حمادي الجبالي يعلن «انسحابه» من حركة النهضة التونسية

تحالف الجبهة الشعبية يهاجم المرزوقي ويبدي خشيته من السبسي

السبسي يلتقي بأحد المواطنين في العاصمة تونس حيث اطلق حملته الانتخابية للدورة الثانية (رويترز)
السبسي يلتقي بأحد المواطنين في العاصمة تونس حيث اطلق حملته الانتخابية للدورة الثانية (رويترز)
TT

حمادي الجبالي يعلن «انسحابه» من حركة النهضة التونسية

السبسي يلتقي بأحد المواطنين في العاصمة تونس حيث اطلق حملته الانتخابية للدورة الثانية (رويترز)
السبسي يلتقي بأحد المواطنين في العاصمة تونس حيث اطلق حملته الانتخابية للدورة الثانية (رويترز)

أعلن حمادي الجبالي رئيس الحكومة التونسية الأسبق، الأمين العام السابق لحركة النهضة الإسلامية التي حكمت تونس من نهاية 2011 حتى مطلع 2014 «انسحابه» من حركة النهضة لأنه «لم يعد يجد نفسه في خياراتها».
وأورد الجبالي (65 عاما) في بيان نشره أمس «بعد فترة تأمل، قررت الانسحاب من تنظيم الحركة لأتفرغ إلى مهمة أعتبرها مركزية، وهي الدفاع على الحريات على طريق مواصلة الانتصار للقيم التي قامت من أجلها الثورة، وعلى رأسها احترام وإنفاذ دستور تونس الجديدة».
وذكّر في البيان الذي نشره على صفحته الرسمية في «فيسبوك» بأنه انضم إلى حركة النهضة «مطلع السبعينات» من أجل «إنجاز مشروع حضاري» يهدف إلى «الانتقال: (بتونس) من منظومة الاستبداد والفساد إلى بناء الدولة المدنية الديمقراطية».
وقال الجبالي «اليوم يواجه هذا المشروع تحديات جساما ومخاطر ردة داخلية وخارجية وضعت شعبنا وقياداته على المحك مجددا وأمام امتحان: إما مواصلة النضال لإنجاز حلقات هذه الثورة السلمية على طريق صعب وطويل. وإما تخاذل واستسلام يفضي لا قدر الله إلى انتكاسة، والعودة بشعبنا إلى منظومة الاستبداد والفساد، ونتيجتها حتما ضياع الأمل عند شبابنا خاصة. والالتجاء إلى حلول اليأس والعنف والتطرف والإرهاب».
وأضاف: «قد آليت على نفسي أن أكون ضمن المناضلين المنتصرين لمنهج الثورة السلمي المتدرج (..) وهذا الموقف والموقع (..) أجد صعوبة بالغة في الوفاء به ضمن إطار تنظيم حركة النهضة اليوم».
وقال: إنه «لم يعد يجد نفسه في خيارات» حركة النهضة في المجالات «التنظيمية والتسييرية والسياسية والاستراتيجية».
في غضون ذلك، قال عبد اللطيف المكي القيادي في حركة النهضة للإذاعة الوطنية التونسية، بأن هذه الاستقالة بمثابة التطور الطبيعي للجبالي الذي اختلفت قناعاته مع الكثير من الممارسات والمواقف السياسية الحالية. وأضاف أنه غادر الحركة بأسلوب حضاري وأن علاقته بها ستظل جيدة، على حد تعبيره.
وحلت حركة النهضة الثانية في الانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وفاز فيها خصمها العلماني «نداء تونس» الذي أسسه الباجي قائد السبسي في 2012.
ولا تستبعد الحركة تشكيل تحالف حكومي مع نداء تونس الذي يضم منتمين سابقين لحزب «التجمع» الحاكم في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي (1987-2011).
ويجد مناضلو الحركة وأنصارها صعوبة في قبول مثل هذا التحالف، لأن بن علي قمع وسجن كثيرا من إسلاميي حركة النهضة وبينهم حمادي الجبالي الذي سُجِنَ نحو 16 سنة في عهد الرئيس المخلوع.
وتولى الجبالي رئاسة أول حكومة تونسية جرى تشكيلها بعد انتخابات «المجلس الوطني التأسيسي» التي أجريت في 23 أكتوبر 2011. وفازت فيها حركة النهضة.
وفي فبراير (شباط) 2013. استقال الجبالي من رئاسة الحكومة إثر اغتيال المعارض اليساري البارز شكري بلعيد.
وجاءت الاستقالة بعد رفض حركة النهضة مبادرة من الجبالي بتشكيل حكومة غير متحزبة تُخرِج البلاد من أزمة سياسية حادة اندلعت إثر اغتيال شكري بلعيد.
وفي 24 مارس (آذار) 2014 أعلن الجبالي استقالته من الأمانة العامة لحركة النهضة لأسباب لم يوضحها. وقد خلفه في هذا المنصب علي العريض.
من جهة أخرى، هاجم حمة الهمامي المتحدث باسم تحالف الجبهة الشعبية، المرشحين للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية وأبقى على «نصف الحل» الذي انتهجه هذا التحالف اليساري تجاه المنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي ليتجاوز الانقسام الداخلي بشأن تقديم الدعم لأحد المرشحين.
ودعا في المقابل، بشكل صريح إلى قطع الطريق أمام المنصف المرزوقي للوصول إلى قصر قرطاج مرة ثانية، وأبدى خشيته من «حمل نداء تونس بذور عودة الاستبداد والفساد» من خلال دعم قائد السبسي في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التي تجرى يوم 21 ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
