بعد رحيل ساري... جورجينيو أصبح منبوذاً في تشيلسي

اللاعب الإيطالي فقد مكانه في التشكيلة الأساسية وبات مستقبله مع الفريق اللندني في مهب الريح

جورجينيو مع لامبارد خلال التدريبات (غيتي)
جورجينيو مع لامبارد خلال التدريبات (غيتي)
TT

بعد رحيل ساري... جورجينيو أصبح منبوذاً في تشيلسي

جورجينيو مع لامبارد خلال التدريبات (غيتي)
جورجينيو مع لامبارد خلال التدريبات (غيتي)

بعد خضوع لاعب وسط تشيلسي الشاب الاسكوتلندي بيلي غيلمور لعملية جراحية في ركبته قد تبعده عن الملاعب لأربعة أشهر كحد أقصى، بعد خروجه مصابا في أواخر مباراة فريقه ضد كريستال بالاس (3 - 2)، شعر مدربه فرنك لامبارد بالأسف لإصابة غيلمور وابتعاده عن الملاعب هذه الفترة الطويلة. وشارك غيلمور هذا الموسم في 6 مباريات في الدوري المحلي و5 مباريات في الكأس في وسط الملعب، حيث المنافسة على أشدها بين لاعبين يتمتعون بالخبرة أمثال الفرنسي نغولو كانتي والكرواتي ماتيو كوفاسيتش والإيطالي جورجينيو.
وعندما أصيب كانتي في أوتار الركبة قرب نهاية المباراة التي فاز فيها تشيلسي على واتفورد، قرر لامبارد، الدفع بغيلمور بدلا من كانتي، في الوقت الذي ظل فيه جورجينيو حبيسا لمقاعد البدلاء، وهو الأمر الذي زاد من الشكوك حول مستقبل اللاعب الإيطالي مع الفريق. وكان البعض يسخر من جورجينو عندما كان يُقال إنه يمثل الوجه الحقيقي لكرة القدم التي كان المدير الفني الإيطالي السابق لتشيلسي ماوريسيو ساري يريد تقديمها مع «البلوز». وعاد جورجينو إلى تشكيلة تشيلسي في المباراتين الأخيرتين للفريق حيث شارك في المباراة التي مني فيها تشيلسي بهزيمة ثقيلة أمام شيفيلد يونايتد (صفر - 3)، ثم في المباراة التي فاز فيها تشيلسي على نوريتش سيتي (1 - صفر). ولم يلعب جورجينيو أي دقيقة مع تشيلسي منذ استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز الشهر الماضي قبل هاتين المباراتين.
وبعدما بذل جورجينيو جهودا كبيرة من أجل إثبات أنه يستحق مكانا في التشكيلة الأساسية لتشيلسي في بداية الموسم، باتت الشكوك تحوم حول مستقبل اللاعب الإيطالي في «ستامفورد بريدج» بعدما أصبح من الواضح أن لامبارد يفضل الاعتماد على خيارات أخرى في خط وسط الفريق. ورغم إصابة نغولو كانتي وماتيو كوفاسيتش، لم يشارك جورجينيو أمام كريستال بالاس في المباراة التي انتهت بفوز البلوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين قبل الهزيمة أمام شيفيلد يونايتد. ومع ذلك، فإن الدعم الذي يقدمه لامبارد لجورجينيو في تصريحاته ومؤتمراته الصحافية لا يعني أي شيء إذا كان لاعب نابولي السابق يجلس بديلا للاعب الاسكوتلندي الشاب غيلمور البالغ من العمر 19 عاما!
وفي الحقيقة، فإن ما حدث لجورجينيو في الآونة الأخيرة يعد بمثابة تغيير ملحوظ في مسيرة اللاعب الإيطالي، الذي كان يلعب دورا مهما للغاية مع الفريق خلال أول موسم لفرنك لامبارد على رأس القيادة الفنية لتشيلسي. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن حارس المرمى كيبا، وقائد الفريق سيزار أزبيليكويتا هما فقط من لعبا عددا أكبر من الدقائق من تلك التي لعبها جورجينيو مع تشيلسي قبل توقف الموسم بسبب تفشي فيروس «كورونا». ويحظى جورجينيو، البالغ من العمر 27 عاما، بحب زملائه داخل غرفة خلع الملابس، كما يبذل مجهودا كبيرا من أجل نيل ثقة لامبارد.
وخلال الموسم الماضي، كانت هناك حالة من الجدل الشديد بسبب قيام ساري بالدفع بجورجينيو في مركز خط الوسط المدافع ونقل كانتي للعب ناحية اليمين، وهي الخطة التي لم تكن تحقق نتائج جيدة. لكن الآن، يريد لامبارد أن يكون كانتي بمثابة خط الدفاع الأول أمام الرباعي الخلفي. ومن الواضح أن جورجينيو، الذي حصل على 13 بطاقة صفراء هذا الموسم، يفتقر للسرعة التي تمكنه من أداء واجباته الدفاعية، وهناك شعور بأن غيلمور أفضل من حيث التمرير والتحرك داخل الملعب.
وشارك غيلمور في مركز خط الوسط المدافع، وكان يتأخر كثيرا لتقديم الدعم اللازم للخط الخلفي، في المباراة التي سحق فيها تشيلسي إيفرتون برباعية نظيفة قبل توقف النشاط الرياضي، وهو الأمر الذي كان يمنح ماسون ماونت وروس باركلي حرية التحرك للأمام من أجل القيام بالواجبات الهجومية. ورغم أن لامبارد قام بتغيير غيلمور بين شوطي المباراة التي حقق فيها تشيلسي الفوز على ليستر سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي الشهر الماضي، فمن الواضح أن اللاعب الاسكوتلندي الشاب يمثل تهديدا كبيرا لمستقبل جورجينيو في «ستامفورد بريدج».
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: ما هي المحطة القادمة لجورجينيو؟ كان يوفنتوس - الذي يتولى ماوريسيو ساري تدريبه - يعد الوجهة المنطقية لجورجينيو قبل التعاقد مع أرتور من برشلونة في إطار الصفقة التي انتقل بموجبها ميراليم بيانيتش من السيدة العجوز للعملاق الكتالوني مؤخرا. لقد دفع تشيلسي 50 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع جورجينو في عام 2018 وبالتالي لا يريد النادي بيعه بأقل من هذا المبلغ، خاصة أنه يريد الأموال لإبرام تعاقدات جديدة. في الحقيقة، إنها معادلة صعبة للغاية بالنسبة للامبارد، الذي يحترم القدرات الفنية والقيادية لجورجينيو، لكنه في نفس الوقت يفضل الاعتماد على خيارات أخرى يرى أنها الأفضل في خط وسط الفريق.
وقال لامبارد عن جورجينيو: «لا يتعين عليه أن يفعل أي شيء مختلف. إنه يتدرب بشكل جيد، ويظهر لي أنه خيار جيد للفريق، سواء داخل أو خارج الملعب، وهو القائد الثاني للفريق. أنا المسؤول الأول عن القائمة التي أختارها لكل مباراة بكل تأكيد، وفقا لرؤيتي للكيفية التي أريد أن يلعب بها خط الوسط».
ودعم تشيلسي خياراته الهجومية بقوة بالتعاقد مع النجم الألماني الشاب تيمو فيرنر من نادي لايبزيغ والنجم المغربي حكيم زياش من أياكس أمستردام الهولندي، ويسعى أيضا للتعاقد مع نجم باير ليفركوزن، كاي هافيرتز خلال الصيف الجاري. وقد أعلن نادي بايرن ميونيخ أنه لا يمكنه ضم هافيرتز هذا الصيف، ومن المفهوم أن اللاعب البالغ من العمر 21 عاما لا يريد الانتظار لعام آخر ويسعى للرحيل عن ليفركوزن هذا الصيف. ويبدو أن الانتقال إلى لندن يروق للاعب خط الوسط الألماني الشاب.
ويريد لامبارد أن يضم فريقه المزيد من اللاعبين المبدعين، وقد اشتكى أكثر من مرة من أن فريقه غير قادر على زعزعة دفاعات الفرق المنافسة هذا الموسم، وانتقد لاعبيه بسبب البطء في التمرير. ومع ذلك، يبدو أن الحل جاء في المباراة التي سحق فيها تشيلسي واتفورد بثلاثية نظيفة، حيث غير لامبارد مركز ماونت من صانع للألعاب لكي يلعب كمحور للارتكاز، وقدم اللاعب الشاب مستويات مثيرة للإعجاب وكان يقدم تمريرات سريعة ودقيقة للغاية لزملائه، بالشكل الذي يساعد على تفكيك دفاعات الفرق المنافسة.
وقال لامبارد عن ذلك: «أحب لاعبي خط الوسط الذين يمكنهم أداء جميع الأدوار، يمكنهم اللعب بشكل جيد في النواحي الهجومية ويمكنهم أن يلعبوا على أطراف الملعب ويمكنهم القيام بالواجبات الدفاعية، ومن المؤكد أن ماونت يمتلك كل هذه المقومات. إنه يقوم بعمل رائع عندما لا تكون الكرة في حوزته، وإذا شعرت بالحاجة إلى الاعتماد عليه في الثلث الأخير من الملعب من أجل ممارسة المزيد من الضغط على الفريق المنافس فإنه يملك أيضا القدرات التي تمكنه من القيام بذلك».
وأضاف «في بعض الأحيان سأطلب منه القيام بدور مختلف قليلاً بالعودة إلى العمق لإفساد هجمات الفريق المنافس. ويمكن لروس باركلي القيام بمثل هذه الأدوار، وينطبق نفس الأمر أيضا على كوفاسيتش وعلى روبين لوفتوس - تشيك وعلى نغولو كانتي وعلى غيلمور. ويمكن لجورجينيو أيضا أن يقوم بهذا الدور، لكنه طوال مسيرته الكروية كان يقوم بدور أكبر من العمق. إنني أحب أن يتميز خط الوسط بالمرونة والسلاسة قدر الإمكان». في الحقيقة، تعد تصريحات لامبارد بمثابة رسالة واضحة إلى جورجينيو لكي يتسم بقدر أكبر من المرونة. صحيح أن دور جورجينيو مع تشيلسي لم ينته بعد، لكن الشيء المؤكد هو أن مستقبله مع الفريق بات محل شك كبير!


مقالات ذات صلة

ألونسو: اتفقت مع اللاعبين بين الشوطين على ضرورة حسم المباراة

رياضة عالمية الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي (أ.ف.ب)

ألونسو: اتفقت مع اللاعبين بين الشوطين على ضرورة حسم المباراة

أشاد الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي برد فعل لاعبيه في الفوز على مانشستر يونايتد بنتيجة 2 / صفر في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد محبطاً في مواجهة تشيلسي (د.ب.أ)

رغم تواصل الهزائم... كاريك يتوقع استمراره مدرباً لمان يونايتد!

قال مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، إنه يتوقع الاستمرار في منصبه خلال مواجهة روما الإيطالي يوم الثلاثاء المقبل في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مورغان روجرز في طريقه لإحراز هدف تشيلسي الأول في مرمى مان يونايتد (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: تشيلسي يعمّق جراح مان يونايتد بثنائية

عاد فريق تشيلسي إلى طريق الانتصارات بتغلبه على ضيفه مانشستر يونايتد 2-صفر في المباراة التي جمعتهما، السبت، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز أساسياً في ستامفورد بريدج (رويترز)

«البريميرليغ»: فرنانديز قائد مان يونايتد يعود أساسياً أمام تشيلسي

أعاد المدرب مايكل كاريك، الذي يتعرض لضغوط شديدة، قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز للتشكيلة الأساسية أمام مضيّفه تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ترينت ألكسندر أرنولد مرشح للعودة إلى «البريميرليغ» من بوابة تشيلسي (إ.ب.أ)

ألكسندر أرنولد على رادار تشيلسي

قد يجد ترينت ألكسندر أرنولد نفسه أمام فرصة للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الصيف المقبل.

مهند علي (القاهرة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.