ربما لم يتّحد المشترعون الأميركيون في جلسة استماع بالكونغرس خلال السنوات القليلة الماضية مثل ما اتحدوا في جلسة الاستماع والتحقيق مع رؤساء عمالقة الشركات التقنية الأميركية، فيسبوك، غوغل، آبل، وأمازون، الذين واجهوا سيلاً من الأسئلة والتحقيقات مدة خمس ساعات متواصلة، وتم توجيه التهم إليهم بخصوص احتكار السوق التقنية، والهيمنة على الإعلانات باستخدام بيانات المستخدمين لتلك التقنيات، والاحتيال عليهم، إضافة إلى التعاون مع الصين ضد بلادهم.
وأظهرت الجلسة التي عُقدت عن طريق الفيديو مساء أمس (الأربعاء) بسبب جائحة فيروس «كورونا»، التهديدات التي تتعرض لها تلك الشركات في وقت يعتمد فيه الأميركيون وسكان العالم أجمع على تقنيات تلك الشركات أكثر من أي وقت مضى، وتسليط الضوء على التحقيقات التي تجريها سلطات مكافحة الاحتكار، واستخدم المشترعون رسائل البريد الإلكتروني الداخلية كأدلة تدين الشركات المتهمة، إضافة إلى مقابلات شهود كدليل على أن المنصات تسيء استخدام موقعها المهيمن بشكل غير صحيح.
فيما علّق الرئيس دونالد ترمب أيضاً على جلسة الاستماع، في تغريدة على تويتر، مهدداً: «إذا لم يجلب الكونغرس الإنصاف إلى مجال التقنية من الشركات التقنية الكبرى، وهو ما كان ينبغي فعله منذ سنوات، فسأفعل ذلك بنفسي مع الأوامر التنفيذية».
وكانت لهجة الأسئلة الموجهة إلى جيف بيزوس مؤسس ومدير شركة أمازون، ومارك زوكربيرغ مؤسس ومدير فيسبوك التنفيذي، وتيم كوك مدير شركة آبل، وسوندار بيشاي من شركة غوغل، هجومية من كلا الحزبين، إذ بدأ النائب ديفيد سيسيلين الديمقراطي من ولاية رود آيلاند، رئيس اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار التابعة للجنة القضائية بمجلس النواب، جلسة الاستماع بإعلانه: «يجب ألا ننحني أمام أباطرة الاقتصاد عبر الإنترنت»، مشيراً إلى أهمية مسؤولية النواب في الكونغرس في توضيح الآثار المترتبة على عدم وجود منافسة في السوق الرقمية، واحتكار هذه الشركات العملاقة للسوق دون غيرها، وهو ما نفاه المديرون التنفيذيون الأربعة، قائلين إنهم ملتزمون بالمنافسة التي تواجهها شركاتهم، وهي منافسة شديدة تجبرهم على خدمة العملاء والابتكار، بالإضافة إلى مساهماتهم في الاقتصاد الأميركي.
وتنوعت الأسئلة التي وجهها النواب بين عدة مواضيع، من كيفية قيام تلك الشركات بتدبير منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى الأدوات المستخدمة لكسب مراكز كبيرة في الأسواق من الإعلانات الرقمية إلى التجارة الإلكترونية، وسعى الرؤساء التنفيذيون إلى الإدلاء بشهادتهم بشكل مشترك، وهو نهج جعل من الصعب على المحققين الاستمرار في الضغط على أي شاهد واحد.
وواجه زوكربيرغ سلسلة من الأسئلة حول استراتيجية استحواذ فيسبوك على تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير للصور «إنستغرام»، ووجه المشرعون الجمهوريون على وجه الخصوص له أسئلة حول إساءة معاملة المتابعين المحافظين على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما رفضها زوكربيرغ وبقية المديرين التنفيذيين قائلين إنهم يقفون على مسافة واحدة من جميع المستخدمين مهما كانت ميولهم السياسية، قائلين إنهم يسعون جاهدين للبقاء محايدين سياسياً والتركيز على خدمة المستهلكين، وليس منعهم من الوصول إلى المنافسين.
وعن نشر المعلومات المضللة في فيسبوك، دافع السيد مارك زوكربيرغ عن جهود شركته في تنظيم «المعلومات غير الدقيقة» على منصتها، نافياً أن يكون للشركة موقع مهيمن في السوق أو أرباح من محتويات مضللة، وقال إن المنافسين الجدد يظهرون طوال الوقت والتاريخ يظهر أنه إذا لم نستمر في الابتكار، فسيستبدل شخص ما كل شركة هنا اليوم.
أما بالنسبة لشركة غوغل فواجه سوندار بيشاي المدير التنفيذي للشركة، سلسلة من الأسئلة والاتهامات، بدءا من الاستفادة من محرك البحث المسيطر عبر الإنترنت، إلى عملها في الصين، وصولاً إلى الإعلانات الرقمية، وجادل النائب الجمهوري جيم جوردان من ولاية أوهايو، السيد بيشاي في تحيز الشركة ضد الجمهور المحافظ، قائلاً: «التكنولوجيا الكبيرة تسعى للحصول على المحافظين، وإذا لم تنته غوغل عن ذلك، فيجب أن تكون هناك عواقب».
