الاتحادات العمالية في المغرب تهدد بالتصعيد ضد الحكومة

ابن كيران في مجلس النواب الثلاثاء للرد على اسئلة متعلقة بالسياسات العامة

الاتحادات العمالية في المغرب تهدد بالتصعيد ضد الحكومة
TT

الاتحادات العمالية في المغرب تهدد بالتصعيد ضد الحكومة

الاتحادات العمالية في المغرب تهدد بالتصعيد ضد الحكومة

هددت الاتحادات العمالية في المغرب بموجة من التصعيد ضد حكومة عبد الإله ابن كيران، محملة إياها «مسؤولية ارتفاع حدة الاحتقان الاجتماعي، والمس بالاستقرار المجتمعي»، داعية «الطبقة العاملة المغربية في مختلف مواقعها إلى المزيد من التعبئة والاستعداد لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة». وأعلن الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، عقب اجتماع عقدوه مساء أول من أمس بالدار البيضاء «رفضهم المساس بمكتسبات التقاعد وحقوق الأجراء والعمال»، كما عبرت الاتحادات العمالية ذاتها عن «رفضها المطلق للقرارات الحكومية الانفرادية الخاصة بأنظمة التقاعد التي تسعى من خلالها أن تفرض على الأجراء أن يشتغلوا أكثر، ويساهموا أكثر من أجل معاش أقل». واتهمت الاتحادات النقابية الحكومة بـ«معاداة الطبقة العاملة، والإجهاز على المكتسبات الاجتماعية، وضرب القدرة الشرائية للمواطنين، والإجهاز على نظام المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية)، والزيادات المتتالية في أسعار المحروقات، والارتفاع المهولة في مواد الاستهلاك الأساسية والخدمات». وانتقدت الاتحادات النقابية إجهاز الحكومة على الحريات والحقوق النقابية في إشارة لقرارها القاضي بالاقتطاع من أجور المضربين، وإعداد قانون منظم للإضراب بعيدا عن أعين النقابات المعنية الأولى به، وهو ما نفاه عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل الذي أعلن لـ«الشرق الأوسط» إحالة مشروع القانون التنظيمي الذي ينظم الحق في الإضراب على مكتب رئيس الحكومة تمهيدا لتعميق النقاش الحكومي بصدده قبل عرضه على الاتحادات العمالية لإبداء ملاحظاتها. وأعلنت مصادر من المعارضة أن مسودة المشروع المعروض على رئيس الحكومة تتضمن مسا بالحريات جراء نصه على عقوبات سالبة للحريات تصل إلى سنة واحدة سجنا ضد كل من قام أو شارك أو ساهم في إضراب من دون التقيد بالشروط الواردة في المسودة. بيد أن الوزير الصديقي اتهم جهات من دون تحديدها بإثارة البلبلة الاجتماعية، جراء نشر «قانون متقادم»، مشددا على أن النسخة المقدمة لرئيس الحكومة «لا علاقة لها بما جرى نشره». وأعلن الصديقي أن «باب الحوار سيبقى مفتوحا في وجه الفاعلين الاجتماعيين»، كاشفا أن رئيس الحكومة يستعد لدعوة الاتحادات النقابية «لجلسات التشاور والحوار بعد عودة ابن كيران من جنيف حيث يشارك في منتدى دافوس».
من جهته، أعلن عبد الرحمن العزوزي، الأمين العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، إحدى النقابات المهددة بالتصعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماعا طارئا للأمناء العامين للاتحادات العمالية سيعقد الأسبوع المقبل لاتخاذ القرار المناسب والخطوات النضالية التي سيجري اللجوء إليها». ولم يستبعد العزوزي أي شكل احتجاجي بما فيه إعلان الإضراب العام لإجبار الحكومة على فتح حوار جاد مع النقابات في القضايا الاجتماعية العالقة. وأكد العزوزي أن «جرأة الحكومة لا تعني اتخاذ قرارات لا تعرف تداعياتها»، مضيفا أن «الشعب حينما أبدى تفهمه لبعض القرارات اللاشعبية لرئيس الحكومة فهذا لا يبرر تماديه في المس بمعيشة المواطنين، فللصبر حدود». في سياق آخر، يحل رئيس الحكومة المغربية، يوم الثلاثاء المقبل بمجلس النواب (الغرفة الأولى) في إطار جلسة الاستماع الشهرية للإجابة عن أسئلة النواب المتعلقة بالسياسات العامة طبقا للفصل 100 من الدستور.
وقررت فرق الأغلبية بالإجماع، بحسب مصادر برلمانية مطلعة، مساءلة رئيس الحكومة في موضوع الصحة بناء على تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الصادر خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الذي رسم صورة سوداء عن قطاع الصحة بالمغرب. وعد التقرير عمليات الرشوة في قطاع الصحة في خانة الأمور «العادية»، مسجلا غياب السلطات الحكومية في مواجهة الأمراض غير المنقولة، التي تكون مسؤولة عن 75 في المائة من الوفيات. ورصد التقرير ضعف تعميم الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية، وكذا الوقاية من العجز والإعاقة. في مقابل ذلك، ما زال الغموض يلف محاور استجواب فرق المعارضة لرئيس الحكومة، وتتجه فرق المعارضة إلى تقديم أسئلة منفردة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.