حان الوقت لإعادة اللقاء مع «ذا مابيتس شو»

يعد مسلسل «مابيتس ناو» الجديد أحدث محاولة لاستعادة الضفدع «كيرمت» ورفاقه الظرفاء

يعد مسلسل «مابيتس ناو» ضمن محاولة جلب شخصيات العرائس الترفيهية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر
يعد مسلسل «مابيتس ناو» ضمن محاولة جلب شخصيات العرائس الترفيهية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر
TT

حان الوقت لإعادة اللقاء مع «ذا مابيتس شو»

يعد مسلسل «مابيتس ناو» ضمن محاولة جلب شخصيات العرائس الترفيهية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر
يعد مسلسل «مابيتس ناو» ضمن محاولة جلب شخصيات العرائس الترفيهية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر

مع البدايات الأولى لبرنامج «ذا مابيتس شو» الترفيهي في أواخر سبعينات القرن الماضي، كانت زيارة مختبرات العرائس تتضمن مشاهدة شخصية الدكتور بانسن هانيديو العجيبة (صاحب المختبر) وهو يعرض مخترعاته العجيبة للغاية من شاكلة القبعة المنفجرة أو ربطة العنق ذاتية التدمير مع فرقعة خفيفة من الألعاب النارية، أو صوت الفرقعة المعلب مع دفعة من الدخان اللطيف. أما اليوم، فإن معاودة زيارة نفس المختبر –عبر مسلسل «مابيتس ناو» من إنتاج شبكة «ديزني بلس»– تُظهر لنا شخصية الدكتور هانيديو رفقة مساعده «بيكر» المنفعل دائماً، وهما يستخدمان جهازاً محلي الصنع يطلقان عليه اسم «إنفرنوماتيك» الذي يحوّل من عناصر الحياة اليومية مثل علبة البيض أو ساعة الحائط أو آلة الجيتار إلى أكوام من الرماد المشتعل في ثوانٍ معدودة.
وإذا كان هذا المشهد الأخير من مسلسل «مابيتس ناو» يبدو مهووساً وقادراً على إشعال الأجواء من حولك –وربما تشعر بأنه مألوف بعض الشيء– فلأنه حسب التصميم، كما أوضحت السيدة لي سلوتر نائبة رئيس «مابيتس استوديو» مؤخراً، أنها وفريق العمل خاصتها يأملون أن ينجح المسلسل الجديد في استحضار روح الفوضوية الحقيقية لعرائس «مابيتس شو» القديمة والفوضى العارمة الكاملة التي كان يبثها إلى المشاهدين من قبل.
وأضافت السيدة سلوتر تقول عن ذلك: «إنْ قُدر لتلك العرائس الترفيهية أن تستفيد من قدرات العلوم الحقيقية في عالمنا المعاصر فما من شك في أنها سوف تتجه إلى حرق الأشياء، وإسقاط الأشياء، وربما تفجير كل الأشياء من حولنا».
يعد مسلسل «مابيتس ناو» –وهو مسلسل قصير من ست حلقات فقط ومن المقرر عرض أولى حلقاته بحلول 31 يوليو (تموز) الجاري– من بين محاولات شركة «ديزني» في جلب شخصيات العرائس الترفيهية المألوفة واللطيفة والعجيبة للغاية إلى خدمات البث الترفيهي المباشر مع محاكاة ساخرة للغاية لمحتويات شبكة الإنترنت. وتتميز مقاطع الحلقات الجديدة بشخصيات قديمة جديدة معروفة مثل «ميس بيغي» والشيف السويدي في مقالب كوميدية سريعة تلك التي تسخر بشدة من التنسيقات ذائعة الصيت على شبكة الإنترنت.
وتسعى حلقات المسلسل الجديد إلى إعادة ربط شخصيات العمل الفني بالحساسية الفوضوية غير المنتظمة التي جسّدها عصر «ذا مابيتس شو» قديماً مع محاولة العودة إلى الأسس الأولى بعد الجهود الأخيرة ومحاولات إعادة الحياة لتلك العرائس التي تلاشت تماماً.
يقول بيل باريتا، الفنان المخضرم القديم في سلسلة «ذا مابيتس شو» والمنتج التنفيذي لمسلسل «مابيتس ناو» الجديد: «تدور الفكرة حول التوقف تماماً عن محاولات التماهي الجادة لأن نكون مثل أي شخص آخر من حولنا وأن نصير كما كنا في عروض (ذا مابيتس شو) القديمة. دعونا نحاول الاحتفاء بحقيقة مفادها أنه يتعين عليهم جميعاً التعامل بعضهم مع بعض، والاستمرار في السخافات التي يتقنونها، ويواصلون اللعب، والاستمتاع من جديد».
بعد مرور ما يقرب من 45 عاماً على العرض الأول لحلقات «ذا مابيتس شو» (الذي ظهر للمرة الأولى على شاشات التلفاز في عام 1976 حتى عام 1981)، لا يزال البرنامج الترفيهي يمثل علامة فائقة من علامات التميز. ومن بين بنات أفكار جيم هانسون –مؤسس البرنامج– وخيالاته التخريبية اللطيفة مع فرقة من الفنانين والمؤلفين من ذوي العقليات المماثلة، ظهرت سلسلة من حلقات السخرية اللاذعة للغاية المدعومة من عدد من أبرز مشاهير المجتمع الذين استضافهم البرنامج، فضلاً عن التوجهات الفوضوية الموروثة عن برامج ذات صيت ذائع من شاكلة «» (التي ظهر فيها «ذا مابيتس شو» ذات مرة في الماضي)، وكذلك حلقات «سيرك مونتي بايثون الطائر» الكوميدية القديمة التي أُذيعت عبر 4 مواسم كاملة في سبعينات القرن الماضي.
كانت شعبية «ذا مابيتس شو» قد مهّدت الأجواء من قبل لظهور أفلام ناجحة للغاية مثل فيلم «ذا مابيتس موفي» من إنتاج عام 1979 الذي تمكن من تلطيف خط السخرية اللاذعة الذي اعتمده المسلسل الأصلي من خلال الدخول بخط موازٍ يحمل قدره المعتبر من العاطفة عن طريق وجود فنانين محبوبين للغاية وقتذاك من أمثال جيم هانسون وفرانك أوز لدى جيل كامل من المشاهدين المحبين لهما ولفنونهما الجميلة.
بيد أن المحافظة على صلة «ذا مابيتس» بجمهور العصر الحاضر كان من الغايات بعيدة المنال، ولا سيما منذ استحواذ شركة «ديزني» عليها من قبل في عام 2004. (ظلت الدمى المتحركة التي صُنعت لصالح برنامج «شارع سمسم» الشهير ملكاً لمؤسسة «سيسام وركشوب» غير الهادفة للربح، في حين أن هناك برامج ترفيهية أخرى مثل «فراغل روك» تعود بالملكية الحصرية إلى شركة جيم هانسون).
كان فيلم «ذا مابيتس» الذي أُنتج في عام 2011 من تأليف نيكولاس ستولر وجايسون سيغيل قد حقق نجاحاً كبيراً على مستوى النقاد وعلى المستوى الجماهيري، كما أنه حاز إحدى جوائز أوسكار عن أفضل أغنية في الفيلم «مان أو مابيت» من تأليف بريت ماكينزي. غير أن فيلم «مابيتس موست وانتيد» الذي جاء إنتاجه في عام 2014 كان مخيباً للآمال والطموحات وسرعان ما أسفر عن عرقلة عملية إعادة إحياء شخصيات الدمى القديمة في عمل فني تلفزيوني جديد.
وفي عام 2015، لفتت مسرحية «ذا مابيتس» الهزلية من إنتاج شبكة «إيه بي سي» الانتباه إلى أسلوب التصوير السينمائي الهزلي الذي يعتمد على تقنية التصوير باستخدام كاميرا واحدة فقط (على غرار عروض ترفيهية أخرى مثل «ذا أوفيس») والحبكة الدرامية التي أسفرت عن انفصال «الضفدع كيرميت» عن «ميس بيغي» في آخرها. غير أن ذلك العرض لم يستقبله النقاد والجمهور بصورة جيدة، وكان مثيراً للإزعاج بسبب تغيير الموظفين والعاملين وتم الإلغاء بعد عرض موسم واحد فقط.
وقال بيل باريتا، الذي يقوم بدور شخصيات «راولف ذا دوج» و«بيبي ذا كينغ براون»، إن منهج تلك المسرحية الهزلية كان مفرطاً للغاية في الصورة النمطية لشخصيات عرائس العرض.
وقال دان سيلفر، نائب رئيس المحتوى الأصلي غير المكتوب لشبكة «ديزني بلس»: «إن تحولات الحبكة الدرامية للمسلسل الترفيهي لم تكن تسفر بالضرورة عن إعادة المتفرجين إلى مشاهدة عروض (ذا مابيتس) وفي بعض الأحيان لا يتعلق الأمر بما إذا كان (الضفدع كيرميت) و(ميس بيغي) سوف يعاودان التلاقي معاً مرة أخرى. ولكنه يتعلق بكيفية أن يكون ذلك التلاقي الثاني مثيراً للضحك ضمن مجريات مسرحية هزلية من عرائس متحركة».
ومع ذلك، أحرز عرض «ذا مابيتس» بعض النجاحات المعاصرة الأخرى تلك التي أشارت إلى مسار ما للمضي قدماً، بما في ذلك مقطع للفيديو ذاع انتشاره في عام 2009 قاموا فيه بأداء أغنية «بوهيميان رابسودي»، مع عرض حي جرى تقديمه في «هوليوود باول» في عام 2017، ثم مرة أخرى في «أرينا أو تو» في لندن عام 2018.
وقال إريك جاكوبسون، فنان الدمى المتحركة الذي يقوم الآن بأداء شخصية «فوزي» و«ميس بيغي»، إن الحفلات الحية كانت من الخطوات المهمة والحاسمة في إعادة فريق الدمى المتحركة إلى قيمها الأولى الأساسية، وأردف قائلاً عن العروض التي تضمنت بعض الفقرات الشهيرة: «لقد كانت تجارب تعاونية للغاية».
وأضاف جاكوبسون يقول: «شهدت محاولات العودة إلى جذور برنامج (ذا مابيتس) جهوداً واعية وحقيقية في أداء الشخصيات والشعور بالابتعاد الذي استجاب الناس له كثيراً».
وفي العام الماضي، أعلنت شركة «ديزني» أنها كانت تعمل مع «مابيتس ستوديو» على عرض برنامج ترفيهي جديد. (وهناك سلسلة جديدة من عروض «ذا مابيتس» أعدها آدم هورويتز وإدوارد كيتسيس تحت عنوان «وانس أبون أتايم»، ومن إعداد جوش غاد تحت عنوان «فروزن»، ولقد توقف العمل عليها في مثل هذا الوقت بسبب مشكلات تتعلق بالإبداع).
وقال دان سيلفر، المدير التنفيذي لدى شبكة «ديزني بلس»، إن مسلسل «مابيتس ناو» ينبغي أن يعكس حالة المرونة الأساسية للملكية الفكرية. وعلى غرار «ميكي ماوس» أو «عائلة سمبسون»، فإنه من المفترض لعرائس «ذا مابيتس» أن تعيش فيما بيننا، وألا تتحول إلى عرض ترفيهي يعود بالحنين إلى الماضي الجميل، بل إنها موجودة وسطنا وفي أي وقت نعيش فيه.
وأضاف سيلفر قائلاً إن من أسباب نجاح «ذا مابيتس» أمر يمكن العثور عليه في لقطة مبكرة من لقطات «ذا مابيتس موفي» تُظهر كلا من جيم هانسون وفرانك أوز وهما يتجولان في الريف ويدور بينهما حوار مع الضفدع كيرميت وميس بيغي وفوزي بير.
وقال سيلفر مستطرداً: «إن الأمر مجرد رؤية لدى جين وفرانك بشأن كيفية وضع الدمى المتحركة في العالم الحقيقي خارج الاستوديو. وإنها تجربة ارتجالية بالكامل بل ومضحكة أيضاً. وكنا في حاجة إلى عرضها بما يناسب العصر الراهن».
وقال إن ترتيب مسلسل «مابيتس ناو» الآن جرى اقتراحه بالعودة إلى الأيام الأولى واستلهام إشارة معينة من برنامج «ذا مابيتس شو»، والذي كان في جزء منه عرضاً لبرامج الكوميديا الهزلية في عقدي الستينات والسبعينات. وأضاف: «إن كان (ذا مابيتس شو) يتعلق بالسخرية من شخصيات شهيرة مثل سوني وشير وإد سوليفان، فكيف سيدور الحوار في العصر الحاضر؟ ولكن الجواب يكمن في قنوات (يوتيوب)».
ومن خلال الانتقال بتنسيقات البرنامج إلى البث المباشر وملئها بمختلف الشخصيات الهزلية فإن مسلسل «مابيتس ناو» يمنحنا بعض المساحات التي تتضمن أسلوب الحياة والجمال الذي تحظى به ميس بيغي، ومباراة الطهي مع الشيف السويدي، ومختبرات المابيتس فائقة السخونة والاشتعال مع الدكتور هانيديو ومساعده بيكر. (وبطبيعة الحال، هناك صور مبهرة لشخصيات شهيرة من أمثال أودري بلازا، وداني تريخو، وليندا كارديليني).
جرى تصوير أغلب المشاهد في صيف العام الماضي، في خضمّ عملية وصفها الفنانون بأنها عملية تعاونية للغاية ومنفتحة على مجموعة واسعة من الفعاليات والمدخلات.
وقال مات فوغيل الفنان الذي يقوم بدور الضفدع كيرمت: «عندما نكون في الاستوديو، تدور مناقشات بين فناني الدمى المتحركة وبين المنتج والمخرج بشأن كل ما يجري. ونحاول مناقشة الأمور من كل الوجوه قبل تصوير أي شيء. وحتى في أثناء تصوير المشاهد، يملك فنانو الدمى المتحركة براعة فائقة في الارتجال المباشر ما دامت الكلمات والحوار تتناسب تماماً مع مجريات الشخصية وحوارها».
ومع ذلك، جرى إنتاج بعض المشاهد في أثناء جائحة فيروس «كورونا المستجد». ولقد استلزم ذلك من الفنانين تسجيل أصواتهم في المنازل، كما تطلب من الأزواج، والشركاء، والأطفال أن يمدوا يد المساعدة أو التزام الصمت التام في أثناء تسجيل المواد الصوتية لصالح البرنامج.
- خدمة «نيويورك تايمز»



مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended