شبح الفشل يخيم على القمة الأوروبية

إيطاليا تلوّح بـ«إقصاء» هولندا من الاتفاق

ميركل لدى وصولها إلى مقر القمة الأوروبية في بروكسل أمس (رويترز)
ميركل لدى وصولها إلى مقر القمة الأوروبية في بروكسل أمس (رويترز)
TT

شبح الفشل يخيم على القمة الأوروبية

ميركل لدى وصولها إلى مقر القمة الأوروبية في بروكسل أمس (رويترز)
ميركل لدى وصولها إلى مقر القمة الأوروبية في بروكسل أمس (رويترز)

دخلت القمة الأوروبية المخصصة لمعالجة تداعيات أزمة «كوفيد - 19» يومها الثالث في أجواء مشحونة بالتوتر والانقسام العميق، حول اقتراح المفوضية لصندوق الإنقاذ، الذي تعوّل عليه دول الجنوب الأكثر تضرراً من الوباء للنهوض من أزمتها الاقتصادية، وتصرّ مجموعة من دول الشمال على تقييد الاستفادة منه بشروط صارمة وإخضاع إنفاق المساعدات لمراقبة الدول الأعضاء.
وبعد أن تحوّل اليوم الثاني من القمّة إلى ما يشبه «حرباً» بين الوفود التي توزّعت بين ثلاث كتل، وبدا يلوح شبح الفشل في الأفق، تقدّم رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال باقتراح يخفّض المبلغ المخصص للمساعدات في اقتراح المفوضية، الذي كان ثمرة اتفاق بين ألمانيا وفرنسا، من 500 مليار إلى 450 مليار يورو، وربط المساعدات والقروض بموافقة المجلس الأوروبي لوزراء المال والاقتصاد، مقابل تراجع هولندا عن مطلبها بإخضاعها لموافقة الدول الأعضاء بالإجماع.
وكان رئيس الوزراء الهولندي مارك روتّيه، وهو أقدم الزعماء الأوروبيين في الحكم إلى جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قد استقطب كل الأضواء والوساطات في القمّة بعد أن تحوّل إلى «العدو رقم واحد» لكتلة الدول المتوسطية، التي ترفض شروطه لإدارة المساعدات، ولكتلة الدول الشرقية التي ترفض مطلبه إخضاع المساعدات لاحترام سيادة القانون والمبادئ الأساسية للاتحاد. ويقود روتّيه جبهة «صقور الشمال»، التي تضمّ النمسا والسويد والدنمارك، مدعومة عن بُعد من فنلندا ومن ألمانيا التي يُعتقد أن تشدّده يمهّد لوساطتها في الوقت الحاسم لإنجاز الاتفاق، الذي يرجّح مراقبون أنه في جعبة المستشارة ميركل منذ فترة.
وكانت مفاوضات الجولة الثانية قد تحوّلت إلى مبارزة بين رئيس الوزراء الهولندي ونظيره الإيطالي جيوزيبي كونتي، الذي من المنتظر أن تكون بلاده، إلى جانب إسبانيا، المستفيد الأول من صندوق الإنقاذ، الذي يعرف أن مستقبله السياسي ومصير حكومته أصبحا رهينة النتيجة التي سيعود بها إلى روما من العاصمة البلجيكية. ولأن الجميع يدرك أن إيطاليا هي الطرف الأضعف في هذه المفاوضات التي لا تدور حول معالجة أخطر أزمة اقتصادية عرفتها أوروبا منذ قرن فحسب، بل أيضاً حول أضخم كتلة مالية في تاريخ الاتحاد الأوروبي، لم يتوقّف روتّيه عن محاصرتها بالمطالب مدركاً أن عامل الوقت يلعب ضدّها وسيجبرها في النهاية على التنازل والقبول بمعظم شروطه. ولم يتردد رئيس الوزراء الهولندي في مخاطبة نظيره الإيطالي مباشرة بقوله: «أعقد الأمل في أن يواصل كونتي الإصلاحات، لأنه من الحيوي أن تتمكّن إيطاليا من مواجهة الأزمة وحدها في المرة المقبلة». وأضاف: «أما الآن، فنحن نريد مراقبة إنفاق المساعدات من الصندوق الذي سيموّل الديون التي سيقترضها الاتحاد من أسواق المال». وفي خضمّ المناوشات التي سادت في جلسة المفاوضات الأولى ظهر أمس (الأحد)، ظهر «حليف» غير متوقع للجبهة المتوسطية، هو رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي فتح نيران انتقاداته على روتّيه، واصفاً الشروط التي يصرّ عليها بأنها «أسلوب شيوعي من زمن الحرب الباردة»، ومعلناً تضامنه مع إيطاليا التي تخشى أن يكون تأييده عبئاً عليها أكثر من أي شيء آخر.
