فنانون بحرينيون يطلقون مبادرة افتراضية للاحتفاء بفعالية «أصيلة»

أنجزوا جدارية مشتركة تعبيراً عن دعمهم لجهود المؤسسة

الفنانات البحرينيات لدى إنجازهن عملاً فنياً في مرسم الأمين بالمنامة (الشرق الأوسط)
الفنانات البحرينيات لدى إنجازهن عملاً فنياً في مرسم الأمين بالمنامة (الشرق الأوسط)
TT

فنانون بحرينيون يطلقون مبادرة افتراضية للاحتفاء بفعالية «أصيلة»

الفنانات البحرينيات لدى إنجازهن عملاً فنياً في مرسم الأمين بالمنامة (الشرق الأوسط)
الفنانات البحرينيات لدى إنجازهن عملاً فنياً في مرسم الأمين بالمنامة (الشرق الأوسط)

بعد أن ظلت البحرين، خلال أكثر من أربعين سنة، ترتبط بعلاقات متميزة مع مؤسسة منتدى أصيلة منظِّمةً مواسم أصيلة الثقافية الدّولية، عبر مشاركة مجموعة كبيرة من الفنانين التشكيليين والمفكرين والشعراء والإعلاميين البحرينيين في فعاليات المنتدى، بادر عشرة فنانين تشكيليين بحرينيين بالقيام بمشاركة افتراضية من خلال رسمهم لجدارية مشتركة، تعبيراً عن دعمهم للجهود التي تقوم بها مؤسسة المنتدى لاستمرار نشاطها رغم الظروف التي فرضتها جائحة «كورونا»، وتأكيداً منهم لأهمية استمرار العمل الثقافي والفني لنشر رسائل المحبة والمودة والتعاضد بين الشعوب.
والفنانون المشاركون هم: لبنى الأمين، ونبيلة الخير، وفائقة الحسن، ونادر العباسي، وأحمد عنان، وجعفر العريبي، وزهير السعيد، وعلي حسين، وحامد البوسطة وعباس يوسف.
في السياق، قالت الفنانة التشكيلية البحرينية لبنى الأمين، التي انطلقت المبادرة، أوّل من أمس (الخميس)، من مرسمها في العاصمة البحرينية، إنّها تعكس مدى ارتباط هؤلاء الفنانين بزملائهم الفنانين المغاربة والعالميين الذين دأبوا على المشاركة معهم في إحياء موسم أصيلة الثقافي الدُّولي.
بدورهم، شارك مجموعة من المفكرين والأدباء والمثقفين والشعراء الذين سبق لهم أيضاً المشاركة في مواسم أصيلة الثقافية الدولية، برسائل فيديو تحمل تحية البحرين إلى أهالي أصيلة ومنتداها وأمينه العام محمد بن عيسى.
والمشاركون في الرسالة هم المفكر والكاتب علي محمد فخرو، والشاعر قاسم حداد، ونبيل يعقوب الحمر، مستشار ملك البحرين، والشاعر علي عبد الله خليفة، وبهية الجشي، سفيرة البحرين لدى بروكسل، ومحمد الخزاعي، وسميرة رجب، وزيرة الإعلام البحرينية السابقة، والكاتب والدبلوماسي اليمني المقيم في المنامة مصطفى النعمان، وكريم العريض، وباقر النجار، وهلا آل خليفة، وجمال فخرو، ورياض حمزة، كما شارك راشد العريمي من الإمارات العربية المتحدة.
يذكر أنّ الفريق الفني، الذي وثّق الفعالية الفنية ورسائل الفيديو، يتكون من أسامة محمد، ويعقوب بوخماس، ويوسف يعقوب.
وانطلقت الفعاليات التشكيلية والفنية في أصيلة، الخميس، وستتواصل حتى 31 يوليو (تموز) الجاري. وتشمل تنظيم مشغل الصباغة على الجداريات في أزقة المدينة العتيقة، التي جرت العادة على تنظيمها منذ عام 1978، وذلك بمشاركة 14 فناناً من جيل المبدعين المغاربة المرموقين؛ ومشغل الصباغة على الجداريات الخاصة بأطفال أصيلة، ومعرض لأعمال مختارة للفنانين المشاركين في المظاهرة، يقام في رواق المعارض بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية؛ ومعرض أعمال الفنانين الصغار المنجز في «مرسم الطفل» في موسم أصيلة 2019؛ بالإضافة إلى معرض فناني المدينة الشباب في قصر الثقافة.
وتتميز المظاهرة بإقامة منحوتة معدنية كبيرة للفنانة المغربية إكرام القباج في الوسط الدائري في محجّ محمد السادس بالمدينة؛ إلى جانب مرافقة شباب «ورشة الكتابة» في توثيق أعمال الجداريات وكتابة بورتريهات تتحدث عن مسار كل فنانة وفنان وتجربتهم الإبداعية ضمن مشغل الكتابة.
وستُدشّن مراسم هذه الأعمال الفنية رسمياً يوم الثلاثاء المقبل في الساعة السادسة مساءً.
وأعلنت مؤسسة منتدى أصيلة في وقت سابق عن إطلاق مبادرة ثقافية فنية لإحياء دينامية العمل الجمعوي في مدينة أصيلة، خصوصاً بعد إرجاء تنظيم موسم أصيلة الثقافي الدُّولي الـ42 إلى صيف 2021 جراء تداعيات انتشار الفيروس.
وقالت المؤسسة في بيان صدر سابقاً، إنّ هذه المبادرة تأتي مساهمةً منها في إذكاء شعور السكان بالمرح والطمأنينة عن طريق الفنون التشكيلية كأداة لمقاومة القنوط والاكتئاب الناتج عن تداعيات انتشار الفيروس.
وأوضحت المؤسسة أنّ الفنانين المشاركين تحدوهم «الرغبة في توظيف الفن والإبداع كوسيلة للتّعافي والشّفاء من تداعيات الجائحة وآثارها على مزاج السكان وصحتهم».



