مواطنون مصريون طاردوا مسيرات «الإخوان».. وهتفوا ضد «الإرهاب»

اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن توقع عشرات القتلى والجرحى

مصريان يحملان جريحا أصيب خلال اشتباكات في محافظة الجيزة أمس (إ.ب.أ)
مصريان يحملان جريحا أصيب خلال اشتباكات في محافظة الجيزة أمس (إ.ب.أ)
TT

مواطنون مصريون طاردوا مسيرات «الإخوان».. وهتفوا ضد «الإرهاب»

مصريان يحملان جريحا أصيب خلال اشتباكات في محافظة الجيزة أمس (إ.ب.أ)
مصريان يحملان جريحا أصيب خلال اشتباكات في محافظة الجيزة أمس (إ.ب.أ)

وسط هتاف «الشعب يريد إعدام الإخوان»، شارك آلاف المصريين أمس قوات الأمن في مطاردة مسيرات نظمتها جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة وعدد من المحافظات، كرد فعل شعبي غاضب عقب التفجيرات «الإرهابية» التي وقعت بالقاهرة أمس، وأدت لمقتل ستة من رجال الشرطة وإصابة العشرات.
وأعلنت الحكومة المصرية جماعة الإخوان «تنظيما إرهابيا» الشهر الماضي. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى اعتقال نحو 200 شخص من مثيري الشغب المشاركين في مسيرات تنظيم الإخوان في بعض المحافظات، وإنه عثر بحوزتهم على أسلحة وزجاجات مولوتوف. وبينما ذكرت وزارة الصحة أن أربعة أشخاص قتلوا خلال تلك الاشتباكات، أحدهم في دمياط وثلاثة في بني سويف، قالت مصادر تابعة للإخوان إن عدد القتلى تخطى العشرة أشخاص.
وكان «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، الذي يقوده الإخوان، قد دعا أنصاره للتظاهر فيما سماه «موجة ثورية جديدة» بدأت أمس (الجمعة) عشية الذكرى الثالثة للثورة، ولمدة 18 يوما، وهي المدة التي استمر فيها اعتصام التحرير حتى إسقاط الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011. لكن وزير الداخلية تعهد بـ«مواجهة هذه المظاهرات بالقوة، وإحباط أي مخطط إخواني لإفساد فرحة المصريين بالثورة».
وبدا لافتا أمس نزول المواطنين بكثافة في الشوارع لدعم قوات الشرطة في مواجهة مسيرات الإخوان، التي انطلقت كعادتها عقب صلاة الجمعة. وقام الأهالي في مناطق متفرقة بتوزيع العصائر والمياه الباردة على الجنود والوقوف خلفهم خلال مواجهة الجنود للمسيرات لتفريقها.
وأمام مقر مديرية أمن القاهرة بشارع «بورسعيد» وسط العاصمة القاهرة، توافد آلاف المواطنين أمس على موقع الحادث للتنديد بالتفجير الذي وقع صباح أمس وأدى لمقتل أربعة أشخاص وإصابة العشرات. وهتف المتظاهرون ضد الإرهاب ورددوا هتافات مناهضة لجماعة الإخوان بينها «الشعب يريد إعدام الإخوان»، و«الشعب والشرطة إيد واحدة».
وفي موقع التفجير الثاني بحي «الدقي» بالجيزة، والذي قتل فيه مجند شرطي خلال عملية مسلحة أمس، رفع مئات الموطنين صور الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، وأعلنوا تفويضه لمواجهة الإرهاب.
وفي محافظة الجيزة، نشبت اشتباكات عنيفة بين مؤيدي جماعة الإخوان والأهالي بمناطق الهرم، والطالبية، وفيصل. وقال شهود عيان إن الأهالي في هذه المناطق تصدوا لمسيرات متفرقة قام بها أعضاء الإخوان، كرد فعل غاضب بعد التفجيرات الإرهابية، وإنهم تبادلوا التراشق بالحجارة مما أسفر عن سقوط عدد من المصابين من الطرفين. وسادت حالة من الكر والفر في محيط المناطق الثلاث المجاورة، حيث طاردت قوات الأمن المركزي مسيرات الإخوان، وأطلقت عليها قنابل الغاز المسيل لتفريقها.
وبينما قام عناصر جماعة الإخوان بإطلاق الشماريخ والألعاب النارية في مواجهة قوات الأمن، وأشعلوا إطارات السيارات على مداخل الشوارع لمنع دخول قوات الأمن إليهم، التف أهالي منطقة الطالبية حول قوات الأمن المركزي المتمركزة بالمنطقة، مرددين هتافات «الجيش والشرطة يد واحدة»، وهو الأمر الذي تكرر في حي «إمبابة» شمال الجيزة.
وفي محافظة دمياط (غربا)، قُتل شاب يدعى عبد الله نوارة، طالب بالمرحلة الثانوية، وأصيب 11 آخرون، كما جرى القبض على 12 من جماعة الإخوان، خلال اشتباكات وقعت بين قوات الأمن وأنصار للجماعة نظموا مسيرة تأييدا للرئيس المعزول محمد مرسي، رفعوا فيها علامات «رابعة العدوية»، وهتفوا ضد الجيش والشرطة.
وفي الإسكندرية، وقعت اشتباكات عنيفة بين مئات الأهالي وعناصر جماعة الإخوان المسلمين، أثناء تشييع جثمان الطالب عمرو خلاف الذي لقي مصرعه بجامعة الإسكندرية أول من أمس. وانتقلت قوات الأمن من الجيش والشرطة على الفور لفض الاشتباكات وقامت بتفريق الجانبين، حيث واصل المشيعون طريقهم لدفن جثمان الطالب.
وفي محافظة بني سويف بصعيد مصر، قالت وزارة الصحة إن ثلاثة أشخاص لقوا مصرعهم أمس «الجمعة» إثر وقوع اشتباكات عنيفة بين عناصر تنظيم الإخوان وقوات الجيش والشرطة.
وفي السياق ذاته، قام أهالي مدينة الغردقة بتفريق مسيرة لتنظيم الإخوان خرجت بعد صلاة الجمعة دون حدوث إصابات. كما ألقت قوات الأمن القبض على عناصر من الإخوان معهم أسلحة ومولوتوف أثناء مظاهرات لهم بمحافظة السويس.
وشهدت محافظة «المنوفية» خروج خمس مسيرات مؤيدة للقوات المسلحة والشرطة وخريطة الطريق عقب صلاة الجمعة بمراكز السادات والباجور ومنوف وأشمون، وذلك بعد الحصول على الموافقات الأمنية، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء الشرق الأوسط (الرسمية).
ورفع المشاركون أعلام مصر وصور الفريق السيسي، ولافتات كبيرة مكتوبا عليها «لا للعنف والإرهاب» و«الجيش والشعب والشرطة إيد واحدة». وتقدمت المسيرات سيارات عليها مكبرات صوت تتضمن الأغاني الوطنية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.