(«الشرق الأوسط») تكشف تفاصيل محادثات سرية بين «فجر ليبيا» و«الجامعة العربية»

الثني ينسف حوار الأمم المتحدة * الاتحاد الأوروبي يحظر كل شركات الطيران الليبية من السفر اليه

(«الشرق الأوسط») تكشف تفاصيل محادثات سرية بين «فجر ليبيا» و«الجامعة العربية»
TT

(«الشرق الأوسط») تكشف تفاصيل محادثات سرية بين «فجر ليبيا» و«الجامعة العربية»

(«الشرق الأوسط») تكشف تفاصيل محادثات سرية بين «فجر ليبيا» و«الجامعة العربية»

على الرغم من أن القادة السياسيين لما يسمى «قوات عملية فجر ليبيا»، التي تسيطر على العاصمة طرابلس بقوة السلاح منذ شهر يوليو (تموز) الماضي، يتبنون علانية خطابا رافضا للحوار مع مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق (شرق) مقرا مؤقتا له، فإن معلومات حصلت «الشرق الأوسط» عليها تظهر على النقيض من ذلك، أنهم سرا وفي الخفاء يسعون لحوار عبر مجموعة من المسؤولين السابقين في نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وقال مسؤول ليبي سابق لـ«الشرق الأوسط»، إنه شارك بالفعل في ترتيب لقاءات سرية جرت في القاهرة قبل نحو شهرين لمسؤولين في «فجر ليبيا» مع الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، وناصر القدوة، مبعوث الجامعة إلى ليبيا، مشيرا إلى أن الجامعة العربية رحبت بالفكرة على الفور، لكنها اكتشفت لاحقا أن الشخص المعني كان يتحدث بلهجة أبعد ما تكون عن الحوار، على حد قوله.

وأضاف المسؤول ذاته: «هم (مجموعة فجر ليبيا) حاليا في مأزق حقيقي. الضغوط الداخلية والخارجية تتصاعد يوميا عليهم، بالإضافة إلى الضغط العسكري الذي يمارسه الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر. هذه كلها عوامل تدفعهم إلى محاولة فتح طريق إلى الحوار كما يتصورنه».

وقال المسؤول، إن مسؤولين آخرين من بينهم الدكتور علي التريكي، أحد أبرز مساعدي القذافي، شارك في ترتيب اجتماعات مماثلة لمسؤولين في «فجر ليبيا» مع مسؤولين عرب ومصريين، مشيرا إلى أن الاجتماعات توقفت بشكل مفاجئ من دون أسباب واضحة.

وأضاف المسؤول: «فوجئت بأن (فجر ليبيا) طلبت من مسؤولين سابقين في النظام الليبي السابق أن يحاولوا مساعدتهم على إجراء حوار مع الجامعة العربية. كنت أظن أني الوحيد، لكن اتضح أن لديهم علاقات واتصالات بمسؤولين آخرين».

وتكشف رواية المسؤول الليبي لـ«الشرق الأوسط» المفارقة الشديدة السخرية والدراماتيكية في آنٍ واحد، من كون قوات فجر ليبيا التي تتهم دائما عناصر محسوبة على نظام القذافي أو تابعة له بالتورط في الصراع السياسي والعسكري الدائر حاليا في البلاد، بينما تسعى لاستخدام اتصالاتهم وعلاقاتهم القديمة بعدة دوائر عربية وأجنبية. وقال المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه: «لديهم اتصالات سرية أيضا مع حكومات أجنبية، لكنها لم تسفر عن أي شيء ملموس، على حد علمي».

وتبنى قادة قوات عملية فجر ليبيا، وهم خليط من ميليشيات مصراتة وحلفائها من جماعة الإخوان المسلمين وبقايا الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، اتجاها لإجبار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته، على تبني قانون العزل السياسي لإبعاد كل رجال ومساعدي القذافي عن الحياة السياسية مجددا.

لكنهم الآن وفقا لرواية المسؤول الليبي عادوا إلى الاتصال بهؤلاء بعدما شعروا بوطأة المأزق السياسي والعسكري الذي يعيشونه، رغم سيطرتهم بقوة السلاح على مقاليد الأمور في طرابلس.

وعلى ما يبدو فإن علاقات قادة «فجر ليبيا» مع مسؤولي نظام القذافي ليست وليدة اليوم، كما قال مسؤول آخر في الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن ما وصفه بـ«رأس المال الفاسد» في مصراتة (غربا)، وعلاقته وتحالفه مع الإخوان، كان شريكا حيويا لرجال دولة القذافي.

وأضاف الوزير الذي طلب عدم تعريفه: «بعد سقوط النظام السابق شارك رجال الإخوان وأبرزهم علي الدبيبة، وفتحي باشاغا، وبشير الشباح، والصديق الكرشيني، ومحمد الرعيض. كل هذه أسماء مؤثرة بأموالها في شراء ذمم الثوار وتحريكهم».

