السعودية لتوحيد إصدارات الديون المحلية

السعودية لتوحيد إصدارات الديون المحلية

وزارة المالية تنفذ أول عملية شراء مبكر لسندات مستحقة حتى ديسمبر المقبل
الأربعاء - 9 ذو الحجة 1441 هـ - 29 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15219]
قررت السعودية في نوفمبر الماضي تحويل مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية إلى مركز باسم «المركز الوطني لإدارة الدين» (الشرق الأوسط)

كشفت السعودية أمس عن تحرك جار لترتيب إصدارات الديون إذ أعلنت عن توجهها نحو توحيد برنامج إصدارات الديون المحلية للمصدر (وزارة المالية) في مبادرة يقوم عليها المركز الوطني لإدارة الدين، الجهة المخولة بتنظيم ملف الديون للسعودية، في وقت نفذت وزارة المالية أول شراء مبكر لديون مستحقة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل في خطوة تعزز موثوقيتها وتزيد جاذبية السندات والصكوك التي تطرحها.
وقررت الحكومة السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي تحويل مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية إلى مركز باسم «المركز الوطني لإدارة الدين» يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، والاستقلال المالي والإداري، ويرتبط تنظيمياً بوزارة المالية ويكون مقره في مدينة الرياض. ويعمل المركز الوطني - المنشأ حديثا - على الإسهام في وضع سياسة الدين العام وتطويرها، وتأمين احتياجات المملكة من التمويل على المدى القصير والمتوسط والبعيد، كما يضطلع بضمان استدامة وصول المملكة إلى مختلف أسواق الدين لإصدار أدوات الدين السيادية بتسعيرة عادلة ضمن أطر وأسس مدروسة لإدارة المخاطر.
وأعلنت المملكة أمس، ممثلة بوزارة المالية (المصدر)، عن اكتمال عملية الشراء المبكر لجزء من سنداتها القائمة المستحقة في أغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول)، ونوفمبر، وديسمبر من العام الجاري بإجمالي 34.2 مليار ريال (9.1 مليار دولار)، في الوقت أصدرت بناء على طلب بيع حملة السندات، صكوكا جديدة في إطار برنامج الصكوك المحلية.
وتعد هذه الصفقة هي إحدى مبادرات المركز الوطني لإدارة الدين التي تهدف إلى توحيد الإصدارات المحلية للمصدر ضمن إطار برنامج الصكوك المحلية للمصدر في السعودية، كما تعتبر هذه الخطوة المرحلة الأولى من مراحل المبادرة المذكورة، حيث سيتبعها مراحل لاحقة حتى اكتمال التوحيد الكامل للإصدارات المحلية.
ووفق بيان صدر أمس، تمثل مبادرة المركز استمرار للتدابير المتخذة لتعزيز السوق المحلية والتي تعكس آخر تطورات السوق مثل ارتفاع حجم التداولات في السوق الثانوية والسماح لجميع حاملي الصكوك بالاستفادة من الاسترداد الزكوي المطبق في إطار برنامج الصكوك المحلي.
وقسمت إصدارات الصكوك الجديدة إلى أربع شرائح بقيمة إجمالية تبلغ 34.6 مليار ريال (9.2 مليار دولار)، حيث صدرت الشريحة الأولى بقيمة 8.9 مليار ريال لصكوك تُستحق في عام 2024. بينما صدرت الشريحة الثانية بقيمة 6.02 مليار ريال لصكوك تُستحق في عام 2028، فيما صدرت الشريحة الثالثة بقيمة 6.5 مليار ريال لصكوك تُستحق في عام 2032. كما صدرت الشريحة الرابعة بقيمة 13.1 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2035.
ووفق البيان الصادر أمس، قامت وزارة المالية بتعيين شركة إتش إس بي سي العربية السعودية وشركة سامبا كابيتال للأصول وإدارة الاستثمار بشكل مشترك كمنسقي ومديري الطرح فيما يتعلق بهذا المشروع.
وكانت وزارة المالية ممثلة في المركز الوطني لإدارة الدين أتمت قبل يومين أول عملية تمويل بائتمان وكالة صادرات خارجية شراء 842 حافلة لصالح مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام (حافلات الرياض) بالهيئة الملكية لمدينة الرياض، وذلك بتمويل يقارب المليار ريال.
وأوضح وزير المالية محمد الجدعان حينها أن عملية التمويل تأتي ضمن استراتيجية الوزارة لدعم استمرارية واستكمال المشاريع التنموية الكبرى في المملكة وتوفير التمويل اللازم للمشاريع في القطاعات ذات الأولوية.
من جانبه، لفت رئيس المركز الوطني لإدارة الدين فهد السيف، إلى أن التمويل يُعد أول عملية تمويل عبر وكالات ائتمان الصادرات بشكل عام، وأول تمويل مع وكالة ائتمان الصادرات الألمانية من قبل الوزارة مع بنكين عالميين بالدولار الأميركي لتوريد حافلات ألمانية الصنع.
ولفت السيف إلى أن المركز يعمل على تمكين المشاريع الحكومية الاستراتيجية الكبرى في شتى القطاعات من خلال تأمين التمويل اللازم لها بما يخدم «رؤية المملكة 2030». وكانت الحكومة السعودية أعلنت سابقا، قبيل اندلاع جائحة «كورونا» المستجد، عن تقديراتها ببلوغ إجمالي الدين العام إلى 754 مليار ريال (201 مليار دولار) في العام 2020 وهو ما يمثل نسبة 26 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى أن يبلغ نحو 924 مليار ريال (246.4 مليار دولار) في العام 2022 تمثل 29 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد وزير المالية الجدعان في أكثر من مناسبة أن ظروف جائحة فيروس «كورونا» فرضت تغيير مستهدفات حجم الدين العام، إذ أشار إلى أن الحكومة ستقوم بمزيد من الاقتراض عن المقدر سابقا بقرابة 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار).
ويعمل المركز الوطني لإدارة الدين العام على تقديم خدمات استشارية واقتراح خطط تنفيذية للأجهزة الحكومية والشركات التي تمتلك فيها الدولة ما يزيد على 50 في المائة من رأس مالها والمؤسسات العامة، بما في ذلك تجميع بيانات الدين العام المباشر وغير المباشر ومعالجتها ومتابعتها، والتفاوض حول إعادة هيكلة الديون أو إعادة تسعيرها أو إعادة التعاقد عليها، أو خدمات تتعلق بسياسات التحوط، أو إدارة علاقات المستثمرين في أدوات الدين العام، أو شؤون التصنيف الائتماني، أو غيرها من الخدمات ذات العلاقة.
ويعتمد المركز من بين وظائفه، مؤشرات ومعايير قياس أداء مستويات الدين، وكذلك مؤشرات التصنيف الائتماني للمملكة، مع العمل على تطوير هذه المؤشرات والمعايير بشكل مستمر بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، في وقت سيلتزم المركز بتطوير الأدوات والمنهجيات والأساليب اللازمة لسداد الدين العام، واقتراح تعديل المعمول به منها.


السعودية Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة