إثيوبيا تحتفل بملء «سد النهضة»... ومصر بانتظار «اتفاق نهائي مُلزم»

بعد أن أعاد «الاتحاد الأفريقي» المفاوضات واختزلها في قضايا «التخزين والتشغيل»

صورة التقطت عبر الأقمار الصناعية تبين تراكم الياه في خزان {سد النهضة} الإثيوبي (أ.ف.ب)
صورة التقطت عبر الأقمار الصناعية تبين تراكم الياه في خزان {سد النهضة} الإثيوبي (أ.ف.ب)
TT

إثيوبيا تحتفل بملء «سد النهضة»... ومصر بانتظار «اتفاق نهائي مُلزم»

صورة التقطت عبر الأقمار الصناعية تبين تراكم الياه في خزان {سد النهضة} الإثيوبي (أ.ف.ب)
صورة التقطت عبر الأقمار الصناعية تبين تراكم الياه في خزان {سد النهضة} الإثيوبي (أ.ف.ب)

احتفت إثيوبيا، أمس، بانتهاء المرحلة الأولى من ملء خزان «سد النهضة»، في إجراء قدّمته لمواطنيها باعتباره «انتصاراً»، بمواجهة مصر والسودان، اللذين يرفضان أي «إجراءات أحادية» قبل الوصول لاتفاق نهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، المقام على «النيل الأزرق»، الرافد الرئيسي لنهر النيل.
وفيما بدا محاولة للتخفيف من التوترات جراء الإعلان، سعت أديس أبابا إلى التأكيد أن الملء جاء طبيعياً نتيجة موسم الفيضان، وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أمس: «كما وعدت المرحلة الأولى من ملء خزان السد دون إلحاق الأذى بالآخرين حتى قبل الموعد المستهدف بسبب الأمطار الغزيرة».
وقال خبير المياه المصري، الدكتور عباس شراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن المياه التي احتجزتها إثيوبيا، والتي تقدر بنحو 5 مليارات متر مكعب، هي ملء متعمد إذا تم احتجزها بعد انتهاء الفيضان آخر سبتمبر (أيلول) المقبل، وتجمع طبيعي إذا صرفت عن طريق البوابات بعد الفيضان، لكن «توصيف إثيوبيا للأمر باعتباره (الملء الأول) يشير إلى عدم نيتها فتح البوابات».
وتأتي تلك التطورات غداة إعلان «الاتحاد الأفريقي»، نجاحه في إعادة استئناف المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان، لكنه اختزلها في «قضايا تخزين وتشغيل السد»، مستبعداً «إقحام أي موضوعات غير ذات صلة أو طموحات مستقبلية في عملية المفاوضات»، في إشارة إلى ملف تقاسم المياه.
وخلصت قمة هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي، التي عُقدت أول من أمس، في حضور مراقبين دوليين، إلى ضرورة التوصل لاتفاق قانوني مُلزم حول ملء وتشغيل السد، يتضمن آلية قانونية مُلزمة لفض النزاعات يحق لأي من أطراف الاتفاق اللجوء إليها لحل أي خلافات قد تنشأ مستقبلاً حول تفسير أو تنفيذ الاتفاق، بحسب المتحدث الرسمي باسم وزارة المصرية أحمد حافظ.
ولفت المتحدث، أمس، إلى أنه تم خلال القمة تأكيد ضرورة تركيز المفاوضات على السد، باعتباره لتوليد الكهرباء، غير مُستهلك للمياه، وعدم إقحام أي موضوعات غير ذات صلة أو طموحات مستقبلية في عملية المفاوضات.
وترفض مصر رسمياً، حتى الآن، التعقيب على انتهاء الملء الأول لخزان السد الإثيوبي. لكن حافظ أشار إلى أن القمة الأفريقية «دعت إلى ضرورة الالتزام من قبل جميع الأطراف بعدم اتخاذ إجراءات أحادية لما يشكله ذلك من حجر زاوية لنجاح المفاوضات»، مؤكداً أن «التزام جميع الأطراف بتنفيذ نتائج القمة يُعد أمراً ضرورياً لنجاح المفاوضات والتوصل إلى اتفاق متوازن وعادل».
وتبني إثيوبيا السد منذ عام 2011. وتطمح أن يمكنها من أن تصبح أكبر دولة مصدرة للكهرباء في أفريقيا. لكنه في الوقت ذاته يثير قلقاً مصرياً من تراجع إمدادات المياه «الشحيحة» أصلاً من النيل، والتي يعتمد عليها أكثر من 100 مليون نسمة، بنسبة تفوق 90 في المائة.
