أميركا تؤكد اعتراض إحدى مقاتلاتها طائرة مدنية إيرانية فوق سوريا

طهران شكت واشنطن إلى المنظمة الدولية للطيران المدني

TT

أميركا تؤكد اعتراض إحدى مقاتلاتها طائرة مدنية إيرانية فوق سوريا

أعلنت الولايات المتحدة مسؤوليتها عن محاولة الاقتراب مقدار 1000 متر من طائرة مدنية إيرانية ليل الخميس - الجمعة، ذلك بعد أن عبرت الطائرة الإيرانية في المجال الجوي العسكري فوق قاعدة قوات التحالف في منطقة النتف في شرقي سوريا، وهي في طريقها من إيران إلى مطار بيروت.
وقالت وسائل الإعلام الإيرانية، إن هذه الحادثة كادت أن تتسبب في كارثة لطائرتها المدنية، وقد نتج من ذلك إصابة بعض الركاب عندما هبطوا فجأة وهم في طريقهم إلى لبنان، في وقت أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، تصريحات لمسؤول عسكري أميركي، قال إن طائرة مقاتلة عسكرية من طراز F - 15 اقتربت من طائرة «ماهان» الإيرانية المدنية حدود 1000 متر، وذلك بعد أن اخترقت الأخيرة المنطقة المحظورة بالتحليق فوق القاعدة العسكرية بالنتف (منطقة على الحدود الثلاثية السورية - العراقية - الأردنية) «ذلك للتأكد من سلامة أفراد التحالف في القاعدة العسكرية».
وأوضح النقيب بيل أوربان، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية بالشرق الأوسط، أن الطائرة العسكرية أجرت مسحاً مرئياً لطائرة «ماهان» الإيرانية؛ «ذلك لضمان سلامة قاعدة النتف العسكرية، وقوات التحالف بها»، مؤكداً أن كابتن طائرة F - 15 التي أجرت التفتيش المرئي، كانت ملتزمة بالمعايير الدولية في إجراء التقاطع المهني، والاقتراب بأمان من الطائرة المدنية.
وأشار أوربان للصحيفة الأميركية، إلى وجود طائرة مقاتلة ثانية من طراز F - 15 كانت في المنطقة المجاورة أيضاً، بيد أنها لم تكن قريبة بما يكفي لإجراء فحص بصري للطائرة التجارية.
في المقابل، اتهمت طهران الطائرة العسكرية الأميركية بمحاولة إلحاق الضرر لطائرة الركاب المدنية، وإجبارها على الهبوط كما تسببت في إصابة عدد من ركابها البالغ عددهم 155 راكباً.
ونفت التصريحات الإيرانية أن تكون مسافة الاقتراب بين الطائرتين نحو 1000 متر، مدّعية بأن المسافة كانت أقرب بكثير من ذلك، ربما 100 متر؛ إذ كان الركاب يسمعون صوت الطائرة العسكرية من داخل مقاعدهم في الطائرة المدنية.
ويأتي هذا الحادث في المجال الجوي السوري بعد أشهر من تصاعد التوتر بين البلدين، والتي حذر الخبراء من أنها قد تؤدي إلى سوء التقدير والمواجهة المسلحة، خصوصاً بعد مقتل قاسم سليماني قائد قوات «فيلق القدس» في «الحرس» الإيراني بطائرة درون أميركية في بغداد يناير (كانون الثاني) الماضي. ووصفت إيران المناورة بأنها «مضايقة» وانتهاك لقوانين الطيران الدولية، قائلة إنها قدمت شكوى إلى هيئة الطيران المدني الدولي، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، معتبرة على لسان محمد إسلامي، وزير الطرق والتنمية العمرانية الإيراني، «إن هذا عمل إرهابي قامت به الحكومة الأميركية، وعلى المجتمع الدولي إدانة هذه الخطوة السامة».
وقال عباس موسوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن إيران أبلغت الأمم المتحدة والسفارة السويسرية في طهران، التي تتعامل مع مصالح واشنطن في البلاد، بأن إيران ستحمّل الولايات المتحدة المسؤولية إذا حدث أي شيء للطائرة في طريق العودة إلى طهران، مضيفاً «الإجراءات القانونية والسياسية ستتخذها إيران بعد التحقيق في الحادثة».
وبث التلفزيون الإيراني الرسمي مقطع فيديو يظهر رجلاً ينزف من جبينه، على أنه أحد ركاب رحلة بيروت، قائلاً إنه ضرب رأسه عندما تغيّر مسار طائرة الركاب بسرعة، وامتد رجل مسن آخر فاقداً للوعي على أرضية الطائرة، وفي مقطع فيديو آخر، أظهر المذيع الركاب يصرخون.
وأعلنت منظمة الطيران المدني الإيرانية، أنها قدمت شكوى إلى المنظمة الدولية للطيران المدني (ايكاو) بشأن تهديد تعرضت له الطائرة «فوق الأجواء السورية من قبل طائرتين حربيتين أميركتين»، طبقاً لما ذكرته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) الجمعة.
وكانت طائرة الركاب الإيرانية متجهة إلى بيروت من طهران، وتتهم واشنطن «الحرس» باستخدام «ماهان إير» في نقل أفراده وأسلحة إلى الميليشيات المدعومة من إيران في الشرق الأوسط. وتدرج واشنطن «ماهان اير» على قائمة العقوبات.
من جهته، أورد التلفزيون الرسمي السوري ووكالة الأنباء الرسمية (سانا) وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خبراً نقله من مصادر في الطيران المدني، أن «طائرات يعتقد أنها تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، اعترضت طائرة مدنية إيرانية في الأجواء السورية بمنطقة النتف ما اضطر الطيار للانخفاض بشكل حاد أدّى لوقوع إصابات طفيفة بين الركاب»، إلا أن الطائرة أكملت طريقها إلى بيروت.
وفي بيروت قال مصدر أمني لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الطائرة الإيرانية التي جرى اعتراضها فوق الأجواء السورية، حطّت في مطار بيروت، متأثرة بأربع إصابات طفيفة بين الركاب»، موضحاً أن الطائرة كانت تقل «ركاباً إيرانيين ولبنانيين».
ونددت حركتا «حماس» و«الجهاد» الفلسطينيتان باعتراض مقاتلين أميركيتين طائرة ركاب إيرانية في أجواء سوريا.



ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.