واتهم سيسيلين شركة غوغل بإساءة استخدام موقعها كبوابة ويب، قائلاً إنها تغيرت «من الباب الدوار كباقي صفحات الويب إلى حديقة مسورة»، واقتبس من مذكرة داخلية قال إنها أظهرت موظفي غوغل يناقشون كيف أن مواقع الويب الأخرى «لديها حركة كثيرة في متصفحاتها» في إشارة إلى محاولة عرقلة تلك المتصفحات البحثية، وهو سرعان ما نفاه بيشاي قائلاً إنه لم يكن على علم بتلك الوثيقة المحددة، لكنه أشار إلى المنافسة في البحث عبر متصفحات الإنترنت، مثل عمليات البحث عن عناصر محددة على مواقع السفر أو مواقع البيع بالتجزئة، وهو قطاع يُعرف باسم «البحث العمودي»، مضيفاً: «عندما ننظر إلى البحث الرأسي، فإنه يثبت التنافس الذي نراه اليوم بين غوغل وبقية المواقع الأخرى».
فيما انتقد العديد من الجمهوريين غوغل لتخليها عن بعض العمل مع البنتاغون، وكرروا المخاوف بشأن عمل الشركة في الصين، والذي قال النائب مات غايتس الجمهوري من ولاية فلوريدا، «يبدو أن هذا يشكك حقا في التزام غوغل تجاه بلدنا وقيمنا»، ورد عليه بيشاي بأن الشركة لا تعمل مع الحكومة أو الجيش الصيني، معتبراً أن عمل الشركة في الصين بالمقارنة مع الشركات الأميركية الأخرى، بأنه محدود للغاية.
واتهم المشترعون من كلا الحزبين جيف بيزوس رئيس شركة أمازون بممارسة ما سموه بـ«الأسلوب البلطجي» على البائعين المستقلين في سوق الأمازون، مستشهدين بتقارير نشرت في وسائل الإعلام الأميركية، تفيد بأن الموظفين استخدموا بيانات البائعين لإطلاق منتجات منافسة.
وأخبر بيزوس المشترعين في الجلسة، والتي تعد أول ظهور له أمام الكونغرس، عن قصة نجاحه في أمازون وهو الابن المتبنّى من قبل والده المهاجر الكوبي عندما كان في الرابعة من عمره، وكيف بدأ مسيرة أمازون من مرأب سياتل، بعدما ترك وظيفته في وول ستريت، قائلاً إن «سوق التجزئة التي نشارك فيها كبيرة للغاية وتنافسية، وهناك مساحة في البيع بالتجزئة للعديد من المنافسين».
وسألت النائبة براميلا جايابال الديمقراطية من ولاية واشنطن، بيزوس عما إذا كان موظفو أمازون ينتهكون سياسة داخلية ضد الوصول إلى البيانات من البائعين المستقلين، وأجاب: «لا يمكنني أن أضمن لك أن هذه السياسة لم تنتهك أبدا»، مؤكداً أن شركته تريد أن ينجح بائعو الطرف الثالث، ويستفيد عندما يكون لدى المستهلكين المزيد من الخيارات.
بعد ذلك قامت النائبة لوسي ماكباث الديمقراطية، بتشغيل تسجيل صوتي لبائع يعرض في سوق أمازون الذي قال إن نشاطه التجاري أصبح متعثرا بعد إجراء أمازون بالاحتكار، ليرد بيزوس قائلاً: «لقد فوجئت بذلك، وهذا ليس النهج المنهجي الذي نتبعه، يمكنني أن أؤكد لكم ذلك».
واتهم النائب جيري نادلر الديمقراطي من ولاية نيويورك رئيس اللجنة القضائية، شركة أمازون بأن قوانينها مصممة على احتكار السوق، ومناهضة المنافسة الشريفة، مضيفاً: «أعتقد أن لجنة التجارة الفيدرالية كانت لديها كل هذه المستندات المتعلقة بعمليات الاستحواذ».
أما شركة آبل فحصلت على أسئلة أقل من الشركات الأخرى، حيث دافع رئيسها التنفيذي تيم كوك عن سياسة شركته على متجر التطبيقات الخاص بها، كما دافع عن علاقة الشركة بوجودها في الصين، بأنها تعامل كل مطوري البرامج بنفس الطريقة دون تمييز لموقع الشركة سواء في الصين أو أميركا أو أي مكان آخر في العالم، قائلاً: «إذا كانت شركة آبل حارس بوابة، فإن ما قمنا به هو فتح البوابة على نطاق أوسع».
وكان جورج سلاوفر كبير مستشاري السياسات في منظمة تقارير المستهلك الأميركية، قال إن عمالقة منصات التكنولوجيا أصبحوا يمارسون الكثير من القوة على التجارة والاتصالات الاستهلاكية، معتبراً أن «هذا المستوى الشديد من تركيز السوق يضر بالمستهلكين، ويحرم الناس من الخيارات التنافسية والأسعار العادلة والشفافة، ويقوض التنوع في السوق الأميركية».
عمالقة «شركات التقنية» يواجهون تهماً من الكونغرس بـ«الاحتيال والاحتكار»
في جلسة استماع استمرت 5 ساعات واجه 4 مديرين تنفيذيين تحالفاً جمهورياً - ديمقراطياً ضدهم
مارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك خلال الجلسة (رويترز)
عمالقة «شركات التقنية» يواجهون تهماً من الكونغرس بـ«الاحتيال والاحتكار»
مارك زوكربيرغ مؤسس فيسبوك خلال الجلسة (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




