شركات التأمين السعودية... من السوق التقليدية إلى المنصات الإلكترونية

مبادرات من «مؤسسة النقد» تشجع على تحويل منتجات وخدمات التغطية إلى البيئة المدعمة بالتقنية

تأمين الممتلكات أحد دواعم نمو قطاع التأمين السعودي الذي يتحول للتقنية (الشرق الأوسط)
تأمين الممتلكات أحد دواعم نمو قطاع التأمين السعودي الذي يتحول للتقنية (الشرق الأوسط)
TT

شركات التأمين السعودية... من السوق التقليدية إلى المنصات الإلكترونية

تأمين الممتلكات أحد دواعم نمو قطاع التأمين السعودي الذي يتحول للتقنية (الشرق الأوسط)
تأمين الممتلكات أحد دواعم نمو قطاع التأمين السعودي الذي يتحول للتقنية (الشرق الأوسط)

تتسابق شركات التأمين السعودية للخروج من السوق التقليدية في عرض منتجاتها لتتوافق مع المعطيات الرقمية المستجدة الحالية التي تعيشها السوق السعودية من خلال استخدام المنصات الإلكترونية التي تتيح للعملاء الوصول إلى منتجات التأمين المتوفرة في السوق، والمقارنة بين هذه الشركات.
وتوقع تقرير حكومي عن الاستقرار المالي في السعودية، صدر مؤخراً، أن تتحول سوق التأمين تحولاً جذرياً خلال الفترة المقبلة، مع تبنيها التقنية على نطاق واسع، الأمر الذي يسهل للعميل عملية الوصول، وتخفيف العوائق أمام شمولية العرض والطلب لهذه الشركات التي تبحث عن تصحيح مساراتها في السوق لمواجهة التحديدات، مع توسع خريطة التأمين لتشمل القطاعات والمؤسسات والأفراد كافة.
وتشجع مؤسسة النقد العربي السعودي المنتجات والخدمات المالية المدعمة بالتقنية ببرامج ومبادرات مختلفة، منها «البيئة التجريبية التشريعية» التي تعد فرصة كبيرة للشركات المحلية والدولية الراغبة في اختبار حلول تقنية التأمين الخاصة بها في بيئة فعلية، بهدف إطلاقها في السوق السعودية مستقبلاً.
ووضعت «مؤسسة النقد» قواعد جديدة لأنشطة وساطة التأمين الإلكتروني في السعودية، التي تهدف لتوسيع نطاق الوصول إلى العميل، وتسهيل الحصول على التغطية التأمينية، مع زيادة المنافسة من حيث السعر وتطوير المنتجات بشفافية وكفاءة، وستدعم جميع المبادرات التي أطلقتها مؤسسة النقد تطور ونمو سوق التأمين السعودية، وتعزز مساهمتها في النمو الاقتصادي.
وستشهد السوق مزيداً من الشراكات بين شركات التقنية وشركات قطاع التأمين لتطوير عملياتها من خلال تقديم حلول رقمية ترتبط بإنترنت الأشياء، فيما يشكل التحدي الرئيسي لهذه الشركات سلامة الاستقرار المالي، وحماية العميل في أثناء عملية التحول.
وهنا يبرز دور الجهات الرقابية في متابعة السوق، ومراقبة تطوراتها، حيث شددت السلطات السعودية على وضع قواعد تتعلق بملكية البيانات وحماية المستهلك ومشاركة البيانات بين مقدمي الخدمات، وذلك لتجنب خطر نشوب ممارسات غير سليمة في السوق.
وقال الدكتور فهد العنزي، عضو مجلس الشورى السعودي الخبير في مجال التأمين، إن التقنية تساهم في تطوير أعمال القطاعات الاقتصادية بشكل عام، وإن قطاع التأمين استفاد منها فيما يتعلق بإدارة المخاطر، واحتساب الأخطار التي يجري من خلالها توقع المخاطر، وقيمة الأقساط التي تدفعها الشركات، إضافة إلى الجانب التسويقي لهذه الشركات.
