رئيس «النور» المصري لـ «الشرق الأوسط» : «الإخوان» ينتحرون

رئيس «النور» المصري لـ «الشرق الأوسط» : «الإخوان» ينتحرون
TT

رئيس «النور» المصري لـ «الشرق الأوسط» : «الإخوان» ينتحرون

رئيس «النور» المصري لـ «الشرق الأوسط» : «الإخوان» ينتحرون

حزب النور السلفي جزء يصعب تجاهله في الخريطة السياسية في مصر، كان مفاجأة الانتخابات البرلمانية السابقة حيث حصل على 24 في المائة من مقاعد البرلمان ليشكل ثاني أكبر كتلة سياسية وقتها، كان هناك رابط بينه، وبين جماعة الإخوان، إلا أن حزب النور أخذ طريقا مختلفا بعد 30 يونيو (حزيران) أيد فيها ولا يزال خارطة الطريق الجديدة، وانتقد أسلوب الإخوان في الصدام واستخدام العنف.
يقول يونس مخيون، طبيب الأسنان، الذي يقود حزب النور في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في القاهرة بأن الإخوان «كانوا يريدون منا أن نمشي في ركابهم وتحت عباءتهم لكن نحن كانت لنا مواقف مستقلة لذلك شنوا هجوما علينا»، ويشرح موقف حزبه بعد 30 يونيو قائلا: «قررنا في تلك اللحظة المشاركة في خارطة الطريق، وعدم الاعتزال حتى لا يوضع التيار الإسلامي كله في سلة واحدة، ويجري إقصاؤنا جميعا ونوضع في نطاق صف خطاب العنف والتكفير الذي رأيناه على منصة رابعة العدوية. واخترنا أن نكون مشاركين في المشهد حتى لا يوصم كل الإسلاميين بالعنف والتكفير وننبذ من المجتمع وربما يجري إقصاؤنا بل ربما يجري استئصالنا بمباركة شعبية».
ويعد مخيون رئيس حزب النور السلفي المصري، أن جماعة الإخوان المسلمين، لن يكون لها أي مستقبل سياسي في البلاد إلا إذا أجرت مراجعات لنفسها واعتذرت للشعب عما بدر منها، والتخلي عن العنف والسب والشتم وتكفير الآخرين.
وكشف عن أنه حاول تقديم النصح للجماعة قبل 30 يونيو 2013. لكنها كانت مصممة على تحويل المعركة مع الشارع المصري إلى معركة بين الإسلاميين وغير الإسلاميين، وجلس مع الرئيس السابق محمد مرسي أكثر من ساعتين، ومع مكتب الإرشاد لكنهم رفضوا جميع الحلول.
وقال مخيون إن عدد من خرجوا للاستفتاء على الدستور هذه المرة يفوق عدد من خرجوا في جميع استحقاقات الاقتراع التي جرت بعد 25 يناير (كانون الثاني) 2011، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تدل على حرص المصريين على الوصول لمرحلة الاستقرار وبناء المؤسسات والانتهاء سريعا من المرحلة الانتقالية، وبانتهاء الاستفتاء تكون مصر قد انتقلت إلى مرحلة «الشرعية الدستورية بإرادة الشعب»، وقال: إنه بات على الجميع التعامل مع الواقع الجديد لأن التصويت على الاستفتاء كان في الحقيقة تصويتا على خارطة الطريق أيضا بمجملها. وإلى تفاصيل الحوار.

* ما تعليقك على المرحلة الحالية بعد الاستفتاء وما حدث فيه؟
- طبعا الاستفتاء وما جرى فيه من إقبال كبير من الشعب المصري. عدد الذين خرجوا هذه المرة يفوق كل الذين خرجوا في كل الاستفتاءات التي جرت بعد ثورة 25 يناير 2011. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على حرص المصريين على الوصول لمرحلة الاستقرار وبناء المؤسسات والانتهاء سريعا من المرحلة الانتقالية حتى لا تتميز بالارتباك والاضطراب. وأعتقد أنه بهذا الاستفتاء انتقلنا إلى مرحلة الشرعية الدستورية بإرادة الشعب، وبهذا تعد رسالة للداخل والخارج بأنه على الجميع التعامل مع الواقع الجديد، وهذه المرحلة، وأن يحترم إرادة الشعب. والتصويت لا يعد تصويتا على الاستفتاء ولكنه على خارطة الطريق أيضا بمجملها. وحقيقة أنه كان هناك من يدعي أنه كان هناك تزوير في هذه الانتخابات، لكن نحن لدينا قواعد في جميع مناطق الجمهورية وبناء عليها أقول إن عملية الاستفتاء جرت بشفافية تامة، ولم يكن هناك أي نوع من التدخل وكان عليه إقبال كبير من الناخبين، رغم أنه المعروف عن الاستفتاءات في مصر أن الإقبال يكون ضعيفا في العادة، ولكن لوحظ وجود إقبال أكبر من أي استفتاء جرى في الماضي.
