«مجموعة العشرين» لسد عجز التمويل الصحي العالمي وبحث تمديد خدمة الديون بعد 2020

وزير المالية السعودي: 10 تريليونات دولار ضخها الأعضاء لدعم الاقتصاد الدولي

وزير المالية السعودي يرأس اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في «مجموعة العشرين» أمس (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يرأس اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في «مجموعة العشرين» أمس (الشرق الأوسط)
TT

«مجموعة العشرين» لسد عجز التمويل الصحي العالمي وبحث تمديد خدمة الديون بعد 2020

وزير المالية السعودي يرأس اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في «مجموعة العشرين» أمس (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يرأس اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية في «مجموعة العشرين» أمس (الشرق الأوسط)

كشفت مجموعة العشرين برئاسة السعودية أمس، عن ضخ ما قوامه 10 تريليونات دولار لدعم الاقتصاد العالمي في خضم التداعيات الجارية جراء تفشي فيروس كورونا المستجد، مشددة على أن منظومة دول العشرين لن تهدأ حتى تستطيع التغلب على آثار الجائحة، مشيرة إلى أنها تدرس مبادرة تمديد خدمة الدين إلى ما بعد 2020، بينما حسمت ملف دعم الصحة العالمية وإغلاق فجوات التمويل ذات العلاقة بها.
وانتهت أمس، برئاسة السعودية اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين، إذ أكد وزير المالية السعودي وزير الاقتصاد والتخطيط المكلف محمد الجدعان أن المجموعة لا تزال تنظر في جائحة كورونا على أنها التحدي الأكبر في الاقتصاد العالمي في تاريخه، نتيجة الآثار الناجمة؛ ليس في إطار الاقتصاد فقط، بل تداعياته الصحية والاجتماعية.
وأضاف الجدعان أن المجموعة تضع اعتبارات كبيرة للظروف الاقتصادية الراهنة بما فيها ما يتعلق بملف الديون وظروف الدول الأشد فقراً، مفصحاً أن دراسة طي النظر حالياً لتمديد خدمة الديون إلى ما بعد العام الجاري، يمكن أن ترشح للتوصية بها في قمة الرؤساء نهاية العام... وإلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:

- الفجوة الصحية
وقال وزير المالية السعودي في مؤتمر صحفي عقد أمس، إن هناك 4 نتائج مستخلصة من الاجتماع الوزاري لأعضاء مجموعة العشرين والدول والجهات المستضافة، حيث تمت مناقشة الأزمة الصحية للعالم بشكل عام ودول المجموعة بشكل خاص، وسط إجماع بضرورة التمويل المستمر لضمان تدفق الخدمات الصحية في ظل الظروف الراهنة.
وأوضح الجدعان أن الدعم الصحي يأتي بين أولويات وزراء المالية وفي مقدمة الأجندة الاقتصادية، حيث تضمنت مبادرات بقيمة 21 مليار دولار لسد الفجوة التمويلية الصحية العالمية في مجال الصحة من أجل ضمان استمرار تدفق الأدوات والوسائل والعلاجات الصحية لمواجهة تفشي الفيروس المستجد.

- عشرة تريليونات
وأشار الجدعان إلى أن من بين المباحثات بحث مستويات الدعم الداخلية والخارجية في الدول الأعضاء، إذ اتضح أنه تم ضخ قرابة 10 تريليونات دولار من غير سابق تنسيق في سياق مجابهة تداعيات فيروس «كوفيد - 19»، وذلك في إطار الاستجابة للتحديات المالية والاقتصادية العنيفة التي فرضتها آثار كورونا على جميع قطاعات الأعمال وأنشطة التجارة لتفادي أكبر قدر ممكن من الآثار السلبية.

- الدعم الدولي
وحول النتيجة الثالثة من الاجتماع، أفاد الجدعان بأن هناك ما يقارب 240 مليار دولار تم إنفاقها للدول الناشئة والفقيرة من قبل المنظمات العالمية، مفيداً بأن حزم الدعم من صندوق النقد الدولي بلغت 24 مليار دولار استفادت منها 72 دولة، بينما 14 مليار دولار أنفقتها منظمات دولية أخرى في إطار الاتجاه ذاته. وبحسب الجدعان، تقدمت 77 دولة حالياً بطلب استفادة من دعم بقيمة 80 مليار دولار.

