تونس تقر غدا دستور «الجمهورية الثانية»

المهدي جمعة يعلن اليوم تشكيل الحكومة الجديدة

مناصرون لحزب التحرير الأسلامي يهتفون في مظاهرة ضد الدستور الجديد في تونس أمس (إ.ب.أ)
مناصرون لحزب التحرير الأسلامي يهتفون في مظاهرة ضد الدستور الجديد في تونس أمس (إ.ب.أ)
TT

تونس تقر غدا دستور «الجمهورية الثانية»

مناصرون لحزب التحرير الأسلامي يهتفون في مظاهرة ضد الدستور الجديد في تونس أمس (إ.ب.أ)
مناصرون لحزب التحرير الأسلامي يهتفون في مظاهرة ضد الدستور الجديد في تونس أمس (إ.ب.أ)

أنهى أعضاء المجلس الوطني التأسيسي مناقشة فصول الدستور التونسي الجديد فصلا فصلا، وسيمهد هذا التوافق الطريق أمام إعلان المهدي جمعة رئيس الحكومة المكلف عن تركيبة الحكومة اليوم (السبت). وانتهت المهلة الممنوحة لجمعة أمس (الجمعة) حسب الروزنامة التي حددها رباعي الوساطة في الحوار الوطني.
وتأتي المصادقة على كل فصول الدستور التونسي الجديد، الذي عده التونسيون دستورا للجمهورية الثانية، بعد أشهر عدة من الصراعات والتجاذبات والجدل والنقاش حول محتوى هذا الدستور.
وحتى ساعات أخيرة قبل إعلان جمعة عن فريقه الحكومي، لا يبدو أن تركيبة الحكومية قد اتخذت شكلها النهائي، فقد أكدت مصادر مقربة من جمعة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن التحديد النهائي لتركيبة الحكومة لم يحسم بعد، وأنها ستبقى مفتوحة إلى ما قبل ساعتين من إعلانها المنتظر اليوم. وترى نفس المصادر أن المهدي جمعة قد خير المزج بين الخبرة والطموح من خلال الإبقاء على وزراء تكنوقراط من الحكومة المتخلية لا يتجاوز عددهم الثلاثة أو الأربعة، والاعتماد على وجوه جديدة.
ويتمسك المهدي جمعة بوزير الداخلية لطفي بن جدو ويبرر هذا الاختيار بدقة المرحلة السياسية وعدم استعداد البلاد لقدوم وزير داخلية جديد يبدأ من النقطة الصفر.
ويلقى اختيار المهدي جمعة الإبقاء على وزراء سابقين، معارضة صريحة من جانب تحالف الجبهة الشعبية المعارضة (تجمع لأحزاب يسارية وقومية)، وفي هذا الشأن، صرح زهير حمدي القيادي بالجبهة لـ«الشرق الأوسط» بأن نية جمعة الاحتفاظ بثلاثة وزراء من حكومة علي العريض المتخلية «أمر لا يمكن أن تقبله الجبهة الشعبية التي طالبت منذ بداية جلسات الحوار بالانطلاق من صفحة بيضاء في الحكومة المرتقبة وعدم الإبقاء على أي وزير سابق». وفي صورة الإصرار على الإبقاء على بعض الوزراء.
يقول حمدي إن الأمر حينها سيعرف تعقيدات كثيرة من بينها خسارة دعم الجبهة الشعبية للحكومة المقبلة وربما مقاطعة بقية جلسات الحوار المؤدي إلى الحل الكامل للأزمة السياسية في تونس.
وتتضارب الأنباء حول عدد الوزراء في حكومة المهدي جمعة، وفي كل الأحوال سيتراوح عددها بين 15 و20 وزيرا على الأرجح. ومن المتوقع أن يكون العدد الإجمالي لحكومة جمعة في حدود 20 وزيرا و17 مستشارا حكوميا، وبذلك لن يكون العدد بعيدا عن حكومة سلفه علي العريض، إذ كانت حكومته بدورها تتركب من 24 وزيرا و3 وزراء لدى الحكومة و10 كتاب دولة.
