فرنسا: قانون جديد يفرض تدابير استثائية على مدانين بالإرهاب بعد خروجهم من السجن

يثير جدلاً واسعاً والكلمة الفصل للمجلس الدستوري

TT

فرنسا: قانون جديد يفرض تدابير استثائية على مدانين بالإرهاب بعد خروجهم من السجن

خلال المدة الممتدة من اليوم وحتى نهاية العام 2021 سيخرج من السجون الفرنسية ما لا يقل عن 150 شخصا من الذين أدينوا بارتكابهم أعمالا على علاقة بأنشطة إرهابية، وأمضوا في الاحتجاز ما لا يقل عن خمس سنوات. وهؤلاء الأشخاص هم من الراديكاليين المتطرفين الذين كانت لهم علاقة بالأعمال الإرهابية التي ضربت فرنسا منذ بداية العام 2015 وأوقعت 250 قتيلا ومئات الجرحى، وأرخت على البلاد مناخا من الحذر إن لم يكن من الخوف. وحتى اليوم، ما زالت السلطات الأمنية تحذر من التهديد الإرهابي الذي لم يندثر. وخلال الأشهر المنقضية من العام 2020 شهدت فرنسا أربع عمليات إرهابية في 3 يناير (كانون الثاني) و5 يناير و4 أبريل (نيسان) و27 من الشهر نفسه، أوقعت ستة قتلى والعديد من الجرحى. يضاف إليها العديد من المحاولات التي نجحت القوى الأمنية والمخابرات الداخلية في تعطيلها بعمليات استباقية.
السؤال المطروح اليوم يتناول كيفية التعامل مع هذا العدد المرتفع من الأشخاص الذين سيخرجون من السجون وهم معروفون بانتماءاتهم المتطرفة. والتخوف الأكبر أن يعودوا إلى سابق عهدهم عقب استعادتهم حريتهم. وثمة ظاهرة بارزة هي أن الأكثرية الساحقة من الذين ثبت ضلوعهم في أعمال أو محاولات إرهابية سبق لهم أن احتجزوا وغالبا لأسباب لا علاقة لها بالتطرف الإسلاموي. وعمد مدان بأنشطة إرهابية على طعن ثلاثة أشخاص وذلك بعد فترة قصيرة من خروجه من السجن. ولذا، فإن التخوف الفرنسي له ما يبرره ويتعين أن يعطف على المخاوف من عودة الجهاديين من سوريا والعراق ومن استفاقة «الخلايا النائمة» أو ما يسمى «الذئاب المتفردة».
لكل هذه الأسباب، أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية المشكلة من مجلسي النواب والشيوخ أول من أمس مشروع قانون يعطي السلطات الأمنية والقضائية إمكانية مراقبة المدانين بقضايا ذات صلة بأنشطة إرهابية بعد أن يكونوا قد أمضوا فترة أحكامهم في السجون. وتم هذا الأمر بعد أن صوت مجلس النواب على مشروع القانون الاثنين الماضي. ويقضي إقرار القوانين بأن تمر تباعا أمام مجلسي النواب والشيوخ على أن يصار إلى الاتفاق على نص موحد عبر لجنة التوفيق في المجلسين. وسبق لمجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه اليمين «بعكس مجلس النواب، حيث تتمتع الحكومة بأكثرية مريحة» أن صوت على مشروع القانون الأسبوع الماضي. واستباقا لأي انتقاص من النصوص الدستورية التي يتعين على القوانين أن تحترمها تماما، عمد رئيس مجلس النواب إلى نقل مشروع القانون إلى المجلس الدستوري لأخذ رأيه قبل أن يقر نهائيا ويتحول إلى قانون نافذ. ومنذ البدء بتطبيقه، سيمكن القانون الجديد القضاء والسلطات الأمنية من فرض رقابة خاصة لعدة سنوات بعد قضاء مدة عقوبتهم.
ومن التدابير التي ستكون متاحة فرض الإقامة الجبرية في مكان محدد على هؤلاء ومنعهم من التواصل مع أشخاص محددين أو دفعهم إلى حمل سوار إلكتروني يكشف كافة تحركاتهم وتنقلاتهم. بيد أن التدبير الأخير يفترض قبول الشخص المعني. هذا التطور القانوني جاء نتيجة جهود بذلتها مجموعة «الجمهورية إلى الأمام» وهي الحزب الرئاسي، في مجلس النواب منذ شهر مارس (آذار) الماضي.
وحملت مشروع القانون النائبة يائل براون - بيفيه وهي رئيسة لجنة القوانين في البرلمان. وجاءت بادرة رئيسة اللجنة بعد أن عمد عضوان من اليمين في مجلس الشيوخ إلى اقتراح مشروع قانون لا يختلف كثيرا عما اقترحته النائبة براون بيفيه. بعد أن أقر في لجنة القوانين، نقل إلى مكتب المجلس في 22 يونيو (حزيران)، إلا أنه واجه انتقادات شديدة وأثار جدلا حاميا بين من يعتبر أنه ّهروب تشريعي إلى الأمام و«انحراف قانوني - قضائي خطير» من جهة، وبين من يرى فيه، من جهة أخرى، الوسيلة الأمثل لمحاربة الإرهاب. أما ما أدى إلى اقتراح بهذا المعنى فهي المراجعة السنوية لقانون «محاربة الإرهاب» الذي أقر في عام 2017 وكان الحجة للخروج من حالة الطوارئ التي خضعت لها فرنسا من خريف عام 2015.
ويقول منطق مروجي مشروع القانون، إن السبب الأول في دفعه إلى الأمام هو فقدان الأداة القانونية التي تمكن القضاء والأجهزة الأمنية من متابعة الخارجين من السجون والخوف من أن فترات الحكم التي قضوها في السجن قد لا تكون رادعة لمنعهم من العودة إلى أنشطة إرهابية. وقالت النائبة براون - بيفيه إن «النيابة العامة المتخصصة بالشؤون الإرهابية وأجهزة المخابرات الداخلية لديهما مخاوف كبيرة مما ستكون عليها تصرفات هؤلاء الأشخاص بعد خروجهم إلى الحرية». إلا أن معارضي مشروع القانون يرون أنه قابل للنقض.
وبحسب ماتيو كينكيس، المسؤول عن اللجنة الجنائية لنقابة المحامين في فرنسا، فإن فلسفة القانون تعتبر أن المتهم الذي نفذ الحكم الذي أنزل به «لم يدفع ثمنا كافيا للمجتمع»، أو أن الإرهابي ليوم هو إرهابي إلى الأبد، وبالتالي، فإن هؤلاء الأشخاص سيكونون طيلة حياتهم موضوع تشكيك إذ سيعتبرون دوما خطرا على المجتمع.
والكلمة الفصل اليوم تعود للمجلس الدستوري الذي عليه أن يفتي فيما إذا كان مشروع القانون يفتئت على حقوق المواطن، أم أنه يحترم الدستور نصا وروحا. وفي أي حال، فإن الجدل بين الحرية والأمن طرح منذ سنوات وهو بالطبع لن يهدأ مع هذا القانون أو من دونه.



وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.