توتر وقصف على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية

تل أبيب أعلنت إحباط عملية تسلل في مزارع شبعا... و«حزب الله» ينفي قيامه بأي هجوم

جنود إسرائيليون عند حاجز قرب «الخط الأزرق» بين لبنان وإسرائيل في بلدة الغجر - مجدل شمس أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون عند حاجز قرب «الخط الأزرق» بين لبنان وإسرائيل في بلدة الغجر - مجدل شمس أمس (أ.ف.ب)
TT

توتر وقصف على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية

جنود إسرائيليون عند حاجز قرب «الخط الأزرق» بين لبنان وإسرائيل في بلدة الغجر - مجدل شمس أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون عند حاجز قرب «الخط الأزرق» بين لبنان وإسرائيل في بلدة الغجر - مجدل شمس أمس (أ.ف.ب)

شهدت الحدود اللبنانية - الإسرائيلية توتراً، أمس، في ظل تضارب المعلومات حول أسبابه. فبعدما أعلنت إسرائيل عن وقوع «حادث أمني» عند الحدود، وتحدث جيشها عن استهداف آلية عسكرية في مزارع شبعا التي يعتبرها لبنان أرضاً محتلة، أصدر «حزب الله» في وقت لاحق نفياً لحدوث أي عملية أو إطلاق نار من قبله، متوعداً في الوقت عينه بالرد على مقتل قيادي من عناصره قُتل بضربة إسرائيلية في سوريا الأسبوع الماضي.
ونقل عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي تأكيدهم إحباط عملية لـ«حزب الله» في مزارع شبعا، فيما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بسقوط قذيفة مدفعية من دون أن تنفجر على منزل لبناني في بلدة الهبارية جراء قصف إسرائيلي على قرى لبنانية في منطقة العرقوب، مشيرة إلى حركة نزوح من القرى الحدودية باتجاه صور وصيدا.
ومنذ الإعلان هذا الحادث شهدت المنطقة تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء منطقة مزارع شبعا، ونفذ غارات وهمية، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، قبل أن يقول الجيش الإسرائيلي نحو الساعة الخامسة بعد الظهر إن الاشتباكات انتهت عند الحدود مع لبنان. وترددت معلومات عن أن الجنود الإسرائيليين تبادلوا إطلاق النار خلال الحادث الأمني الذي تضمن شبهة حصول عملية تسلل لـ«حزب الله». وقالت مصادر إسرائيلية إن الاعتقاد في تل أبيب هو أن الحزب قام فعلاً بمحاولة تسلل، وإن نفيه لحصولها جاء بعدما تبيّن له فشلها. ورصدت وكالة «رويترز» إطلاق عشرات القذائف الإسرائيلية في منطقة مزارع شبعا، ما أدى إلى تصاعد النيران وأعمدة الدخان من المنطقة.
من جهته، أعلن الناطق باسم قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» أندريا تيننتي أن «رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول على اتصال مع الطرفين لتقييم الوضع ولجم التوتر، ويواصل حثّ الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس».
وتناوب المسؤولون الإسرائيليون على التصريح منذ اللحظة الأولى للإعلان عن الحادث متحدثين عن عملية من «حزب الله»، مترافقة مع ترجيحات بأن تكون رداً على مقتل قيادي له في سوريا الأسبوع الماضي، ليأتي النفي القاطع من «حزب الله» بعد نحو ساعتين من الإرباك والتوتر الأمني. وتحدث الحزب في بيان عن «حالة رعب» يعيشها الإسرائيليون عند الحدود اللبنانية، وحالة الاستنفار العالية والقلق الشديد من ردة فعله على مقتل القيادي علي كامل محسن في سوريا، مشيراً إلى «عجز» إسرائيل «عن معرفة نوايا المقاومة». وأضاف: «كل هذه العوامل جعلت العدو يتحرك بشكل متوتر ميدانياً وإعلامياً». وأكد «أن كل ما تدعيه وسائل إعلام العدو عن إحباط عملية تسلل من الأراضي اللبنانية إلى داخل فلسطين المحتلة»، وكذلك الحديث عن سقوط قتلى وجرحى لـ«المقاومة» في عمليات القصف التي جرت في محيط مواقع القوات الإسرائيلية في مزارع شبعا «غير صحيح على الإطلاق» و«محاولة لاختراع انتصارات وهمية كاذبة».
