(«الشرق الأوسط») تكشف تفاصيل محادثات سرية بين «فجر ليبيا» و«الجامعة العربية»

الثني ينسف حوار الأمم المتحدة * الاتحاد الأوروبي يحظر كل شركات الطيران الليبية من السفر اليه

(«الشرق الأوسط») تكشف تفاصيل محادثات سرية بين «فجر ليبيا» و«الجامعة العربية»
TT

(«الشرق الأوسط») تكشف تفاصيل محادثات سرية بين «فجر ليبيا» و«الجامعة العربية»

(«الشرق الأوسط») تكشف تفاصيل محادثات سرية بين «فجر ليبيا» و«الجامعة العربية»

على الرغم من أن القادة السياسيين لما يسمى «قوات عملية فجر ليبيا»، التي تسيطر على العاصمة طرابلس بقوة السلاح منذ شهر يوليو (تموز) الماضي، يتبنون علانية خطابا رافضا للحوار مع مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق (شرق) مقرا مؤقتا له، فإن معلومات حصلت «الشرق الأوسط» عليها تظهر على النقيض من ذلك، أنهم سرا وفي الخفاء يسعون لحوار عبر مجموعة من المسؤولين السابقين في نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وقال مسؤول ليبي سابق لـ«الشرق الأوسط»، إنه شارك بالفعل في ترتيب لقاءات سرية جرت في القاهرة قبل نحو شهرين لمسؤولين في «فجر ليبيا» مع الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، وناصر القدوة، مبعوث الجامعة إلى ليبيا، مشيرا إلى أن الجامعة العربية رحبت بالفكرة على الفور، لكنها اكتشفت لاحقا أن الشخص المعني كان يتحدث بلهجة أبعد ما تكون عن الحوار، على حد قوله.

وأضاف المسؤول ذاته: «هم (مجموعة فجر ليبيا) حاليا في مأزق حقيقي. الضغوط الداخلية والخارجية تتصاعد يوميا عليهم، بالإضافة إلى الضغط العسكري الذي يمارسه الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر. هذه كلها عوامل تدفعهم إلى محاولة فتح طريق إلى الحوار كما يتصورنه».

وقال المسؤول، إن مسؤولين آخرين من بينهم الدكتور علي التريكي، أحد أبرز مساعدي القذافي، شارك في ترتيب اجتماعات مماثلة لمسؤولين في «فجر ليبيا» مع مسؤولين عرب ومصريين، مشيرا إلى أن الاجتماعات توقفت بشكل مفاجئ من دون أسباب واضحة.

وأضاف المسؤول: «فوجئت بأن (فجر ليبيا) طلبت من مسؤولين سابقين في النظام الليبي السابق أن يحاولوا مساعدتهم على إجراء حوار مع الجامعة العربية. كنت أظن أني الوحيد، لكن اتضح أن لديهم علاقات واتصالات بمسؤولين آخرين».

وتكشف رواية المسؤول الليبي لـ«الشرق الأوسط» المفارقة الشديدة السخرية والدراماتيكية في آنٍ واحد، من كون قوات فجر ليبيا التي تتهم دائما عناصر محسوبة على نظام القذافي أو تابعة له بالتورط في الصراع السياسي والعسكري الدائر حاليا في البلاد، بينما تسعى لاستخدام اتصالاتهم وعلاقاتهم القديمة بعدة دوائر عربية وأجنبية. وقال المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه: «لديهم اتصالات سرية أيضا مع حكومات أجنبية، لكنها لم تسفر عن أي شيء ملموس، على حد علمي».

وتبنى قادة قوات عملية فجر ليبيا، وهم خليط من ميليشيات مصراتة وحلفائها من جماعة الإخوان المسلمين وبقايا الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، اتجاها لإجبار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته، على تبني قانون العزل السياسي لإبعاد كل رجال ومساعدي القذافي عن الحياة السياسية مجددا.

لكنهم الآن وفقا لرواية المسؤول الليبي عادوا إلى الاتصال بهؤلاء بعدما شعروا بوطأة المأزق السياسي والعسكري الذي يعيشونه، رغم سيطرتهم بقوة السلاح على مقاليد الأمور في طرابلس.

وعلى ما يبدو فإن علاقات قادة «فجر ليبيا» مع مسؤولي نظام القذافي ليست وليدة اليوم، كما قال مسؤول آخر في الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن ما وصفه بـ«رأس المال الفاسد» في مصراتة (غربا)، وعلاقته وتحالفه مع الإخوان، كان شريكا حيويا لرجال دولة القذافي.

وأضاف الوزير الذي طلب عدم تعريفه: «بعد سقوط النظام السابق شارك رجال الإخوان وأبرزهم علي الدبيبة، وفتحي باشاغا، وبشير الشباح، والصديق الكرشيني، ومحمد الرعيض. كل هذه أسماء مؤثرة بأموالها في شراء ذمم الثوار وتحريكهم».