* ذكر كلام عن أنه لم يكن هناك بعض الإقبال من الشباب، وأن نسبة المشاركة لم تتعد 40 في المائة؟
- لو قارنا بمن خرجوا للتصويت في دستور 2012 لا تتعدى نسبتهم نحو 17 مليونا، لكن هذه المرة خرج للتصويت نحو 20 مليونا. الأمر الثاني أن إحجام الشباب له أسبابه، وهو أن الشباب طبعا لديه أمل، بعد ثورة 25 يناير و30 يونيو، في المستقبل وأن يتغير الواقع، لكنه وجد أن أهداف الثورة الأربعة التي كان يطالب بها منذ 25 يناير، وهي عيش حرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية، لم يتحقق منها ما يريدون. وهذا من أسباب إحجام الشباب، وهناك أسباب أخرى جعلت الكثير من الناس يحجمون عن المشاركة، فالسلبيات موجودة ولو جرى تلافيها لكانت المشاركة أكبر من ذلك.
* لكن هل حقيقة أنه كان هناك إحجام من الشباب، أم أنها مجرد تكهنات؟
- كان واضحا أن مشاركة الشباب كانت ضعيفة إلى حد ما. وأنت تعلم أن الاستفتاء جرى في وجود موسم الامتحانات، وانشغال الشباب بها، وشعور الشباب عموما بشيء من الإحباط نتيجة تعذر تحقق ما كان يأمل فيه. أنت تعلم أن الشباب ظلم، طوال المرحلة السابقة، ولم يكن له مشاركة حقيقية في الحياة السياسية. وعلى العموم فإن أسباب ضعف مشاركة الشباب تحتاج لدراسة لأنه لا بد أن يكون هناك مزيد من الاهتمام بالشباب ومنحه فرصة أكبر للمشاركة في الحياة السياسية وأن يكون له دور فعلي في صنع القرار وخاصة أن الشباب كان له دور كبير في حركات التغيير، والثورة التي حدثت.
* قيل أيضا بأن قواعد حزب النور لم تساهم مساهمة فعلية في الاستفتاء؟
- هذا الكلام غير صحيح بالمرة. قواعد حزب النور ممثلة في الشعب كله. قواعد حزب النور ليست الملتحين والمنقبات فقط. ولكن نحن معنا قطاع كبير جدا متعاطف معنا، ويعمل معنا، ويثق فينا، وعهدوا فينا أننا لا نقدم إلا الخير للبلاد، بدليل أننا في انتخابات مجلس النواب السابق حصلنا على نحو من ثمانية إلى عشرة ملايين صوت، معظمهم لم يكونوا من الملتحين أو المنقبات. يضاف إلى ذلك أننا الحزب الوحيد الذي تحرك على مستوى الجمهورية ولم يقم بمثل هذا التحرك أي حزب أو حركة، ورأينا تجاوبا كبيرا وحماسا من الناس وكان في هذه المؤتمرات إقبال شديد حضرها أعضاء الحزب ومن غير أعضائه، ولعبت دورا كبيرا في إقناع الناس بالدستور الجديد، وكان لها أثر إيجابي واسع من خلال الرد على استفسارات الناس بشأن الدستور، خاصة ما يتعلق بمواد الهوية والشريعة، لأن الكثير من الناس ينظرون إلى حزب النور على أساس أن قضيته الرئيسية هي قضية الهوية والشريعة، وعندما يقول إن هذا الدستور حافظ على الهوية الإسلامية وعلى الشريعة الإسلامية فإنهم يأخذون كلامه بثقة. نحن تحركنا في جميع المحافظات، وعقدنا عددا ضخما من المؤتمرات. وقمنا بلصق الكثير من الملصقات الترويجية للدستور، وتوزيع نسخ من الدستور، والمنشورات الشارحة له بأعداد ضخمة. وفي أيام الانتخابات حدثت مشكلة كبيرة تسببت في إحجام عدد كبير من المشاركة في الاقتراع، وذلك حين حدث خطأ في توزيع اللجان. في السابق كان عدد اللجان 13 ألف لجنة، وفي الاستفتاء الأخير زاد العدد إلى 30 ألف لجنة، وعن توزيع أسماء الناخبين على تلك اللجان لم يراع التوزيع الجغرافي أو مناطق سكنهم، وفوجئ الكثير من الناس أن مقار التصويت التي توجد فيها أسماؤهم تبعد عن مقر