وشدّد البيان على أنه «لم يحصل أي اشتباك أو إطلاق نار» من طرف «حزب الله» في «أحداث اليوم حتى الآن، وإنما كان من طرف واحد فقط هو العدو الخائف والقلق والمتوتر»، مؤكداً في الوقت ذاته «أن الرد آتٍ حتماً» على مقتل القيادي محسن. وزاد: «كما أن القصف الذي حصل اليوم (أمس) على قرية الهبارية وإصابة منزل أحد المدنيين لن يتم السكوت عنه على الإطلاق، وإن غداً لناظره قريب».
وأتى البيان بعدما كان الإسرائيليون تحدثوا عن إحباط عملية للحزب. وقال المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على حسابه على «تويتر»: «أحبط الجيش الإسرائيلي عملية تخريبية في منطقة جبل روس حيث تمكنت القوات من تشويش عملية خططت لها خلية من (حزب الله) مكونة من بين 3 إلى 4 أشخاص وتسللت أمتاراً معدودة» داخل حدود إسرائيلي عند الخط الأزرق، مشيراً إلى أنه تم فتح النيران «نحوهم وتشويش مخططهم». وأضاف أن أي إصابات لم تقع في صفوف القوات الإسرائيلية. وأضاف: «تتم إعادة فتح الطرقات المدنية في منطقة الشمال وإعادة الحياة المدنية إلى الروتين، لكن الحدث لا يزال قائماً، أيام معقدة ومتوترة أمامنا».
كذلك، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس للصحافيين: «نجحنا في إحباط محاولة تسلل لخلية إرهابية إلى إسرائيل»، مشيراً إلى عدم ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية في صفوف قواته. وأضاف: «لقد تأكدنا من أن الإرهابيين فرّوا عائدين إلى لبنان».
وما شهدته الحدود أمس أتى بعد أيام على استنفار وتأهب على الحدود، في ضوء توقعات إسرائيلية بردّ من «حزب الله» على مقتل القيادي في سوريا، وبعد ساعات على إعلان الجيش الإسرائيلي عن سقوط طائرة مسيرة في جنوب لبنان. وأشارت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب اللبناني لا علاقة له بالطائرة الإسرائيلية التي سقطت مساء الأحد.
وقالت إن الرد من الحزب «سيكون بناء على تقدير قيادة المقاومة، مع الالتزام بالحفاظ على قواعد الاشتباك»، مشيرة إلى أن الحزب غير معني بالرسالة التي بثّتها إسرائيل عبر الأمم المتحدة، ومفادها أن سقوط القيادي كان خطأ، قائلة: «هذا الأمر لا يغيّر من الأمر شيئاً».
وفيما تجدد المصادر التأكيد على أن ما أعلنه أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله سابقاً لا يزال ساري المفعول لجهة إسقاط ما يمكن إسقاطه من الطائرات المسيرة الإسرائيلية التي تقوم بالتصوير الجوي في الأراضي اللبنانية، تستبعد وقوع حرب بين الطرفين، ومكررة ما أعلنه نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، مساء الأحد، بقوله: «التهديدات الإسرائيلية لن تستدرجنا إلى موقف لا نريده، والأجواء لا تشي بحصول حرب، في ظل الإرباك الداخلي الإسرائيلي وتراجع (الرئيس) دونالد ترمب في الداخل الأميركي».
وكان الحدث في مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967 والواقعة على مثلث الحدود مع لبنان وسوريا، قد بدأ بشكل درامي، إذ طلبت قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي من مواطني نحو 20 بلدة في الشمال الشرقي من الجليل أن يدخلوا الملاجئ والمناطق الآمنة في بيوتهم، وذلك بسبب «حدث أمني». وتزامن ذلك مع سماع دوي تفجيرات وقصف مدفعي. وشوهدت طائرات إسرائيلية في الجو.