وقال الهمامي في مؤتمر صحافي عقده أمس في العاصمة التونسية إن المرزوقي هو المرشح الفعلي لحركة النهضة وحلفائها. وأشار إلى أن تونس اكتوت خلال فترة حكمه بنيران الاغتيالات السياسية وتنامي الإرهاب الذي طال عشرات العسكريين والأمنيين مما هدد وحدة البلاد والمجتمع التونسي بالإضافة إلى ما سماها «سلسلة الكوارث الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسي» التي عرفتها تونس خلال السنوات الـ3 الماضية.
وتابع الهمامي انتقاده الشديد للمرزوقي من خلال أشارته إلى ارتهانه لحركة النهضة، وارتباطه المفضوح.
ولم يحسم الهمامي موقف الجبهة الشعبية تجاه أحد المرشحين في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية ولكنه اكتفى بعكس المواقف المتضاربة لمكونات التحالف السياسي الذي يضم 11 حزبا سياسيا من اليسار والقوميين. وقال: إن الجبهة الشعبية تأخذ على محمل الجد إمكانية عودة منظومة الاستبداد والفساد السابقة وبالتالي معاداة الثورة التونسية. ووجه الهمامي مجموعة من الانتقادات إلى حركة نداء تونس الفائزة بأغلبية أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ورجح انتفاء التحالف السياسي معها في تشكيل الحكومة التونسية المقبلة، وقال: إن مرشح نداء تونس لم يوضح بعد مشروع حكمه فيما يتصل بعلاقته بحركة النهضة وإمكانية التحالف السياسي فيما بينهما.
وأشار الهمامي إلى أن حزب نداء تونس يضم في صفوفه وضمن أغلبيته البرلمانية ومسانديه عدة رموز من النظام القديم مما ستكون له، على حد قوله «انعكاسات على ملفات لا تقبل المساومة على غرار الاغتيالات السياسية وأحداث الرش في مدينة سليانة وغيرهما من المدن التونسية، وملف العدالة الانتقالية ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية».
ودعا الهمامي في نفس الوقت إلى قطع الطريق أمام عودة ما سماه «المشروع الإخواني» إلى الحكم من خلال الاستقطاب الثنائي بين حركة النهضة وحركة نداء تونس مما يؤدي إلى استهداف الثورة التونسية والالتفاف على مطالب التونسيين، على حد تعبيره.
وفي السياق ذاته، قال جلول عزونة رئيس الحزب الشعبي للحرية والتقدم، أحد الأحزاب المشكلة لتحالف الجبهة الشعبية في تونس، بأن الجبهة لن تشارك في حكومة تكون حركة النهضة من بين مكوناتها، وأنها ستكون من دون تردد ضمن صفوف المعارضة. وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التحالف الخفي بين حركة النهضة وحركة نداء تونس قد توضحت معالمه بعد تقاسمهما رئاسة مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي)، على حد قوله.
ويضم تحالف الجبهة الشعبية 11 حزبا سياسيا حصلت كلها على الترخيص القانوني بعد الثورة، ويجمع هذا التحالف أحزابا يسارية أهمها حزب العمال وأحزاب قومية.
وأشار عزونة إلى أن الهمامي المتحدث باسم الجبهة طلب بصفة واضحة من قائد السبسي توضيح موقفه النهائي من فرضية التحالف مع حركة النهضة، وذلك قبل تقديم تصور نهائي من الدور الثاني للانتخابات الرئاسية التي تجرى نهاية الشهر الحالي، بيد أنه لم يحصل على جواب في الحين، وجاءت الإجابة عبر التصويت تحت قبة البرلمان.
واستبعد عزونة رجوع العلاقة بين الجبهة الشعبية وحركة نداء تونس إلى سالف عهدها خاصة خلال انضمامهما لجبهة الإنقاذ ومطالبتهما بإسقاط الحكومة التي تزعمتها النهضة سنة 2013، والكشف عمن يقف وراء اغتيال شكري بلعيد القيادي اليساري، ومحمد البراهمي النائب في البرلمان، وقال: إن مواقف حركة نداء تونس مؤثرة على مصداقية الخطاب السياسي، على حد تعبيره.
وبشأن موقف الجبهة من تقارب حركة النهضة وحركة نداء تونس، قال عزونة بأنه تحالف مريب يكشف عن ازدواجية في الخطاب السياسي لكليهما فحركة النهضة كانت قبل أيام تحذر من مخاطر تغول حركة نداء تونس وسيطرتها على مفاصل المؤسسات الدستورية (رئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية)، أما حركة نداء تونس فقد كانت بدورها تنبه إلى خطر عودة الخطاب الديني المتشدد وعودة تونس إلى الوراء.
واعتبر أن تحالفهما باغت الكثير من مكونات الجبهة الشعبية وبقية الساحة السياسية خاصة بعد التقارب الحاصل بين الأحزاب الفائزة في الانتخابات البرلمانية الماضية من «العائلة الديمقراطية».
وكانت قيادات الجبهة الشعبية قد وجهت تهمة التلاعب بالاتفاقات السياسية إلى حركة نداء تونس، وأكدت أن نوابها في البرلمان صوتوا لصالح محمد الناصر لرئاسة مجلس نواب الشعب ولكن نواب حركة نداء تونس لم يصوتوا لصالح مباركة عواينية (أرملة البراهمي) مرشحة الجبهة الشعبية لمنصب نائب أول لرئيس المجلس، وآل المنصب إلى عبد الفتاح مورو مرشح حركة النهضة.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.