سكنهم بمسافات كبيرة. والأسرة الواحدة المكونة من خمسة أفراد أصبح اسم كل واحد منهم في لجنة مختلفة عن الأخرى. ولذلك نحن ركزنا كحزب، منذ اليوم الأول للاستفتاء على توفير وسائل المواصلات.. آلاف السيارات الخاصة وسيارات الأجرة لنقل الناس من بيوتهم إلى مقار الاقتراع الخاصة بهم، لتسهيل المهمة. وكذلك خصصنا من أعضائنا مرشدين لإرشاد الناس عن لجانهم بواسطة الكومبيوتر المحمول أمام كل لجنة تقريبا. وفي اليوم الثاني خصصنا سيارات تطوف بمكبرات الصوت تدعو الناس للذهاب للجان. ولم يقم أي حزب آخر بمثل هذا الدور أو هذا النشاط عل مستوى الجمهورية.
* لوحظ أيضا أنه كان لكم تحالف سابق مع جماعة الإخوان ومع حزبها «الحرية والعدالة» لكن في الفترة الماضية تصاعد الخلاف بشكل علني، وأصبح هناك ما يشبه القطيعة. كيف تطور هذا، وهل أصبح هذا موقفا نهائيا؟
- أولا لم يكن بيننا وبين الإخوان تحالف. نحن كونا حزب النور بعد ثورة 25 يناير، وهم كونوا حزب الحرية والعدالة، وخضنا الانتخابات في ذلك الوقت كمتنافسين وكانت المعركة شديدة وشرسة بيننا وبينهم. هم كانوا يستخدمون في الدعاية المشروع وغير المشروع.. كل الوسائل كانوا يستخدمونها ضدنا بل إنه لو حصلت إعادة بين أي مرشح من حزب النور ومرشح آخر كانوا يتحالفون مع المرشح الآخر ضد مرشح حزب النور لإسقاطه. لم يكن بيننا وبينهم تحالف على الإطلاق. ولكن حين أصبحنا في مجلس الشعب فنحن كحزب نور نعمل من أجل مصلحة البلاد، وأصبحنا في مكان واحد، وكانت آراؤنا مستقلة، وأحيانا كانت مواقفنا تتفق مع حزب الحرية والعدالة والإخوان، وأحيانا تختلف معهم بناء على المصلحة. ولنا مواقف كثيرة. وكان واضحا اختلاف أسلوب العمل بيننا وبينهم منذ دخولنا العمل السياسي ومجلس النواب. وهذه كانت نقطة فاصلة بيننا وبينهم، لأننا كنا نرفض الاستحواذ ونرفض إقصاء الآخرين. مبدأنا مشاركة الجميع خاصة بعد الثورة، ومنهجهم كان مختلفا عنا تماما وهو منهج الإقصاء وحب الاستحواذ على المشهد، وهذا كان واضحا في تعاملنا معهم منذ البداية. وبعد ذلك وحين وجدنا أن هناك إخفاقات في الفترة الرئاسية لمحمد مرسي، وأن هذه الإخفاقات أدت إلى نوع من الاستقطاب في الشارع ونوع من المعارضة، وبدأت تتزايد، شعرنا بأن هناك خطرا، وتقدمنا نحن، حزب النور، بمبادرة لاقت قبول جميع القوى السياسية ما عدا الإخوان المسلمين والدكتور مرسي. ولو استجاب لها الدكتور مرسي في وقتها لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه. وكانت هذه المبادرة منذ عام. وأثناء عرضنا لهذه المبادرة شنوا علينا هجوما حادا واتهمونا بالخيانة وشق الصف الإسلامي وسلطوا علينا بعض القنوات (التلفزيونية) التي يطلق عليها «قنوات إسلامية» وصفحات «فيس بوك» واتهمونا بأننا تحالفنا مع جبهة الإنقاذ ومع الليبراليين، وهذا الكلام كان غير صحيح بالمرة. فمنذ هذه اللحظة كانوا يريدون أن نسير في ركابهم وتحت عباءتهم لكن نحن كانت لنا مواقف مستقلة لذلك بدأوا شن الهجوم علينا، ثم بدأ الأمر يتطور، وانتقلت المعارضة من المعارضة باللغة السياسية إلى المعارضة في الشارع عن طريق «(حركة) تمرد». وحينما نزلت تمرد إلى الشارع وجدت تجاوبا كبيرا من الناس لأنهم كانوا في تذمر من سياسة الإخوان وسياسة الاستحواذ ومحاولة السيطرة على مفاصل الدولة. وأنا جلست مع الدكتور