كتّاب وقرّاء مصريون: الصفحات الثقافية الورقية مهمة... لكنها بحاجة إلى تطوير

ماذا يريد الكتّاب الشباب والقراء من الصفحات الثقافية؟ (1 ـ 2)

أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة
أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة
TT

كتّاب وقرّاء مصريون: الصفحات الثقافية الورقية مهمة... لكنها بحاجة إلى تطوير

أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة
أحمد سعد سمير - خالد حسان - نورة بركة

يجمع كثير من الكتاب والشباب الذين استفتهم «الشرق الأوسط» حول الصفحات الثقافية، والمطلوب منها، وما إذا كانوا يتابعونها، أم لا، على أهمية هذه الصفحات كزاد ثقافي لا يمكن الاستغناء عنه، لكن بشرط تطويرها شكلاً ومضموناً، وتحقيق العدالة الثقافية في النشر والدفع بالمواهب الشابة إلى دائرة الضوء.
وتقاربت آراء عدد من القراء معهم، خصوصاً في ضرورة عدم اختزال مفهوم الثقافة على الأدب فقط، بل يجب أن يشمل الفنون البصرية والموسيقى الغناء، التي ينبغي أن تكون لها مساحة معقولة لها في الصفحات الثقافية...
هنا آراء عدد من الكتاب والقراء المصريين:

- أحمد سعد سمير (مترجم وروائي): غياب الرؤية الواضحة
أظن أن الدور الرئيسي للصفحات الثقافية هو أن تكون جسراً بين القارئ والكاتب المبدع، بحيث تعني في الأساس بالتعريف بالوسط الثقافي؛ تنقل أخباره وأفكاره وفعالياته، وتكون مرآة صادقة لكل ما يدور فيه.
للصفحات الثقافية إيجابيات وسلبيات طبعاً. من إيجابياتها عنايتها بالنشر لبعض الكتاب الشباب والتعريف بهم وإجراء حوارات معهم، لكن أظن أن أكبر سلبياتها يكمن في انفصالها بعض الشيء عن جمهور القراء، ربما يرجع ذلك لظاهرة عامة حيث تزداد المسافة بين المثقفين والجمهور يوماً بعد يوم، وهي ظاهرة مركبة ومتشابكة وأسبابها كثيرة، بعضها يقع على عاتق المثقفين أنفسهم، حيث تغريهم رياضتهم العقلية وتبعدهم أحياناً عن نبض الشارع.
أتمنى أن تمثل هذه الصفحات أولوية للمطبوعات الصحفية، وأن يزداد عدد الدوريات التي تخصص صفحة للثقافة، ولا تكون أول صفحة يتم التضحية بها عند الرغبة في نشر مواد عاجلة أو إعلانية، كما أتمنى أن يعاد التفكير في طريقة العرض وأن تُطور بما يتلاءم مع العصر ويمثل عامل جذب للجمهور، ولا بد أن تستفيد خاصة على مستوى الشكل من تقنيات الطباعة الحديثة، وأن تتخلص من النسق الصحفي المعتاد.
ومن ناحية المضمون، أتمنى أن تنتظم تلك الصفحات رؤية واضحة، وأن تتبنى ملفات محددة بشكل منظم مع الإشارة إلى الجيد، وذلك عبر أقلام نقدية تكتب بلغة سلسة، غير مقعرة ولا تغرق في المصطلحات المتخصصة، فلكي تعبر تلك الصفحات عن جيلي عليها الاندماج أكثر مع القضايا الثقافية المطروحة ومع المشاكل التي تواجهنا ومع الحلول التي نطرحها أو الرؤى التي نتبناها.

- بسنت حسين (كاتبة): الثقافة أكبر من الأدب
مفهوم الثقافة أكبر بكثير من الأدب، فهناك فنون أخرى كالفن التشكيلي والنحت والموسيقى والغناء وغيرها لا تحظى بنفس الاهتمام بالأدب على الصفحات الثقافية... فأنا لا أجد مقالاً نقدياً عن مدارس الفن التشكيلي أو مقالاً لتحليل تمثال معين، في حين أن أغلب المساحة تذهب إلى الرواية والقصة والمسرح... فهل من الإنصاف أن نميز فناً عن الآخر؟ هل يمكن لمبدع أن يغلق إدراكه لباقي الفنون لينفرد فقط بقراءة أكبر كم من الروايات؟ علينا أن نعيد إدراكنا لبعض المفاهيم حتى يتسنى لنا إنتاج مُغاير من حيث الشكل والمضمون؛ ليحرك الركود الثقافي الذي نحياه.

- نورة بركة: آفة الشللية
نظراً لطبيعة اهتماماتي، فإن أول ما أسعى إليه في الجرائد الورقية هو الصفحات الثقافية، ولكني غالباً ما أعود صفر اليدين لمانشيتات الصفحة الأولى لأغرق في أهم الأخبار السياسية أو الرياضية أو حتى أخبار المطبخ. يفترض أن الصفحات الثقافية لها دور أكبر في تلبية الحاجة المعرفية والحضارية لشريحة واسعة من المجتمع. ولكن الواقع مختلف، فهي مهضوم حقها من قبل كل الأطراف. فالقارئ عازف عنها غالباً إذ لا يجد فيها غايته. تؤكد بركة أن ما نريده أن تشهد تلك الصفحات كتابات تستفز حراكاً ثقافياً، ومعالجات مختلفة أعمق، ومساجلات أدبية بناءة... «نحتاج أقلاماً تغير في المشهد الثقافي بشكل يجعله حياً أكثر.
أيضاً لا بد لتلك الصفحات أن تتخلص من آفة (الشللية) وجماعات المصالح التي تسيطر على الوسط الثقافي نفسه وتنفتح على تجارب الشباب خارج العاصمة وألا تقتصر على فئة بعينها فتستعيد دورها في اكتشاف المواهب الجديدة».

- محمد الحديني (قاص): تكرار الأسماء المكرسة
ربما تكون أكثر النقائص شيوعاً هي إتاحة فرص النشر لأسماء بعينها نجدها تتكرر من حين لآخر، في مقابل الالتفات بنسبة أقل لمبدعين وكتاب آخرين، إما لأنهم حديثو العهد أو لأنهم أقل شهرة. أيضاً بعض المواد المرسلة قد تأخذ وقتاً كي تنشر، لكن ربما يكون السبب في ذلك كثرة المواد المرسلة، وهنا يأتي دور هيئة التحرير المحترفة التي تستطيع تحقيق التوازن كماً وكيفاً.

- تيسير النجار (قاصة): أين النقد التطبيقي؟
حين أجد أن الموهبة الحقيقية هى السبب الوحيد في نشر نص إبداعي في تلك الصفحات الثقافية أشعر بالسعادة، وأن هناك إضافة لي، وأجد ما يمثلني وأشعر بأنني جزء من هذا الكيان. بعض اللفتات تبرق بأمل لغد أفضل، وهناك نماذج جيدة، لكننا جميعاً نتمنى الأفضل، نحلم بالقضاء على آفة المجاملات في النشر وإعطاء الفرصة لمن لا يستحق، فهذا يسبب إحباطاً لأصحاب المواهب الحقيقية. كما أتمنى توفير مساحة أكبر للنقد التطبيقي، حتى يستفيد المبدع ويشعر بقيمته وتكون الصفحات الثقافية محل اهتمام متذوقي الأدب من القراء وليس الكتاب وحدهم.

- خالد حسان (شاعر): تكديس مواد
لم تعد أغلب هذه الصفحات تقدم ما يرضي المثقف، فما بالك بالكتاب والشعراء الذين ينتظرون منها ما هو أفضل! لم تعد في معظمها تضطلع بدورها الأساسي في تقديم أجيال جديدة أو التبشير بها بقدر ما تكتفي بتكدس المواد الأدبية والأسماء والوجوه المكررة فقط لتسويد البياض.
أذكر أنني - في سنوات غابرة - كنت متابعاً جيداً للصفحات الثقافية، ولكن مع مرور الوقت تناقص اهتمامي بها تدريجياً، لقد تغير المحتوى كثيراً وانعدمت الرؤية وصار الحرص على إرضاء الجميع هو الشعار الذي يرفعه الصحفيون والكتاب داخل هذه الجرائد، كما أنهم لا يرهقون أنفسهم في البحث عن النماذج الجيدة بقدر ما يقدمون - في استسهال واضح - ما يصل إلى أيديهم من هذه النماذج.
ولا يعني هذا خلو هذه الصفحات من النماذج الجيدة والمواد الثقافية المهمة، ولكني أتكلم عن الصورة في مجملها.

- عايدة السمنودي (محامية وقارئة): غياب الثقافات الأخرى
الصفحات الثقافية تواجه مأزقاً نظراً لطبيعتها التي تخاطب الخاصة من المهتمين بالأدب والقراءة بصفة عامة، وكلنا يعرف محدودية هذه الفئة وقلة عددها في المجتمعات العربية التي تأتي القراءة والقضايا الثقافية بصفة عامة في ذيل اهتماماتها.
إن ما يهم القارئ مواكبة وتقديم الأعمال والإصدارات الحديثة، خصوصاً تلك التي تثير جدلاً أو نقاشاً ثقافياً يرتبط بقضية مجتمعية على سبيل المثال، كما يهم القارئ أن تقدم له وجبات ثقافية غير تقليدية تتمثل في رؤية بشر وحضارات وعادات وتقاليد تختلف عما نألفه كالثقافات المهدور حقها؛ الأفريقية والصينية والهندية، كما يجب أن تزيد المساحة النقدية، ومحاولة تقديم مبادئ النقد المبسطة للجمهور لتحسين الذائقة العامة.

- محمد الشهاوي (قارئ): غياب الثقافة البصرية
مفهوم الثقافة يجب ألا يتم اختزاله في الشعر والقصة فقط، فالموسيقى والفنون التشكيلية والمسرح لا يتم تمثيلها بشكل عادل على الصفحات الثقافية التي لا تلتفت إلى تقديم أسماء جديدة في سماء الثقافة من الأقاليم والقرى البعيدة. ثم، لماذا لا تستخدم هذه الصفحات فنوناً مختلفة مثل فن الكاريكاتير بهدف خلق حالة بصرية غير تقليدية؟

- علاء غاياتي (قارئ): الثقافة في خطر
الصفحات الثقافية في مجملها تعاني تدهوراً حاداً على مستويي المضمون والشكل، وتجد صعوبة بالغة في الاستمرار وسط تغول الصحافة الرياضية والإلكترونية بشكل عام. إن كثيراً منها سقط والمتبقي يعمل جاهداً من أجل البقاء، لكن المطلوب هو ثورة حقيقية علي الشكل التقليدي والكلاسيكي المتعارف عليه للثقافة. وذلك من خلال مواضيع جديدة مبتكرة، ومناقشات ثقافية ساخنة، وكشف ما هو مخبأ في طوايا العقول، وعرض كل ذلك بشكل إخراجي جديد ومتطور.
يكون عامل جذب حقيقياً، أيضاً ضرورة التوسع في نشر القصة والقصيدة ومحاولة البحث عن مدارس فنية وأصوات أدبية جديدة يمكنها الثورة على الشكل السائد.
يجب أن ننتبه إلى أن الثقافة في خطر والأمة بأكملها في خطر، ولذلك يتعين على الجميع الاصطفاف الثقافي من أجل مواجهة خطابات العنف والتطرف والكراهية.



ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».


«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
TT

«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)

رغم رحيل صاحبه، وربما بسبب موته المفاجئ، تحول الجدل المتصاعد حول نظام «الطيبات» إلى «فتنة غذائية»، أحدثت ارتباكاً بين قطاعات عديدة من المصريين، فاقمت الهواجس نحو «الطعام الصحي»، وسط انقسام مجتمعي عَدّه خبراء «مواجهة بين العلم والخرافات».

وتصاعد الجدل حول نظام «الطيبات» الغذائي، عقب وفاة صاحبه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة، خلال وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل نحو أسبوع، عن عمر ناهز 47 عاماً.

ويقوم نظام «الطيبات»، الذي روج له العوضي، على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها، شرب الماء عند العطش دون الإكثار منه. ومن بين النقاط المثيرة للجدل التي طرحها العوضي، تحذيره من تناول الدواجن، والزعم بأن منتجات الألبان تضاف إليها مواد خطيرة، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، والتحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي صاحب نظام «الطيبات» الغذائي (صفحته على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية سجالاً ما زال مستمراً بين مؤيدين لآراء العوضي أسسوا صفحات للترويج لنظامه الغذائي الذي يعتمد على «صفر دواء»، ومعارضين يرون أن ما طرحه يعد نوعاً من «الدجل والخرافة»، و«يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية».

وأكد مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية، الدكتور محمد عوض تاج الدين، أنه «لا توجد أطعمة قادرة على علاج الأمراض، فكل مرض له علاج علمي محدد حسب بروتوكولات علاج يحددها الأطباء»، وقال تاج الدين في مداخلة تلفزيونية، مساء الاثنين، إن «الأطباء هم من يحددون الأغذية المناسبة للمرضى، كل وفق حالته وطبيعة مرضه»، داعياً المواطنين إلى «الاعتدال في الطعام ليكون متوازناً يشمل عناصر غذائية متنوعة».

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وفي رأي العميد الأسبق لـ«المعهد القومي للتغذية» أستاذة التغذية الدكتورة زينب بكري، فإنه ثمة عوامل كثيرة ساهمت في الجدل المثار بشأن نظام «الطيبات»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الموت المفاجئ لصاحب هذه الآراء ساهم في الترويج لها، بجانب غياب الوعي المجتمعي، وميل الناس إلى الأفكار غير المألوفة ومحاولة تجربتها، (مثل الزار والدجالين)، وبجانب الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية سواء الكشف الطبي أو الأدوية مما يدفع الناس إلى تجربة الأعشاب والعطارين، كما أن الجدل القائم يعكس أيضاً قدراً من عدم الثقة في النظام الصحي، وهو ما يتطلب حملات توعية».

جدل حول الغذاء الصحي في مصر (المعهد القومي للتغذية)

وأكدت زينب أن «كل ما يروج له نظام (الطيبات) يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية الطبية ونظريات علوم التغذية، فالنظام الغذائي لكل مريض يحدده الطبيب بحسب المرض، والشخص الذي لا يعاني أمراضاً واضحة يتبع نظاماً غذائياً عادياً ويمكنه تناول ما يشاء باعتدال ودون إسراف»، لافتة إلى أن «الارتباك الذي حدث لدى الكثيرين بشأن النظام الغذائي يستوجب أن تقوم مؤسسات الدولة بحملات توعية وشرح وتفنيد الحقائق العلمية حول الأطعمة والمنتجات المختلفة»، وأكدت أنه رغم هذا الارتباك، فإن ما يحدث «فتنة ستأخذ وقتها وتمر وسينسى الناس كل هذا الجدل».

متابعة «الفتنة الغذائية» والآراء المختلفة، دفعت الخمسيني، محمود حسان، (الذي يقيم بحي عابدين بوسط القاهرة، ويعمل في ورشة لإصلاح الأجهزة الكهربائية) إلى التراجع عن شراء الدواجن، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ابنته طالبة جامعية تتابع (السوشيال ميديا) أخبرته بالجدل الدائر، وأثار الأمر نقاشات مع زوجته، فقرروا ألا يشترون دواجن أو منتجات ألبان حتى يتضح الموقف»، لكن المشكلة بحسب حسان حدثت لأنهم «لم يستطيعوا تحديد الطعام المناسب والصحي؛ لأن نظام (الطيبات) تحدث عن ضرر لمعظم الأطعمة التي تعوّدوا على أكلها».

الجدل بشأن نظام «الطيبات» أصاب أسراً مصرية بالارتباك (وزارة التموين المصرية)

وهو ما حدث نفسه مع المصرية الثلاثينية، سلوى حسن (ربة منزل تقيم في حي شبرا بوسط القاهرة)، قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «تابعت الحديث عن ضرر الكثير من الأطعمة مما سبب ارتباكاً كبيراً»، موضحة أن «ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار جعلني في حيرة، ولا أعرف ماذا نأكل وماذا نتجنب».

وأكدت استشاري التغذية العلاجية الدكتورة مها راداميس لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الارتباك التي سببها الترويج لنظام (الطيبات) تشكل خطراً على صحة المصريين، وكلها آراء غير علمية وخرافات ساهمت (السوشيال ميديا) في انتشارها»، ورجحت أنها «(فرقعة) وستنتهي».

حالة الارتباك التي أعقبت «الفتنة الغذائية» والتي صاحبت الجدل حول نظام «الطيبات» لم تقتصر على فئات بعينها، بل امتدت إلى أوساط الفنانين، وناشد الفنان تامر حسني وزارة الصحة، بتقديم توضيحات علمية مبسطة حول التغذية السليمة، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» الاثنين: «في ظل الفتنة الغذائية اللي حاصلة في مصر وحديث كل الناس دلوقتي عن إيه المفيد لينا وإيه المضر، هل ممكن أناشد وزارة الصحة المصرية وكبار الدكاترة المختصة وأصحاب المستشفيات بردود كافية فيها شرح مفصل عن إيه الأكل المفيد لينا، وإيه اللي مش مفيد».

ورد الطبيب المصري، الدكتور خالد منتصر، على تامر حسني، مؤكداً في منشور على «فيسبوك» أن «ما كان يقوله دكتور ضياء يا أخ تامر اسمه في الطب ضلالات، والضلالات لا تناقش».وكان الفنان علي الحجار قد أكد أنه «يتبع نظام (الطيبات) منذ نحو 11 شهراً»، وقال خلال مراسم عزاء الطبيب ضياء العوضي، إنه كان يعاني من «عدة مشكلات صحية»، والتزامه بتعليمات العوضي من خلال مقاطع الفيديو «ساعده على التعافي».


جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
TT

جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج الكندي جيريمي كومتيه إن فيلمه «بارادايس» لم يولَد بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة رحلة طويلة امتدت لأكثر من 10 أعوام من البحث والتفكير والتجارب المختلفة، موضحاً أن البذرة الأولى للفيلم تعود إلى تجربة شخصية عاشها في مرحلة المراهقة. وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك التجربة دفعته إلى التفكير في موضوعات معقدة مثل الثقة والخيانة، وكيف يمكن لحادثة واحدة في حياة الإنسان أن تترك أثراً عميقاً يلازمه لسنوات طويلة، وهو ما حاول استكشافه سينمائياً عبر هذا العمل.

يتتبع فيلم «بارادايس»، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية ضِمن برنامج «البانوراما»، حكايتين تسيران بالتوازي في مكانين متباعدين من العالم، لكنهما تتقاطعان على مستوى التجربة الإنسانية. وتدور القصة حول شابّين يعيشان في بيئتين مختلفتين تماماً؛ أحدهما في غانا، والآخر في مقاطعة كيبيك الكندية، حيث يكبر كل منهما وسط ظروف قاسية وتحديات شخصية معقّدة. ورغم اختلاف الثقافة والمكان، فإن الشابّين يمران بحالة متشابهة من الوحدة والبحث عن معنى لحياتيهما، خصوصاً في ظل غياب نموذج الأب أو الشعور بالأمان الذي يحتاجان إليه في تلك المرحلة الحساسة من العمر.

ومِن خلال هذا البناء السردي المُوازي، ينسج الفيلم رابطاً عاطفياً خفياً بين الشخصيتين، إذ يكشف كيف يمكن لتجارب إنسانية متشابهة أن تتكرر في أماكن متباعدة من العالم، ومع تطور الأحداث يجد كل منهما نفسه مدفوعاً إلى اتخاذ قرارات صعبة. ويشير كومتيه إلى أن المشروع تطوّر تدريجياً عندما بدأ مرحلة البحث، حيث تعرّف، خلال تلك الفترة، على صديق مقرَّب من غانا، وهو ما فتح أمامه نافذة مختلفة على العالم؛ لأن الصداقة بينهما تحولت مع الوقت إلى شراكة إبداعية، إذ قررا معاً تطوير قصة تدور بين بلدين مختلفين تماماً هما غانا وكندا، مؤكداً أن «العمل على الفيلم استغرق سنوات من السفر والبحث واللقاءات والنقاشات الطويلة، حتى تبلورت الفكرة بالشكل الذي ظهرت به على الشاشة».

المخرج الكندي جيريمي كومتيه (الشركة المنتجة)

ولفت إلى مفهوم «الفقد الغامض»؛ وهو ذلك الشعور الذي يعيشه البطلان عندما يواجهان حدثاً مؤلماً دون إجابة واضحة أو نهاية حاسمة لما حدث، لافتاً إلى أن هذا النوع من الفقد يترك الإنسان عالقاً في حالة من القلق وعدم اليقين، وهو ما أراد أن يجسده في رحلة الشخصيتين داخل الفيلم.

وأضاف أن «مِن الأفكار الأساسية التي حاول العمل عليها أثناء الكتابة خلق تشابهات إنسانية بين عالمين مختلفين ظاهرياً، فالثقافة والبيئة قد تختلفان كثيراً بين غانا وكندا، لكن المشاعر الإنسانية الكبرى مثل الوحدة والخوف والبحث عن المعنى تظل متشابهة في كل مكان، لذلك حاول في السيناريو أن يربط بين مساري الشخصيتين بطريقة تجعل المُشاهد يشعر بأنهما يعيشان التجربة نفسها رغم اختلاف السياق».

وتحدّث المخرج عن التحديات التي واجهته أثناء كتابة الفيلم وإخراجه، قائلاً إن «الموازنة بين العالمين لم تكن سهلة على الإطلاق، لذا مرت عملية تطوير السيناريو بمراحل طويلة من المراجعة والتعديل، ثم استمرت هذه العملية، خلال مرحلة المونتاج؛ لأن بناء الإيقاع الصحيح للفيلم كان يتطلب دقة كبيرة في توزيع المعلومات التي يحصل عليها المشاهد».

وأوضح أن «الفيلم يتعمد أحياناً عدم تقديم كل الإجابات بشكل مباشر، بل يترك للمشاهد مساحة للتفكير وربط الخيوط بنفسه، وهذا الخيار كان يحمل بعض المخاطرة؛ لأن بعض المتفرجين قد يفضّلون السرد الواضح والمباشر، لكنني كانت مقتنعاً بأن هذه الطريقة أقرب إلى التجربة الإنسانية التي أحاول نقلها».

وقال المخرج الكندي إنه كان حريصاً أيضاً على أن يضع المتفرج أمام أسئلة أخلاقية معقدة، بحيث يجد فيها نفسه مضطراً إلى إعادة التفكير في أحكامه المسبقة تجاه الشخصيات؛ لأن السينما بالنسبة له ليست مجرد وسيلة لسرد قصة، بل مساحة لطرح الأسئلة ومواجهة المناطق الرمادية في السلوك الإنساني.

اختار المخرج الاعتماد على وجوه لم تخض تجربة التمثيل (الشركة المنتجة)

وتطرّق المخرج إلى الجانب البصري للعمل، موضحاً أنه استخدم المؤثرات البصرية بطريقةٍ تخدم الحالة الشعورية للفيلم؛ لأن الفكرة كانت تقوم على خلق تحول تدريجي في الصورة يتماشى مع التحولات النفسية التي تمر بها الشخصيات، بحيث يشعر المشاهد بأن الشكل البصري نفسه يتغير ويتطور مع تطور القصة.

وأوضح أن «هذا الأسلوب يعكس أيضاً فكرة الترابط بين الأشياء الصغيرة والكبيرة في العالم، إذ يمكن لتفصيلة بسيطة جداً أن تقود إلى حدث كبير يغيّر حياة الإنسان بالكامل، لذلك حاولت جعل الصورة السينمائية تعكس هذا الإحساس بالاتساع والتداخل بين العوالم المختلفة». وتحدّث المخرج كذلك عن تجربته في العمل مع الممثلين، لافتاً إلى أن «بعض المشاركين في الفيلم لم يكونوا ممثلين محترفين، وأن هذا الأمر كان خياراً مقصوداً؛ لأنه أراد أن يمنح الشخصيات قدراً أكبر من الصدق والعفوية».

وأضاف أن «الممثل الذي أدى دور الشاب في غانا كان يتمتع بطبيعة تلقائية أمام الكاميرا، وقد خضعا معاً لعدد كبير من البروفات والنقاشات حول تفاصيل الشخصية، حتى أصبح قادراً على إعادة تفسير بعض الجمل بطريقته الخاصة». أما بالنسبة للشخصية الأخرى التي تعيش في كندا، فأوضح كومتيه أنهم كانوا يبحثون عن شاب حقيقي يمارس رياضة التزلج على الألواح؛ لأن هذه الرياضة تشكل جزءاً مهماً من حياة الشخصية، وعثروا بالفعل على شاب يعيش في إحدى المناطق الريفية بكيبيك، وكان قريباً جداً من روح الشخصية التي كتبها، وهو ما جعل الأداء يبدو طبيعياً ومقنعاً إلى حد كبير.

وخلص المخرج إلى أن العمل مع ممثلين غير محترفين قد يكون تحدياً في بعض الأحيان، لكنه، في المقابل، يمنح الفيلم طاقة مختلفة يصعب تحقيقها مع الأداء التقليدي، مؤكداً أن العلاقة التي نشأت بين الممثلين والكاميرا كانت طبيعية للغاية، وهو ما ساعد على خلق إحساس قوي بواقعية المشاهد.