هذه المواقف المتصلّبة التي صدرت عن رئيس الوزراء الهولندي، التي لم تكن في حسابات كونتي الذي اعترف بأن «المفاوضات أصعب بكثير مما كنا نتوقع»، دفعت برئيس الوزراء الإيطالي إلى التصعيد والتلويح باستخدام السلاح الأخير لاتفاق من غير هولندا. وبعد أن ردّ كونتي على روتّيه مهدداً بطلب إعادة النظر في السياسة الضريبية الأوروبية، في إشارة واضحة إلى السياسة الضريبية التي تعتمدها هولندا وتجعلها أقرب ما تكون إلى الملاذات الضريبية بالنسبة للشركات العالمية الكبرى، قال إنه مستعد لتقديم اقتراح يقضي بعدم مشاركة هولندا كطرف في الاتفاق حول «صندوق الإنقاذ»، وبالتالي لإعفائها من مسؤولية تمويله، مقابل عدم وقوفها عثرة أمام التوصل إليه.
التلويح بإخراج هولندا من الاتفاق كان أكثر اللحظات توتّراً في القمة التي خيـّم عليها شبح الفشل، والعودة إلى ما قبل نقطة الانطلاق، ليس فقط لأنه جاء وليد اليأس الإيطالي من الخروج بما يحفظ ماء الوجه من القمة التي يجمع كل الشركاء على أن مستقبل المشروع الأوروبي يتوقف عليها، بل لأن إخراج هولندا من الاتفاق يعني دفعها نحو بوابة الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي تتمنّاه القوى اليمينية المتطرفة في أوروبا، خصوصاً اليمين الهولندي المتطرف الذي يقف منذ سنوات قاب قوسين من سدّة الحكم التي يجلس فيها روتّيه على قاعدة برلمانية هشّة.
لكن هولندا ليست بالضرورة هي المرسَل إليه في الرسالة الإيطالية الملوّحة بإخراجها من الاتفاق، إذ يرجّح مراقبون أن تصريحات كونتي موجهة إلى ألمانيا التي يشكو أمام مساعديه من أنها ليست غريبة عن الموقف الهولندي المتشدّد، أو أنها لا تمارس الضغط الكافي لتليينه من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي حول صندوق الإنقاذ تكرر المستشارة ميركيل إنها تريده قبل نهاية هذا الشهر. ولا شك في أن لجوء كونتي إلى «السلاح الأبيض» في معركته حول صندوق الإنقاذ يحمل أيضا رسالة إلى المفوضية الأوروبية التي اتهمها علناً بأنها «لا تدافع بالقدر الكافي عن صلاحياتها في وجه الدول التي تقتحمها وتتجاوزها».
رغم ذلك، يعرف كونتي، ومعه رئيس الوزراء الإسباني سانتشيز، أن لا خيار سوى مواصلة المفاوضات ومحاولة التراجع خطوات صغيرة للعودة إلى العواصم بأكبر حزمة مساعدات مالية في تاريخ الاتحاد. لكن المستشارة الألمانية التي لا يشك أحد في أنها من تمسك بيدها مفاتيح الاتفاق، وتتحيّن اللحظة الحاسمة لممارسة كامل قوتها الضاغطة، لوحّت بإمكانية عدم التوصل إلى اتفاق عندما صرّحت ظهر أمس بقولها إن «النيات حسنة، لكن ثمّة مواقف كثيرة متضاربة. سأبذل قصارى جهدي، لكن من الممكن ألا نتوصّل إلى اتفاق»، فيما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحذّر من أن «الاتفاق لن يكون على حساب الطموحات الأوروبية».



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».