مرسي نحو ساعتين ونصف الساعة، ونصحته وأرشدته إلى الخطر وعرضت عليه حلولا، لكن لم نجد أي نوع من الاستجابة على الإطلاق، حتى وصل الموضوع في نهايته إلى يوم 30 يونيو وطلبنا الجلوس مع مكتب الإرشاد وطلبنا منهم أيضا أن يقدموا حلولا، كما قدمنا نحن أيضا لهم بعض الحلول، لكنهم رفضوا الاستجابة أو الإنصات تماما، وبدلا من أن يقدموا الحلول، اختاروا خيارا آخر وهو بدل حل الأزمة تجاوز الأزمة عن طريق حشود جماهيرية ضد حشود جماهيرية. ووجه الإخوان دعوة لنا لتنظيم مظاهرة مليونية يوم 21 يونيو تكون في مقابل مليونية يوم 30 يونيو، بيد أننا رفضنا ذلك رفضا تاما، وقلنا لا يجب توظيف الدين في صراع سياسي أو أن نصف الصراع على أنه صراع ديني بين إسلاميين وغير إسلاميين، لأن هذا غير صحيح، وهذا استخدام للدين في غير محله، وسيؤدي لصراع، وأنه سيجعلنا كتيار إسلامي نخسر الشعب المصري كله، لأن الشعب الذي سيخرج في 30 يونيو ليسوا ضد الإسلام ولا ضد الدين ولا ضد الشريعة، ولا ضد المشروع الإسلامي، لأن الناس لم تر مشروعا إسلاميا أصلا طوال هذه السنة. ولم تر أي ملامح للمشروع الإسلامي. فلماذا تريدون تحويل الصراع إلى صراع إسلامي. لقد رفضنا هذا المبدأ، ورفضنا الخروج في مليونية رابعة (العدوية)، فبدأوا يهاجموننا ويقولون: إننا خذلنا الشريعة والإسلام وبدأوا يصورون الأمر كأنه ضد الدين وضد الإسلام. ورأينا أن هذه متاجرة بالدين لا تجوز أبدا. وبدأوا يصدرون على المنصة شخصيات ممن لهم تاريخ في العنف. وبدأت الخطابات التكفيرية والعنف وكأننا مقبلون على حرب. وما توقعناه حدث، وبدأت تحدث انشقاقات في الشعب المصري، وبدا كأننا مقبلون على حرب أهلية، وبدأت الأمور تتصاعد كلما اقتربنا من 30 يونيو، وبدأت بوادر الصراع والقتل حتى وصلنا ليوم 30 يونيو وخرج الناس بالملايين ورأيناهم بأعيننا في كل القرى والنجوع والشوارع والمدن. والموقف تغير تماما. وأصدرنا مبادرة بأن يجري الدكتور مرسي انتخابات رئاسية مبكرة بيد أنه لم يستجب، والإخوان لم يستجيبوا، وأصبحت البلد في حالة شلل كامل، وكان الدكتور مرسي، في الحقيقة، وفي الواقع، ليس رئيسا لمصر، لأن كل الأجهزة تخلت عنه ومعظم الشعب خرج إلى الشوارع. أصبحنا في واقع جديد وهو لم يستجب. وفي يوم 30 يونيو دعونا كحزب النور، وأنا دعوت شخصيا لحضور جلسة حوار وطني مع الفريق أول عبد الفتاح السيسي في القاهرة، وكانت الدعوة موجهة أيضا لحزب الحرية والعدالة والأزهر والكنيسة والشباب وكذلك جبهة الإنقاذ وممثلين عن القضاء، وعندما سألت عن الهدف من هذه الجلسة قيل إنه حوار وطني مصغر. أرسلت الأمين العام للحزب، لأنه تعذر علي الوصول لأن الطرق كانت مقطوعة، فذهب، وأبلغ أن الموضوع قد انتهى وأن مرسي، صفحة طويت. وكان مرسي قد جرى عزله. نحن حين ذهبنا وجدنا واقعا جديدا فرض نفسه، وأن مرسي عزل، ونحن كحزب النور إما أن نشارك في خريطة الطريق أو أن نعتزل. فنحن قررنا في هذه اللحظة المشاركة وإلا نعتزل حتى لا يوضع التيار الإسلامي كله في سلة واحدة، ويجري إقصاؤنا جميعا، ونوضع في نطاق صف خطاب العنف والتكفير الذي رأيناه على منصة رابعة العدوية. واخترنا أن نكون مشاركين في المشهد حتى لا يوصم كل الإسلاميين بالعنف والتكفير وننبذ من المجتمع وربما يجري إقصاؤنا بل ربما يتم استئصالنا بمباركة شعبية.