وأغلقت الطرقات على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل. ووصل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، إلى قيادة اللواء الشمالي. وغادر كل من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورئيس الحكومة البديل ووزير الأمن، بيني غانتس، اجتماعين لكتلتيهما البرلمانيّتين في الكنيست في القدس الغربية إلى «الكرياه»، مقر القيادة الأمنية في وزارة الأمن في تل أبيب لإجراء مشاورات أمنيّة.
وأصدر نتنياهو بياناً قال إنه ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع يتابعون الأحداث على الحدود الشمالية، مؤكداً أن «سياستنا واضحة. أولاً، إننا لا نسمح لإيران بالتموضع عسكرياً على حدودنا مع سوريا.
ثانياً، لبنان و(حزب الله) يتحملان مسؤولية أي اعتداء ينطلق ضدنا من الأراضي اللبنانية. ثالثاً، جيش الدفاع مستعد لجميع السيناريوهات». وأضاف: «نحن نعمل على جميع الساحات من أجل أمن إسرائيل، قرب حدودنا وبعيداً عنها».
وقبل أن يصل نتنياهو وغانتس إلى تل أبيب، أعلن الجيش الإسرائيلي عن انتهاء الحدث، وقال الجيش إن العملية انتهت، لكن إسرائيل تتابع عن كثب التحركات ضدها في لبنان وسوريا وأبعد من ذلك بكثير.
وبانتظار ما ستشهده الحدود اللبنانية على وقع الاستنفار على جانبي الحدود، يستبعد كل من النائب المتحالف مع «حزب الله» الوليد سكرية، ومدير مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية سامي نادر احتمال توسع المواجهة إلى الحرب، مع اختلاف في المقاربة.
ويقول سكرية لـ«الشرق الأوسط»: «لو كان لتل أبيب القدرة على الدخول في حرب لكانت فعلتها منذ زمن، لكنها تريد نزع سلاح المقاومة أو تقييد عملها عبر أطراف أخرى، من دون الدخول في معركة». في المقابل، يوضح سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»: «طالما قواعد الاشتباك لم تتغير لا مصلحة لأي من الطرفين في حصول حرب، لا إسرائيل التي في عجلة من أمرها، في وقت يبدو واضحاً أن نفوذ إيران في المنطقة إلى انحسار، والأطراف الإقليمية تقوم بدورها في هذا الإطار، ولا (حزب الله) الذي يرزح تحت ضغوط عدة، أبرزها الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان». ويضيف: «يبقى السؤال هل من مصلحة أي طرف منهما تغيير قواعد الاشتباك، وقيام مثلاً (حزب الله) بالدفع بالصواريخ إلى الداخل أو فتح جبهة الجولان؟». ويتابع: «عندها ستعمد تل أبيب إلى قطع أي محاولة في هذا الاتجاه عبر عملية معينة، وهي التي استهدفت مرات عدة محاولات لـ(حزب الله) لنقل صواريخ»، مؤكداً في الوقت عينه أن «أي محاولة قد يقوم بها (حزب الله) للهروب إلى الأمام ستكون لها خسائر وتداعيات لن يقوى على تحملها».
وقبل ساعات قليلة من التوتر على الحدود، قال السفير الإيراني لدى لبنان رداً على سؤال عن إمكانية وقوع اعتداء إسرائيلي، بعد لقائه مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان: «لا أعتقد أن الكيان الصهيوني هو في وضع يسمح له بارتكاب هذه الحماقات وهذه المغامرات، ونعتقد أن العدو الإسرائيلي لا يمكن أن ينسى الضربات المتلاحقة والهزيمة النكراء التي لحقت به إبان حرب 2006.
ونعتقد أن العدو الصهيوني إذا ما أقدم على ارتكاب حماقة كهذه أو مغامرة كهذه فلا شك أن هناك ضربة أقسى سوف تكون في انتظاره، واليوم محور المقاومة هو أقوى من أي وقت مضى، ونحن على ثقة تامة أن هناك مزيداً من الانتصارات تنتظر هذا المحور».



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended