كتّاب وقرّاء مصريون: الصفحات الثقافية الورقية مهمة... لكنها بحاجة إلى تطوير

ماذا يريد الكتّاب الشباب والقراء من الصفحات الثقافية؟ (1 ـ 2)

أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة
أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة
TT

كتّاب وقرّاء مصريون: الصفحات الثقافية الورقية مهمة... لكنها بحاجة إلى تطوير

أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة
أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة

يجمع كثير من الكتاب والشباب الذين استفتهم «الشرق الأوسط» حول الصفحات الثقافية، والمطلوب منها، وما إذا كانوا يتابعونها، أم لا، على أهمية هذه الصفحات كزاد ثقافي لا يمكن الاستغناء عنه، لكن بشرط تطويرها شكلاً ومضموناً، وتحقيق العدالة الثقافية في النشر والدفع بالمواهب الشابة إلى دائرة الضوء.
وتقاربت آراء عدد من القراء معهم، خصوصاً في ضرورة عدم اختزال مفهوم الثقافة على الأدب فقط، بل يجب أن يشمل الفنون البصرية والموسيقى الغناء، التي ينبغي أن تكون لها مساحة معقولة لها في الصفحات الثقافية...
هنا آراء عدد من الكتاب والقراء المصريين:

- أحمد سعد سمير (مترجم وروائي): غياب الرؤية الواضحة
أظن أن الدور الرئيسي للصفحات الثقافية هو أن تكون جسراً بين القارئ والكاتب المبدع، بحيث تعني في الأساس بالتعريف بالوسط الثقافي؛ تنقل أخباره وأفكاره وفعالياته، وتكون مرآة صادقة لكل ما يدور فيه.
للصفحات الثقافية إيجابيات وسلبيات طبعاً. من إيجابياتها عنايتها بالنشر لبعض الكتاب الشباب والتعريف بهم وإجراء حوارات معهم، لكن أظن أن أكبر سلبياتها يكمن في انفصالها بعض الشيء عن جمهور القراء، ربما يرجع ذلك لظاهرة عامة حيث تزداد المسافة بين المثقفين والجمهور يوماً بعد يوم، وهي ظاهرة مركبة ومتشابكة وأسبابها كثيرة، بعضها يقع على عاتق المثقفين أنفسهم، حيث تغريهم رياضتهم العقلية وتبعدهم أحياناً عن نبض الشارع.
أتمنى أن تمثل هذه الصفحات أولوية للمطبوعات الصحفية، وأن يزداد عدد الدوريات التي تخصص صفحة للثقافة، ولا تكون أول صفحة يتم التضحية بها عند الرغبة في نشر مواد عاجلة أو إعلانية، كما أتمنى أن يعاد التفكير في طريقة العرض وأن تُطور بما يتلاءم مع العصر ويمثل عامل جذب للجمهور، ولا بد أن تستفيد خاصة على مستوى الشكل من تقنيات الطباعة الحديثة، وأن تتخلص من النسق الصحفي المعتاد.
ومن ناحية المضمون، أتمنى أن تنتظم تلك الصفحات رؤية واضحة، وأن تتبنى ملفات محددة بشكل منظم مع الإشارة إلى الجيد، وذلك عبر أقلام نقدية تكتب بلغة سلسة، غير مقعرة ولا تغرق في المصطلحات المتخصصة، فلكي تعبر تلك الصفحات عن جيلي عليها الاندماج أكثر مع القضايا الثقافية المطروحة ومع المشاكل التي تواجهنا ومع الحلول التي نطرحها أو الرؤى التي نتبناها.

- بسنت حسين (كاتبة): الثقافة أكبر من الأدب
مفهوم الثقافة أكبر بكثير من الأدب، فهناك فنون أخرى كالفن التشكيلي والنحت والموسيقى والغناء وغيرها لا تحظى بنفس الاهتمام بالأدب على الصفحات الثقافية... فأنا لا أجد مقالاً نقدياً عن مدارس الفن التشكيلي أو مقالاً لتحليل تمثال معين، في حين أن أغلب المساحة تذهب إلى الرواية والقصة والمسرح... فهل من الإنصاف أن نميز فناً عن الآخر؟ هل يمكن لمبدع أن يغلق إدراكه لباقي الفنون لينفرد فقط بقراءة أكبر كم من الروايات؟ علينا أن نعيد إدراكنا لبعض المفاهيم حتى يتسنى لنا إنتاج مُغاير من حيث الشكل والمضمون؛ ليحرك الركود الثقافي الذي نحياه.

- نورة بركة: آفة الشللية
نظراً لطبيعة اهتماماتي، فإن أول ما أسعى إليه في الجرائد الورقية هو الصفحات الثقافية، ولكني غالباً ما أعود صفر اليدين لمانشيتات الصفحة الأولى لأغرق في أهم الأخبار السياسية أو الرياضية أو حتى أخبار المطبخ. يفترض أن الصفحات الثقافية لها دور أكبر في تلبية الحاجة المعرفية والحضارية لشريحة واسعة من المجتمع. ولكن الواقع مختلف، فهي مهضوم حقها من قبل كل الأطراف. فالقارئ عازف عنها غالباً إذ لا يجد فيها غايته. تؤكد بركة أن ما نريده أن تشهد تلك الصفحات كتابات تستفز حراكاً ثقافياً، ومعالجات مختلفة أعمق، ومساجلات أدبية بناءة... «نحتاج أقلاماً تغير في المشهد الثقافي بشكل يجعله حياً أكثر.
أيضاً لا بد لتلك الصفحات أن تتخلص من آفة (الشللية) وجماعات المصالح التي تسيطر على الوسط الثقافي نفسه وتنفتح على تجارب الشباب خارج العاصمة وألا تقتصر على فئة بعينها فتستعيد دورها في اكتشاف المواهب الجديدة».

- محمد الحديني (قاص): تكرار الأسماء المكرسة
ربما تكون أكثر النقائص شيوعاً هي إتاحة فرص النشر لأسماء بعينها نجدها تتكرر من حين لآخر، في مقابل الالتفات بنسبة أقل لمبدعين وكتاب آخرين، إما لأنهم حديثو العهد أو لأنهم أقل شهرة. أيضاً بعض المواد المرسلة قد تأخذ وقتاً كي تنشر، لكن ربما يكون السبب في ذلك كثرة المواد المرسلة، وهنا يأتي دور هيئة التحرير المحترفة التي تستطيع تحقيق التوازن كماً وكيفاً.

- تيسير النجار (قاصة): أين النقد التطبيقي؟
حين أجد أن الموهبة الحقيقية هى السبب الوحيد في نشر نص إبداعي في تلك الصفحات الثقافية أشعر بالسعادة، وأن هناك إضافة لي، وأجد ما يمثلني وأشعر بأنني جزء من هذا الكيان. بعض اللفتات تبرق بأمل لغد أفضل، وهناك نماذج جيدة، لكننا جميعاً نتمنى الأفضل، نحلم بالقضاء على آفة المجاملات في النشر وإعطاء الفرصة لمن لا يستحق، فهذا يسبب إحباطاً لأصحاب المواهب الحقيقية. كما أتمنى توفير مساحة أكبر للنقد التطبيقي، حتى يستفيد المبدع ويشعر بقيمته وتكون الصفحات الثقافية محل اهتمام متذوقي الأدب من القراء وليس الكتاب وحدهم.

- خالد حسان (شاعر): تكديس مواد
لم تعد أغلب هذه الصفحات تقدم ما يرضي المثقف، فما بالك بالكتاب والشعراء الذين ينتظرون منها ما هو أفضل! لم تعد في معظمها تضطلع بدورها الأساسي في تقديم أجيال جديدة أو التبشير بها بقدر ما تكتفي بتكدس المواد الأدبية والأسماء والوجوه المكررة فقط لتسويد البياض.
أذكر أنني - في سنوات غابرة - كنت متابعاً جيداً للصفحات الثقافية، ولكن مع مرور الوقت تناقص اهتمامي بها تدريجياً، لقد تغير المحتوى كثيراً وانعدمت الرؤية وصار الحرص على إرضاء الجميع هو الشعار الذي يرفعه الصحفيون والكتاب داخل هذه الجرائد، كما أنهم لا يرهقون أنفسهم في البحث عن النماذج الجيدة بقدر ما يقدمون - في استسهال واضح - ما يصل إلى أيديهم من هذه النماذج.
ولا يعني هذا خلو هذه الصفحات من النماذج الجيدة والمواد الثقافية المهمة، ولكني أتكلم عن الصورة في مجملها.

- عايدة السمنودي (محامية وقارئة): غياب الثقافات الأخرى
الصفحات الثقافية تواجه مأزقاً نظراً لطبيعتها التي تخاطب الخاصة من المهتمين بالأدب والقراءة بصفة عامة، وكلنا يعرف محدودية هذه الفئة وقلة عددها في المجتمعات العربية التي تأتي القراءة والقضايا الثقافية بصفة عامة في ذيل اهتماماتها.
إن ما يهم القارئ مواكبة وتقديم الأعمال والإصدارات الحديثة، خصوصاً تلك التي تثير جدلاً أو نقاشاً ثقافياً يرتبط بقضية مجتمعية على سبيل المثال، كما يهم القارئ أن تقدم له وجبات ثقافية غير تقليدية تتمثل في رؤية بشر وحضارات وعادات وتقاليد تختلف عما نألفه كالثقافات المهدور حقها؛ الأفريقية والصينية والهندية، كما يجب أن تزيد المساحة النقدية، ومحاولة تقديم مبادئ النقد المبسطة للجمهور لتحسين الذائقة العامة.

- محمد الشهاوي (قارئ): غياب الثقافة البصرية
مفهوم الثقافة يجب ألا يتم اختزاله في الشعر والقصة فقط، فالموسيقى والفنون التشكيلية والمسرح لا يتم تمثيلها بشكل عادل على الصفحات الثقافية التي لا تلتفت إلى تقديم أسماء جديدة في سماء الثقافة من الأقاليم والقرى البعيدة. ثم، لماذا لا تستخدم هذه الصفحات فنوناً مختلفة مثل فن الكاريكاتير بهدف خلق حالة بصرية غير تقليدية؟

- علاء غاياتي (قارئ): الثقافة في خطر
الصفحات الثقافية في مجملها تعاني تدهوراً حاداً على مستويي المضمون والشكل، وتجد صعوبة بالغة في الاستمرار وسط تغول الصحافة الرياضية والإلكترونية بشكل عام. إن كثيراً منها سقط والمتبقي يعمل جاهداً من أجل البقاء، لكن المطلوب هو ثورة حقيقية علي الشكل التقليدي والكلاسيكي المتعارف عليه للثقافة. وذلك من خلال مواضيع جديدة مبتكرة، ومناقشات ثقافية ساخنة، وكشف ما هو مخبأ في طوايا العقول، وعرض كل ذلك بشكل إخراجي جديد ومتطور.
يكون عامل جذب حقيقياً، أيضاً ضرورة التوسع في نشر القصة والقصيدة ومحاولة البحث عن مدارس فنية وأصوات أدبية جديدة يمكنها الثورة على الشكل السائد.
يجب أن ننتبه إلى أن الثقافة في خطر والأمة بأكملها في خطر، ولذلك يتعين على الجميع الاصطفاف الثقافي من أجل مواجهة خطابات العنف والتطرف والكراهية.



أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.


أطعمة تبدو صحية لكنها غنية بالملح... مصادر خفية للصوديوم في نظامك الغذائي

الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)
الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تبدو صحية لكنها غنية بالملح... مصادر خفية للصوديوم في نظامك الغذائي

الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)
الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بمخاطر صحية (جامعة هارفارد)

قد يعتقد كثيرون أن الأطعمة الأكثر احتواءً على الملح تقتصر على الوجبات السريعة ورقائق البطاطس واللحوم المصنعة، لكن بعض المنتجات التي تُصنَّف على أنها صحية، مثل السلطات والسندويشات والأطعمة المخمّرة، قد تحتوي أيضاً على كميات كبيرة منه، ما يجعلها مصدراً غير متوقع للصوديوم في النظام الغذائي اليومي.

ويحتاج الجسم إلى الصوديوم للحفاظ على توازن السوائل وضمان أداء الأعصاب والعضلات وظائفها بصورة طبيعية، لكن الإفراط في استهلاكه قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، الذي يُعد أحد أبرز عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية. كما يرتبط الإفراط في تناول الملح بمخاطر صحية أخرى، تشمل أمراض القلب وهشاشة العظام والخرف وسرطان المعدة، حسبما أوردت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، السبت.

وتكمن صعوبة الحد من استهلاك الملح في احتواء كثير من المنتجات الغذائية الجاهزة على كميات كبيرة منه، ما يعني أن الامتناع عن إضافته أثناء الطهي أو إلى الطعام على المائدة لا يكفي بالضرورة للسيطرة على إجمالي الكمية المستهلكة.

ويبلغ متوسط استهلاك البالغين في المملكة المتحدة نحو 8.4 غرام من الملح يومياً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، والبالغ 6 غرامات يومياً. ويأتي نحو 75 في المائة من الملح المستهلك من الأطعمة الجاهزة التي يشتريها الأشخاص، وليس من الكميات التي يضيفونها بأنفسهم.

ومن بين المصادر غير المتوقعة للملح السندويشات والسلطات الجاهزة؛ إذ تسهم مكوناتها، مثل اللحوم المصنعة والأجبان والصلصات والتوابل، في رفع محتواها منه. ويحتوي سندويش الدجاج المدخن مع سلطة سيزر على 6.88 غرام من الملح، وهي كمية تتجاوز الحد اليومي الموصى به للبالغين في المملكة المتحدة.

وتشمل هذه المصادر أيضاً بعض الأطعمة الآسيوية، مثل السوشي وصلصة الصويا، والأطعمة المخمّرة، ومنها الكيمتشي ومخلل الملفوف، فضلاً عن الزيتون المحفوظ في المحلول الملحي. وتحتوي ملعقتان صغيرتان من صلصة الصويا على نحو 1.69 غرام من الملح.

ولا تقتصر المشكلة على الأطعمة الصلبة؛ إذ قد يحتوي الحساء الجاهز أيضاً على كميات كبيرة من الملح. فعلى سبيل المثال، تحتوي حصة من حساء «توم يوم» التايلاندي الجاهز على نحو 3.03 غرام من الملح. كذلك تسهم المخبوزات، بما فيها البسكويت والكعك، في زيادة الاستهلاك اليومي للصوديوم، رغم أن كثيرين لا يربطون بين هذه المنتجات والمذاق المالح.

وللحد من استهلاك الملح، ينصح خبراء التغذية بقراءة الملصقات الغذائية ومقارنة محتوى المنتجات من الملح، خصوصاً الأطعمة الجاهزة والصلصات والحساء والمخبوزات. ووفقاً للإرشادات البريطانية، يُصنَّف الطعام على أنه مرتفع الملح إذا احتوى على أكثر من 1.5 غرام لكل 100 غرام، في حين أنه يُعد منخفض الملح إذا احتوى على 0.3 غرام أو أقل لكل 100 غرام.

كما يُنصح باختيار المنتجات الأقل احتواءً على الملح، وإعداد الوجبات في المنزل للتحكم في الكميات المستخدمة، وتقليل الاعتماد على مكعبات المرق والصلصات الجاهزة، والاستعاضة عن الملح بالأعشاب، والتوابل، وعصير الليمون، والخل لإضفاء نكهات متنوعة على الطعام.


«داليدا»... استعراض يخطف ومضات من سيرة «الديفا»

قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)
قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)
TT

«داليدا»... استعراض يخطف ومضات من سيرة «الديفا»

قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)
قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)

من مأساة المغني والملحن الإيطالي لويجي تينكو، ومحاولة داليدا الانتحار بعدها، يفتح العرض الغنائي الاستعراضي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» نافذة على ماضي النجمة الفرنسية ذات الأصول الإيطالية، المولودة في مصر، عائداً إلى طفلة في حي شبرا الشعبي بالقاهرة تتعرض للتنمر بسبب نظارتها الطبية، وتنتظر أباً يأخذه الاعتقال بعيداً عن أسرته، ثم يعود إليها رجلاً آخر. وفيما يستعيد العرض هذه البدايات، يرصد حكاية امرأة بحثت عن الحب والأمان، في حين كانت تصنع حضوراً غنائياً تجاوز الحدود واللغات.

وقدمت الفنانة المصرية فرح الديباني شخصية داليدا في عرض أخرجه المصري خيري بشارة، وكتبه وليد خيري، مستعيناً بالغناء والتمثيل والرقص لاستعادة محطات من سيرتها، وقُدّم للمرة الأولى مساء السبت على خشبة مسرح مكتبة الإسكندرية.

ويتوقف العمل، الذي استمر لأكثر من 130 دقيقة، عند العلاقات التي أسهمت في تشكيل حياة داليدا، والمسافة بين صورتها أمام الجمهور واحتياجاتها الشخصية، فيما منحت العودة إلى الطفولة مجالاً لقراءة هذه المسافة عبر تجارب سبقت الشهرة، وبقيت آثارها حاضرة في الذاكرة.

ويضع استهلال العرض بمأساة انتحار المغني والملحن الإيطالي لويجي تينكو المشاهد أمام جرح مفتوح، قبل أن يدعوه إلى التعرف على صاحبته. فقد اقترنت علاقته بداليدا بمشروع فني وحلم بالزواج، وانتهت بوفاته منتحراً خلال مهرجان سان ريمو عام 1967، ثم بمحاولتها الانتحار بعد ذلك.

قدم العرض برؤية غنائية مسيرة داليدا (الشرق الأوسط)

وعلى مدار الأحداث، تعرض لقطات مصورة سلفاً بعض مراحل حياة داليدا، إلى جانب استعادة ما تناولته وسائل الإعلام من أخبار عن حياتها، فنرى الطفلة يولاندا قبل أن تصبح داليدا، وهي تواجه تعليقات الآخرين على النظارة التي ترتديها.

وتكتسب هذه التفاصيل معناها حين توضع إلى جوار الصورة اللاحقة للنجمة، التي أصبح جمالها وأناقتها جزءاً من حضورها العام، فالطفلة التي تتأذى من نظرات المحيطين تكبر لتعيش تحت أنظار جمهور واسع.

وتحضر علاقة الأب بوصفها أحد المحاور الأساسية في مرحلة الطفولة؛ إذ كان عازف الكمان الإيطالي بيترو جيجليوتي يعمل في أوبرا القاهرة قبل اعتقاله خلال الحرب العالمية الثانية، ويمتد أثر الاعتقال إلى البيت الذي ينتظر عودته، ثم يعود الأب أكثر قسوة.

وفي انتقالها إلى باريس، تظل هذه البدايات خلفية لحكاية تتسع فصولها تدريجياً، وتأتي محطة الغناء على مسرح «الأولمبيا» لتجسد الانتقال من الرغبة في الاعتراف إلى نيله أمام الجمهور. فالوقوف على المسرح يضعها في علاقة جديدة مع نظرات الآخرين؛ تنصت القاعة إلى صوتها، وتمنحها استجابتها، وتبدأ صورة داليدا في التكون. وتكتسب هذه اللحظة أهميتها بوصفها اختباراً للحضور، وبداية لمسار تصبح فيه الأغنية مهنة وحياة والتزاماً يومياً.

وفي هذا المسار يظهر المسؤول الإذاعي الفرنسي لوسيان موريس، مكتشفها والداعم لانطلاقتها، رجلاً تتداخل في علاقتها به العاطفة والطموح، لتبرز الفجوة بين ما تنتظره منه وما يستحوذ على اهتمامه؛ فهي تريد الزواج وحياة مشتركة، بينما ينشغل هو بنجاحها واستمرار صعودها.

وحين يتحقق الزواج، لا تنتهي المسافة بينهما، فيتسلل الإهمال إلى الحياة المشتركة، ويصبح ما انتظرته داليدا طويلاً عاجزاً عن منحها الطمأنينة المنشودة. وتضيف رغبتها في الإنجاب، مقابل رفض زوجها، وجهاً آخر للخلاف؛ فهما يتقاسمان النجاح، لكن تصورهما للحياة لا يتطابق.

وتواصلت قصص الحب في حياة داليدا مع الممثل والرسام الفرنسي جان سوبيسكي، الذي ارتبطت به بعد ابتعادها عن لوسيان موريس، قبل أن تنتهي علاقتهما بدورها.

قُدم العرض على خشبة مسرح مكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وجمعتها بالممثل الفرنسي آلان ديلون علاقة عاطفية، إلى جانب صداقة وتعاون فني أثمر أغنية «بارول بارول» عام 1973. أما الفرنسي ريتشارد شانفري، الذي قدّم نفسه باسم «كونت سان جيرمان»، فشاركها سنوات من حياتها قبل انفصالهما عام 1981، ثم وفاته منتحراً عام 1983. وتكشف هذه العلاقات، على اختلاف ظروفها ونهاياتها، جانباً من بحثها المتكرر عن الاستقرار، من دون أن تختصر وحدها أسباب معاناتها النفسية.

واستعان المخرج خيري بشارة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في تصميم عدد من الخلفيات المسرحية، التي استحضرت صوراً لداليدا في مراحل مختلفة من حياتها، إلى جانب أماكن عاشت فيها خلال ستينات القرن الماضي وسبعيناته. كما احتل الغناء مساحة واسعة من العرض، بصوت فرح الديباني.

وقال الناقد المصري علي الكشوطي لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم على العرض من ليلته الأولى قد ينطوي على قدر من التسرع والظلم؛ لأن التجارب المسرحية تحتاج إلى تتابع ليالي العرض حتى تنضج، ويزداد التفاهم بين المشاركين فيها، خصوصاً حين تكون فترة التحضير والبروفات محدودة. وأشار إلى أن اختيار فرح الديباني لتجسيد داليدا موفق، لما تمتلكه من صوت مميز وإمكانات غنائية كبيرة.

وأضاف أن فرح الديباني وبقية الممثلين كانوا بحاجة إلى تدريبات مكثفة على الأداء التمثيلي، مؤكداً أن اعتماد العمل على الغناء والاستعراض لا يقلل من أهمية البناء الدرامي للشخصيات.

وانتقد الكشوطي المقاطع المصنوعة بالذكاء الاصطناعي التي استعان بها المخرج خيري بشارة، موضحاً أن ملامح داليدا تبدلت بدرجة ملحوظة بين مقطع وآخر، بما أضعف اتساق صورتها.

وأعرب عن أمله في أن تشهد الليالي المقبلة تطوراً في الأداء التمثيلي وتسلسل الأحداث، بما يتيح للجمهور التعرف بصورة أعمق على أبعاد معاناة داليدا الإنسانية.