«كوفيد ـ 19» يواصل تسجيل 200 وفاة يومياً في إيران

إصابة المتحدث باسم الحكومة... و9 ملايين مهددون بخسارة وظائفهم

مسنون إيرانيون يجلسون في حديقة بالعاصمة طهران أمس (مهر)
مسنون إيرانيون يجلسون في حديقة بالعاصمة طهران أمس (مهر)
TT

«كوفيد ـ 19» يواصل تسجيل 200 وفاة يومياً في إيران

مسنون إيرانيون يجلسون في حديقة بالعاصمة طهران أمس (مهر)
مسنون إيرانيون يجلسون في حديقة بالعاصمة طهران أمس (مهر)

لم تختلف تطورات وباء «كورونا» كثيرا في إيران أمس، وواصلت أرقام الإصابات والوفيات مسارها التصاعدي. وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أمس عن إصابة 2434 شخصا بفيروس «كورونا». وبذلك، لامس العدد الإجمالي للإصابات 294 ألفا، فيما بلغت حصيلة ضحايا الوباء 15912 بواقع 212 حالة إضافية خلال 24 ساعة.
وانضم 1436 إلى عدد من يتلقون العلاج في المستشفيات، حيث تتعامل الفرق الطبية مع 3819 حالة حرجة وفق بيانات رسمية وردت أمس على لسان المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري.
ووصلت حالات الشفاء إلى نحو 226 ألفا من أصل مليونين و354 ألف فحص تشخيص فيروس «كورونا» جرى في المراكز الصحية الإيرانية.
ونقلت وكالة «فارس» عن رئيسة لجنة الصحة في مجلس بلدية طهران، ناهيد خدا كرمي أنه خلال يومي الأحد والسبت دفن 234 شخصا في مقبرة طهران، من بين ضحايا وباء «كورونا». وبلغت الحالات يوم السبت 116 ويوم الأحد وصلت إلى 118 شخصا، وهو ما يعادل نحو نصف حالات الوفاة التي أبلغت عنها السلطات في عموم البلاد.
وقالت خدا كرمي إن «جميع أسرة العناية المركزة اكتملت»، محذرة من نقل المرضى إلى مستشفيات مؤقتة في حال استمرار الإصابات.
وكانت المتحدثة باسم وزارة الصحة قد كررت مناشداتها بالتزام البروتوكولات الصحية لوقف الموجة الثانية من تفشي الوباء، في وقت أشارت فيه إلى تصنيف 12 محافظة في الوضع الأحمر، فيما أدرجت 13 محافظة في حالة الإنذار أو التأهب.
وهذا التصنيف اليومي قائم على الإحصائية الرسمية التي تواجه شكوكا واسعة على الصعيدين الخارجي والداخلي حول صحة الأرقام، رغم دفاع الحكومة عنها.
وشددت المتحدثة باسم وزارة الصحة على خطورة الأوضاع في طهران ومحافظات محيط العاصمة. وأشارت تحديدا إلى تدهور الأوضاع في محافظة البرز شمال طهران ودخول مدنها في الوضع الأحمر بعدما زادت نسبة الإصابات 60 في المائة مقارنة بالشهر الماضي.
وعن محافظة أردبيل، شمال غربي البلاد، قالت إن ثلاث مدن دخلت الوضع الأحمر وخمس مدن أخرى في وضع الإنذار، موضحة أن نسبة من يتوافدون للعلاج في المستشفيات تضاعف مقارنة مع الشهر الماضي.
ووجهت المتحدثة انتقادات إلى إقامة مجالس العزاء وحفلات الزواج والتجمعات العائلية رغم التحذيرات الموجهة إلى مختلف المناطق في أنحاء البلاد. وقالت: «على الأشخاص الذين يحضرون هذه المناسبات أن يعلموا أن خطر الإصابة الجماعية يزداد».
جاء ذلك في حين تستعد البلاد بعد أقل من شهر لإقامة مجالس «عاشوراء» وفق إعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني، السبت الماضي. وقالت وزارة الصحة أول من أمس إنها تعمل على تدوين بروتوكول جديد يناسب مراسم «عاشوراء».
وقالت منظمة «التبليغ الإسلامي» التابعة لمكتب «المرشد» علي خامنئي إنها ستلاحق الهيئات الدينية التي لا تعمل وفق البروتوكولات الصحية في فترة مراسم «عاشوراء»، التي قد تمتد لشهرين.
