أروى خميّس: أدب الطفل عصي على كثير من الكتّاب

الكاتبة والناشرة السعودية ترى أنه ليس حكراً على المرأة

الكاتبة والناشرة أروى خميّس
الكاتبة والناشرة أروى خميّس
TT

أروى خميّس: أدب الطفل عصي على كثير من الكتّاب

الكاتبة والناشرة أروى خميّس
الكاتبة والناشرة أروى خميّس

كثيراً ما ارتبط أدب الطفل في الخليج العربي بالكاتبات النساء، إلا أن الكاتبة السعودية الدكتورة أروى خميّس، ترى أن أدب الطفل ليس حكراً على المرأة، مؤكدة أن هذه الفكرة تأصلت فقط في الثقافة العربية التي ربطت قصص الأطفال بالشأن التربوي، كوسيلة لغرس القيم.
وتقول خميّس، في حوار هاتفي أجرته معها «الشرق الأوسط»، إن ربط قصص الأطفال بالأم أو المعلمة أو الجدة (العنصر الأنثوي) جردها في أحيان كثيرة من الحس الأدبي وجعلها شأناً تربوياً بحتاً. وعلى أي حال، هي ترى أن كثيراً من الكُتاب لا يفضلون الكتابة للطفل، وذلك لصعوبة هذه الكتابة. ود. أروى خميّس، هي أستاذة مشاركة في كلية التصاميم والفنون بجامعة جدة، نشرت أول كتاب لها عام 2003، والحصيلة لحد الآن 28 كتاباً للصغار والكبار، فضلاً عن الكتب التي نشرتها لكتاب سعوديين وعرب عن دار نشر «أروى» التي تملكها.
وهنا نص الحوار:
> المرأة حاضرة بشكل كبير في أدب الطفل... لماذا يغيب الرجل؟ أم أن أدب الطفل مرتبط بالجانب الأمومي للمرأة؟
- أرى أن أدب الطفل ليس شأناً تربوياً فقط، بل يجمع بين الجانبين التربوي والأدبي، وإن كنت أميل لجانبه الأدبي أكثر. ولو نلحظ أسماء رواد أدب الطفل في العالم سنجد أن معظمهم من الكُتاب الرجال. بالتأكيد هناك أسماء نسائية قوية جداً، لكني أتكلم عما كان حاصلاً قبل نحو 50 عاماً، حيث كان معظم من يكتب في هذا المجال من الكُتاب الرجال، وفي أفلام ديزني - مثلاً - التي تستند على قصص شعبية؛ نجد أن جميع من وثقها رجال، لكن في مجتمعنا كان أول من بدأ في أدب الطفل الكاتبات النساء. أما في ثقافتنا العربية؛ فقد ارتبطت قصص الأطفال بالأم، أو الجدة، بسبب ربط ثقافتنا العربية الجانب الحكائي بالعنصر الأنثوي. ومن هنا، لم يعامل أدب الطفل في مجتمعاتنا بشكل أدبي، بل يعتبر مُكملاً للتربية، كالحث على الأمانة والصدق وغيرهما من القيم في قصص الأطفال، وهذا نجده أيضاً في مدارسنا، بينما في الواقع أن أدب الطفل يشمل قصصاً وحكايات فيها جانب أدبي عالٍ.
> هل تعتقدين أن التركيز على القصص الواقعية في أدبنا العربي أضعف من صناعة القصص الخيالية الهادفة لتنمية مخيلة الطفل؟
- الطفل لن ينتظرنا، إن لم نستطع صناعة الأدب أو أن نوجد له قصصاً فسيذهب لأشياء أخرى... على سبيل المثال، مَن مِن الأطفال لا يعرف قصة «سندريلا»؟ وهي قصة من الأدب الألماني الشعبي. لكنها أكثر من كونها مجرد قصة كُتبت للأطفال، فعندما نحللها نجد فيها جانباً اجتماعياً، الخيال عند الطفل من الأمور التي تميّزه، وإن لم يجد ما يُلفت انتباهه ويثير مخيّلته، فسيبحث عن ذلك في مكان آخر.