- تمديد الديون
ويأتي موضوع الديون بين أهم الموضوعات الحساسة في اجتماع وزراء مالية العشرين أمس، حيث كشف الجدعان أن هناك دراسة لتمديد خدمة الديون على الدول الفقيرة لما بعد 2020، في وقت اتفقت فيه المجموعة على تعليق خدمة الديون حتى نهاية العام الجاري، مع إعفاء 14 مليار دولار للدول الأشد فقراً.
وأضاف وزير المالية السعودي أن هناك 42 دولة تقدمت لمبادرة مجموعة العشرين لتجميد مدفوعات خدمة الديون، كما أن تمديد المبادرة بعد عام 2020 تحت الدراسة للنظر في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قبل التوصية بها من عدمه لقمة نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلة.
من ناحيته، قال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير، السبت، إنه اقترح على نظرائه في دول مجموعة العشرين تمديد تجميد سداد ديون العام الحالي حتى نهاية عام 2021، وإن هناك دلائل إيجابية على أنه يمكن التوصل إلى اتفاق بهذا الصدد. وأضاف برونو للصحفيين: «أعتقد أننا في طريقنا للتوصل إلى اتفاق بشأن هذا الموضوع الرئيسي».

- أدوات جديدة
من ناحيتها، قالت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي في بيان صدر أمس، إن الصندوق يدرس أدوات إضافية لتوفير التمويل للدول الأشد فقراً في العالم وغيرها من البلدان التي تضررت بشدة من جائحة فيروس كورونا.
وأبلغت جورجيفا وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجموعة العشرين، بأنه ينبغي عليهم النظر في تمديد تجميد مدفوعات خدمة الديون الرسمية الثنائية المقدمة إلى الدول الأشد فقراً إلى ما بعد نهاية العام، والعمل على تعزيز مشاركة أكبر للقطاع الخاص.
وعلاوة على ذلك، قالت جورجيفا إن هناك حاجة إلى التفكير في «تخفيف عبء الديون بشكل أكثر شمولاً لكثير من البلدان»، نظراً لخطورة الأزمة وارتفاع مستويات الديون التي كانت موجودة بالفعل قبل الأزمة الحالية.

- التقرير الحاسم
ويؤكد الجدعان في المؤتمر الصحفي أن المجموعة لا تزال تتعهد بمراجعة أساليب التنفيذ وتوفير خطط العمل السريعة للاستجابة والطوارئ في إطار التوصية لقمة نوفمبر المقبلة، يشمل التقدم المحرز والطريق المقترحة وتطوير عمل المجموعة مع ضمان آليات الاستدامة والنمو.

- الضرائب الرقمية
وبحسب الجدعان، لا يزال تأثيرات تداعيات «كورونا» طاغية على ملفات النقاشات المطروحة، إلا أن الموضوعات المجدولة منها الضرائب الرقمية لا تزال في طور النقاشات والتطوير للتفاصيل المتعلقة بها، في وقت أوضح فيه مسؤولون ماليون في دول مجموعة العشرين أمس، أنهم ما زالوا ملتزمين بحل الخلافات حول ضرائب الخدمات الرقمية والتوصل إلى حل واسع النطاق وقائم على التوافق بشأن تلك القضية هذا العام.

- الاقتصاد السعودي
من جانبه، أكد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور أحمد الخليفي المشارك في الإجابة على المؤتمر الصحفي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، أن بيانات نمو الاقتصاد السعودي سجلت أرقاماً إيجابية في يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة بالشهور السابقة، مشدداً على أن الاقتصاد الوطني سيكون أقل تشاؤمية مما تذهب إليه بعض التوقعات الدولية.
وأفاد الخليفي: «نعلم أن الاقتصاد السعودي سجل انكماشاً في الربع الأول من العام بواقع واحد في المائة، كما أن الربع الثاني سيكون مقارباً لذلك، كما نتوقع تراجعاً في النمو الاقتصادي السنوي بنهاية العام، إلا أن ذلك سيكون أقل من التوقعات الدولية».


مقالات ذات صلة

6 %... عتبة القلق الجديدة لسندات الخزانة الأميركية

تحليل إخباري رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو إلى مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

6 %... عتبة القلق الجديدة لسندات الخزانة الأميركية

لأعوام، شكّل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند مستوى 5 في المائة نقطة الخطر التي يخشى المستثمرون عندها اضطراب الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد سبائك من الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتحرك في نطاق ضيق مع تنامي توقعات تشديد «الفيدرالي»

تحركت أسعار الذهب في نطاق ضيق الخميس، تحت ضغط توقعات مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تشديد سياسته النقدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائر نورس يحلق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

النفط يتراجع مع انفتاح إيران على الدبلوماسية لإنهاء الحرب

تراجعت أسعار النفط، الخميس، بعد صعودها 4 في المائة في الجلسة السابقة، مع انفتاح إيران على مواصلة الدبلوماسية لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مقرها في باريس (أ.ف.ب)

«التعاون الاقتصادي» ترفع توقعات النمو العالمي في 2026 رغم صدمة الطاقة

أبقت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصاد العالمي في مسار من الصمود أمام تداعيات الحرب، مدفوعة بصورة خاصة بالاستثمارات القوية في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي على آلة عدّ العملات داخل متجر إلكترونيات في البصرة (أ.ف.ب)

الدولار يقترب من أعلى مستوى بشهرين مع ترقب استمرار رفع الفائدة ومسار الحرب

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بتوقعات استمرار رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، مع طغيان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي على الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة إلى مستويات مقلقة.

وصعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«مارفيل» و«سيريبراس» و«إنتل»، بنحو 2 في المائة لكل منها، لتتصدر المكاسب في تعاملات ما قبل افتتاح السوق. كما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة «تسلا» و«إنفيديا» و«سبيس إكس» ارتفاعات طفيفة، وفق «رويترز».

وقفز سهم شركة «أكامي تكنولوجيز» 21 في المائة، بعدما وقعت شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات اتفاقية خدمات سحابية بقيمة 11.6 مليار دولار مع مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك».

وجاء التفاؤل الذي ساد قطاع الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع مدفوعاً بتزايد الإقبال بين المستهلكين الشباب على تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميوز» التابع لشركة «ميتا»، وعلى جهاز مدمج مع وكيل الذكاء الاصطناعي «تشارم».

وتتجه أسهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب أسبوعية للسهم منذ أواخر يناير (كانون الثاني) 2023، ليصبح على بُعد أقل من 1 في المائة من بلوغ قيمة سوقية قدرها تريليونا دولار. واستقر سهم «ميتا» دون تغيير يذكر في تعاملات ما قبل السوق.

وبحلول الساعة 05:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 162 نقطة، أو 0.31 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 23.75 نقطة، أو 0.31 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 188 نقطة، أو 0.61 في المائة.

وقاد قطاعا خدمات الاتصالات، الذي يضم «ميتا»، والتكنولوجيا المكاسب الأسبوعية بين قطاعات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما يتجه المؤشر القياسي ومؤشر «ناسداك»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، إلى تسجيل مكاسب أسبوعية.

ومع ذلك، ظلت المكاسب محدودة مع حومان أسعار خام برنت حول مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.1 في المائة، وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم الناجم عن الصراعات الممتدة في إيران وأوكرانيا، فضلاً عن الارتفاع الكبير في مستويات الدين الحكومي.

وبعث تقرير بصيصاً من الأمل، إذ أشار إلى استمرار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في بحث مسار تدريجي للخروج من حالة الحرب، يتضمن إعادة طهران فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن حصارها الاقتصادي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرون احتمالاً بنسبة 71 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من نحو 50 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ومن المرجح أن يؤكد صناع السياسات، ومن بينهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيفري شميد، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، موقفهم المتشدد بشأن السياسة النقدية خلال تصريحاتهم المقررة في وقت لاحق اليوم.

ومن المقرر أيضاً صدور بيانات السلع المعمرة لشهر أغسطس (آب) في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وارتفع سهم شركة «بيبول» بنسبة 9.4 في المائة، عقب تقرير أفاد بأن شركة «إم جي إم ريزورتس إنترناشيونال» تجري محادثات بشأن عرض للاستحواذ على شركة الخدمات عبر الإنترنت.


الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
TT

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التَّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي، مع عجز الأجور عن مجاراة ارتفاع الأسعار، وازدياد الضغوط على سوق العمل وقطاعَي الصناعة والتجزئة.

وأظهرت بيانات رسمية أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 32.3 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 4.1 نقطة مئوية مقارنة بالنصف الثاني من 2025، عندما بلغ المعدل 28.2 في المائة.

كما ارتفع معدل الفقر المدقع إلى 7.5 في المائة، من 6.3 في المائة، ما يعكس اتساع الضغوط المعيشية رغم نجاح الحكومة في إبطاء وتيرة التضخم مقارنة بالمستويات الاستثنائية التي واجهتها البلاد سابقاً.