ومع ذلك، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن لجنة مكافحة في طهران سحبت ترخيص مراسم دينية تسبق طقوس عاشوراء في مدينة الري على مقربة من جنوب طهران.
وحذر كثيرون خلال اليومين الماضيين من تبعات إقامة مراسم بهذا الحجم في البلاد، في وقت تشهد فيه مختلف المحافظات مناطق في الوضع الأحمر مع دخول البلاد في الموجة الثانية من تفشي الوباء.
وفي محافظة الأحواز (خوزستان)، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية عن نائب رئيس جامعة العلوم الطبية في محافظة الأحواز، محمود علوي أمس بأنها «قطعت أطول فترة من ذروة الوباء»، وأضاف «كانت في الذروة ثمانية أسابيع بسبب الحدود البرية والبحرية والاتساع».
وظهرت بوادر التفشي الواسع في المحافظة الغنية بالنفط، بعد أسبوعين من تخفيف الحكومة قيودا فرضتها لاحتواء الموجة الأولى من الوباء، في 11 أبريل (نيسان)، وشهدت المحافظة ارتفاعا ملحوظا في الإصابات والوفيات.
وأعلن مكتب المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي إصابته بفيروس «كورونا» المستجد للمرة الثانية منذ تفشي الوباء. وبحسب وكالة «فارس» التابعة لجهاز «الحرس الثوري» فإن ربيعي منذ نهاية الأسبوع الماضي دخل الحجر الصحي في منزله لكن نقل إلى المستشفى أمس لتلقي العلاج وإجراء مزيد من الفحوص.
وكان ربيعي يتوسط رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي ورئيس منظمة البيئة، عيسى كلانتري وفق آخر صور نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عقب اجتماع وزاري برئاسة حسن روحاني الأربعاء الماضي. ويظهر المسؤولون الثلاثة مرتدين كمامات على بعد أقل من متر.
وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن المؤتمر الصحافي المقرر اليوم الثلاثاء قد تم إلغاؤه، لكن ربيعي سيرد على أسئلة الصحافيين بشكل مكتوب.
وقال نائب وزير الصحة إيرج حريرتشي إن ما يحصل هذا الشهر من تطورات هو نتيجة ما زرعته بلاده الشهر الماضي، موجها لوما لاذعا إلى إقامة المراسم الاجتماعية.
وشدد حريرتشي على أنه «لا يوجد أي حل سهل ووسط للقضاء على الفيروس حتى العام المقبل». وأضاف «إذا كان من المقرر أن يكون لدينا يوما 200 وفاة خلال 365 يوما فسوف أبلغ عن أرقام كبيرة لا تليق ببلادنا».
وعلق حريرتشي على الجدل الدائر حول امتحان دخول الجامعات المقرر إقامته بعد أيام، مؤكدا إجراء الامتحان رغم التحذيرات من جهات طبية. وقال ردا على طلبات بتأجيل الامتحان: «من الممكن أن يكون الوضع في سبتمبر (أيلول) والخريف المقبل أسوأ من الوضع الحالي، لذلك لا يمكن تأجيل الامتحان».
وكانت عضو اللجنة الوطنية لمكافحة «كورونا»، مينو محرز حذرت من تبعات تفشي واسع لوباء «كورونا»، وطالبت بتأجيل امتحان دخول الجامعات. وصرحت في هذا الصدد: «الأوضاع في طهران ليست مناسبة على الإطلاق». وطلبت إلغاء جميع أنواع التجمعات.
اقتصاديا، ذكر تقرير لصحيفة «اعتماد» الإيرانية أن تسعة ملايين إيراني مهددون بفقدان وظائهم، وذلك بعدما ذكرت إحصائية لمركز الإحصاء الإيراني الشهر الماضي، أن مليونا ونصف مليون فقدوا وظائفهم بسبب تفشي جائحة «كورونا».



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».