وفي محاولة منه لقطع الطريق على استمرار قادة «فجر ليبيا» في عقد لقاءات سرية مع مسؤولين من دول أجنبية، وضع عبد الله الثني، رئيس الحكومة المعترف بها دوليا في ليبيا، المسمار الأخير في نعش الحوار الوطني الذي تتبناه الأمم المتحدة، بعدما أعلن أن حكومته ستواصل حملة عسكرية لاستعادة طرابلس. وقال الثني في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس، إن قواته تتقدم صوب طرابلس من الغرب، وإنها ستسيطر أيضا على المعبر الحدودي الرئيسي مع تونس. وأضاف الثني: «تتحرك القوات نحو طرابلس لتحريرها»، مشيرا إلى أن قواته استولت على بلدة غرب العاصمة. وسئل في المقابلة التلفزيونية عما إذا كانت السعودية ودولة الإمارات العربية تعرضان مساعدة إنسانية، فقال: «إخوتنا في المملكة العربية السعودية والإمارات وإخواننا في مصر على استعداد تام لكل ما تطلبه الحكومة ومجلس النواب». ومع أن برنادينو ليون، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، أعلن عن تأجيل جلسة الحوار الوطني المعروف باسم «غدامس2» إلى مطلع الأسبوع المقبل، فإن مسؤولين في مجلس النواب الليبي وأعضاء في حكومة الثني قالوا في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إنهم لن يجلسوا على مائدة مفاوضات واحدة كما يخطط ليون مع مسؤولين من البرلمان السابق أو قادة عملية «فجر ليبيا».

وقال وزير ليبي لـ«الشرق الأوسط»: «المفاوضات تحمل معاني ضمنية منا بالاعتراف بشرعية هؤلاء. الشرعية الوحيدة التي يجب أن يقر بها الجميع هي فقط لمجلس النواب وحكومة الثني المنبثقة عنه».

وأضاف: «لدينا شروط يتعين عليهم أن يقبلوا بها للحوار، أولا أن يعترفوا بشرعية مجلس النواب المنتخب، وأن يعلنوا سحب ميليشياتهم المسلحة من العاصمة طرابلس، وأن يوافقوا على الخضوع لمحاكم قضائية ليبية للتحقيق معهم في مدى تورطهم في أعمال عنف أو أية انتهاكات أخرى».

من جهة أخرى، أعلن جهاز الشرطة القضائية، أن سجن قرنادة في وضعه الحالي يوجد خارج سيطرة الجهاز نتيجة استيلاء بعض العناصر التي وصفها بأنها خارجة عن القانون وتتبع اللواء حفتر قائد عملية الكرامة التي يشنها الجيش الوطني الليبي ضد المتطرفين في شرق البلاد.

وأكد الجهاز في بيان نشتره وكالة الأنباء الموالية للحكومة الموازية برئاسة عمر الحاسي لمدعومة من البرلمان السابق الإخوان و«فجر ليبيا»، أن الجهاز غير مسؤول عن كل ما يقع في ذلك السجن من حالات اعتقال أو تعذيب وكل الأفعال المجرمة بحكم القانون.

وزعم الجهاز أن المعلومات الواردة تفيد بوجود معتقلات وأوكار أنشئت حديثا في مدينة المرج ومحيطها بغرض احتجاز وتعذيب وانتهاك حقوق المواطن الليبي والاستعانة بعناصر أجنبية في تلك الممارسات، داعيا كل الجهات الضبطية والقضائية ومنظمات حقوق الإنسان إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات تسجل الشكاوى وحصر الانتهاكات وجمع الأدلة بما يكفل التعرف على المجرمين المتورطين فيها والمسؤولين عنهم وملاحقتهم وتقديمهم للعدالة المحلية والدولية حسب الأحوال.

من جهة أخرى، تعاني عدة مناطق في طرابلس من انقطاع الكهرباء، حيث أقرت الشركة العامة للكهرباء أن انقطاع التيار الكهربائي الحاصل منذ يوم الثلاثاء الماضي هو نتيجة الصيانة الحالية على خط جنوب شرقي طرابلس (جهد 220 ك.ف)، في حين أعلن مصدر مسؤول بمديرية أمن طرابلس عن احتراق مولد بمحطة كهرباء بمنطقة زاوية الدهماني نتيجة التماس كهربائي بعد هطول أمطار غزيرة. وأوضح المصدر أن المولد تعطل مما أدى إلى توقف المحطة واحتراق سيارتين كانتا مركونتين بجانب المحطة، نافيا أن يكون احتراق المولد بفعل فاعل.

على صعيد آخر، أكد المتحدث باسم «القوة الوطنية المتحركة»، أن الحركة في معبر رأس أجدير على الحدود البرية مع تونس طبيعية، مشيرا إلى أن القتال بالمنطقة الغربية متوقف.

بموازاة مع ذلك، فرض الاتحاد الأوروبي اعتبارا من أمس حظرا على جميع شركات الطيران الليبية من العمل في مجاله الجوي، على أساس مخاوف تتعلق بسلامة الركاب. وقالت مفوضة النقل الأوروبي فيوليتا بولك، إن الأحداث الأخيرة في ليبيا أدت إلى موقف لا يمكن لهيئة الطيران المدني بموجبه الوفاء بالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بسلامة قطاع الطيران الليبي، مشيرة إلى ليبيا أضيفت إلى 20 دولة أخرى مدرجة بالفعل على القائمة السوداء الخاصة بالسلامة الجوية بالاتحاد الأوروبي بينها أفغانستان وقيرغيزستان والكثير من الدول الأفريقية.

وتشمل القائمة جميع شركات الطيران الموجودة في 21 دولة بمجموع 308 شركات محظورة من الطيران إلى الاتحاد الأوروبي.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.