الأندية الأوروبية الكبرى تلاحق داكا مهاجم سالزبورغ

اللاعب الزامبي يجسّد قصة نجاح أخرى للمواهب الشابة القادمة من القارة السمراء

داكا وهالاند لاعب دورتموند وزميله السابق في فريق ريد بول سالزبورغ النمساوي  (غيتي)
داكا وهالاند لاعب دورتموند وزميله السابق في فريق ريد بول سالزبورغ النمساوي (غيتي)
TT

الأندية الأوروبية الكبرى تلاحق داكا مهاجم سالزبورغ

داكا وهالاند لاعب دورتموند وزميله السابق في فريق ريد بول سالزبورغ النمساوي  (غيتي)
داكا وهالاند لاعب دورتموند وزميله السابق في فريق ريد بول سالزبورغ النمساوي (غيتي)

أمضى المهاجم الزامبي باتسون داكا وقتا طويلا في سرد رحلته في عالم كرة القدم منذ أن كان يلعب في ملاعب المدرسة في زامبيا وحتى وصوله إلى نادي ريد بول سالزبورغ النمساوي، لذلك كان من الصعب أن نطرح عليه السؤال المعتاد عن مدى عشقه لكرة القدم، لأن ذلك الأمر كان واضحا للغاية دون أن نطرح أي سؤال. لكن المهاجم الزامبي استأنف الموسم الاستثنائي الذي وصل معدله التهديفي فيه إلى هدف كل 74 دقيقة في الدوري النمساوي الممتاز، وبالتالي كان السؤال المنطقي الذي نطرحه الآن هو: هل من الإنصاف أن نقول إنه إيرلينغ براوت هالاند القادم؟
ضحك داكا ورد قائلا: «أنا لست امتدادا لأي لاعب آخر، ولن يكون هناك سوى هالاند واحد وباتسون واحد فقط. وكل ما أريده هو أن أطور قدراتي وإمكانياتي إلى الأفضل». ربما لعب داكا بديلا لهالاند قبل انتقال النجم النرويجي الشاب إلى بوروسيا دورتموند الألماني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن الشيء المؤكد هو أن اللاعب الزامبي يمتلك القدرات التي تجعله لاعبا من الطراز العالمي أيضا.
يقول اللاعب البالغ من العمر 21 عاما: «لقد قام هالاند بواجبه لمساعدة النادي وترك هذه الفرصة لبقية اللاعبين الموجودين في النادي حاليا، لذلك فقد حان الوقت لنرتقي بأنفسنا أيضا. لقد كان هناك دائماً نوع من المنافسة بيننا، وهو الأمر الذي كان يجعل كل لاعب منا يعمل على تطوير قدراته قدر المستطاع. في كرة القدم، وفي الحياة بشكل عام، تحدث الأشياء بشكل أسرع بالنسبة لبعض الأشخاص، ولا نتوقع أن يتحرك كل شيء بنفس الوتيرة لدى الجميع. وأعتقد أنني بحاجة إلى مزيد من الوقت من أجل تطوير نفسي بشكل أكبر. لقد كنا نعلم جميعا أن هالاند سيحقق نجاحا كبيرا في الوقت الحالي».
ويعرف داكا جيدا أنه ما زال لديه متسع من الوقت للتعويض. ومن بين العوامل المشتركة بين داكا وهالاند أن كلا منهما كان والده لاعبا لكرة القدم، فقد نشأ داكا في بلدة كافوي في جنوب وسط زامبيا، وكان وهو صغير يشاهد والده، ناثالي، وهو يتألق في مركز الجناح مع نادي نيتروجين ستارز. وقد نقل ناثالي عشقه لكرة القدم إلى نجله الصغير، لكنه توفي قبل أن يرى داكا وهو يتألق في ملاعب كرة القدم. يقول داكا عن والده: «لم تتح له الفرص التي تتاح لي الآن. أشعر أنني حققت الحلم الذي كان يتمنى أن أحققه، حيث كان يتمنى أن يراني ألعب في أعلى المستويات وأن أحترف في أوروبا. إن هذا الأمر يدفعني دائما إلى الأمام، لأنني أعلم أنه أينما كان اليوم فإنه فخور بي». ويجسد داكا قصة نجاح حديثة للمواهب الشابة في المناطق التي لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي في السابق. وفي عام 2012 كان داكا يؤدي امتحانا عندما وصل المسؤولون عن مبادرة «إيرتيل رايزينغ ستارز»، وهي مبادرة شعبية أفريقية برعاية شركة «إيرتيل» للاتصالات، لإجراء اختبارات في المدرسة التي يتعلم بها.
يقول داكا: «كنت قد انتهيت من الامتحان عندما قال لي أحد أصدقائي إن بعض الأشخاص جاءوا لاختيار لاعبين لتمثيل المقاطعة، وطلب مني أن أذهب وأجرب حظي. وبالفعل، ذهبنا للاختبارات وكانوا على وشك البدء. كنت أعرف أحد المدربين وطلب مني أن أعود إلى المنزل لكي أحضر ملابس التدريب، حتى يمكنني المشاركة في الاختبارات. ركضت سريعا إلى المنزل وعدت مرة أخرى، وبعدما لعبت لمدة لا تتجاوز عشر دقائق، أخرجوني من الملعب وقالوا لي: حسناً، انتظرنا هنا». لقد رأوا ما يكفي من داكا لضمه، وفي غضون عام واحد كان يحمل شارة قيادة فريق تم اختياره من بين الآلاف من اللاعبين الذين شاركوا في الاختبارات. وحصل هذا الفريق، الذي كان يمثل زامبيا، على المركز الثاني في البطولة التي أقيمت في نيجيريا، وحصل داكا على لقب هداف البطولة، وتم استدعاؤه لصفوف منتخب زامبيا الأول وهو في السادسة عشرة من عمره. وفي ذلك الوقت، كان داكا متألقا في صفوف الناشئين تحت 17 عاما وبات مرشحا بقوة للعب في الدوري الزامبي الممتاز.
يقول داكا عن الموسم الذي انتقل فيه من كافوي سيلتيكس إلى نشانغا رينجرز على سبيل الإعارة: «لعبت موسماً واحداً وسجلت هدفين وصنعت هدفا. انتقلت مرة أخرى على سبيل الإعارة إلى باور ديناموز، وسجلت هدفا وحيدا في النصف الأول من الموسم، ولم تكن الجماهير تريدني في النادي. وفي مرحلة ما، كان أغلب جمهور زامبيا لا يريد رؤية اسمي في صفوف المنتخب الوطني. لكن بعد ذلك بدأت إحراز الأهداف في كل المباريات التي أشارك فيها وأصبحت الهداف الأول للنادي، وهذه هي النقطة التي تغيرت عندها كل شيء».
وفي عام 2015، لفت داكا أنظار النجم المالي فريدريك كانوتيه عندما كان يلعب في نهائيات كأس الأمم الأفريقية تحت 17 عاما، وتعمل وكالة «12 مانيجمنت»، التي يملكها كانوتيه، بشكل وثيق مع نادي سالزبورغ، وفي غضون عامين فقط كان داكا يلعب مع نادي «إف سي ليفيرينغ»، الذي يغذي سالزبورغ باللاعبين الشباب الذين يتألقون بعد ذلك. وعندما سُئل داكا عما إذا كان سالزبورغ، الذي لعب له نجوم مثل ساديو ماني ونابي كايتا، يعد البيئة المثالية للاعبين الأفارقة، رد قائلا: «ليس هناك أدنى شك في ذلك. إن رؤية هؤلاء النجوم وهم يصنعون أسماءهم هنا تمنحني الثقة وتجعلني أدرك أن هذا هو المكان المناسب لي. إنه الفريق رقم واحد لكل زامبي الآن؛ ويسألني الناس دائماً: هل يمكنك التحدث إلى المسؤولين في نادي ريد بول سالزبورغ وتطلب منهم القدوم إلينا لمتابعتنا؟».
وبعد ستة أشهر من وصوله إلى النمسا، انضم داكا إلى أحد أقرب أصدقائه، وهو إنوك مويبو، وهو لاعب خط وسط صاحب مجهود وفير ومن المتوقع أن يصل إلى أعلى المستويات، وهو أحد اللاعبين الذين شاركوا أيضا في اختبارات شركة «إيرتيل». وعندما التقى الاثنان لأول مرة وهما في الثالثة عشرة من عمرهما، لم يتخيلا أبدا أن يلعبا على بُعد 4500 ميل من بلدهما. يقول داكا عن أول مشاركة لمويبو في الاختبارات: «لقد دفعته بكل قوة، وأعطيته بعض النصائح بشأن ما يتعين عليه القيام به وما لا يجب أن يفعله، حتى يمكنه تقديم مستويات جيدة ويمكننا أن نكون معاً. لقد حصلت على كل ما أحتاجه هنا تقريباً، لكنني أشعر بالحنين إلى الوطن، لذا فإن الوجود مع شخص يشبه أفراد عائلتي يجعلني أشعر بالراحة ويساعدني على التركيز. لقد بذلت قصارى جهدي لمساعدته على تقديم أفضل ما لديه وحتى يمكنه البقاء معي، وأعتقد أن ذلك قد ساعده كثيرا».
ومن المفهوم أن أندية الدوري الإنجليزي وأندية أوروبية كبيرة أخرى، تراقب عن كثب داكا، الذي يصف نفسه بأنه «المهاجم المتحرك الذي يتحرك في كل مكان داخل الملعب»، ويعتقد أن هذه هي السمات هي التي ساعدت هالاند على أن يكون مهاجما متكاملا. ومن المؤكد أن داكا سيسير في يوم من الأيام على نفس طريق لاعبين من أمثال هالاند وماني وكيتا وتاكومي مينامينو في الانتقال إلى أندية أكبر. يقول داكا: «إنني أعلم دائما أنه ستكون هناك ضغوط كبيرة على من يقود خط هجوم سالزبورغ، لكن لا يجب أن أدع تلك الضغوط تؤثر على مستواي. لم يكن من السهل أن تأتي من أفريقيا وتتطور بشكل مختلف، ولم أتخيل نفسي قط أن أقطع هذه الخطوة الكبيرة وأن أوجد هنا».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: الروزنامة المكتظة تهدد بإرهاق إضافي للاعبين