وكان الأطفال الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع الاجتماعية، إذ أظهرت البيانات أن 44.5 في المائة من الأرجنتينيِّين الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً أو أقل يعيشون تحت خط الفقر، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع بينهم 10.8 في المائة.

وتُشكِّل الأرقام الجديدة تحولاً في المسار الذي استند إليه ميلي في الدفاع عن برنامجه الاقتصادي القائم على التقشف، وتقليص دور الدولة، وإلغاء القيود التنظيمية وفتح الاقتصاد بصورة أكبر أمام المنافسة الخارجية.

وشهد معدل الفقر تقلبات حادة منذ وصول ميلي إلى السلطة؛ فقد قفز إلى 52.9 في المائة في النصف الأول من عام 2024، بعد إجراءات اقتصادية تضمَّنت خفض قيمة البيزو بأكثر من النصف، قبل أن يبدأ في التراجع مع انحسار التضخم واستقرار بعض المؤشرات الاقتصادية.

وبحلول النصف الثاني من 2025، انخفض معدل الفقر إلى 28.2 في المائة، أي نحو نصف الذروة المُسجَّلة في 2024، في تحسُّن عدّته الحكومة دليلاً على نجاح برنامجها في استعادة الاستقرار بعد سنوات من الاختلالات المالية والنقدية.

لكن بيانات 2026 تشير إلى أن خفض التضخم وحده لم يكن كافياً لحماية القوة الشرائية للأسر؛ فقد ظلت الأسعار مرتفعة في الوقت الذي لم تتمكَّن فيه الأجور من اللحاق بها بالسرعة نفسها؛ ما أدى إلى عودة نسبة من السكان إلى ما دون خط الفقر.

وتزامن ذلك مع ضغوط متزايدة في سوق العمل؛ فقد ارتفع معدل البطالة إلى 7.9 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام، وهو أعلى مستوى منذ 2021، وسط خسائر ملحوظة للوظائف في قطاعَي التصنيع والتجزئة.

وتواجه الشركات المحلية بدورها منافسة أكبر بعد قرار حكومة ميلي فتح الاقتصاد أمام الواردات، في وقت أدى فيه ضعف القوة الشرائية إلى تراجع الطلب المحلي. وأسهم الجمع بين المنافسة الأجنبية وتباطؤ الاستهلاك في زيادة الضغوط على الشركات، خصوصاً في القطاعات الأكثر اعتماداً على السوق الداخلية.

ومنذ تولي ميلي السلطة، أغلقت نحو 30 ألف شركة أبوابها، في مؤشر على حجم إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد الأرجنتيني مع انتقال الحكومة من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الحماية والدعم، إلى سياسات أكثر انفتاحاً على الأسواق والمنافسة.

وتبرز بيانات الفقر الجديدة التحدي الذي يواجه المرحلة التالية من البرنامج الاقتصادي للحكومة. فبعد التركيز على كبح التضخم وتصحيح الاختلالات الاقتصادية، باتت قدرة الأجور والتوظيف والنشاط المحلي على التعافي عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التحسُّن الاقتصادي سينعكس بصورة مستدامة على مستويات المعيشة.

وبينما لا يزال معدل الفقر أقل بكثير من ذروة 2024، فإن عودته إلى الارتفاع تكشف هشاشة المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال الفترة الماضية. وسيعتمد مسارها خلال الأشهر المقبلة بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف واستعادة القوة الشرائية بالتزامن مع استمرار جهود السيطرة على التضخم.


صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة، إذ ينتظر كبار المستثمرين اتضاح المستوى الذي ستبلغ عنده عوائد السندات الحكومية ذروتها، والمدى الذي سيذهب إليه بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.

ويبدو أن البنك المركزي نجح، مؤقتاً، في كبح موجة جديدة من المضاربات ضد الين، بعد رفع الفائدة الأسبوع الماضي، وتأكيد التزامه بمواجهة التضخم، إلى جانب تقارير عن إجراء السلطات عمليات تحقق من أسعار الصرف، وهي خطوة تُعد عادة مؤشراً إلى احتمال التدخل في سوق العملات.

لكن المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تزال مترددة في ضخ أموال كبيرة في السندات المحلية بينما تستمر العوائد في الارتفاع. كما زاد الغموض بعد تصويت عضوين في بنك اليابان لصالح موقف أكثر ميلاً للتيسير خلال الاجتماع الأخير، بالتزامن مع استمرار عمليات بيع السندات هذا الأسبوع.

وقال شوكي أوموري، استراتيجي الدخل الثابت في «دويتشه بنك» بطوكيو، إن تجارة العائد التي تنفذها الأموال السريعة «جرى تفكيكها بالفعل»، لكن تحرك «الأموال البطيئة» لم يبدأ بعد، في إشارة إلى صناديق التقاعد والأسر اليابانية التي تحتفظ بأصول خارجية من دون تحوط للعملة.

وتم تداول الين قرب 159 مقابل الدولار، الجمعة، بعدما فقد معظم مكاسبه الحادة التي سجلها في مطلع سبتمبر (أيلول). ومع ذلك، لا تتجاوز خسائره منذ بداية العام نحو 1 في المائة، بعدما سجل في يوليو (تموز) أدنى مستوى في نحو أربعة عقود عند أقل بقليل من 164 يناً للدولار.

وتشير بيانات مراكز المضاربين إلى تراجع الرهانات على انخفاض العملة بصورة كبيرة، إذ تحولت المراكز من صافي بيع قوي إلى أكبر صافي شراء منذ يوليو 2025، بقيمة 9.7 مليار دولار خلال أول أسبوعين من سبتمبر.

غير أن اتساع موجة رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط يعني أن فروق العائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى قد لا تضيق سريعاً، ما يحد من قدرة الين على تحقيق ارتفاع مستدام.

وفي سوق السندات، تغيرت الحسابات جذرياً. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو نقطتين مئويتين خلال أقل من عامين، ليتجاوز 3 في المائة ويسجل أعلى مستوى في 30 عاماً. ووفق «دويتشه بنك»، أصبح الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية بعد التحوط من مخاطر العملة يقدم للمستثمر الياباني عائداً أقل من السندات المحلية.

وبدأت هذه المعادلة بالفعل في جذب الأموال. فقد اشترى المستثمرون سندات سيادية يابانية بقيمة 4.8 تريليون ين الشهر الماضي، وهي أكبر مشتريات صافية في ثلاثة أشهر، وفق تحليل «باركليز»، مع مشاركة البنوك وشركات التأمين في الشراء.

وتقدر «إتش إس بي سي» أن البنوك اليابانية باعت نحو 70 مليار دولار من السندات الأجنبية هذا العام، بعدما اشترت ما قيمته 35 مليار دولار في العام الماضي، وهو تحول يمكن أن تمتد آثاره إلى أسواق الدين في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة.

لكن شركات التأمين على الحياة، التي تدير أصولاً تبلغ 438.6 تريليون ين، نحو 2.78 تريليون دولار، تتحرك بوتيرة أكثر بطئاً. وقال آرون هيرد، مدير المحافظ لدى «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، إن إعادة الأموال اليابانية لا تزال في مرحلة مبكرة، متوقعاً أن تكتسب زخماً أكبر خلال 2027، بعد أن يقتنع المستثمرون بأن عوائد السندات اليابانية بلغت ذروتها.

وقد يشكل صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، الذي يدير نحو 1.8 تريليون دولار، عاملاً حاسماً. فقد شجع وزير المالية الصندوق على زيادة مخصصاته للأسواق المحلية، ويرى محللون أن أي تغيير رسمي في توزيعه للأصول قد يدفع مؤسسات يابانية أخرى إلى التحرك في الاتجاه نفسه.

وفي المقابل، يظل ارتفاع العوائد الأميركية وتوقعات المزيد من التشديد من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقبة أمام بنك اليابان والين. ويرى محللون أن التحول الحقيقي قد يبدأ عندما تقتنع شركات التأمين والمؤسسات طويلة الأجل بأن دورة رفع الفائدة اليابانية تقترب من نهايتها، فتسرع إعادة الأموال إلى الداخل.

وحتى ذلك الحين، تبدو اليابان أمام مرحلة انتقالية؛ حيث إن جاذبية السندات المحلية ترتفع، والمضاربات ضد الين تتراجع، لكن المستثمرين الكبار لا يريدون شراء السندات بينما أسعارها لا تزال تهبط وعوائدها تصعد. وعندما تستقر العوائد، قد تتحول إعادة توطين رؤوس الأموال اليابانية إلى قوة مؤثرة ليس فقط في الين، بل في أسواق السندات العالمية أيضاً.