إسرائيل تعزز قواتها على الحدود مع لبنان... وتتوقع محاولة أخرى لـ«حزب الله»

دياب يربط التطور في الجنوب بمحاولة تل أبيب تعديل مهام «يونيفيل»

TT

إسرائيل تعزز قواتها على الحدود مع لبنان... وتتوقع محاولة أخرى لـ«حزب الله»

تتجه الحكومة اللبنانية لمعالجة تبعات التطور الأمني الذي شهده الجنوب أول من أمس (الاثنين) دبلوماسياً عبر تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ضد إسرائيل، وربطت ذلك بمحاولة إسرائيل تعديل مهام قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) وتعديل قواعد الاشتباك مع لبنان، محذرة من «انزلاق الأمور نحو الأسوأ»، في وقت انتقدت قوى سياسية معارضة للحكومة «الغياب غير المفهوم» لها وللوزراء المعنيين، بحسب ما أكدت كتلة «المستقبل» النيابية.
وسيطر هدوء حذر على المنطقة الجنوبية أمس، غداة إطلاق نار في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، وتضاربت المعلومات بشأن ما حصل، بين إعلان تل أبيب عن إحباط هجوم لـ«حزب الله»، وتأكيد الحزب أنه إطلاق نار من جانب واحد. وخرق الهدوء تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي في أجواء الجنوب والمتن في جبل لبنان على علو متوسط، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، في حين أفاد سكان بيروت بسماع صوت طائرة استطلاع طوال ليل الاثنين – الثلاثاء في الأجواء، بموازاة تحليق متواصل منذ ثلاثة أيام لطائرة استطلاع إسرائيلية في الجنوب. وأفاد الجيش اللبناني في بيان عن تسجيل 29 خرقاً جوياً معادياً تخللها تنفيذ طيران دائري فوق مناطق الجنوب يوم الاثنين الماضي، لافتاً إلى أنه تتم متابعة موضوع الخروقات بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.
وعلى الرغم من انتهاء التوتر في مزارع شبعا، يواصل «حزب الله» والجيش الإسرائيلي حالة التأهب القصوى على طرفي الحدود، وإسماع تصريحات التهديد.
ويصر الإسرائيليون على روايتهم، أن خلية من أفراد «حزب الله» اخترقت الحدود وحاولت الوصول إلى موقع عسكري إسرائيلي في منطقة مزارع شبعا المحتلة، وأن قواته أطلقت عليها زخاً من الرصاص والقنابل والصواريخ الخفيفة والقذائف، فاضطر أفرادها إلى الهرب. وقال مسؤول إسرائيلي، إن قواته تعمدت ألا تقتل أفراد الخلية الأربعة؛ حتى يستطيع «حزب الله» أن يسجل لنفسه مكسباً ويكتفي بهذه العملية للانتقام من مقتل قائده الميداني، علي كامل محسن، الذي قتل بغارة إسرائيلية على موقع قرب دمشق قبل عشرة أيام.
ويصر «حزب الله» من جهته، على نفي النبأ ويدعي أن «هذه كانت حادثة مفتعلة، حاولت فيها إسرائيل التظاهر بأنها (صاحية وصامدة)». ويؤكد أن الرد على مقتل محسن سيأتي، وأن «الحدث لم ينتهِ بعد». ولهذا؛ فإن «حزب الله» قرر الاستمرار في حالة التأهب، وهو ما اعتبرته إسرائيل استعداداً لتنفيذ عملية أخرى.
وتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صباح أمس (الثلاثاء)، إلى مقر قيادة المنطقة العسكرية الشمالية، وأجرى مشاورات بمشاركة رئيس هيئة الأركان العامة للجيش، الفريق أفيف كوخافي، وقائد المنطقة العسكرية الشمالية، أمير برعام، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية تمير هايمن، وغيرهم. وقال نتنياهو «كانت عمليتنا أمس مهمة، أحبطنا فيها اختراقاً لأراضينا. كل ما يحدث حالياً هو نتيجة محاولة إيران ووكلائها في لبنان التموضع عسكرياً في منطقتنا. نصر الله يخدم هذه المصلحة الإيرانية على حساب الدولة اللبنانية. لا أقترح على أحد اختبار جيش الدفاع أو دولة إسرائيل. نحن مصممون على الدفاع عن أنفسنا».
وأردف نتنياهو قائلاً «أخرج من هنا بانطباع واضح أن جيش الدفاع الإسرائيلي مستعد بشكل جيد للتعامل مع أي سيناريو محتمل. وأنصح (حزب الله) بأخذ هذه الحقيقة البسيطة بعين الاعتبار. إسرائيل مستعدة لجميع السيناريوهات».
وبالمقابل، قام وزير الدفاع، بيني غانتس، بجولة على حدود الشمال والتقى قائد سلاح الجو، عميكام نوركين. وأعلن عن تعزيز إضافي لقواته على الحدود مع لبنان، تشمل قوات خاصة ووسائل تكنولوجية جديدة. وأمر بالاستمرار في الحفاظ على اليقظة في جميع أنحاء الحدود الشمالية، «حيث يستعد الجيش لأيام متوترة جديدة بالشمال».
وقالت مصادر عسكرية، إن إسرائيل تتوقع أن يقوم «حزب الله» بمحاولة أخرى لتنفيذ عملية انتقامية، وحددت لذلك موعداً في هذا الأسبوع وحتى يوم غد (الخميس)، قبيل عيد الأضحى. وهي لا تستبعد أن تأتي هجمة «حزب الله»، ليس من لبنان وحسب، بل من الأراضي السورية حيث يعمل الحزب هناك أيضاً. وقدرت مصادر أمنية أنه على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي منع التدهور الأمني في المنطقة، غير أن حسن نصر الله حقق نجاحاً في ممارسة الضغط على إسرائيل.
وكتب المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أمس «الحادث الأمني الذي وقع أمس انتهى بالتعادل، لكن هناك شكاً فيما إذا كان (حزب الله) راضياً عن هذه النتيجة». وقال المحلل العسكري في صحيفة «معاريف»، طال ليف رام، إن هذه العملية كانت ستؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة في الشمال، وإن الجيش يعتبر أن الحساب ما زال مفتوحاً مع «حزب الله»، ويتوقع الرد مجدداً.
وتتجه السلطات اللبنانية لمعالجة التطور الأمني دبلوماسياً، حيث دان وزير الخارجية ناصيف حتى بعد جلسة مجلس الوزراء أمس «العدوان الإسرائيلي على لبنان»، معلناً «أننا سنتقدم بشكوى غداً (اليوم الأربعاء) إلى مجلس الأمن، ونتمسك بوجود وتمديد مهام (يونيفيل) من دون تعديل».
ودان الرئيس اللبناني ميشال عون في مستهل الاجتماع، «اعتداء العدو الإسرائيلي الاثنين على جنوب لبنان»، معتبراً ذلك «تهديداً لمناخ الاستقرار فيه، لا سيما أن مجلس الأمن الدولي سيبحث قريباً بتجديد مهام قوات (يونيفيل) العاملة في الجنوب». ثم تحدث رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، لافتاً إلى أن ما حصل في الجنوب، «هو اعتداء إسرائيلي كامل الأوصاف على السيادة اللبنانية. وقد انكشف سريعاً كذب الحجج التي قدمها العدو لتبرير عدوانه، وبالتالي ما حصل في الجنوب هو تصعيد عسكري خطير وتهديد للقرار 1701». وأضاف دياب «يبدو أن العدو يحاول تعديل مهمات (يونيفيل) بالجنوب، وتعديل قواعد الاشتباك مع لبنان. لذلك؛ يجب أن نكون حذرين جداً في الأيام المقبلة؛ لأن العدو يكرر اعتداءاته، والخوف من أن تنزلق الأمور نحو الأسوأ في ظل التوتر الشديد على حدودنا مع فلسطين المحتلة».
وتحول غياب الحكومة عن التطور الأمني الاثنين، إلى مادة انتقاد جديدة لها؛ إذ أعلنت «كتلة المستقبل» النيابية، أنها «تراقب بقلق تداعيات ما شهدته الحدود الجنوبية والتهديدات الإسرائيلية التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية ضد لبنان». وشددت الكتلة إزاء ما حصل من تطورات عسكرية وقصف إسرائيلي استهدف قرى حدودية وأصاب منزلاً لأحد المواطنين في بلدة الهبارية، على «وجوب التزام القرار 1701 والتنسيق مع قوات الطوارئ الدولية في هذا الشأن، وقيام الدولة ومؤسساتها العسكرية والسياسية والدبلوماسية بمسؤولياتها، في ضوء الغياب غير المفهوم للحكومة والوزارات المختصة، التي قررت النأي بنفسها عن تحديات على هذا المستوى من الخطورة والأهمية، وتسليم زمام الأمور بالكامل للجهات الحزبية» في إشارة إلى «حزب الله».
ورأت الكتلة «أن الدفاع عن لبنان ليس اختصاصاً عسكرياً وسياسياً لفئة من اللبنانيين، والغياب المريب للحكومة عن المشهد الجنوبي يضيف إلى سجل الإنجازات رصيداً جديداً لحالة الاهتراء، قبل أن تستفيق على وجود حدث أمني بعد 24 ساعة من حصوله وتنبري للإدانة في جلسة مجلس الوزراء».
وفي السياق، قال النائب نديم الجميل عبر حسابه على «تويتر»، «ساعات مرت على أحداث الجنوب، وأي بيان لم يصدر لا عن الدولة اللبنانية ولا عن الجيش اللبناني، علماً بأنهما الجهة الوحيدة المخولة حماية حدودنا والحفاظ على أرضنا، وهذا أمر مريب وينتقص من سيادتنا. نحن بانتظار بيان رسمي يوضح لنا حقيقة ما حصل».



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.