خبير مكافحة الإرهاب الأميركي لـ {الشرق الأوسط}: معلومات وفرتها 4 حكومات أجنبية قادت إلى بن لادن

بيتر بيرغن: من خضعوا لبرنامج الاستجواب القاسي أدلوا بمعلومات مضللة وغير صحيحة لإبعادهم عن زعيم «القاعدة»

الأميركي بيتر بيرغن أثناء إجراء مقابلة مع بن لادن في قندهار قبل سقوط طالبان عام 2001
الأميركي بيتر بيرغن أثناء إجراء مقابلة مع بن لادن في قندهار قبل سقوط طالبان عام 2001
TT

خبير مكافحة الإرهاب الأميركي لـ {الشرق الأوسط}: معلومات وفرتها 4 حكومات أجنبية قادت إلى بن لادن

الأميركي بيتر بيرغن أثناء إجراء مقابلة مع بن لادن في قندهار قبل سقوط طالبان عام 2001
الأميركي بيتر بيرغن أثناء إجراء مقابلة مع بن لادن في قندهار قبل سقوط طالبان عام 2001

مع كم المعلومات التي وفرها نشر التقرير حول أساليب الاستجواب التي اعتمدتها الولايات المتحدة ضد المشتبهين بالإرهاب، كشف بيتر بيرغن، نائب رئيس مؤسسة «أميركا الجديدة» مؤلف كتاب «10 سنوات من مطاردة بن لادن» وأول غربي يلتقي زعيم «القاعدة» في قندهار بترتيب مع إسلاميين من لندن عن الجدل المثار بشأن سر نجاح واشنطن في العثور على الزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن في 2 مايو (أيار) 2011 في بلدة آبوت آباد بباكستان، حيث تبين أن ذلك لم يحدث باستخدام الأساليب القاسية، وإنما بواسطة تعقب مقطع صوتي لشاب كويتي عرف بعد ذلك بأنه أبو أحمد الكويتي، رفيق درب بن لادن عام 2002 ثم إعادة التقاطه في مجاهل باكستان إثر ذلك بـ8 سنوات كاملة.
يقول بيرغن لـ«الشرق الأوسط» إن من قاد المحققين للتعرف على اسم صاحب المقطع الصوتي الذي تبين أنه ليس سوى، خادم بن لادن، أبو أحمد الكويتي، هم معتقلون مشتبهون بالانتماء لـ«القاعدة»، اعترفوا بذلك قبل البدء باستخدام برنامج الاستجواب القاسي، وكذلك بواسطة معلومات وفرتها حكومات أجنبية، وليس من قبل أي من الذين كانت وكالة الاستخبارات المركزية تحتجزهم في ذلك الوقت.
ويضيف خبير مكافحة الإرهاب الأميركي بيرغن: «بل الأكثر مفارقة هو أن عددا ممن خضعوا لبرنامج الاستجواب القاسي على أيدي محققي وكالة الاستخبارات المركزية أدلوا بمعلومات مضللة وغير صحيحة لإبعادهم عن بن لادن وقللوا من أهمية خادمه الكويتي الذي تبين لاحقا أنه كان المفتاح الأبرز في مسلسل تعقب زعيم «القاعدة».
وتوفر المعلومات التي تضمنها تقرير التعذيب الربط المنطقي لكم المعلومات الاستخباراتية التي تم تحليلها بنفس أسلوب قصص أغاتا كريستي لتقود في النهاية إلى قتل بن لادن. ويشير التقرير إلى أن أبو أحمد الكويتي كان على اتصال بمهندس 11 سبتمبر (أيلول) خالد شيخ محمد، الذي كان أشرس معتقل في وجه أساليب الاستجواب القاسي، وذلك بعد تعقب مراسلات إلكترونية واتصالات هاتفية عام 2002.
وما جعل من تلك المعلومة ثمينة جدا، بحسب بيرغن، أن ذلك المقطع الصوتي الذي تم تعقبه بين الرجلين منذ 2002، توافق مع صوت تم التقاطه في باكستان عام 2010 ليتبين للمحققين أن أحمد الكويتي هو صاحب الصوت وأنه يوجد نحو منطقة آبوت آباد.
أما كيف جمع المحققون المعلومات حول الكويتي فتعود إلى 2002 عندما وفر 4 معتقلين كان يجري استجوابهم من قبل حكومات أجنبية معطيات حول سنه وشكله وأسرته، وهي معطيات كانت متوفرة حتى قبل أن يصل اسمه إلى محققي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.
كما قال المعتقلون الـ4، إن الكويتي كان أحد المقربين من بن لادن، ومن أبرزهم حسن غل وهو أحد ناشطي تنظيم القاعدة الذي كان محتجزا في كردستان بالعراق. ووفقا للمصادر فقد كان غل أكثر من وفر أدق المعلومات حول الكويتي وذلك بداية 2004 حتى قبل أن يدخل الاحتجاز الأميركي تحت سلطة وكالة الاستخبارات.
والأبرز من ذلك أن غل أوضح للمحققين أن بن لادن «على الأرجح ليست له حراسة أمنية مشددة وأنه على الأرجح أيضا يعيش في منزل مع أسرة في مكان ما من باكستان»، وذلك على خلاف 5 من أبرز من احتجزتهم وكالة الاستخبارات من ضمن المشتبهين والذين «أكدوا» أن الكويتي لا يتعامل إلا مع أعضاء «القاعدة» غير الفاعلين وليس القياديين، وأنه في أقصى الحالات يهتم بأسرة بن لادن وليس زعيم «القاعدة» نفسه.
بعد أن تنبهت الاستخبارات المركزية إلى أن الكويتي ربما سيكون صيدا ثمينا وأنه يستحق التعقب، وفر لها جهاز استخبارات أجنبي اسمه الحقيقي عام 2007. فاسمه الحقيقي هو إبراهيم سعيد أحمد، وهو باكستاني الأصل يتحدث العربية بطلاقة. وطيلة 3 سنوات سيكون على وكالة الاستخبارات أن تعثر عليه من ضمن 180 مليون شخص يعيشون في باكستان وليس من وسيلة ممكنة للبدء بالرحلة المضنية سوى تعقب المكالمات الهاتفية ومقارنتها بالمقطع الذي تملكه منذ ما يزيد على 8 سنوات.
وفي أواخر 2010، تلقى الكويتي اتصالا من أحد أصدقائه القدامى في الخليج والذي كان تحت مراقبة وكالة الاستخبارات الأميركية. بدأت المكالمة بسؤال من الصديق للكويتي: «لقد اشتقنا إليك.. أين كنت وأين أنت؟»، فرد الكويتي: «لقد عدت للعمل مع نفس الأشخاص الذين كنت معهم من قبل». وبعد أن حللت الاستخبارات المكالمة ترسخت لديها قناعة أن ذلك يعني أن الكويتي عاد للحلقة الضيقة لأسامة بن لادن. وانتهت المكالمة بقول الصديق للكويتي: «أعانك الله». واعتبرت وكالة الاستخبارات المكالمة دليلا على أن الكويتي ما زال يعمل مع «القاعدة»، وهو الأمر الذي لم يكن قبل ذلك محل قطع ويقين. وبتحليل المعطيات المتعلقة بالهاتف الذي استخدمه الكويتي، خلصت وكالة الأمن القومي الأميركية إلى أنه يوجد في مكان ما شمال غربي باكستان. لكن المشكلة كانت في أن الكويتي يعتمد أساليب حادة الذكاء في التخفي، حيث إنه لم يكن يضع البطارية في الهاتف إلا عندما يكون بعيدا بمسافة لا تقل عن ساعة زمن من مجمع آبوت آباد الذي يقيم فيه مع بن لادن.
وفي أغسطس (آب) 2010، نجح متعاون باكستاني مع وكالة الاستخبارات المركزية في العثور على الكويتي في مدينة بيشاور المكتظة والتي أسس فيها بن لادن تنظيم القاعدة قبل أكثر من عقدين. وأبلغ الباكستاني محققي وكالة الاستخبارات المركزية بأن الكويتي يستخدم سيارة «سوزوكي» بيضاء وخلفها إطار عجلة احتياطي. وعندما كان في طريق العودة كانت عيون المحققين تتعقبه داخل السيارة وهي تتهادى طيلة ساعتين نحو الشرق أين يقع مجمع بن لادن.
في يونيو (حزيران) عام 2010، اتبع الكويتي وشقيقه طرق تواصل مختلفة بأجهزة الهاتف الجوال، وهو ما أتاح فجأة إمكانية «تحديد الموقع الجغرافي» لهاتفيهما، وفقا لمسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين.
ووفقا لتقرير مجلس الشيوخ، كان مصدر المعلومات المهمة التي أدت للكشف عن هوية «حامل رسائل» بن لادن، أبو أحمد الكويتي، الذي قادت أنشطته في النهاية الاستخبارات المركزية إلى مكان اختباء بن لادن في باكستان، هو أحد معتقلي تنظيم القاعدة الذي زود الوكالة بها قبل تعرضه لعمليات استجواب قسري من وكالة الاستخبارات المركزية، كما استندت إلى معلومات قدمها معتقلون محتجزون لدى حكومات أجنبية (لم يذكر التقرير مسألة مثيرة للاهتمام تخص ما إذا كان أي من هذه الحكومات الأجنبية التي لم يسمها حصلت على أي من معلوماتها باستخدام التعذيب).
كما تم الحصول على المزيد من المعلومات المهمة حول الكويتي عن طريق استخدام تقنيات استخباراتية تقليدية ولم تأت عن طريق استجواب أي من معتقلي الاستخبارات المركزية، بحسب ما جاء في التقرير.
وبوصول المحققين إلى هناك، كان أول ما استرعى انتباههم انعدام التغطية الهاتفية وعدم وجود إنترنت فيها مما كان يعني أن ساكن المجمع لا يغرب في أن يتم يكون مكشوفا. إثر ذلك، خلص عدد من مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى قناعة مفادها أن أسامة بن لادن نفسه يعيش في هذا المكان. وبالطبع كانوا على حق وبقية القصة تعرفونها.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.