ونشر التلفزيون الإثيوبي أمس، فيديو يعرض لأول مرة لحظة ملء بحيرة السد، وأظهر لحظة دخول المياه بشكل كبير إلى البحيرة.
وهنّأ رئيس الوزراء الإثيوبي مواطنيه، بما وصفه بـ«اليوم التاريخي للسنة الأولى لملء سد النهضة». وقال في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الإثيوبية، أمس: «أود أن أهنئ كل الشعب الإثيوبي على الإنجاز».
وتقدر تكلفة السد 4 مليارات دولار. ووفقاً لرئيس الوزراء فإنه «رمز وأيقونة هذا الجيل».
وبحسب آبي، فإن السد كان يجب أن يتحقق قبل 200 عام على الأقل. وأوضح أن «العام الأول لملء السد سيمكن من توليد الطاقة في توربينين. إذا بذلت أقصى الجهود في العامين القادمين، فمن المتوقع أن يولد السد الطاقة بكامل طاقته».
وهنّأ وزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندارجاشيو، مواطنيه بإتمام المرحلة الأولى من ملء الخزان. وقال في تغريدة عبر «تويتر»: «تهانينا... سابقاً كان النيل يتدفق، والآن أصبح في بحيرة... النيل لنا».
فيما أعلن وزير المياه الإثيوبي سيليشي بيكيلي، على «تويتر»: «تخزين 4.9 مليار متر مكعب من المياه في بحيرة السد»، معتبراً أن «هذه الكمية لم تؤثر على حصتي دولتي المصب مصر والسودان».
وأطلق الإثيوبيون في جميع أنحاء العالم حملة على الإنترنت للترويج للسد، تحت شعار «النيل لإثيوبيا». وتستمر حتى يوم الجمعة المقبل.
وكان زعماء إثيوبيا ومصر والسودان أكدوا، مساء أول من أمس، الاتفاق على استئناف المحادثات. وصدر الإعلان عن الأمر على نحو منفصل من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ورئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، والرئاسة المصرية، بعد قمة أفريقية مصغرة انعقدت عبر الفيديو، وجرت الدعوة إليها بعدما لم تتمكن الدول الثلاث من التوصل لاتفاق هذا الشهر.
وأكد سيريل رامابوسا رئيس جنوب أفريقيا التي ترأس القمة أنه «سيكون هناك مزيد من المفاوضات». وكتب رامابوسا على «تويتر»: «لا تزال المفاوضات الثلاثية على المسار الصحيح».
وقوبل قرار استئناف المفاوضات مرة أخرى، برعاية الاتحاد الأفريقي، رغم تعثرها السابق، بردّ فاعل غاضب لدى المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب الدكتور حمدي عبد الرحمن، خبير الشؤون الأفريقية: «بعد قراءة البيانات الصادرة عن الأطراف الرئيسية وتحليل مضمونها لم أستطع التوصل إلى جملة مفيدة أستريح وأريح بها».
وأضاف في تغريدة له: «التصريحات المصرية لا أجد فيها رائحة حدوث اختراق مهم إلا المطالبة باستمرار المفاوضات للتوصل إلى اتفاق ملزم... والفصل بين سد النهضة وأي مشروعات أخرى مستقبلية حيث إن ذلك يقتضي اتفاقاً شاملاً آخر».
أما البيان الإثيوبي فهو «يعكس لغة المنتصر حيث يقول بكل وضوح أنه تم استكمال المرحلة الأولى من الملء الأول للسد»، بحسب حمدي.
فيما قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق محمد مرسي: «تأكد بدء إثيوبيا، وربما إكمالها للمرحلة الأولي لملء بحيرة السد... وهي صغيرة في حجمها، لكنها كبيرة في مدلولها». واستدرك: «الحكم الباتّ على نتائج القمة يفتقد قدراً من الموضوعية وكثيراً من الحقيقة... لكن أقول إنني لا أشعر بارتياح... ولا أجد ما أتشبث به أملاً في الوصول لصفقة شاملة تتحدد فيها كل الالتزامات المستقبلية، وتتبدد بها كل الشكوك، وتؤسس لمناخ التعاون والثقة بين مصر وإثيوبيا».



تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
TT

تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

شدّدت السعودية على ضرورة إنهاء التوتر في شرق اليمن، بعد التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة.

وقال اللواء محمد القحطاني، الذي كان على رأس وفد سعودي، زار حضرموت، إن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحلّ الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها في شرق اليمن. وأكّد اللواء القحطاني «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدّد القحطاني التأكيد على موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مجموعة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي». وأوضح أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع.


تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

على خلفية التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، أكد رئيس الوفد السعودي الزائر لحضرموت اللواء محمد القحطاني، أن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن الوفد السعودي وصل إلى مديريات الوادي والصحراء، بعد استكمال اجتماعاته في مدينة المكلا ومديريات الساحل، حيث كان في استقباله محافظ حضرموت سالم الخنبشي، وعدد من وكلاء المحافظة، ووجهاء وأعيان ومشايخ وادي وصحراء حضرموت.

وطبقاً لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، رحب المحافظ الخنبشي بالوفد السعودي، وقال،«إن الزيارة جاءت لتضيف دعامة لأواصر الأخوة والقربى والجوار والعقيدة التي تجمع اليمن بالمملكة»، معولاً على هذه الزيارة في دعم حضرموت وسلطتها المحلية للتخفيف من معاناة المواطنين في المجالات الخدمية والاقتصادية والأمنية.

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

وفي كلمة له أمام جمع كبير من مشايخ وأعيان ووجهاء وقيادات مديريات الوادي والصحراء، أكد رئيس الوفد السعودي، اللواء الدكتور القحطاني، «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدد المسؤول السعودي، استمرار موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

وأكد القحطاني، رفض أي محاولات تعيق مسار التهدئة، وقال: «إن حضرموت ركيزة وأولوية أساسية للاستقرار وليست ساحة أو ميداناً للصراع، وإن حضرموت لديها كوادر مؤهلة من أبنائها لإدارة شؤونها ومواردها، ويجب أن تُدار عبر مؤسسات الدولة الرسمية ممثلة بالحكومة والسلطة المحلية».

مصفوفة متكاملة

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني، أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مصفوفة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي».

وأكد القحطاني، أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وأشار، إلى أن السعودية «تربطها علاقات أخوية تاريخية مع اليمن بأكمله، وأن القضية الجنوبية قضية عادلة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها؛ فهي موجودة في مخرجات الحوار الوطني اليمني، وحاضرة في أي تسوية سياسية قادمة ضمن السعودية، والإمارات لدعم الحل السياسي الشامل في اليمن».

حشد في عدن من أنصار «المجلس الانتقالي» المطالب باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل 1990 (أ.ف.ب)

وأعلن القحطاني، أنه تم التوصل مع أطراف السلطة المحلية، وحلف قبائل حضرموت، «إلى صيغة مبدئية لضمان استمرار تدفق إنتاج النفط في بترومسيلة، وعدم تعطيل مصالح الناس، وتحييد مواقع النفط بعيداً عن الصراع، من خلال خروج القوات المسيطرة الموجودة حالياً في بترومسيلة، على أن تحل محلها قوات حضرمية تحت إشراف مباشر من السلطة المحلية بالمحافظة بما يضمن تطبيع الحياة».