رياضة عالمية الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)

مونديال 2026: الروزنامة المكتظة تهدد بإرهاق إضافي للاعبين

يشكل مونديال 2026، الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً ما رفع عدد المباريات إلى 104 موزعة على ثلاثة بلدان، عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)

كأس أمم أفريقيا 2025: مشجعون شملهم عفو ملك المغرب يعودون إلى السنغال

عاد المشجعون السنغاليون الذين سُجنوا بعد أعمال الشغب التي وقعت خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 في كرة القدم في الرباط في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (دكار)
رياضة عالمية البرازيلي بيليه بعمر السابعة عشرة في مونديال 1958 خلال مواجهة ويلز في ربع النهائي (ا.ف.ب)

مونديال السويد 1958: ولادة الملك... تشوّه خِلقي «رائع» والسياسة تنهي أسطورة المجر

أبلغ الطبيب النفسي لمنتخب البرازيل المدرّب فيسنتي فيولا أن بيليه، ابن السابعة عشرة، ليس ناضجاً بما فيه الكفاية لخوض مونديال 1958.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
رياضة عالمية شعرت الجاليات المهاجرة في نيويورك بأنها تحت الحصار منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض (أ.ف.ب)

مونديال 2026: نيويورك تسعى لإشراك أحياء المهاجرين في أجواء الاحتفال

بدأت حمى كأس العالم تضرب أوساط الجاليات المهاجرة في نيويورك، حيث ألقت المخاوف من حملة الترحيل التي تشنّها إدارة الرئيس دونالد ترمب بظلالها على حركة الزبائن.

«الشرق الأوسط» (بروكلين)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ب)

غوارديولا ناصحاً السيتي: خليفتي لا يجب أن يكون نسخة مني… احذروا

قال بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي الذي سيغادر منصبه، إنه يأمل أن يكون خليفته صادقاً مع نفسه. وحذر من أن أي محاولة للعثور على نسخة طبق الأصل منه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.