حسن ناظم لـ«الشرق الأوسط»: مهمتي العاجلة إصلاح الهيكل الإداري المهترئ للوزارة

أول وزير للثقافة العراقية خارج المحاصصة الطائفية والحزبية

د. حسن ناظم
د. حسن ناظم
TT

حسن ناظم لـ«الشرق الأوسط»: مهمتي العاجلة إصلاح الهيكل الإداري المهترئ للوزارة

د. حسن ناظم
د. حسن ناظم

استبشر المثقفون العراقيون خيرا باستيزار الدكتور حسن ناظم، الناقد والمترجم والأستاذ الجامعيّ. فهي المرة الأولى التي يتم فيها اختيار وزير ثقافة بعيداً عن المحاصصة الطائفية والحزبية.
عمل د. حسن ناظم في السلك الأكاديمي منذ عام 1996. فدرّس اللغة العربية وآدابها في جامعات ومعاهد عربية، وأشرف على أطروحات أكاديمية وبحوث في جامعات عربية وبعض مراكز البحوث الغربية، كما كتب مقرراً دراسياً للكلية الإسلامية للدراسات العليا وجامعة ميدلسكس في لندن. قام بتدريس الأدب الحديث والبلاغة ومواد أخرى ذات صلة باللغة العربية وآدابها. وعمل قبل اسيزاره باحثاً زائراً في جامعة جورج تاون، ومديراً لكرسي اليونيسكو في جامعة الكوفة. وكان قد أصدر عدداً من المؤلفات في اللغة والأدب، إضافة إلى ترجمته لعديد من الكتب. هنا حوار معه عن رؤيته وبرنامجه كي تكون وزارة الثقافة «وزارة للمثقفين» فعلاً، كما صرح بعد تسنمه منصبه:

> وأنتم تتسلّمون حقيبة الثقافة كأول وزير مستقل، هل ليدكم تصور كامل عن وضع الوزارة؟ هل أعددتم تصوراً عما ستكون عليه، باعتبارها ذات اختلاف بين عن بقية الوزارات من حيث التوجه والاستراتيجية وطبيعة العمل؟
- أنا ابن الوسط الأكاديمي والثقافي ومعرفتي بعمل وزارة الثقافة تمتد إلى الثمانينيات وكانت الحرب بين العراق وإيران مشتعلة. وكان للوزارة سياستها ومنهجها اللذين كرّسا للحرب ودعمها، حتى أن هناك قرارات وتوجيهات اتخذت من قبل الوزارة بنسب مئوية لدعم حظة الحرب آنذاك... بعد التغيير في 2003 كانت هناك سياسات مختلفة، لكن في هذا التاريخ كانت الوزارة قد شملها اضطراب وفوضى وفساد وغير ذلك، شأنها شأن الوزارات الأخرى منذ عهد بريمر وحتى تشكيل الحكومات المتعاقبة، في كل مرة تأتي موجة واتجاهات تلف هذه الوزارة وكوادرها وسياستها؛ ولم ينظر إليها كوزارة أساسية ومهمة، في خلق بيئة تلائم اللحظة السياسية والنظام السياسي الجديد الذي جاءت به، هذه هي المشكلة الكبرى في نظري.
في ظني أن الوزارة لم ينظر إليها على أنها عمود أساس في خلق بيئة ورأي عام ليس في العراق وحده بل يكون عابراً إلى الحاضنة العربية والحاضنة الإقليمية. ثقافة العراق ممتدة ومتواشجة مع دول الجوار الأخرى كتركيا وإيران، وإن كان الأساس فيها هي حاضنتها العربية. ومنذ لحظة تغير النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي في العراق، بقيت الوزارة تعمل بشكل روتيني، وتستل قيم وأساليب النظام السابق وكأن هناك شيئاً يسري فيها لا يمكن تغييره. هناك مسلكية وروتينية بالعمل وإن كان في أنشطة مختلفة وبوجوه مختلفة. واحدة من رؤى هذه الوزارة هي محاولة تغيير الأساس الذي تعمل عليه، ليس فقط بإجراء تغييرات هنا وهناك على مستوى الهيكل الإداري، بل على أساس الرؤية التي تقوم عليها. أنا أعتقد أن أهم شيء هو أن تكون هناك برامج تؤسس لهذا التغيير الذي حصل ليكون إيجابياً كي لا تتحدر الوزارة، شأنها شأن وزارات أخرى في مقاومة هذا التغيير بطريقة أو بأخرى، وبالتالي لا يكون لها إسهام في هذا التغيير الذي حدث في العراق. أنا أعتقد أن التحديات ربما تثبط الهمم، خصوصاً أن عمر هذه الحكومة قصير، وتحديات الوضع المالي للبلد وأسعار النفط وأيضاً تداعيات جائحة كورونا. يجب أن تتم بلورة البرامج مع أولئك الذين يرغبون في الانخراط معنا سواء في العراق أو خارج العراق، وأنا أزعم أن هناك رغبة ووضعاً مريحاً من ناحية وتحديات من ناحية أخرى، وهناك رغبة إقليمية من دول الإقليم وخاصة في الخليج العربي، للتعاون مع العراق في إعادة بناء ما دُمّر بالعمليات الإرهابية.
> هل لنا أن نتعرف على أبرز نقاط برنامجك الوزاري؟
- هناك برنامج وزاري مُقر من قبل الوزارة السابقة، وهو بالمجمل فيه نقاط جيدة إذا ما تسنى تطبيقها، أنا أعتقد أن كل وزير عندما يراقب مسألة بلورة أهداف أساسية يضع في اعتباره - ما دامت هذه الحكومة التي شكلت في أزمة وبعد احتجاج واستقالة حكومة سابقة، لا تتمتع بالمدة الكاملة أو التمويل المناسب أو الظروف الطبيعية - ضرورة إجراء تكييفات لتحقيق الأهداف... يعني علينا أن نطمح أكثر مما نستطيع وإلا لن نحقق شيئاً. علينا أيضاً إعادة بناء بعض ما دمرته المجموعات الإرهابية وعلى رأسها «داعش». وهناك، كما قلت، رغبة في دول الجوار وبالأخص دول الخليج العربي لدعم وتوفير وتمويل بعض المعالم التاريخية العراقية في إعادة بنائها أو ترميمها. وأبرز شاهد على ذلك هو المنحة الإماراتية بالتعاون مع اليونيسكو، الجهة المنفذة، وبإشراف وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية لإعادة بناء جامع النوري في الموصل والمنارة الحدباء، وكنيسة الطاهرة، وكنيسة الساعة، والاهتمام بتأهيل متحف الموصل الذي دمره «داعش»، ودمر كذلك الثيران المجنحة ومعالم بارزة وأساسية اطلعت عليها في آخر زيارة قام بها السيد رئيس مجلس الوزراء إلى الموصل وكنت معه مع مجموعة من الوزراء ذوي العلاقة بطبيعة هذه الزيارة.
> كيف ستتعامل مع الجهاز الإداري للوزارة، والذي يحمّل البعض منه وزر الفساد المستشري في الوزارة، هل ننتظر إعادة هيكلة الوزارة على هذا الأساس؟
- معنى أن تعيد التفكير في النظام الإداري والهيكل الإداري للوزارة هو أنك تفكر في هذه المناصب ومن يحتلها بطريقتين، بطريقة أنك تنظر لتشكيلها إلى أي مدى هو نافع؟ تطرح هذا السؤال، الذي يستدعي البحث والنقاش، وتستشير خبراء وتعقد مناقشات ثم تنتهي إلى نتيجة... مثلاً بدمج هذا التشكيل مع هذا التشكيل باستحداث تشكيل جديد ضمن الرؤية التي تمضي بها في إعادة الهيكلة ومن ثم سيؤثر هذا على تغيير في طبيعة القيادات التي تقود هذه التشكيلات. وبعد القيادات، تأتي المؤسسة نفسها... هل ستلغى أم ستثبت أو تدمج مع مؤسسة أخرى من أجل بناء هيكل إداري أكثر فعالية؟ إذن القضية ليست استهدافاً شخصياً أو استهداف قيادات لأسباب معينة إطلاقاً. المسألة تتعلق بالبنية الأساسية للوزارة وكيف يمكن أن تكون أكثر فاعلية.