* خلال الأشهر الأخيرة كنتم دائما تدينون العنف والاحتراب الأهلي، وهذا لا يزال موقفكم حتى الآن، لكن بالنسبة إلى الخطوات المقبلة بعد إقرار الدستور، حيث إن هناك استحقاقات هل أنتم مع الانتخابات البرلمانية أولا أم الانتخابات الرئاسية؟
- موقفنا واضح. إننا نلتزم بما جاء في الإعلان الدستوري وخارطة الطريق حتى تكون هناك مصداقية في الشارع. وطبعا كل خيار له سلبياته وله إيجابياته ولكننا رأينا أن الانتخابات البرلمانية أولا بحيث إن الرئيس المقبل يأتي في وجود مجلس تشريعي هو الذي يتولى سلطة التشريع. وحاليا نعد أن هناك رئيسا موجودا، لكن يوجد فراغ تشريعي فعلا، ورأينا أن تكون الانتخابات البرلمانية أولا، لكن إذا جرى غير ذلك، فنحن لا نفرض رأينا على الآخرين. وبالنسبة لنظام الانتخابات، رؤيتنا أن يكون مختلطا بين القائمة والنظام الفردي وهذا هو الأنسب لتقوية الأحزاب بحيث نرتقي أيضا بمستوى الناخبين ويعتادون على أن يكون الاختيار على أساس المنهج والرؤى والبرامج وليس على أساس الأشخاص.
* لكن واقع المجتمع المصري يقول إن الناخب ما زال حتى الآن لا يفهم مسألة القائمة جيدا؟
- لو كان للواقع خطأ، فنحن لا نكرسه، وإنما نحاول أن نصلحه. نحن نتحدث عن نظام نرسم به خارطة لعشرات السنين. المشكلة لدينا في المجتمع المصري هي مشكلة القبلية والعصبية وكذلك مشكلة استخدام المال من رجال الأعمال. هذه مشكلة كبيرة تفرز مجلس نواب يضم نوابا غير أكفاء، ولا يعبرون عن الشعب المصري تعبيرا جيدا. ورأس المال سيلعب دورا، وكذلك العصبية والقبلية. نحن نريد أن تكون هناك قوائم تضم ناسا متخصصين وكفاءات. وليكن نظام الانتخابات نصفه قوائم ونصفه بالنظام الفردي. بالفردي نكون قد حققنا رغبة الناس في اختيار من يعرفون، وبالقوائم باعتبار أنها تضم كفاءات ويعتاد الناس على الاختيار على أساس البرامج والرؤى وليس على أساس الأشخاص. هذه وجهة نظرنا ونرى أنها الأصلح في الوقت الحالي إن شاء الله.
* وبالنسبة للانتخابات المقبلة، هل بدأتم استعداداتكم لها؟
- نعم.. نحن لدينا مجمع انتخابي مركزي ولدينا مجمع انتخابي في كل محافظة. وكنا قد بدأنا فعلا حين أعلن الدكتور مرسي عن إجراء انتخابات لكن القضاء الإداري ألغى قراره. وبدأنا فعلا في البحث عن مرشحين واختيارهم وكذلك تقييم المرشحين السابقين بحيث نرى من يصلح لإعادة ترشحه أو استبعاده. ونحن نعمل على قدم وساق لكننا متوقفون حتى نرى النظام كيف سيكون النظام الانتخابي، فردي أم بالقائمة، لأن التحرك والاختيار سيختلف وفقا للنظام الانتخابي، وبرسم خارطة الترشح على مستوى الجمهورية.
