«سي آي إيه» تختار مسؤولا جديدا عن عمليات التجسس

خلفا لامرأة شغلت المنصب مؤقتا وأثارت جدلا بسبب ماضيها في برنامج الاعتقال والاستجواب

«سي آي إيه» تختار مسؤولا جديدا عن عمليات التجسس
TT

«سي آي إيه» تختار مسؤولا جديدا عن عمليات التجسس

«سي آي إيه» تختار مسؤولا جديدا عن عمليات التجسس

عين مدير وكالة «الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)» الأميركية، جون برينان، مسؤولا جديدا عن الخدمة السرية (التجسس)، خلفا لامرأة كانت تشغل منصب قائم بأعمال هذا المجال، وأثير بشأنها جدل بسبب دورها في برنامج الاعتقال والتحقيقات التابع للوكالة وتدميرها أشرطة الاستجواب، بحسب مسؤولين أميركيين.
وبتغيير هذه المرأة، أراد برينان إرسال إشارة عن حدوث تحول في الوكالة بعد أكثر من عشر سنوات من المطاردة المكثفة والعمليات شبه العسكرية، والفصل بين إدارته لوكالة الاستخبارات وبرنامج الاعتقال والاستجواب.
والمسؤول الجديد الذي اختاره برينان لمهام التجسس هو ضابط استخبارات في أواخر الخمسينات من العمر، وعمل في باكستان وغيرها من البلدان. وتم اختياره بعد استعراض مدير الوكالة عددا محدودا من المرشحين، بينهم المرأة التي شغلت منصب القائم بأعمال المدير، وآخر كان رئيسا لمركز مكافحة الإرهاب التابع للوكالة، وكلاهما أدار لسنوات عمليات وكالة الاستخبارات المركزية من الطائرات دون طيار في باكستان وغيرها من البلدان.
التحق المسؤول الجديد في البداية بقوات المارينز ثم التحق بفرع وكالة الاستخبارات المركزية شبه العسكري، المعروفة باسم شعبة الأنشطة الخاصة. وبعد عدة سنوات تمت ترقيته إلى ضابط حالة، يقوم بتنفيذ مهام تجسس تقليدية في الخارج.
وقال بيان صحافي لوكالة الاستخبارات الثلاثاء، إن هوية الضابط ستظل سرية، وهو أمر نادر في هذا العمل، الذي ينطوي على تشغيل جميع برامج التجسس والعمل السري الذي تقوم به الوكالة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تناقش فيه إدارة الرئيس باراك أوباما مستقبل عمليات القتل الاستهدافي الذي تقوم به الوكالة، ووسط تخطيط البيت الأبيض لنقل بعض جوانب حملة الطائرات دون طيار المسلحة من وكالة الاستخبارات إلى وزارة الدفاع.
لكن من المرجح أن تحتفظ وكالة الاستخبارات المركزية على الأقل بجزء من عمليات الطائرات دون طيار. وقال مسؤولان أميركيان، إن من بين القضايا التي يتم مناقشتها هي ما إذا كان سيسمح للوكالة بتنفيذ ما يسمى بالغارات المميزة، أي هجمات لطائرات دون طيار استنادا إلى أنماط من النشاط، لا تعرف وكالة الاستخبارات المركزية فيه هوية الأهداف فيها.
وتشكل هذه الغارات أبرز العناصر المثيرة للجدل في عمليات القتل الاستهدافي التي بدأت خلال فترة رئاسة جورج بوش ثم توسعت في عهد أوباما.
وردا على سؤال حول السبب في الاحتفاظ بسرية اسم الرئيس الجديد لعمليات التجسس، قال تود دي إيبتز، المتحدث باسم الوكالة: «يتم الحفاظ على سرية أسماء كبار الضباط في الوكالة لعدة أسباب مهمة، بينها حماية الأرواح ووسائل العمل». وبشكل عام، لا تفصح وكالة الاستخبارات المركزية عن هوية ضباط التجسس إلا بعد التأكد من أن الكشف عنها لن يعرض العملاء الذين جندهم أو جندتها في الخارج.
وعلى الرغم من عمله كجاسوس أميركي بارز في إسلام آباد، فإن الضابط لم يشترك في العمليات الأكثر إثارة للجدل في مهمة مكافحة الإرهاب في الوكالة منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ووصف أحد ضباط الوكالة السابقين الذي عمل مع رئيس العمليات السرية الجديد بأنه «خيار آمن». ويأتي المدير الجديد خلفا للضابطة التي تمت ترقيتها إلى منصب قائم بأعمال رئيس الخدمة السرية هذا العام بعد تقاعد مديرها، والذي كان قرارا صعبا لبرينان خلال الأشهر الأولى من توليه منصبه.
وقد عبر بعض كبار المشرعين، بمن فيهم السيناتور ديان فينشتاين، التي شغلت منصب رئيسة لجنة الاستخبارات، قلقهم من تصعيد ضابطة إلى رئاسة الخدمة السرية على الرغم من عملها في برنامج الاستجواب التابع لوكالة الاستخبارات. وقالت فينستين، في بيانها الثلاثاء إنها «تدعم اختيار برينان».
وكان برينان ضابطا بارزا في وكالة الاستخبارات المركزية عام 2002 عندما بدأ برنامج الاحتجاز والاستجواب التابع للوكالة. وقال في جلسة التصديق على تعيينه في فبراير (شباط) الماضي، إنه كان يعارض هذا البرنامج، الذي يستخدم أساليب الاستجواب الوحشية والذي أدين على نطاق واسع بأنه تعذيب، على الرغم من إعرابه عن مخاوفه في المحادثات الخاصة مع ضباط الوكالة الآخرين. وكانت الضابطة قد ساعدت في تطوير برنامج الاستخبارات المركزية للاعتقال في السنوات التي تلت هجمات 11 سبتمبر ، وعملت لفترة وجيزة مسؤولة عن سجن الوكالة السري في تايلاند.
وفي أواخر عام 2005، لعبت دورا في قرار تدمير أشرطة الفيديو التي توثق التحقيقات مع عنصري القاعدة أبو زبيدة وعبد الرحيم الناشري في منشأة تايلاند، والتي أمر خوسيه ألبيرتو رودريغيز، الذي كان رئيسا للخدمة السرية بالوكالة آنذاك، بتدميرها.
وكانت الضابطة رئيسة فريق العاملين مع رودريغيز في ذلك الوقت، وبحسب عدد من مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية السابقين كانت الضابطة تدافع بشدة عن تدمير الأشرطة، والتي كانت في مكان آمن في محطة الوكالة في بانكوك وقد حققت وزارة العدل بعد صعود قضية تدمير الأشرطة على السطح في أواخر عام 2007، لكن لم توجه اتهامات جنائية إلى ضباط وكالة الاستخبارات. وبعد عملها ككبير موظفي رودريغيز، عملت مسؤولة عن محطة وكالة الاستخبارات المركزية في لندن ونيويورك قبل أن تصبح القائم بأعمال رئيس الخدمة السرية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



اكتشاف مأوى صخري نادر بجنوب سيناء عمره 10 آلاف عام

جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف مأوى صخري نادر بجنوب سيناء عمره 10 آلاف عام

جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، الكشف عن مأوى صخري نادر بجنوب سيناء يبلغ عمره نحو 10 آلاف عام، يضم نقوشاً ورسومات تعود لحضارات متعاقبة، في موقع وصفته بأنه «لم يكن معروفاً من قبل»، ويعرف باسم «أم عراك».

وجاء الكشف عن «الموقع الأثري في إطار أعمال المسح والتوثيق العلمي للنقوش الصخرية التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية من المجلس الأعلى للآثار العاملة بجنوب سيناء، وبإرشاد من الشيخ ربيع بركات من أهالي منطقة سرابيط الخادم»، بحسب رئيس قطاع الآثار المصرية محمد عبد البديع، في بيان صحافي.

وأوضح عبد البديع أن «هضبة (أم عِراك) تقع في منطقة رملية تبعد نحو 5 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من معبد سرابيط الخادم ومناطق تعدين النحاس والفيروز»، واصفاً موقعها بـ«الاستراتيجي المتميز، حيث يشرف على مساحة مفتوحة واسعة تمتد شمالًا حتى هضبة التيه، ما يرجح استخدامه عبر العصور كنقطة مراقبة ومكان تجمع واستراحة».

ويضم الموقع، الذي تم توثيقه بالكامل بحسب البيان، «مأوى صخرياً طبيعي التكوين من الحجر الرملي يمتد على الجانب الشرقي للهضبة بطول يزيد على 100 متر، وعمق يتراوح بين مترين و3 أمتار، بينما يتدرج ارتفاع سقفه من نحو متر ونصف متر إلى نصف متر».

رسومات متنوعة على الصخور في المكان الأثري (وزارة السياحة والآثار)

ويحتوي سقف المأوى على عدد من الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر، تضم مناظر لحيوانات ورموزاً مختلفة لا تزال قيد الدراسة، إلى جانب مجموعة أخرى من الرسومات المنفذة باللون الرمادي، التي تم توثيقها لأول مرة، فضلاً عن عدد من النقوش والمناظر المنفذة بأساليب وتقنيات متعددة.

وقال رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري ورئيس البعثة، الدكتور هشام حسين، إن أعمال التوثيق داخل المأوى الصخري «أسفرت عن العثور على كميات كبيرة من فضلات الحيوانات، ما يشير إلى استخدامه في عصور لاحقة كملجأ للبشر والماشية للحماية من الأمطار والعواصف والبرد»، لافتاً إلى «وجود تقسيمات حجرية شكّلت وحدات معيشية مستقلة، تتوسطها بقايا طبقات حريق، ما يؤكد تكرار النشاط البشري بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة».

وعثرت البعثة على عدد من الأدوات الظرانية، وكسرات الفخار، يرجع تاريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، بينما يعود بعضها الآخر إلى العصر الروماني، وتحديداً القرن الثالث الميلادي، وفق البيان.

بدوره، عدّ مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية والمتخصص في علم المصريات الدكتور حسين عبد البصير الكشف «واحداً من الاكتشافات المفصلية في دراسة تاريخ سيناء والإنسان معاً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أهمية الكشف تتجلى في مستويات عدة؛ علمية وحضارية وبيئية».

الكشف الأثري في منطقة غير مطروقة (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح أنه «من الناحية العلمية، يقدم موقع هضبة أم عِراك سجلاً بصرياً نادراً ومتصلاً لتطور التعبير الفني والرمزي للإنسان عبر ما يقرب من 12 ألف عام، من عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية». وقال إن «هذا الامتداد الزمني المتصل نادر في مواقع الفن الصخري، ويتيح للباحثين قراءة التحولات في البيئة، والاقتصاد، وأنماط المعيشة، والعقائد، ووسائل الصيد والحرب والتنقل، من خلال الصورة، لا النص فقط».

وقسمت الدراسة المبدئية لموقع الكشف النقوش والرسومات الصخرية إلى عدة مجموعات زمنية؛ «المجموعة الأقدم هي المنفذة على سقف المأوى الصخري باللون الأحمر، التي يرجع تاريخها مبدئياً إلى الفترة ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد، وتصور مناظر لحيوانات مختلفة تعكس طبيعة الحياة في تلك العصور المبكرة»، بحسب البيان.

وتضم المجموعة الأقدم نقوشاً منفذة بطريقة الحفر الغائر تُظهر صياداً يستخدم القوس في صيد الوعل، يصاحبه عدد من كلاب الصيد، في مشهد يعكس أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات البشرية الأولى.

ويرى عبد البصير أن «الكشف يوضح دور سيناء كممر تفاعل حضاري، لا كمنطقة عبور هامشية»، مشيراً إلى أن «وجود نقوش ما قبل التاريخ، ثم مشاهد صيد ورعي، ثم جمال وخيول وكتابات نبطية وعربية، يؤكد أن جنوب سيناء كان فضاءً حياً للتواصل بين مصر وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، ومسرحاً لتلاقي ثقافات متعددة عبر العصور».

وبحسب عبد البصير، فإن «الرسومات الحيوانية المبكرة تعكس صورة مختلفة تماماً لسيناء، باعتبارها بيئة أكثر رطوبة وغنى بالحياة البرية، ما يسهم في إعادة بناء التاريخ المناخي للمنطقة وربطه بحركة الإنسان واستقراره».

جانب من النقوش المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ووفق البيان، تضم المجموعات الأخرى من النقوش «مناظر لجمال وخيول بأشكال متعددة يمتطيها أشخاص يحملون أدوات الحرب، ترافق بعضها كتابات نبطية، بما يشير إلى فترات تاريخية لاحقة شهدت تفاعلات حضارية وثقافية متنوعة بالمنطقة». كما تم توثيق مجموعة من الكتابات المنفذة باللغة العربية، ما يعدّ «دليلاً على استمرارية استخدام الموقع خلال الفترات الإسلامية المبكرة وما تلاها».

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الاكتشاف «إضافة نوعية مهمة لخريطة الآثار المصرية، تعكس ما تزخر به أرض سيناء من ثراء حضاري وإنساني فريد». وقال إن «الكشف يقدم دليلاً جديداً على تعاقب الحضارات على هذه البقعة المهمة من أرض مصر عبر آلاف السنين».

نقوش ورموز وكتابات تشير إلى تعاقب الحضارات في المكان (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الموقع المكتشف يُعد من أهم مواقع الفن الصخري»، مشيراً في بيان الوزارة إلى أن «التنوع الزمني والتقني للنقوش الصخرية بهضبة أم عِراك يجعل منها متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يوثق تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية، وهو ما يمنح الموقع أهمية علمية استثنائية».

وتعكف البعثة الأثرية على دراسة وتحليل النقوش، تمهيداً لإعداد خطة متكاملة للحماية والتوثيق المستدام للموقع.

وأكّد عبد البصير أن «الكشف يؤسس لإمكانية تطوير مسارات للسياحة الثقافية والبيئية في جنوب سيناء، ويبعث برسالة مفادها أن سيناء ليست أرض معركة فقط في التاريخ الحديث، بل ذاكرة إنسانية عميقة الجذور».


فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: نُدين قرارات إسرائيل في الضفة... ومتمسّكون بالمسار الدبلوماسي مع إيران

TT

فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: نُدين قرارات إسرائيل في الضفة... ومتمسّكون بالمسار الدبلوماسي مع إيران

وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر (الشرق الأوسط)
وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر (الشرق الأوسط)

أدان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، «بشكل قاطع» الخطوات التي أعلنها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي بشأن توسيع السيطرة في الضفة الغربية، داعياً تل أبيب إلى التراجع عن قرارها.

وفي تصريحات خصّ بها «الشرق الأوسط»، شدّد فولكنر على ضرورة صمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية. وأشاد فولكنر بـ«الزخم» الذي رافق زيارة الأمير ويليام إلى السعودية، وعدَّها «رمزاً مهمّاً للشراكة بين بلدينا».

وفيما تستعدّ طهران وواشنطن لعقد جولة جديدة من المحادثات، أكّد فولكنر التزام بلاده بـ«المسار الدبلوماسي» مع إيران، مُديناً «العنف المروّع» الذي مارسه النظام ضد المتظاهرين.

وعن السودان، عدّ الوزير استمرار القتال «وصمة عار» على المجتمع الدولي، ودعا إلى وقف فوري للقتال بين قوات الجيش و«الدعم السريع».

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحديث.

تهديد السلام

أقرّ مجلس الوزراء الإسرائيلي، الأحد، تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون. وتتيح القرارات الجديدة لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة «أ» بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وعدّ فولكنر أن هذه القرارات تُشكّل «خطراً حقيقياً على السلام والاستقرار»، وأن «جميع أصدقاء إسرائيل متفقون بالإجماع» على خطورة هذه الخطوات، داعياً تل أبيب إلى التراجع عنها.

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعن مستقبل وقف إطلاق النار في غزة، ولا سيما في ظل استمرار الخروقات وسقوط قتلى مدنيين في القطاع، قال فولكنر إنه «من الضروري للغاية أن يصمد (الاتفاق)، فالجميع في المنطقة، وكذلك في المملكة المتحدة، يدركون مدى فظاعة العودة إلى المشاهد المروعة التي شهدناها في غزة». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «هذا لا يعني أن الأمور تسير على ما يرام»، موضحاً أن «هناك عدداً من الخطوات التي لا تزال مطلوبة، سواء فيما يتعلق بالمرحلة الأولى أو المرحلة الثانية»، ومؤكّداً التزام لندن بأداء دورها الكامل للمساعدة في المُضي قدماً بتنفيذ خطة العشرين نقطة بشكل كامل.

وعمّا إذا كانت المملكة المتحدة تُمارس ضغوطاً على الحليف الإسرائيلي، قال فولكنر: «أتحدث مع الإسرائيليين حول المرحلة الثانية، وأهمية الالتزام بوقف إطلاق النار. نحن نتواصل مع الإسرائيليين ومع جميع شركائنا، فالأمر جهد جماعي، ومن الضروري للغاية تحقيق تقدم». وأشار إلى أن لندن أثارت مع الجانب الإسرائيلي «عدداً من القضايا الملحّة، لا سيما ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية التي تزداد إلحاحاً في الآونة الأخيرة».

إيران والمسار الدبلوماسي

وفي ظل ترقّب إقليمي لنتيجة المفاوضات بين طهران وواشنطن، واحتمال توجيه ضربة أميركية في حال فشل المحادثات، أكّد الوزير البريطاني أنه لا يرغب في الخوض في «سيناريوهات افتراضية»، مشدداً على أن «المملكة المتحدة ملتزمة منذ فترة طويلة بالمسار الدبلوماسي لمعالجة التهديد الذي تُمثله إيران، ولا سيما التهديد النووي».

وأضاف أن بلاده «تجري مشاورات مكثفة مع جميع الشركاء في هذا التوقيت الحرج بشأن التطورات في إيران»، مجدّداً تأكيده التزام لندن بالتوصل إلى اتفاق نووي، ومعبّراً عن استنكاره الشديد إزاء العنف ضد المتظاهرين.

وكان فولكنر قد استدعى السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، وأعرب عن إدانته «استخدام قوات الأمن العنف والقمع بوحشية ضد متظاهرين سلميين».

كما أكّد الوزير أن الاتصالات مستمرة «مع جميع شركائنا، بما في ذلك الولايات المتحدة، بشأن التطورات في إيران».

زيارة الأمير ويليام

بعد ساعات من اختتام جولة الأمير ويليام، ولي عهد المملكة المتحدة في السعودية، وصف فولكنر الزيارة بـ«الرائعة». كما عدّ الزيارة «رمزاً مهماً للشراكة بين بلدينا»، مُعرباً عن سعادته بالإعلان عن عام ثقافي مشترك بين البلدين في عام 2029.

وقال: «كنت سعيداً جداً بوجودي في السعودية يوم الاثنين. كانت محادثاتي تتركز بشكل أساسي على سوريا واليمن، لكنني لمست بوضوح الزخم الذي أحدثته زيارة الأمير ويليام».

ويُجسّد إعلان العام الثقافي المشترك متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها إلى أكثر من قرن، وتطورت لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، تشمل مجالات الثقافة، والتعليم، والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة، والالتزام المتبادل ببناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

وشهد التعاون الثقافي السعودي - البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة بمجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

«وصمة عار»

وعبّر الوزير البريطاني عن «تفاؤله» بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، مشيراً إلى أنه التقى رئيس المجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ورئيس الوزراء شائع الزنداني، بعد وقت قصير من أداء الحكومة اليمين الدستورية.

وأضاف: «استمتعت كثيراً بلقائهما في عدن نهاية العام الماضي، وأتطلع لرؤيتهما مجدداً في عدن قريباً وزيارتهما هناك».

أما عن السودان؛ حيث يواصل القتال الدامي حصد أرواح المدنيين، وتستمر الهجمات على البعثات الإنسانية، فوصف فولكنر الوضع الإنساني بأنه «مروّع للغاية»، مؤكداً أن المملكة المتحدة «تبذل كل ما بوسعها لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مَن يحتاجون إليها». لكنه شدد على أن «الحاجة الآن هي إلى وقف فوري لإطلاق النار»، مرحباً بالدعوات التي يقودها «الرباعي» في هذا الاتجاه، ومطالباً «جميع الأطراف بوقف إطلاق النار فوراً، ووقف العنف ضد المدنيين».

واستذكر فولكنر توصيف وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، لما يجري في السودان بأنه «فشل دولي»، قائلاً: «ما دام استمر هذا المستوى من العنف، فإن هذا الوصف صحيح. إنه فشل يشكّل وصمة عار في ضميرنا جميعاً، والمملكة المتحدة ملتزمة ببذل كل ما بوسعها من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار».


أسطورة التنس الألمانية شتيفي غراف تعود للأضواء عبر حملة دعائية

أسطورة التنس الألمانية السابقة شتيفي غراف (رويترز)
أسطورة التنس الألمانية السابقة شتيفي غراف (رويترز)
TT

أسطورة التنس الألمانية شتيفي غراف تعود للأضواء عبر حملة دعائية

أسطورة التنس الألمانية السابقة شتيفي غراف (رويترز)
أسطورة التنس الألمانية السابقة شتيفي غراف (رويترز)

أعلنت شركة «ليدل» لسلاسل المتاجر الشهيرة، اليوم الخميس، اختيار أسطورة التنس الألمانية السابقة شتيفي غراف وجهاً إعلانياً عالمياً لعلامتها التجارية الرياضية «كريفت».

ونقلت الشركة عن غراف قولها في بيان رسمي: «بالنسبة لي، الحركة هي أكثر بكثير من مجرد تدريب أو أداء، إنها شكل من أشكال جودة الحياة والبهجة التي أود أن أنقلها إلى أكبر عدد ممكن من الناس».

وتنطلق الحملة، التي تحمل شعار «اعثر على حركتك»، في 30 دولة، حيث ظهرت النجمة البالغة من العمر 56 عاماً في الصور الدعائية مبتسمة وهي ترتدي قميصاً رياضياً مع سترة سوداء متناسقة.

وتملك غراف سجلاً استثنائياً في عالم التنس خلال حقبتي الثمانينات والتسعينات، إذ أحرزت 22 لقباً في البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام)، بينها سبعة ألقاب في بطولة ويمبلدون، كما تصدرت التصنيف العالمي لمدة 377 أسبوعاً، وهو رقم قياسي في تاريخ اللعبة.

ومنذ اعتزالها عام 1999، فضّلت غراف الابتعاد إلى حد كبير عن الأضواء والحياة العامة، واقتصر ظهورها غالباً على دعم مؤسستها الخيرية «أطفال من أجل الغد» المعنية بمساعدة الأطفال اللاجئين.

وتقيم غراف حالياً في مدينة لاس فيغاس الأميركية برفقة زوجها نجم التنس السابق أندريه أغاسي (55 عاماً) وطفليهما.