ويشترط جمعة في أعضاء الحكومة المقبلة الاستقلالية والحياد والكفاءة، ويلتزم في ذلك بوثيقة خارطة الطريق الممضاة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان التونسي. وتضمنت وثيقة تكليف جمعة مجموعة من الشروط من بينها ضمان نجاح المرحلة الانتقالية والمرور بالبلاد إلى انتخابات حرة نزيهة وشفافة إلى جانب التعهد بالتزام الحياد وعدم الوقوع في فخ الضغوطات السياسية أو الميل لحزب على حساب حزب آخر.
وسارع عامر العريض رئيس الدائرة السياسية في حركة النهضة إلى التصريح بعدم قبول أي وزير له موقف عدائي ضد النهضة أو «الترويكا» أو حتى ضد المعارضة. وأضاف بلغة جازمة لـ«الشرق الأوسط»: «لن نقبل إلا بوزراء مستقلين حقا وحقيقة»، على حد تعبيره. ويجد المهدي جمعة صعوبات متعددة في ضبط تركيبة الحكومة ولا يجد حلولا بخصوص التخلي عن بعض الوزارات على غرار وزارة التشغيل لكون ملف التشغيل من أهم الملفات المطروحة على الحكومة وهو سبب رئيس في تأجيج الثورة. كما لا يمكن الاستغناء حسب بعض المتابعين على وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية لثقل ملف المحاسبة وفتح أبواب المصالحة بين التونسيين. كما أن نية الاستغناء عن وزارة الشؤون الدينية وحصر مهمتها في كتابة دولة فقط، تلقى صدودا من قبل عدة قيادات سياسية.
ومن المتوقع حذف مناصب ثلاثة وزراء معتمدين لدى رئيس الحكومة، إضافة إلى حذف وزارات المرأة والشؤون الدينية والثقافة والتنمية والتعاون الدولي وإلحاقها بوزارات أخرى. ومن المنتظر كذلك حذف ثلاث كتابات دولة وهي كتابة الدولة للفلاحة، وكتابة الدولة للهجرة وكتابة الدولة للمالية.
وفي كل الحالات، يبدو أن المهدي جمعة قد اتخذ قرارا شبه نهائي بالإبقاء على لطفي بن جدو على رأس وزارة الداخلية، كما أن اسمي المنجي مرزوق وزير الاتصالات وجمال قمرة وزير السياحة من بين الأسماء المرشحة بقوة لمواصلة المشاركة في الفريق الحكومي.
وكانت مصادقة أعضاء المجلس التأسيسي (البرلمان) على فصول الدستور ليلة الخميس، قد فتحت الأبواب أمام الفرقاء السياسيين للاحتفال بالانتهاء من قراءة فصول الدستور كافة في انتظار التصديق عليه في قراءة أولى لإجمالي الفصول.
وأمكن لأعضاء المجلس المتسم بالتجاذب السياسي المتواصل، تجاوز مجموعة من الفصول الخلافية من بينها على وجه الخصوص الفصل السادس المتعلق بحرية الضمير وتحجير التكفير.
وبعد المصادقة على قراءة فصول الدستور، توجه راشد الغنوشي برسالة إلى الشعب التونسي عد من خلالها أن الدستور التونسي من أعظم الدساتير في العالم، وأثنى على المهدي جمعة رئيس الحكومة المكلف، وقال عنه: «سيكون الفارس البديل لعلي العريض». وأضاف الغنوشي في رسالته: «لم يبق الآن إلا الختم الرسمي على الدستور وتحديد موعد الانتخابات وتوديع علي العريض وشكره على هذا الإنجاز»، في إشارة إلى الانتهاء من مناقشة كافة فصول الدستور.
وأعلنت النائبة كريمة سويد مساعدة رئيس المجلس التأسيسي المكلفة الإعلام إن التصويت على مشروع الدستور سيكون غدا (الأحد)، بدلا من اليوم (السبت).
وكان المجلس أعلن في وقت سابق أمس أنه سيصوت السبت على الدستور بأكمله «في قراءة أولى».