* يبدو المزاج العام أو الاتجاه العام في البلاد حاليا أن تكون الانتخابات الرئاسية أولا، وهناك اتجاه قوي أيضا لترشيح الفريق أول السيسي، للرئاسة، فما موقفكم في هذا الصدد؟
- أولا، نحن أوضحنا كحزب موقفنا من ترشيح الفريق أول عبد الفتاح السيسي مفاده أننا لن نبدي رأينا في مرشح الرئاسة إلا بعد غلق باب الترشح. لأننا لا نعلم هل الفريق أول السيسي سيترشح أم لا؟ ما زال الأمر لم يحسم. الأمر الثاني، هو أننا عندما نقيم شخصا بمفرده فربما نقول إنه لا يصلح، لكن حين نقارنه مع الآخرين ربما يكون أصلح واحد فيهم. ولذلك لن نحسم موقفنا إلا بعد غلق باب الترشح، وبعدها نفاضل بين المرشحين، ونعلن موقفنا إن شاء الله.
* يقال: إن مصر تحتاج خلال الفترة المقبلة إلى شخص قوي؟
- هذا أمر له سلبيات وله إيجابيات. ولا نريد أن نتعلق دائما بأشخاص أو بشخص، ونعتقد أنه سيكون «سوبر مان (رجل خارق)»، وأنه يستطيع أن يحقق كل شيء لأنه ربما يأتي ذلك بنتيجة عكسية. مصر بها مشاكل كثيرة ومشاكل صعبة والناس ستنتظر من هذا الشخص الذي سيعلقون عليه كل الآمال، أن يحقق كل شيء. وقد يعجز عن ذلك ولا يستطيع لظروف متعددة أن يحقق للناس كل شيء، وهذا ربما يأتي بنتيجة عكسية. لا نريد أن نتعلق بأشخاص، ولكن نريد أن نرسخ لدولة المؤسسات، وأي رئيس يأتي نحن نتعامل معه ونقف وراءه لإنجاحه طالما جاء بإرادة شعبية. هذه القضية تحتاج إلى دراسة وليس الأمر مسلما به على الإطلاق.
* يؤخذ الانطباع عن حزب النور، سواء من خلال عمله في البرلمان أو بشكل عام، أن اهتمامه ينصب على المواد المتعلقة بالشريعة. والمصريون في معظمهم مؤمنون، والمشاكل المصرية تتعلق بأمور كثيرة كالاقتصاد والسياسة وما إلى ذلك. هل لديكم برامج عملية لمثل هذه القضايا؟
- هذا كلام غير صحيح بالمرة، حتى حين كنا في عهد الرئيس (الأسبق) حسني مبارك، أي عندما كنا في الدعوة، كان لنا دور كبير في حل مشاكل الناس أولا من ناحية كفالة الأيتام والأرامل وإقامة مشروعات لخدمة الناس وتسيير قوافل طبية وجمعيات تقوم بتيسير الأمور بين الناس والإصلاح بين الناس. لنا وجود في المجتمع المصري لا يفعله أي حزب آخر ولا أي توجه آخر. كنا مختلطين مع الناس، وكنا في المساجد ونعد أي مسجد في أي قرية أو أي حي بمثابة برلمان لمصر لحل مشاكل الناس كلها. وكنا نشارك في حل مشاكل (نقص) أسطوانات الغاز والخبز. وكنا في أيام الثورة نوفر الخضراوات والمواد التموينية ونبيعها للناس بأسعار رخيصة. نحن في قلب الناس وفي قلب المجتمع، ومن أول من يسعى لحل مشاكل المجتمع. بالإضافة إلى هذا لدينا برامج متكاملة في برنامج الحزب وفي البرنامج الانتخابي. لدينا رؤية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي والتعليمي والصحة وغيرها، ولكن نحن فعلا من أهم أهدافنا الشريعة الإسلامية لأننا نرى أن الدولة التي تتهاون في هويتها فهي لا تحترم نفسها ولا يحترمها الآخرون. نحن نرى أن لدينا رؤية إصلاحية منبثقة من الكتاب (القرآن) والسنة، لصالح البلاد والعباد، ولذلك نحن نهتم بهذه القضية باعتبارها قضية محورية وقضية أمر شرعي، ونحن لا نعبر بهذا عن موقفنا فقط، ولكن نعبر عن الشعب المصري كله.. الشعب المصري محب للشريعة وتوجد استطلاعات رأي محلية وخارجية وجدت أن نحو 90 في المائة أو 95 في المائة من الشعب المصري محب لدينه، وأنه من أكثر الشعوب حبا للشريعة الإسلامية. والدليل على ذلك أنه حين أرادوا أن يقننوا الشريعة الإسلامية في عهد (الرئيس أنور) السادات وفي بداية عهد مبارك، قال النائب حافظ بدوي الذي كان في ذلك الوقت وكيلا لمجلس الشعب إنه طاف ربوع مصر ووجد أن الشعب المصري مجمع على الشريعة الإسلامية. ومعظم الناس التي خرجت للاستفتاء بنعم على دستور 2012 خرجت بسبب المادة 219 وما كان فيها من نص على الشريعة الإسلامية. نحن حين نطالب بالشريعة فإننا نلبي رغبة الشعب المصري في هذا المجال.