للقصص الخيالية قيمة مستترة دائماً، فقصة سندريلا ليست قصة مقتصرة على فتاة لبست فستاناً قدمته لها الساحرة. بل بالإمكان أن نستخلص منها مفهوم الأخوة وحسن الخلق، وكذلك وضع المرأة الاجتماعي في فترة معينة كان فيها أفضل خيار للمرأة هو أن تتزوج من أمير وتعيش في قصر، لكن الآن هذه النقطة أصبحت قابلة للجدال: هل هناك حاجة إلى ظهور ساحرة كي تُزوّج الفتاة من الأمير وتُلبِسها أجمل فستان؟ وهل هذا أقصى ما يمكن لفتاة الحصول عليه؟ هذه القصة ظهرت في فترة من الفترات الزمنية التي كانت فيها المرأة بالكاد تتعلم، لذا كان أفضل خيار للمرأة في ذاك الحين، هو أن تتزوّج أميراً. وبالتالي نستطيع قراءة الوضع التاريخي الذي ظهرت فيه القصة (رغم أنها خيالية) التي تكشف كثيراً من العناصر الاجتماعية التي كانت مسيطرة في تلك الحقبة الزمنية.
> مع تعلّق صغار اليوم بالأجهزة الإلكترونية، ألا ترين أن ذلك يؤثر على حبهم للقراءة؟ كيف نجذب جيل «الآيباد» لعالم القراءة؟
- أتذكر مرة حضرت فيها مؤتمراً للناشئين بلندن، ولاحظنا أن كلاً من الكتاب والأفلام و«الآيباد» هي تطبيقات مختلفة، لكن لا شيء يأخذ مكان شيء آخر. بمعنى؛ إذا كان الطفل قارئاً فهذا لا يعني أن الكتاب سيأخذ مكان الأفلام أو التطبيقات الإلكترونية، فكل شيء له خط مستقل. مثلاً، بناتي يحببن مشاهدة الأفلام عبر التطبيقات الإلكترونية، لكن لا يعني هذا أنهن لا يقرأن الكتب، بل على العكس من ذلك، هن يحببن القراءة بشكل كبير.
> الكُتاب عادة يتعاملون مع أدب الطفل بأحد اتجاهين: إما يستصعبون الكتابة للطفل أو يستهينون ذلك... وأنتِ كما هو معروف استقطبت روائيين وكُتاباً وأقنعتهم بالكتابة للطفل. كيف نجحت في ذلك؟
- أنا أكتب شعراً بالأساس، وكُتباً للكبار. لكني في نهاية الأمر أحب الكتابة للطفل، وأجد متعة في هذه الكتابة التي بقدر ما هي بسيطة لغوياً إلا أنها تحوي عُمقاً معيناً، وهذا ليس بالأمر السهل.
كثير من الكُتاب لا يحب اللجوء للكتابة للطفل ربما لاستصعاب ذلك، لكونه مضطراً أن يقدم فكرة عميقة بأقل عدد ممكن من الكلمات وبشكل مباشر من السهل فهمه، وهذا ليس بالأمر الهين إذا نظرنا لكاتب اعتاد أن يكتب روايات بعدد كبير من الكلمات والصفحات؛ ثم نطلب منه أن يأتي ليكتب قصة للأطفال بهذه الكيفية. هذا ليس سهلاً عليه.
أنا أعمل مع الكُتاب كمحررة أيضاً، وأحيانا يصلني نص جميل ويعجبني، فأطلب من كاتبه أن يعيد كتابته بشكل معين ويحذف تفاصيل كثيرة ليكون مركزاً بشكل كبير. والرسومات تتكفل بالباقي؛ بحيث تقول كل الأشياء التي يرغب الكاتب بها وليست موجودة في النص، علماً بأني أيضاً لا أخبر الرسامة أو الرسام كيف يرسمان، بل أترك لهما الحرية، ومن الممكن أن تضيف على النص أضعاف ما كان الكاتب يفكر فيه.
أما مسألة الاستهانة بالكتابة للطفل، فهذا أمر وارد أيضاً، وربما مؤخراً أصبحت هناك نظرة مختلفة لهذا الموضوع. أتذكر قبل سنوات عديدة، كان الكثير يسألني: «متى ستكتبين رواية؟»، لأن هناك من يظن أن الرواية هي مرحلة متقدمة تأتي بعد الكتابة للطفل، وهذا غير صحيح، ولا يمكن المقارنة بينهما، فلكل واحد منهما خط مختلف تماماً. وربما هذه النظرة عائدة لكوننا تأخرنا في العالم العربي في أدب الطفل، مقارنة بغيرنا.



