إيران تحرّك حاملة طائرات وهمية في خضم توترات مع الولايات المتحدة

في خطوة تشير إلى مناورات محتملة في مضيق هرمز

صورة التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» تظهر رسو حاملة طائرات وهمية في ميناء بندر عباس (إ.ب.أ)
صورة التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» تظهر رسو حاملة طائرات وهمية في ميناء بندر عباس (إ.ب.أ)
TT

إيران تحرّك حاملة طائرات وهمية في خضم توترات مع الولايات المتحدة

صورة التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» تظهر رسو حاملة طائرات وهمية في ميناء بندر عباس (إ.ب.أ)
صورة التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» تظهر رسو حاملة طائرات وهمية في ميناء بندر عباس (إ.ب.أ)

حركت إيران حاملة طائرات وهمية باتجاه مضيق هرمز الاستراتيجي، في خضم تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، حسبما كشفت صور التقطتها أمس أقمار صناعية، مما يشير إلى أنها ستستخدم النموذج الذي يشبه السفينة هدفاً للتدريب في مناورات حربية في قناة الشحن الواقعة في مدخل الخليج العربي، الحيوية بالنسبة لصادرات النفط العالمية.
وكشفت صورة التقطتها «ماكسار تكنولوجيز»، الأحد، قارباً إيرانياً سريعاً يتحرك نحو الحاملة، بعدما تولى زورق قطر سحبها إلى داخل المضيق من ميناء بندر عباس الإيراني، حسبما ذكرت «أسوشيتد برس».
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن المتحدثة باسم الأسطول الخامس الأميركي المتمركز في البحرين، ريبيكا ريباريتش: «لا يمكننا التعليق بشأن ما الذي تأمل إيران في تحقيقه من خلال صنع هذا النموذج، أو ما القيمة التكتيكية التي يأملون في تحقيقها من استخدام مثل هذا النموذج في تدريب، أو في سيناريو تدريب هجومي»، وأضافت: «ثقتنا ثابتة في قدرة قواتنا البحرية على الدفاع عن نفسها ضد أي تهديد بحري».
وكثيراً ما تجري طهران التي تعارض وجود قوات بحرية أميركية وغربية في الخليج، مناورات بحرية في المضيق الاستراتيجي الذي يمر خلاله نحو 30 في المائة من إجمالي تجارة النفط الخام، وغيره من السوائل النفطية التي تُنقل بحراً.
ومع ذلك، فإن ظهور هذه الحاملة يوحي بأن جهاز «الحرس الثوري» الإيراني، الموازي للجيش الإيراني، يستعد لتنفيذ عملية إغراق وهمية، على غرار تلك التي نفذها من قبل عام 2015.
وتشبه الحاملة الوهمية الحاملات من طراز «نيميتز» التي يدفع بها الأسطول الأميركي بصورة روتينية إلى داخل الخليج العربي من مضيق هرمز لضبط أمن الملاحة.
ودخلت الحاملة «نيميتز» مياه الشرق الأوسط للتو، تحديداً نهاية الأسبوع الماضي، آتية من المحيط الهندي، ومن المرجح أن تحل محل «يو إس إس دوايت دي أيزنهاور» في خليج عمان. ومن غير الواضح متى أو ما إذا كانت «نيميتز» ستمر عبر مضيق هرمز في أثناء فترة وجودها في الشرق الأوسط.
وقضت مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» التي جرى نشرها العام الماضي، مع تفاقم التوترات بين البلدين، شهوراً داخل خليج عمان قبل أن تتحرك عبر المضيق. لكن حاملة «دوايت دي أيزنهاور» تحركت عبر المضيق مطلع الأسبوع الماضي.
وتوضح صور التقطها القمر الصناعي «ماكسار تكنولوجيز» أن على متن الحاملة الوهمية الإيرانية 16 نموذجاً وهمياً لطائرات مقاتلة.
وفي الصور، يبدو أن الحاملة يبلغ طولها نحو 200 متراً، بينما يبلغ عرضها 50 متراً. أما الحاملة «نيميتز» الحقيقية، فيتجاوز طولها 300 متراً، ويبلغ عرضها 75 متراً.
وتشبه الحاملة الوهمية إلى حد كبير حاملة أخرى استخدمت في أثناء تدريبات عسكرية لـ«الحرس الثوري» في فبراير (شباط) 2015. وخلال التدريبات، أطلقت إيران على حاملة الطائرات الوهمية جحافل من القوارب السريعة التي وجهت نيران مدفعيتها وصواريخها نحو الحاملة. وفي وقت لاحق، استهدفت صواريخ سطح - بر الحاملة الوهمية ودمرتها، إلا أن هذه التدريبات جاءت في وقت ظلت فيه إيران وعدد من القوى العالمية محصورين داخل مفاوضات بخصوص البرنامج النووي الإيراني.
أما اليوم، فقد انهار الاتفاق الذي تمخض عن تلك المفاوضات، وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، منه على نحو انفرادي في مايو (أيار) 2018، بهدف توقيع اتفاق أشمل، يتضمن تعديل سلوك إيران على المستويين الإقليمي وتطوير الصواريخ الباليستية.
وفي وقت لاحق، استجابت إيران من خلال التخلي ببطء عن جميع العناصر الرئيسية تقريباً الواردة بالاتفاق، رغم أنها ما تزال تسمح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول بعض مواقعها النووية.
والصيف الماضي، وقعت سلسلة من الهجمات والحوادث التي زادت التوترات بين إيران والولايات المتحدة، وبلغت ذروتها في الثالث من يناير (كانون الثاني)، عندما أسفر هجوم أميركي بطائرات «درون»، قرب مطار بغداد الدولي، عن مقتل العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» الخارجية، قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني. وثأرت إيران عبر شن هجوم بالصواريخ الباليستية، أسفر عن إصابة العشرات من الجنود الأميركيين المتمركزين بالعراق، لكنها لم تسجل أي قتلى.
وقال «الحرس الثوري» الإيراني، في أبريل (نيسان)، إن طهران ستدمر سفناً حربية أميركية، إذا تعرض أمنها للتهديد في الخليج. وهدد مسؤولون إيرانيون مراراً بإغلاق مضيق هرمز، إذا لم تتمكن بلادهم من تصدير النفط، أو إذا هوجمت مواقعها النووية.
وحدثت مواجهات من حين لآخر بين الحرس الإيراني والجيش الأميركي في الخليج خلال السنوات القليلة الماضية. وقال مسؤولون أميركيون إن إغلاق المضيق سيمثل تجاوزاً «لخط أحمر»، وإن واشنطن ستتحرك لإعادة فتحه.
ولا تستطيع إيران من الناحية القانونية إغلاق الممر المائي من جانب واحد لأن جزءاً منه يقع في المياه الإقليمية العمانية، لكن السفن التي تبحر فيه تمر عبر المياه الإيرانية التي تقع تحت مسؤولية القوة البحرية «الحرس الثوري» الإيراني.
وبالنظر إلى توقيت تحريك إيران الحاملة الوهمية إلى البحر، مع كشف الأقمار الصناعية أنه جرى قطرها إلى خارج الميناء، السبت، فإن تنفيذ تدريب تشارك به الحاملة ربما يمثل استجابة مباشرة من طهران لحادثة وقعت الأسبوع الماضي. وتضمنت هذه الحادثة اقتراب طائرة مقاتلة أميركية طراز «إف - 15» من طائرة جوية إيرانية تابعة لشركة «ماهان» كانت تحلق فوق سوريا.



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.