استنفار إسرائيلي على الجبهة الشمالية... وبولتون يدعو إلى ضرب إيران

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

استنفار إسرائيلي على الجبهة الشمالية... وبولتون يدعو إلى ضرب إيران

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان أمس (أ.ف.ب)

في وقت يتصاعد التوتر على الجبهة الشمالية في إسرائيل، مع «حزب الله»، من جهة، ومع طهران من جهة ثانية، توجّه المستشار السابق لشؤون الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون، برسالة مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية بالدعوة إلى توجيه ضربة عسكرية لإيران قبيل الانتخابات الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقال بولتون في مقابلة مع «إذاعة الجيش الإسرائيلي»، إن «الشهرين المقبلين هما التوقيت الأمثل لإسرائيل كي تعمل لحماية مصالحها الأمنية الاستراتيجية التي تهددها إيران». وأوضح أنه «إذا انتخب (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب، لا تفرحوا كثيراً بل أنا أدعوكم إلى القلق؛ فهو سيكون متحرراً من قيود السياسة الداخلية، ولن تجدوه صديقاً حميماً لإسرائيل، كما هو اليوم. وإن انتخب جو بايدن، فإنه أيضاً لن يكون جيداً لإسرائيل. لذلك فعليكم أن تنتهزوا الفرصة خلال هذه الفترة قبيل الانتخابات الأميركية».
ويُعتبر بولتون في نظر اليمين الإسرائيلي الحاكم «صديقاً حميماً لإسرائيل». وشغل منصب المستشار السابق لشؤون الأمن القومي لدى ترمب، حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، حين ترك منصبه بعد خلافات شديدة مع الرئيس، سرعان ما تحولت إلى عداء، مع إصداره كتاباً هاجم ترمب بشدة، الشهر الماضي.
وجاءت هذه المقابلة في وقت تشتعل فيه «الجبهة الإسرائيلية الشمالية» مع «حزب الله»، الذي يهدد بالرد على ضربة قوية تعرض لها في سوريا من قصف يُعتقد بأنه إسرائيلي، وتنشغل الساحة الإسرائيلية بتحليل ظاهرة التفجيرات في مرافق مختلفة في إيران، التي بلغت 14 تفجيراً خلال أقل من شهر، بينها 4 تفجيرات في منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز، نسب بعضها لإسرائيل التي تتأهب لاحتمال انتقام إيراني.
واعتبر محرر الشؤون العربية في «القناة الـ13» للتلفزيون الإسرائيلي، تسفي يحزقيلي، التعليقات الإيرانية على هذه التفجيرات أنها «الطلقة الأولى في الحرب الإيرانية - الإسرائيلية». وقال إن إيران تعاني من وضع مأساوي تجتمع فيه التفجيرات مع ضربة «كورونا»، التي اعترف الرئيس حسن روحاني بأنها أصابت 25 مليون مواطن، أي أكثر من ربع السكان، وهناك أزمة اقتصادية خانقة بسبب العقوبات الدولية تنعكس في انهيار قيمة الريال التي هبطت من 130 ألف ريال للدولار إلى 260 ألفاً خلال أربعة شهور، ومع ذلك فهي تواصل نشاطها العسكري المكلف في سوريا والعراق. ولذلك، فلا يدري أحد إن كانت ستسمح لنفسها بالمبادرة إلى حرب مع إسرائيل «لكن وفي كل الأحوال، ينبغي على تل أبيب أن تضع يدها على الزناد، وتتأهب لكل تطور».
وكانت مصادر أخرى رأت أن إيران تدرس شكل ردّها، وما إذا سيكون بضربة مباشرة من جيشها إلى إسرائيل أو من إحدى ميليشياتها في سوريا، مثل «حزب الله» اللبناني أو غيره. وزادت احتمالات توجيه ضربة من «حزب الله» بعد الضربة العسكرية التي تنسب إلى إسرائيل في سوريا، والتي يقال إنها استهدفت اجتماعاً جرى في موقع قرب مطار دمشق لمجموعة من القادة الميدانيين لميليشيات إيرانية عدة، بينها «حزب الله»، وعدد من ضباط الجيش السوري، وأن الغارة أسفرت عن مقتل 5 أشخاص غير سوريين.