وأضاف العنزي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن شركات التأمين مصنفة بين المؤسسات المالية التي تعمل وفق معايير منضبطة، حيث ستساهم التقنية في ضبط أعمال تلك الشركات في جوانب مختلفة، منها دقة عدم وجود الأخطاء التي يمكن أن يحدثها العامل البشري، خاصة فيما يتعلق بتقييم المخاطر، كما أنها توسع أعمال الشركات، وتزيد من ثبات المخاطر وطرق إدارتها. ويتمحور عمل شركات التأمين سابقاً من خلال الوسيط، والآن -كما يوضح العنزي- سهلت هذه العملية من خلال التطبيقات الذكية، وبطرق بسيطة يستطيع العميل الوصول إلى نوعية التأمين، والمخاطر التي يحتاج إلى التأمين ضدها، لافتاً إلى أن التقنية تكون واضحة في القطاع الصحي الذي تسير كل تعاملاته عبر التقنية، ما مكن الضمان الصحي من أن يراقب هذه التعاملات عبر منظومة «التأمين الصحي التعاوني» التي يجري من خلالها جميع عمليات التأمين الصحي.
وبحسب العنزي، فإن إجراءات إعادة التأمين تعتمد فيها الشركات على التقنية، إذ كانت في السابق تعتمد على المفاوضات، وإقناع معيدي التأمين باتفاقيات محددة. بيد أنه في هذه المرحلة، أصبحت التقنية حاضرة في كل عقود التأمين التي تمكن الشركة من الاستفادة من هذا البند، إضافة إلى مكافحة عملية الاحتيال في التأمين، من خلال وجود برامج ذكية لوقف هذه العمليات.
من جانب آخر، كشفت مؤسسة النقد العربي السعودي، الأسبوع الماضي، عن نمو قطاع التأمين في المملكة بواقع 8 في المائة للعام الماضي، بإجمالي أقساط مكتتب بلغ قوامه 37.8 مليار ريال (10.1 مليار دولار)، موضحة في التقرير السنوي الثالث عشر عن قطاع التأمين في المملكة أن النمو هو الأول خلال السنوات الثلاث الماضية، ومشيرة إلى أن التأمين الصحي وتأمين الممتلكات والمسؤولية هي التي دفعت لهذا الارتفاع.
وأظهر التقرير ارتفاع عمق قطاع التأمين من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، ليصل إلى 1.28 في المائة، مقارنة بمعدل 1.2 في المائة خلال عام 2018، وزيادة كثافة التأمين بنسبة 5.7 في المائة عن عام 2018، لتصل إلى 1.1 ريال. كما أن صافي الربح (بعد الزكاة والضريبة) لقطاع التأمين قد ارتفع أكثر من ضعفين في عام 2019، مقارنة بالعام السابق، مما أدى إلى ارتفاع العائد على الأصول، والعائد على حقوق المساهمين.
وعلى صعيد متصل، أكد المتحدث الرسمي باسم مجلس الضمان الصحي التعاوني، ياسر المعارك، أن صندوق الضمان الصحي اعتمد خطة تشغيلية مؤخراً، من المزمع إطلاقها نهاية العام الحالي، ستحدث أثراً كبيراً على قطاع التأمين الصحي الخاص، لا سيما بالنسبة للشريحة التي استنفدت حد تغطية وثيقة التأمين الصحي، البالغة 500 ألف ريال (133 ألف دولار).
وأبان المعارك أن برنامج صندوق الضمان الصحي التعاوني يحقق كثيراً من الأهداف الاستراتيجية للمجلس، منها تمكين الفئات المستهدفة من الحصول على التغطية والحماية الكاملتين، وكذلك تمكين شركات التأمين الصحي ومقدمي خدمات الرعاية الصحية من رفع مستوى خدماتهم للمستفيدين بوجود تنظيمات وسياسات متطورة، إضافة إلى تحسين الاستدامة والابتكار في القطاع.
وأوضح أن المجلس سيتكفل بتمويل الصندوق في مرحلته الأولى، إلى حين دراسة خيارات التمويل في المراحل التالية، وسيُطلق لائحة ونظاماً للصندوق نهاية العام الحالي.


مقالات ذات صلة

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.