* يقال: إن حجم تراكمات المشاكل في مصر خلال سنين كثيرة ستجعل مهمة أي حكم قادم صعبة وستحتاج إلى قرارات جريئة، يكون من بينها التقشف وكثير القرارات التي قد لا تكون شعبية لإصلاح الأمور. هل أنتم مستعدون لذلك؟
- أولا، من ناحية الحكم، وهل سيكون في يدنا الحكم أو السلطة التنفيذية، نحن من البداية مبدأنا أن ندير ولا نحكم، لأنه بعد أي ثورة لا ينبغي أبدا لفصيل معين أن يتحمل المسؤولية على الإطلاق، لكن كل من شارك في الثورة وهدم النظام السابق لا بد أن يشارك في البناء، ولا يستحوذ فصيل لمجرد أنه حصل على الأغلبية في الانتخابات، أو أن ينفرد بالبلد. نحن مع أن يشارك جميع أهل البيت في البناء وإلا سيحدث نوع من التمرد إما بمحاولات إفشالك أو عدم التعاون أو هدم ما تبنيه. نظريتنا أن ندير ولا نحكم، والفرق بين الإدارة والحكم، أن الإدارة هي أن نستفيد من جميع الكفاءات والخبرات ونضع الرجل المناسب في المكان المناسب بصرف النظر عن آيديولوجيته أو انتمائه الحزبي، هذه النقطة الأولى. أما النقطة الثانية فهي أن الناس تحتاج إلى قدوة. إذ لا يصح أن تفرض عملية تقشف على الشعب المصري في ظل وجود تفاوت طبقي رهيب، وفي ظل وجود ناس يعيشون عيشة فوق المستوى. فكيف تطلب من الناس التقشف بينما الناس ترى كل هذا البذخ وهذا الإسراف، وهذا الإنفاق الحكومي بلا حساب. إذا كان لا بد من التقشف فلا بد أن يكون على الجميع. ولا بد للحكام أن يكونوا قدوة ومثلا، وفي حال كان هناك مشروع قومي يلتف حوله الشعب فأعتقد أنه سيكون قادرا على تحمل القرارات الصعبة.
* هل ترى أن هناك مستقبلا سياسيا لجماعة الإخوان المسلمين، أو أي جماعات منهم، في مصر، وما هو الطريق لهذا؟
- بالنسبة لـ«الإخوان المسلمين»، في الحقيقة، يمكن للإنسان أن يفشل سياسيا، ويمكن أن يعيد الكرة مرة أخرى فينجح. ويمكن للإنسان أن يخوض معركة ويخسر لكنه يمكن أن يعيد الكرة وينتصر. لكن الإنسان حينما يفشل أخلاقيا، أو يسقط أخلاقيا، فهذا الأمر يصعب جبره وعلاجه. المشكلة أن الإخوان ما كنا نتمنى لهم أن يصدر منهم ما صدر. وأرى أن ما فعلوه يعد انتحارا. اختيار طريق الصدام بهذه الصورة واستخدام نهج العنف وكذلك عدم التزامهم بالأخلاقيات مع المخالف وصل لدرجة التكفير والعمالة والسب والشتم واللعن بكل صوره وأشكاله، فمما لا شك فيه أنه أصبح من الصعب جدا أن يعودوا للحياة السياسية، إلا إذا راجعوا أنفسهم واعتذروا للشعب المصري عما بدر منهم، وأن يقوموا بمراجعات للمنهج والفكر، وهذا الأمر قد يأخذ وقتا طويلا ولكن لا بد أن يقوموا بمراجعة نفسهم حتى يمكن أن يندمجوا في المجتمع. نحن نريد لهم أن يندمجوا في المجتمع ويكونوا جزءا فعالا وبناء ولكن أعتقد أن هذا سيستغرق وقتا طويلا ولن يكون في القريب العاجل أو المنظور.