وكالمعتاد، فإن إسرائيل لم تعلن مسؤوليتها عن العملية، ولم تعلق على الأنباء التي تقول إنها هي التي نفّذت الغارة. وكل ما ينشر عنها مقتبس عن مصادر في العالم العربي. ولكن الجيش الإسرائيلي اتخذ خطوات عدة تشير إلى أن الضربة كانت جدية لدرجة أن «حزب الله» اعترف بها، وبأنها قتلت أحد قادته في الجنوب اللبناني شارك في الاجتماع.
وشيّع «حزب الله»، علي كامل محسن، أمس، في بلدة عيتيت الجنوبية. وقال عضو كتلة الحزب البرلمانية «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين إن «الحرب سجال بيننا وبين هذا العدو، سواء طالت أم قصرت، وهذا المسار الذي اختطه الشهداء بدمائهم، سنحميه بأشفار العيون».
وأضاف أن «الصراع ما زال مفتوحاً، والمعركة طويلة، ولن نتراجع مهما قدمنا من تضحيات... والمقاومة ستبقى في المواجهة والجهوزية التامة. ولن يفرّط أحد بقوة هذه المقاومة، ولن نتخلى عنها».
وقالت مصادر في تل أبيب إنه «عندما يعلن (حزب الله) أمراً كهذا، فإنه عملياً يقول إنه سيرد عليه. فهناك توازن ردع بين إسرائيل وحزب الله: قتل أي شخص سيقود إلى الانتقام»، فيما كانت مصادر لبنانية أكدت أن «الحزب ملتزم المعادلة التي تحدث عنها أمينه العام، والقاضية بالرد من لبنان على مقتل أي شخص منه في سوريا».
لذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً (بعد ساعات من تنفيذ الغارة فجر الثلاثاء) عن إغلاق المجال الجوي في هضبة الجولان وحتى المثلث الحدود الإسرائيلي - الأردني - السوري، أمام الطيران المدني، وإغلاق منطقة الشاطئ بين عكا ورأس الناقورة بادعاء إجراء تدريب عسكري، وأنه يحظر على المواطنين الوجود في شواطئ هذه المنطقة، وأن هذه المنطقة ستشهد حركة نشطة لقوات الأمن، وسيتم سماع دوي انفجارات وإطلاق قذائف مضاءة في منطقة الشاطئ.
ولفت النظر أن التدريب مخطط ليومين بينما إغلاق المجال الجوي حدد حتى نهاية الشهر الحالي. واللافت أكثر أن الجيش الإسرائيلي أعلن، مساء أول من أمس (الأربعاء)، أن التدريب العسكري الذي كان مقرراً ليومي الثلاثاء والأربعاء، تم إلغاؤه وأن «القوات الإسرائيلية وضعت الجيش في الشمال في حالة تأهب تحسباً لأي محاولة من (حزب الله) أو إيران للاعتداء علينا».
وقال إن الجيش قرر إلغاء التدريب حتى لا يتمّ حشد قوات يفهم بشكل خاطئ في الطرف الآخر.
وكانت مصادر عسكرية تحدثت إلى كبار محللي الشؤون العسكرية في الإعلام الإسرائيلي، يوم الغارة، عن وجود تقديرات في تل أبيب بأن «دفتر الحساب الإيراني بات مليئاً بالعمليات الإسرائيلية التي يسجلها قادة (الحرس الثوري) في طهران، وبات مؤكداً أن الضربة الإيرانية قادمة لا محالة انتقاماً من كثرة الضربات الإسرائيلية المهينة».
وقدرت أن هذه الضربة «لن تكون عملية تخريب فاشلة بالسايبر، كما حصل حتى الآن، بل ضربة عسكرية للجبهة الخلفية الإسرائيلية تتم بشكل مباشر من إيران (وهذا أضعف الاحتمالات) أو بضربة من إحدى الميليشيات الإيرانية في سوريا (وهذا أقوى الاحتمالات)، وربما مباشرة من (حزب الله)، (وهذا احتمال متوسط)».
وكانت مصادر سياسية في تل أبيب قد ألمحت إلى أن في اليمين الإسرائيلي وكذلك الأميركي، من يشجعون حكومة بنيامين نتنياهو على توجيه ضربة لإيران قبل الانتخابات الأميركية. وجاءت تصريحات بولتون لـ«إذاعة الجيش الإسرائيلي»، في إطار هذه الجهود.



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.