دعوة أممية

وعلى وقع التطورات التي شهدتها حضرموت والمهرة في الأيام الماضية، أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى الرياض والتقى وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وسفير الإمارات لدى اليمن محمد الزعابي، وممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين.

وحسب بيان لمكتب المبعوث، ركّزت الاجتماعات على التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، مع الإشارة إلى أن المنطقة الشرقية من اليمن تُعدّ منطقة حيوية سياسياً واقتصادياً.

وفي حين شدد المبعوث الأممي، على ضرورة «ممارسة جميع الأطراف الفاعلة ضبط النفس وخفض التصعيد عبر الحوار»، أكّد على ضرورة الحفاظ على «مساحة للنقاش بين الأطراف اليمنية؛ دعماً للاستقرار وبما يخدم مصلحة الشعب اليمني».

وخلال لقاءاته، جدد غروندبرغ، التزامه بمواصلة العمل مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية؛ لدعم خفض التصعيد، وتعزيز آفاق التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية للنزاع في اليمن.

في السياق نفسه، ذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، وجدد له دعم الحكومة اليمنية الكامل للجهود الأممية، مؤكّداً استعداد الحكومة للتعاون مع الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزيز الأمن والاستقرار».

وتناول اللقاء - بسب المصادر الرسمية - التطورات المرتبطة بالاجتماع الخاص بمفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين، حيث شدّد الوزير الزنداني، على «أهمية إحراز تقدم ملموس في هذا الملف الإنساني، وضرورة الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، بما يضمن إطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين دون استثناء».

توالي البيانات الدولية

وبعد بيانات أميركية وبريطانية وفرنسية وألمانية تدعو إلى التهدئة، وتعزيز الاستقرار في اليمن، أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي، «دعمها لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية في الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار».

وثمنت البعثة في تغريدة على منصة «إكس»،«الإيجاز الشامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حول التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة»، مشددة على ضرورة «تسوية الخلافات السياسية بالوسائل السياسية من خلال الحوار».

ورحبت البعثة، بجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد من خلال الوساطة، مجددة وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الشعب اليمني، «ومشاركة تطلعاته في الحرية والأمن والازدهار».

وكان العليمي، عقد اجتماعاً في الرياض، مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وأطلعهم على آخر الأحداث السياسية، والميدانية، بخاصة ما شهدته المحافظات الشرقية من تطورات وصفها بأنها «تشكل تقويضاً للحكومة الشرعية، وتهديداً لوحدة القرار الأمني، والعسكري، وخرقاً لمرجعيات العملية الانتقالية».

وأكد العليمي، أن «أحد المسارات الفعالة للتهدئة يتمثل في موقف دولي موحد، واضح وصريح، يرفض الإجراءات الأحادية، ويؤكد الالتزام الكامل بمرجعيات المرحلة الانتقالية، ويدعم الحكومة الشرعية بصفتها الجهة التنفيذية الوحيدة لحماية المصالح العليا للبلاد».

كما جدد التأكيد، على أن «موقف مجلس القيادة الرئاسي واضح من تجاربه السابقة، بعدم توفير الغطاء السياسي لأي إجراءات أحادية خارج الإطار المؤسسي للدولة، متى ما توفرت الإرادة الوطنية، والإقليمية، والدولية الصادقة».


غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)

بالتوازي مع تنديد الأمم المتحدة بإحالة الحوثيين موظفين يمنيين في المنظمة الدولية إلى المحاكمة، شدّد مسؤولون في الحكومة اليمنية على توسيع التنسيق العسكري لمواجهة الجماعة المدعومة من إيران، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتحسين البيئة التشغيلية للمنظمات الإنسانية.

وفي هذا السياق، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء استمرار الحوثيين في احتجاز 59 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين في منظمات غير حكومية، ومؤسسات مجتمع مدني، وبعثات دبلوماسية.