أنا أعتقد بدءاً، وهذا ما شرعت به الآن، بأهمية بلورة دراسات عاجلة لإعادة التفكير بالهيكل الإداري المهترئ لوزارة الثقافة، أحياناً، ومع وجود الكوادر المختفية هنا وهناك ضمن كتلة بشرية ضخمة بالوزارة، لا تستطيع أن تعمل، لذا عليك أن تحدّد، فهناك آلاف من الموظفين الذين لا يمكن الانتفاع بهم، لكنهم بطريقة أو بأخرى موجودون. وهذه خطة من مجلس الوزراء وتوصية وتركيز من رئيس مجلس الوزراء في ترشيق الهياكل الإدارية. في وزارة الثقافة هناك (22) دائرة يعني (22) مديراً عاماً... هذا هيكل ضخم بالنسبة لوزارة هي في الحقيقة وزارتان بعد دمج وزارة الآثار والسياحة مع وزارة الثقافة. هناك كادر بشري ضخم ويصعب إدارته بطريقة نافعة هذا هو التحدي الأول، وأعتقد أنه مقترب واقعي للمشكلة... أن نعيد التفكير بهذا الهيكل العام... ونحاول ضمن القانون حذف أو استهداف تشكيل جديد في الوزارة، وهذا ما أفكر فيه مع جملة من الاستراتيجيين والعقول العراقية داخل الوطن أو خارجه أو أستعين بخبراء خارج الوزارة، فأنا ماضٍ بوضع خطة لتشكيل الهيكل الإداري وجعله أكثر فاعلية.
> أصبحت وزيراً للثقافة وهي المرة الأولى منذ 2003 التي يتم فيها الاختيار بعيداً عن المحاصصة ومعروف عنّك كونك مستقلاً، والأهم من ذلك كونك معروفاً في الوسط الثقافي كمثقف وأكاديمي لك إسهاماتك... ما مدى تأثير ذلك في صياغة برنامجك؟
- ما يتعلق بكوني قادماً من عالم الثقافة العراقية إلى الوزارة دون انتماءات حزبية هذا فيه جوانب إيجابية وجوانب تشكل تحديات، كوني مستقلاً ولا أنتمي إلى جهة حزبية هو ليس على الدوام عاملاً مساعداً ربما، أنت تحتاج إلى السياسة، فمثلاً أنا أعد جملة من القوانين التي لم تقر في البرلمان منذ 2003. وقد عقدت اجتماعاً مع مستشاري السيد رئيس مجلس الوزراء ومع مجموعة من المثقفين والمؤرخين حول ما يتعلق باليوم الوطني العراقي. نريد أن نختار يوماً بعينه، يمثل العراقيين جميعاً ويتفقون عليه ويصوّت له البرلمان بالإجماع، كيف يتم تحقيق هذا؟ يمكن تحقيقه بأن يكون هناك قبول لك ولمؤسستك ولنمط تفكيرك وقناعة أن العمل الذي يجري إنما هو لمصلحة العراقيين جميعاً، هذا سيُحسم ليس في الوزارة، ولا حتى في مجلس الوزراء، هذا ستحسمه القوى السياسية الموجودة في مجلس النواب ولذلك كون الإنسان مستقلاً أو منتمياً لا يعني شيئاً أحياناً كثيرة إذا ما تعلق الأمر بعمل مشترك مع هذه القوى السياسية الموجودة التي لها ممثلون في مجلس النواب.
> هناك ملفات الفساد التي تعاقب عليها وزيران للثقافة حتى الآن، ولم تفتح. هل سيكون الوزير د. حسن ناظم في مواجهتها. إنها تشكل تحدياً كبيراً لك،، مثل ملف الفساد في مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية، ومشروع أوبرا بغداد ومسرح الرشيد؟
- لكل مثال ظروفه وتفصيلاته، وربما من غير المجدي أن نذهب إلى تفصيلات في لقاء مثل هذا، لكني سأعطيك ما تريد. بالنسبة لملف بغداد عاصمة للثقافة ملف شائك ومعقد ولا أعتقد أنني في المدة التي قضيتها الآن أستطيع أن أحدّد مساراً بشأنه، كما أنه ليس هناك مساراً محدداً للفساد. قضايا الفساد تخص النزاهة. هذا سياق عمل. القضية ليست مرتهنة بالوزارة وبشخص الوزير أو باللجان التحقيقية. هناك عمل يُنجز وعلى جهات أخرى في الدولة وفي الحكومة أن تُفعل ما عليها ونحن لدينا قضايا كثيرة تتعلق بالفساد في هذا الملف وفي غيره مُحالة إلى النزاهة، وهنا تقف حدودنا... أن نكتشف الفساد ونشكل اللجان التحقيقية ونقضي بأن هذا الملف فيه من الأدلة ما يكفي لإحالته إلى النزاهة، والنزاهة هي الجهة التي تتكفل بالخطوة اللاحقة. هنا ينتهي دورنا، لا ينتهي نهائياً - بطبيعة الحال - لكن القرار الذي يتخذ لم يعد بين أيدينا. هذا ينطبق على كل القضايا ليس فقط في ملف مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية.
> قلت مرة إن الوزارة يجب أن تكون للمثقفين، ونعرف أن الوزارة تعاني من اللبس والإشكاليات في عملها على مختلف الصُعد، حتى وصلت إلى أنها تبدو مغربة عن طبيعة مهمتها وهي التي من المفترض أن تكون في صلب العمل الثقافي. كيف ستجد سبيلاً إلى أن تكون وزارة الثقافة في خدمة المثقفين؟
- أحياناً أنظر إلى هذا التعبير بأن الوزارة في خدمة المثقف على أنه تعبير غير دقيق، المثقفون والأكاديميون هم أيضاً يخدمون وزارة الثقافة، فهم يخدمون ثقافة العراق من خلال وزارة الثقافة. أضرب مثلاً لك على ذلك. فيما يخص اختيار العيد الوطني العراقي. عقدنا مؤتمراً عبر منصات التواصل لأكثر من ثمانية عشر مثقفاً ومؤرخاً عراقياً لندرس هذا الموضوع... كل الأسماء اللامعة من المثقفين والأكاديميين والمؤرخين العراقيين لكي نسمع آراءهم فيما يتعلق باختيار أي يوم يمثل العراقيين. المثقف الآن مدعو لخدمة بلده من خلال وزارة الثقافة. وفي المقابل هناك عمل روتيني للوزارة يتعلق بخدمة المثقفين كتوفير المنحة السنوية لاتحاد الأدباء الذي يناشد ويريد دعماً من خلال وجودنا بالحكومة، وعلينا أن نثبت هذا الحق للمثقفين، للكتاب، للشعراء... هذا العمل يأخذ مجراه الطبيعي بمعنى أن هذه المؤسسة هي ليست فقط منذورة لخدمة المثقف، كأن المثقف جالس ويحتاج إلى دعم دائم لهذه المؤسسة. هناك شيء اسمه وزارة الثقافة والسياحة والآثار، مرافق كثيرة، أفكار كثيرة، أعمال كثيرة، مشاريع كثيرة. وهنا أريد أن أشير إلى إشكالية عن المثقفين العراقيين. أنهم ليس جميعهم يؤمنون بأن هناك جدوى بالعمل مع المؤسسة الحكومية. ما زال هناك أكثر من ذلك. هناك مثقفون ينظرون إلى السلطة على أنها دنس لا يجب الاقتراب منه وهذه مشكلة عانينا منها جميعاً تتعلق بعلاقة المثقف بالسلطة وعلاقة المثقف بالسياسة وبالمؤسسة الحكومية هذه الإشكالية غير محسومة لأن العِبر والدروس التي واجهها المثقفون كانت مريرة، وبالتالي كانوا يشعرون دائماً بالتردّد، أنا نفسي دعوت كبار مثقفي العراق للعمل معاً وهم يأنفون أن يفعلوا ذلك، والمشكلة أن هناك من يرى أنك تنفخ في قِربة مثقوبة، أنا في فترة ما من حياتي تبنيت مثل هذه الرؤية عليك أن تبقى، لا أقول في البرج العاجي فهناك فاعلية للمثقف لكن ليس عبر المؤسسة الحكومية، بل عبر مبادرتك الخاصة وبقيت على هذا العمل، أتذكر مرة في لقاء تلفزيوني طرحت هذا الموضوع بوضوح ودللّت على موقف توفيق الحكيم من عبد الناصر في كتابه «عودة الوعي»، كيف أنه كان مأخوذاً بأكاذيب ومخادعات وخطب رنانة، فكان هناك سؤال مشروع في أن المثقف الفلاني حينما يعمل بمبادرته الخاصة وبميزانيته الفقيرة وإمكاناته المحدودة ما الذي سيقدمه، مقارنة بما يستطيع أن يقدمه حينما ينتمي لمؤسسة ذات تمويل وكوادر لها إمكانيات أكبر، ما انتهيت إليه أنه مهما تكن السلطة بما فيها من سلبيات في عين المثقف، هناك إمكانية مهمة للعمل والإنجاز عبر هذا بغض النظر عنه.
> أعطيت إشارة إيجابية في بداية تسنمك الوزارة وهي إعفاء مدير عام من منصبه لأسباب مشروعة تتعلق بنشره في مواقع التواصل الاجتماعي ما يحث على الكراهية... لاقى هذا الإجراء استحسان الكثير ألا تتحسب للصدام مع المرجعيات السياسية بخصوص بعض الإجراءات التي تقوم بها داخل الوزارة؟
- دعني أحسم الأمر في هذه القضية. ما حدث لهذا الإعفاء لاقى تفهماً من هذه المرجعيات التي قد يظن كثيرون أنها ستتخذ مواقف معينة... على العكس هناك تفهم لهذا العمل خاصة حينما تتضح الأمور بأنها لا تختصر بكونها مجرد إعفاء مدير عام من منصبه. ليست هذه هي المشكلة... المشكلة هي اصطدام مع الرؤية والأساس الذي تحدثت عنه قبل قليل، عن الثقافة العراقية. أنا قادم من عمل ست سنوات في كرسي اليونيسكو للحوار في جامعة الكوفة، مهمته هي رأب هذا الصدع في المجتمع العراقي. نحن ما زلنا مجتمعاً متطاحناً على صُعد كثيرة طائفية، وعرقية، ومصالحية، وغيرها، هذه الصدوع التي نرأبها عبر برامج لست سنوات في كرسي اليونيسكو هل يمكن أن يُتاح المجال لتهديدها وتدمير هذا السعي بمنشور لحظوي آني دون أن نفكر فيه أو ببعض المواقف المتخذة غير المدروسة أمام شخصية فذة في تاريخ الرياضة العراقية، ولها من المعجبين المحبين الملايين. نظرت إلى المسألة ليس باعتبارها هجوماً على شخص، بل هي هجوم على هؤلاء الملايين من المعجبين للاعب أحمد راضي، فصار هناك نوع من الأزمة المجتمعية التي خلقتها بضعة أسطر حمقاء غير محسوبة من شخص يجب أن يتحلى بسمات القيادة والكياسة وحساب الكلمات وغير ذلك، هذه هي المعضلة التي كان يجب أن تحسم.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.