإجراءات التنفيذ وتمكين الأجهزة الأمنية والإدارية القيام بمهامها».
أما على الصعيدين السياسي والعسكري؛ فيعتقد الجليل «أن مواجهة الانقلاب الحوثي تمر بمرحلة حساسة، لجهة وجود محاولات من قبل قوى دولية تسعى لتمكين الحوثي مما تحقق له من نفوذ، وحماية ذلك النفوذ باتفاق يتم فرضه بصيغة تجعل الحوثي نداً للشرعية وطرفاً مساوياً»، بحسب تعبيره.
وأشار إلى أن الصدع الحاصل منذ أحداث أغسطس (آب) الماضي في عدن «كان قد مثل لهذه القوى - دون أن يسميها - فرصة لتمرير أجندتها؛ باعتبار هذا الانقسام يضعف جبهة الشرعية والتحالف الداعم لها، ويمثل مدخلاً لفرض اتفاق غير عادل وتسوية تستلب الحقوق الأصيلة لليمن وشعبه ودولته».
من جهته، يؤكد الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل أن «اتفاق الرياض» كان «الإطار الذي انتظمت خلاله قوى الشرعية أو الجبهة المناوئة للحوثي بكل تنوعاتها، لكن ضيق الأفق خلال الأشهر الماضية وحظوظ الذات ربما أربكت الأمل المعقود على اتفاق الرياض لتوحيد الإرادة، وإنهاء التشظي، وبالتالي رفع معاناة الناس واستعادة الدولة».
ويعتقد الدكتور البيل أن «تدارك الدبلوماسية السعودية لخطر انهيار الاتفاق أعادت الأمل لتحقيق كل تلك المصالح، وجاءت آلية تسريع التنفيذ فرصة أخيرة لهذه القوى لإنقاذ نفسها وإنقاذ الدولة اليمنية وإنقاذ الناس».
وينصح البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بضرورة استمرار ضغط الرياض في الأيام المقبلة على القوى السياسية كافة، من أجل التنفيذ الزمني للاتفاق دون تأخير أو تأجيل، لأن التأجيل - بحسب قوله - «هو المدخل الأول الذي يؤدي إلى انفراط العقد».
وفي سياق ما شكله التوافق الأخير على آلية تسريع تنفيذ الاتفاق، أشار الدكتور البيل إلى أن ذلك أعاد «البشرى لليمنيين» وذلك ملاحظ - والحديث له - من خلال «ردود الفعل المتفائلة وانخفاض مستوى الشحن والتصارع والنقاش الحاد، وانقلاب الخطابات الإعلامية إلى جهة التهدئة والدعوة للتصالح».
وفي المجمل العام، يعتقد الدكتور البيل أن هذا التوافق «يمثل أرضية جيدة ليمر الاتفاق محمولاً بهذا التصالح، ومشمولاً بهذا التفاؤل الذي يحمل الأطراف مسؤولية تاريخية بتجاوز المصالح الذاتية لصالح مصلحة اليمنيين الكبرى، بالاستفادة من الدعم الكبير من المملكة العربية السعودية».


مقالات ذات صلة

حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط) play-circle 01:53

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الدولة اليمني محافظ عدن المُقال أحمد لملس (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يعفي محافظ عدن ويحيله للتحقيق

قرَّر مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي، إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له.

«الشرق الأوسط» (عدن)

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».