وفي البيان، الذي ورد على لسان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، ندد غوتيريش بإحالة الموظفين الأمميين إلى محكمة جنائية خاصة تابعة للحوثيين، عادّاً الخطوة «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ولحصانة موظفي الأمم المتحدة، بمن فيهم المواطنون اليمنيون، تجاه أي إجراءات قانونية مرتبطة بمهامهم الرسمية».

وأشار البيان إلى أن هؤلاء الموظفين «يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، بعضهم منذ سنوات، من دون أي إجراءات قانونية واجبة». ودعا سلطات الحوثيين إلى «التراجع الفوري عن هذه الإحالة، والإفراج عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والسلك الدبلوماسي».

سجناء في صنعاء أمرت محكمة حوثية بإعدامهم بتهمة «التخابر» (إ.ب.أ)

كما جدد تأكيد التزام الأمم المتحدة «بمواصلة دعم الشعب اليمني، وتقديم المساعدة الإنسانية رغم التحديات المتصاعدة» في مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي سياق متصل، رحّبت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة اليمنية، بقرار منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) نقل مقرها الرئيسي من صنعاء الخاضعة للحوثيين إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن الخطوة تأتي استجابة لدعواتها المتكررة التي طالبت خلالها بنقل مقار المنظمات الدولية والأممية من صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، «حفاظاً على سلامة كوادرها وضماناً لعدم خضوعها للابتزاز أو العرقلة».

وأكد البيان أن القيادة الحكومية، ممثلة في وزير الشؤون الاجتماعية والعمل محمد الزعوري، «ستوفر كل أشكال الدعم والتسهيلات لتمكين (اليونيسيف) من أداء مهامها بفاعلية أكبر من مقرها الجديد».

تعزيز الجهود العسكرية

وإلى ذلك، شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، اجتماعاً بين عضو «مجلس القيادة الرئاسي» عبد الرحمن المحرمي ووزير الدفاع محسن الداعري. ناقشا خلاله «مستجدات الأوضاع العسكرية في مختلف الجبهات، ومستوى الجاهزية القتالية، وانضباط الوحدات العسكرية، إضافة إلى جهود الوزارة في مجالات التدريب والتأهيل ورفع القدرات الدفاعية»، وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وفي حين نقلت وكالة «سبأ» الحكومية عن الداعري تأكيده أن القوات المسلحة «تعمل بتناغم وانسجام كاملين في مواجهة الحوثيين»، شدد المحرمي، على «ضرورة تعزيز التنسيق بين التشكيلات العسكرية، وحشد الطاقات نحو العدو المشترك، باعتبار ذلك أساسياً لحماية الأمن والاستقرار في المناطق المحررة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني عبد الرحمن المحرمي مع وزير الدفاع محسن الداعري (سبأ)

ومن مأرب، بعث عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اللواء سلطان العرادة، برسالة وطنية جامعة خلال لقاء موسع ضم أعضاء من مجلسي «النواب» و«الشورى» ومحافظين ومسؤولين ووجهاء من مختلف المحافظات.

وأكّد العرادة أن اليمن «يعيش لحظة فارقة تتطلب رصّ الصفوف وتعزيز التلاحم الوطني». وقال في كلمته: «إن ما يجمع اليمنيين هو إيمانهم الراسخ بأن اليمن لا يُهزم ولا يموت، وأن أبناءه يجددون دائماً قدرتهم على الصمود رغم العواصف» التي تمر بها البلاد.

وأشار العرادة إلى أن التجارب التي مرت بها البلاد «رفعت منسوب الوعي الشعبي بأهمية الدولة وضرورة حماية مؤسساتها»، مؤكداً أن «استعادة مؤسسات الدولة من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران تُمثل اليوم أولوية وطنية لا بديل عنها».

وشدد على أن «الدفاع عن الوطن مسؤولية مشتركة لا تخص محافظة بعينها، بل هي واجب يتحمله جميع اليمنيين دون استثناء، وأن طريق النصر، وإن بدا طويلاً، يظل واضحاً لمن يمتلك الإرادة والعزيمة ووحدة الهدف».