ويتعين أن يصادق ثلثا أعضاء المجلس التأسيسي (145 نائبا من أصل 217) على الدستور، «في قراءة أولى» من أجل تمريره.
وإن لم يصوت على الدستور ثلثا أعضاء المجلس في «قراءة ثانية» يطرح على استفتاء شعبي.
من جهته، قال الحبيب خضر المقرر العام للدستور في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن استكمال الدستور يعد إغلاقا نهائيا للباب أمام عودة الاستبداد.
وأضاف القيادي في حزب النهضة: «جرت بحمد الله وحسن عونه المصادقة على كل التصويتات الجزئية على مشروع الدستور من توطئة وأبواب وفصول ونتوقع أن نستكمل التصويت عليه إجماليا اليوم (السبت) ونرجح من خلال ما عشناه عند آخر عملية تصويت من قبول واسع داخل المجلس التأسيسي أن تكون الأغلبية المحققة عالية وأكثر من الثلثين المشترطين لاعتماد الدستور».
وأضاف: «أعتقد أن هذه محطة مهمة على درب تحقيق أهداف الثورة والمضي نحو بناء دولة ديمقراطية مدنية تعيش المصالحة بين الهوية والتجذر فيها والانفتاح على الثقافات الأجنبية، ويعيش فيها المواطن بقناعاته في كنف الحرية بمنسوب عال من الحقوق والحريات في هذا الدستور، أعتقد أننا بذلك وببعض العناصر الأخرى نقدم لشعبنا ما يلبي الجزء الأكبر من انتظاراته، لا نقول إنه الأفضل موضوعيا ولكن لعله الأفضل الذي يمكن أن ندركه في ظل الواقع الذي نعيشه والصعوبات التي صغنا الدستور في إطاره».
وقال: «نرجو أن تتواصل بقية الخطوات في اتجاه الخروج من كل ما هو مؤقت نحو الدائم الذي يحقق الرخاء والاستقرار، أعتقد أن هذا الدستور هو بالفعل في مستوى تطلعات الشعب التونسي ويلبي أهداف الثورة. ففي طليعة هذه الأهداف الحرية وهذا عنصر حاضر بكثافة في الدستور، والعدالة الاجتماعية مكرسة والتصدي للفساد حاضر في مستوى ما جرى إرساؤه من حيث التأكيد على الشفافية وإحداث هيئة دستورية مختصة، بالإضافة إلى تكريس عدم العودة إلى استبداد الفرد وحاولنا توزيع السلطات داخل السلطة التنفيذية بما يغلق الباب أمام أي رغبة في الرجوع إلى الاستبداد وأساليبه».
وقال: «كما أعتقد أنه بما أقررناه من موقع للسلطة القضائية وما منحناه من صلاحيات فإننا نوفر ضمانة أساسية للحقوق والحريات ليتاح لكل من يريد أن يتظلم أن يلجأ إلى قضاء وفرنا له في الدستور كل ما يجعله قضاء مستقلا وبعيدا عن الضغوطات والتوجيه كما أن المحكمة الدستورية تمثل إضافة نوعية تمكن من التصدي لكل جنوح نحو الإفراط في استعمال السلطة التشريعية لغير ما جعلت له».
من جهته، قال الأزهر العكرمي عن حزب نداء تونس: «إن الدستور هو أول إنجاز للانتقال الديمقراطي منذ 2011، وباعتباره إنجازا جماعيا شاركت فيه كل ألوان الطيف فهو جزء من الجهاز المناعي للبلاد ضد العنف وانهيار الدولة والانهيار الاقتصادي سيعيد جزءا من الثقة لتونس مما يسهم في تحسين الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأوضاع كلها، وبالتالي هناك جانب رمزي وهو أن التونسيين أنتجوا عقدا اجتماعيا جديدا خرجوا به من مرحلة الخلاف الكبير إلى حالة التعاقد. هذا الدستور فيه بعض التسويات والترضيات، لكن في عمومه يستجيب لتطلعات تليق بالعصر وتطمئن الأجيال القادمة».