* يوجد سؤال عام بشأن ما أطلق عليه «الربيع العربي» في تونس ومصر وسوريا وليبيا. في البدايات كان الانطباع ورديا ومتفائلا وبعد ثلاث سنوات تقريبا كثيرون يتساءلون عن ماله بسبب ما حدث من دمار. كيف ترى الأمر بعد ثلاث سنوات؟
- هناك بعض الدول الأمر فيها تتقاطع معه عوامل داخلية وخارجية. بالنسبة للعوامل الخارجية، معلوم أن هناك مخطط لتقسيم المنطقة بما يسمى «الشرق الأوسط الجديد»، وهذا تكون بدايته الفوضى الخلاقة بافتعال المعارك الطائفية والقبلية والمذهبية بحيث إنه بعد هذه الفوضى يجري تفكيك البلاد إلى بلاد صغيرة وتكون القوى الوحيدة هي إسرائيل. حدث ذلك في العراق، واليوم سوريا سقطت، والسودان انقسمت، واليمن على وشك، وليبيا تعد مفككة. أعتقد أن هناك أصابع خارجية تغذي ذلك بقوة. للأسف أننا لم نستوعب الدرس وكان من المفترض أن نتنبه لذلك ولكننا وقعنا في الفخ، وهذه البلاد بدأت فيها الصراعات المذهبية بقوة بحيث إنها صبت في صالح الأعداء والمتربصين، ولذلك نحن في حزب النور في مصر منتبهين لهذا الخطر، ولهذا شاركنا في خريطة الطريق، وفي وضع الدستور، لأننا ننظر لأخف الأضرار من باب إذا تزاحمت المفاسد فنختار أخف الضررين. وكما ترى لم يعد في المنطقة من دولة متماسكة بعد هذه الثورات إلا مصر، هذا بفضل الله عز وجل أولا، ثم بتماسك الجيش مع الشعب، ولهذا أقول إن من ينزل الشوارع اليوم للتخريب والعنف لا يصب في صالح مصر على الإطلاق ولكن يصب في صالح أعداء مصر حتى لو لم يكنوا يقصدون ذلك. فلا بد أن ننظر للأمر نظرة شاملة لأن سقوط مصر لا قدر الله سيكون كارثة على الأمة كلها. الأمة العربية والأمة الإسلامية، ولا بد أن نبذل كل الجهد من أجل أن تظل الدولة متماسكة، وبعد ذلك نصلح خطوة خطوة. لو هدمت الدولة لن يكون هناك شيء يمكن إصلاحه. ولكن الأمل في الله سبحانه وتعالى. وهناك بعد البلدان احتاجت لوقت حتى تستقر فيها الأمور بعد الثورات، مثل فرنسا التي استغرق فيها الأمر نحو عشرين سنة. وفي أميركا احتاج الأمر عشرات السنوات. ونحن لا نرجو أن نصل لهذا الأمر في مصر.
* هل أنت متفائل؟
- نعم الحمد لله أنا متفائل لعدة أسباب، منها أن مصر ليس فيها طائفية وكلنا أهل سنة، ثم إن جيش مصر جيش وطني وليس جيشا طائفيا ويوجد ارتباط قوي بين الجيش والشعب المصري. والشعب المصري لا يميل بطبيعته إلى العنف وما يحدث في الفترة الأخيرة أمر شاذ في تاريخ المصريين. والشعب حين يستشعر الخطر يتوحد ويقف صفا واحدا. أعتقد أن هذه عوامل تبشر بالخير والغد إن شاء الله سيكون أفضل من اليوم. ستكون هناك بعض العوائق وبعض الاضطرابات لكن الشعب المصري سيتجاوزها إن شاء الله.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.