دعاوى قضائية ضد زعيمة «العمال» الجزائري

بدء محاكمة مدير الشرطة الأسبق وأفراد عائلته في الاستئناف

محكمة «سيدي امحمد» التي شهدت محاكمات مسؤولين كبار سابقين (غيتي)
محكمة «سيدي امحمد» التي شهدت محاكمات مسؤولين كبار سابقين (غيتي)
TT

دعاوى قضائية ضد زعيمة «العمال» الجزائري

محكمة «سيدي امحمد» التي شهدت محاكمات مسؤولين كبار سابقين (غيتي)
محكمة «سيدي امحمد» التي شهدت محاكمات مسؤولين كبار سابقين (غيتي)

تواجه لويزة حنون، زعيمة «حزب العمال» اليساري الجزائري، تهماً جديدة على أثر سماعها من طرف قاضي التحقيق بمحكمة الجنح في العاصمة أمس، بناء على شكوى من وزيرة الثقافة سابقاً نادية لعبيدي. وفي غضون ذلك، بدأت محكمة الاستئناف باستجواب مدير الشرطة السابق عبد الغني هامل، وأفراد عائلته، المتهمين بالفساد، وذلك بعد أن أدانته محكمة ابتدائية بـ15 سنة سجناً.
وشوهدت حنون وهي تغادر محكمة «سيدي امحمد»، برفقة القياديين في الحزب جلول جودي المتهم هو أيضاً، ورمضان تعزيبت، والمحامية سادات فطَة القيادية في حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض. وأكد مصدر من النيابة بالمحكمة لـ«الشرق الأوسط» أن قاضي التحقيق سأل حنون عن تصريحات أطلقتها عام 2015، عندما كانت عضواً في البرلمان، إذ اتهمت الوزيرة لعبيدي آنذاك بـ«قيادة عصابة تنهب المال العام في مرفق الثقافة». كما اتهمتها بـ«منح امتيازات وصفقات» لفائدة شركة مهتمة بالاستثمار في الكتاب والإنتاج الأدبي، ملك لنجل الوزيرة.
وخاض جلول جودي، بصفته الرجل الثاني في الحزب الذي يمثل اليسار التروتسكي، في الاتهامات نفسها لوسائل إعلام خاصة. وقد تم سماعهما في «حضور أوَلي»، على أن يتبع باستدعاءات في إطار التحقيق الابتدائي الذي قد يقود إلى اتهامهما بـ«التشهير» و«القذف» و«إطلاق اتهامات كاذبة»، وهي تهم لا تتضمن عقوبة سالبة للحرية، حسب التشريع الجزائري.
ورفعت الوزيرة شكوى للقضاء، بعد أيام من اتهامات قيادة الحزب لها، غير أن الموضوع لم يأخذ مساراً قضائياً نظراً للحصانة البرلمانية التي كانت تتمتع بها حنون وجودي. وعابت قيادة «حزب العمال» على القضاء «عدم إطلاق تحريات في ممارسات الفساد في وزارة الثقافة»، وعبرت عن استعدادها لتقديم أدلة تثبت، حسبها، تلاعباً بالمال العام في الوزارة.
واستقالت حنون وكل برلماني الحزب من الهيئة التشريعية عام 2016. وبذلك، أصبحت المتابعة بحقهم متاحة. وأكدت لعبيدي لصحافيين، أول من أمس، أنها تعتزم «أخذ حقها من قيادة حزب العمال»، ووصفت الاتهامات ضدها بـ«السخيفة... فقد التحقت بالحكومة نظيفة الذمة، وخرجت منها نظيفة».
يشار إلى أن حنون غادرت السجن العسكري في فبراير (شباط) الماضي، بعد أن قضت 9 أشهر به بتهمتي «التآمر على سلطة الدولة» و«التآمر على الجيش». وتمت تبرئتها من التهمة في الدرجة الثانية من التقاضي. وأنزلت المحكمة الابتدائية العسكرية عقوبة 15 سنة سجناً بحقها، وأدانت في القضية نفسها، بالحكم نفسه، مديري الاستخبارات العسكرية سابقاً الفريق محمد مدين، واللواء عثمان طرطاق، والسعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق. وعرفت القضية باجتماعات عقدها الأربعة بالعاصمة، بعد اندلاع الحراك الشعبي في 22 فبراير (شباط) 2019، بحثت عزل رئيس أركان الجيش الجنرال الراحل أحمد قايد صالح الذي أمر باعتقالهم، وإحالتهم إلى القضاء العسكري.
وفي إطار الملاحقات القضائية، بدأت محكمة الاستئناف بالعاصمة، أمس، استجواب اللواء عبد الغني هامل، وزوجته وأبنائه الأربعة، في قضية فساد كبيرة تتعلق بامتلاك عقارات ومحلات بطرق غير مشروعة. وتورط في القضية رئيس الوزراء سابقاً عبد المالك سلال الذي أدانه القضاء بـ12 سنة سجناً في قضية أخرى، وعدة وزراء سابقين وموظفين حكوميين كانوا سبباً في تربح عائلة هامل.
وكانت محكمة الجنح بالعاصمة قد قضت، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، بالسجن 15 عاماً بحق عبد الغني هامل، بتهمة الفساد والثراء غير المشروع، وقررت تغريمه 80 ألف دولار، كما عاقبت زوجته بسنتين سجناً نافذاً، و10 آلاف دولار. وقضت أيضاً بالسجن 10 سنوات سجناً وغرامة 60 ألف دولار ضد نجله الأكبر أميار، و8 سنوات سجناً و50 ألف دولار غرامة بحق ابنه شفيق، و7 سنوات سجناً وغرامة 50 ألف دولار ضد ابنه مراد. وحكمت على ابنته شاهيناز بـ7 سنوات سجناً و50 ألف دولار غرامة.
كما تم تغريم شركات عبد الغني هامل وأبنائه 320 ألف دولار، وعاقبت المحكمة 5 مسؤولين سابقين، من بينهم وزراء تورطوا في القضية، بالسجن بين 3 و5 سنوات، وغرامات مالية تراوحت بين 5 و10 آلاف دولار.



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».