وعلى النقيض من موقف خضر والعكرمي اعتبر رضا بالحاج الدستور غير إسلامي وقال: «نحن في حزب التحرير لنا موقف رافض لمحتوى الدستور من ناحية منهجية فهو دستور لا ينظر إلى الإسلام كدين وكخاصية أساسية وحضارية لتونس ونعتبر أن فيه محاصرة للإسلام وتعاليمه حتى لا تبرز ثماره في الحياة العامة والمجتمع ونرى أن هذا الدستور اعتداء على ممكنات الثورة وعلى حقوق الناس العينية ولا علاقة له بالثورة التي ضحى من أجلها التونسيون وبالتالي فهو دستور فاشل وحالة تلفيقه باسم الوفاق وافتكاك لإرادة الناس الذين شاركوا في الانتخابات».
أما عبد الوهاب الهاني رئيس حزب المجد فحذر من أن نص الدستور مليء بالألغام على الرغم من أهمية هذا الحدث.
وقال الهاني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن الأهمية تكمن في أنه ينهي مرحلة انتقالية طالت أكثر من اللزوم، فعلى مستوى الكم سيؤدي الدستور الجديد إلى ارتياح لدى المواطنين بعد ولادة عسيرة ولكن على مستوى الكيف والجودة فإنه يطرح إشكاليات جديدة خاصة في الفصل 73 المتعلق بشروط الترشح للانتخابات الرئاسية والذي يهدد الولاء للدولة التونسية دون سواها ويؤسس لثقافة اللاجدية السياسية، حيث إن السماح للتونسي الحامل لجنسية أخرى بالترشح للانتخابات وخوض حملتها الانتخابية مع المحافظة على جنسيته وولائه الثاني والالتزام فقط بسحبها في حالة الفوز سيدخل ثقافة المقامرة السياسية اللامسؤولة وسيقلص من جدية الترشح في حين أن الانتخابات يحكمها مبدآن هما حرية الترشح ومبدأ الحرية وإذا ما اهتز التوازن بين الجدية والحرية يمكن أن تتحول انتخاباتنا القادمة إلى لعبة قمار أكثر منها مناسبة للتنافس الجدي في خدمة الصالح العام، علما بأن هذا الإجراء إجراء نادر وغريب لا نكاد نجد له مثيلا في القانون الدستوري المقارن وهو ناتج عن سياسة الترضيات التي اعتمدها المجلس الوطني التأسيسي.
وأردف: «الحقيقة أن دستور تونس الجديد متوسط جدا ويحمل عدة ألغام في الصياغات وهو أشبه ما يكون بكتب الطبخ التي نجد فيها كل الشهوات في حين أن عهد الأمان لسنة 1857 يقوم على أربعة أركان: أمانة النفس وأمانة الدين وأمانة المال وأمانة العرض وقام دستور 1959 على أربعة أركان هي الاستقلال الوطني، السيادة الشعبية، البناء الديمقراطي والنظام الجمهوري، بينما نجد صعوبة كبيرة في تلخيص أركان الدستور الجديد».
أما عبد الستار بن موسى رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فرحب بالتصديق على الدستور واعتبره يحترم المعايير الدولية. وقال: «هذه لحظة فارقة في تاريخ تونس لأن هذا الدستور يأتي بعد ثورة وهو دستور توافقي وحداثي فيه احترام للمعايير الدولية ومراعاة للخصوصيات الثقافية التونسية، في الحقيقة لنا بعض المؤاخذات على بعض الفصول ولكن في إطار التوافق لا نرى أن هناك إشكالا». وأضاف: «هذا الدستور أعتقد أنه في مستوى تطلعات الثورة وانتظارات التونسيين ويلبي بعض مطالب الثورة ولو أنني أعتقد أن المطالب الاقتصادية والاجتماعية لا تلبى بالقوانين ولكن بالأفعال، كذلك وكحقوقي أرى أن ما ورد في باب الحقوق والحريات كان جيدا وأنا راض إجمالا عن هذا الدستور».



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.