«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)
ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة السعودية الرياض خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، مع تنوع تشهده بين حي وآخر في الميزات المختلفة، والمظاهر الجاذبة.

وعلى الرغم من وجود إحدى فعاليات «الحوامة» في حي حطين (شمال الرياض) أثناء تصدِّي وزارة الدفاع السعودية لـ4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه العاصمة، أُقيمت «الحوامة» في الحي ذاته بمشاركة العوائل، والأطفال الذين جابوا البيوت طلباً للحلوى وسط أجواء يغمرها الفرح والبساطة، ويسودها الأمن والاستقرار.

ونظّمت مؤسسة الحوامة هذه الفعالية، التي انطلقت عام 2015 كمبادرة بسيطة بين جيران الحي، وتحولت مع مرور السنوات إلى تجربة مجتمعية ينتظرها كثيرون كل عام.

ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

وترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد، وارتبطت هذه المناسبة بعادات الجيران وتقاربهم، قبل أن تتراجع ممارستها مع تغير أنماط الحياة، غير أن إحياءها في مدينة الرياض جاء بدافع من مجموعة من سكان المنطقة لإعادة هذه العادة إلى الواجهة، والحفاظ على هذا الموروث الشعبي من الاندثار، وتلقت توسعاً تدريجياً عاماً بعد آخر.

وقالت نجلاء المنقور، المديرة التنفيذية لـ«الحوامة»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهدف من الفعالية لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يمتد إلى إحياء الموروث الشعبي وتعريف الأجيال الجديدة به، إضافة إلى تعزيز روح الجيرة والتواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل تراجع هذه المظاهر في الحياة اليومية».

وأضافت المنقور أن «رسوم المشاركة، البالغة نحو 185 ريالاً (49 دولاراً)، تمثل مساهمة مجتمعية لدعم إقامة الفعالية، في غياب الرعايات الرسمية»، مشيرةً إلى أنها «تُستخدم لتغطية تكاليف التنظيم، بما في ذلك تجهيز الشوارع، وتركيب الإنارة والزينة، وإعداد أكياس الحلوى والأنشطة المصاحبة، بما يضمن تجربة آمنة ومنظمة للأطفال».

تحولت «الحوامة» من مبادرة محلية صغيرة إلى فعالية سنوية تستقطب العائلات (تصوير: تركي العقيلي)

وشهدت «الحوامة» منذ انطلاقتها إقبالاً متزايداً، إذ تحولت من مبادرة محلية صغيرة إلى فعالية سنوية تستقطب العائلات، ويتم خلالها توزيع الحلوى على الأطفال والعروض الترفيهية والثقافية المرتبطة بالتراث الشعبي، بالإضافة إلى الشوارع المزينة بالأنوار.

وبحسب المنقور، يحرص كثيرون على تكرار التجربة لما تحمله من أجواء تراثية واجتماعية مميزة، لكن تنظيم الفعالية لا يخلو من التحديات، حيث يحمل كثيراً من الجهد المطلوب لإقامتها سنوياً، ومع ذلك، يواصل فريق عمل المؤسسة الحفاظ على هذا التقليد وإحياءه بروح معاصرة.

وأكدت نجلاء حرصها على إقامة «الحوامة» في كل عام، واستيفاء التراخيص اللازمة من «أمانة الرياض»، إيماناً منها بأهمية استمرار هذا الموروث، مُنوِّهة أنه رغم التحديات، فإن الحماس الذي تبديه الأطفال والعائلات يدفعها إلى مواصلة العمل سنوياً بإصرار وشغف، وتسعى لتطوير الفعالية تدريجياً في السنوات المقبلة، مع الحفاظ على طابعها التراثي.


بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».