وفي محاولة منه لقطع الطريق على استمرار قادة «فجر ليبيا» في عقد لقاءات سرية مع مسؤولين من دول أجنبية، وضع عبد الله الثني، رئيس الحكومة المعترف بها دوليا في ليبيا، المسمار الأخير في نعش الحوار الوطني الذي تتبناه الأمم المتحدة، بعدما أعلن أن حكومته ستواصل حملة عسكرية لاستعادة طرابلس. وقال الثني في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس، إن قواته تتقدم صوب طرابلس من الغرب، وإنها ستسيطر أيضا على المعبر الحدودي الرئيسي مع تونس. وأضاف الثني: «تتحرك القوات نحو طرابلس لتحريرها»، مشيرا إلى أن قواته استولت على بلدة غرب العاصمة. وسئل في المقابلة التلفزيونية عما إذا كانت السعودية ودولة الإمارات العربية تعرضان مساعدة إنسانية، فقال: «إخوتنا في المملكة العربية السعودية والإمارات وإخواننا في مصر على استعداد تام لكل ما تطلبه الحكومة ومجلس النواب». ومع أن برنادينو ليون، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، أعلن عن تأجيل جلسة الحوار الوطني المعروف باسم «غدامس2» إلى مطلع الأسبوع المقبل، فإن مسؤولين في مجلس النواب الليبي وأعضاء في حكومة الثني قالوا في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إنهم لن يجلسوا على مائدة مفاوضات واحدة كما يخطط ليون مع مسؤولين من البرلمان السابق أو قادة عملية «فجر ليبيا».

وقال وزير ليبي لـ«الشرق الأوسط»: «المفاوضات تحمل معاني ضمنية منا بالاعتراف بشرعية هؤلاء. الشرعية الوحيدة التي يجب أن يقر بها الجميع هي فقط لمجلس النواب وحكومة الثني المنبثقة عنه».

وأضاف: «لدينا شروط يتعين عليهم أن يقبلوا بها للحوار، أولا أن يعترفوا بشرعية مجلس النواب المنتخب، وأن يعلنوا سحب ميليشياتهم المسلحة من العاصمة طرابلس، وأن يوافقوا على الخضوع لمحاكم قضائية ليبية للتحقيق معهم في مدى تورطهم في أعمال عنف أو أية انتهاكات أخرى».

من جهة أخرى، أعلن جهاز الشرطة القضائية، أن سجن قرنادة في وضعه الحالي يوجد خارج سيطرة الجهاز نتيجة استيلاء بعض العناصر التي وصفها بأنها خارجة عن القانون وتتبع اللواء حفتر قائد عملية الكرامة التي يشنها الجيش الوطني الليبي ضد المتطرفين في شرق البلاد.

وأكد الجهاز في بيان نشتره وكالة الأنباء الموالية للحكومة الموازية برئاسة عمر الحاسي لمدعومة من البرلمان السابق الإخوان و«فجر ليبيا»، أن الجهاز غير مسؤول عن كل ما يقع في ذلك السجن من حالات اعتقال أو تعذيب وكل الأفعال المجرمة بحكم القانون.

وزعم الجهاز أن المعلومات الواردة تفيد بوجود معتقلات وأوكار أنشئت حديثا في مدينة المرج ومحيطها بغرض احتجاز وتعذيب وانتهاك حقوق المواطن الليبي والاستعانة بعناصر أجنبية في تلك الممارسات، داعيا كل الجهات الضبطية والقضائية ومنظمات حقوق الإنسان إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات تسجل الشكاوى وحصر الانتهاكات وجمع الأدلة بما يكفل التعرف على المجرمين المتورطين فيها والمسؤولين عنهم وملاحقتهم وتقديمهم للعدالة المحلية والدولية حسب الأحوال.

من جهة أخرى، تعاني عدة مناطق في طرابلس من انقطاع الكهرباء، حيث أقرت الشركة العامة للكهرباء أن انقطاع التيار الكهربائي الحاصل منذ يوم الثلاثاء الماضي هو نتيجة الصيانة الحالية على خط جنوب شرقي طرابلس (جهد 220 ك.ف)، في حين أعلن مصدر مسؤول بمديرية أمن طرابلس عن احتراق مولد بمحطة كهرباء بمنطقة زاوية الدهماني نتيجة التماس كهربائي بعد هطول أمطار غزيرة. وأوضح المصدر أن المولد تعطل مما أدى إلى توقف المحطة واحتراق سيارتين كانتا مركونتين بجانب المحطة، نافيا أن يكون احتراق المولد بفعل فاعل.

على صعيد آخر، أكد المتحدث باسم «القوة الوطنية المتحركة»، أن الحركة في معبر رأس أجدير على الحدود البرية مع تونس طبيعية، مشيرا إلى أن القتال بالمنطقة الغربية متوقف.

بموازاة مع ذلك، فرض الاتحاد الأوروبي اعتبارا من أمس حظرا على جميع شركات الطيران الليبية من العمل في مجاله الجوي، على أساس مخاوف تتعلق بسلامة الركاب. وقالت مفوضة النقل الأوروبي فيوليتا بولك، إن الأحداث الأخيرة في ليبيا أدت إلى موقف لا يمكن لهيئة الطيران المدني بموجبه الوفاء بالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بسلامة قطاع الطيران الليبي، مشيرة إلى ليبيا أضيفت إلى 20 دولة أخرى مدرجة بالفعل على القائمة السوداء الخاصة بالسلامة الجوية بالاتحاد الأوروبي بينها أفغانستان وقيرغيزستان والكثير من الدول الأفريقية.

وتشمل القائمة جميع شركات الطيران الموجودة في 21 دولة بمجموع 308 شركات محظورة من الطيران إلى الاتحاد الأوروبي.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.