ثلاثة أفلام تختبر الغضب والخوف والمصير في «فينيسيا»

بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)
بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)
TT

ثلاثة أفلام تختبر الغضب والخوف والمصير في «فينيسيا»

بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)
بطلتَا «غضب» في مواجهة لا تخلو من المخاطر (ملف «مهرجان فينيسيا»)

كما العادة، يوفّر المهرجان أفلاماً كثيرة لا يمكن لأي امرئ مشاهدتها في 10 أيام أو حتى أسبوعين. وهذا ليس حكراً على «مهرجان فينيسيا» فقط، وإنما على كل المهرجانات الكبيرة التي تتنافس في استحواذ العروض العالمية الأولى. لكنّ الأمر ليس في العدد. إنه في النوعية أولاً، وبما يختاره المهرجان من أعمال لأسباب تتعلَّق برغبته في توجيه الاهتمام إلى مخرج جديد أو إلى موضوع معيّن.

سنجد كلّ هذا هنا في فينيسيا، في برمجة تتوالى من الثامنة والنصف صباحاً إلى ما بعد منتصف الليل.

ينتقل ذلك إلى حضن الناقد الذي عليه أن يختار ما يشاهده من هذا الكم، وما يصرف النظر عنه مضطراً؛ ما يراه جوهرياً ومهمّاً للكتابة عنه، أو يستطيع تأجيل مشاهدته إلى فرصة أخرى، ربما في عروضه التجارية أو عبر بعض المنصات المدفوعة الثمن.

غضب في بيروت

«Furies»

★★★

يشترك الفيلم اللبناني «غضب» (Furies) في قسم «سبوتلايت»، الذي يتيح الإضاءة على مواهب جديدة. ومن هذه الزاوية، يُقدّم مخرجه رامي قديح عمله الطويل الأول بعد سنوات من تحقيق أفلام قصيرة. والهوية اللبنانية المذكورة تعود إلى المخرج وإلى حقيقة أنّ الأحداث تدور في مدينة بيروت. لكن التمويل وَرَدَ من شركة «RT Features» الأميركية، مع إسهام قطري، وعناية عدد من الأسماء الرنّانة، من بينها جورج كلوني منتجاً منفّذاً.

«غضب» فيلم أكشن يتمحور حول شقيقتَين قرّرتا سرقة المصرف الذي حجب عن إحداهما مدخراتها. يبدأ بالإشارة إلى إيقاف المصارف اللبنانية عام 2022 عمليات الصرف وعدم دفع أي مبلغ للمودعين. وفي سياقه، يذكر اسم حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة شريكاً أكبر في هذه اللعبة التي حرمت مئات آلاف الناس أموالهم. وفي مشهد آخر، يصوّر كيف أنّ ذوي السلطة يستطيعون سحب ما يريدون من دون تأخير لمجرّد أنهم كذلك.

إنه الفساد الضارب أطنابه في لبنان، كما يؤكد الفيلم، وعلى الشقيقتين فعل شيء حيال ذلك، لأنّ الشقيقة الصغرى (ريم مروّة) مصابة بالسرطان في أول مراحله. والخطة، بعد أن امتنع مدير المصرف عن الاستماع إلى توسّلات الشقيقة الكبرى (ماريا ناكوزي)، هي سرقة المصرف. وهناك ثغرة تكتشفانها، وهي أنّ الجدار بين المحلّ التجاري الملاصق للمصرف والمصرف ذاته من الباطون ويمكن هدمه. سيأخذ ذلك وقتاً، وسيتطلّب الاستعانة برجلَيْن (عصام بو خالد وحسن عقيل) لافتعال مشكلة في ساعة متأخرة من الليل بالقرب من المصرف، حتى يغطّي شجارهما على ما يجري.

تجري السرقة بنجاح صعب، لكن ما يلي ذلك سلسلة من الأحداث المتسارعة التي تنجح في صنع التشويق ضمن إيقاع حثيث. وفي الثلث الأخير من الفيلم، تتحوّل بوصلته إلى تنفيذ مَشاهد أكشن وتشويق، مبتعدةً عن طرح القضية المُثارة سابقاً. ليس أنّ المخرج، الذي شارك نورا ماريانا في كتابة السيناريو وأجرى مونتاج الفيلم بنفسه، أراد أساساً تقديم نقد حاد للوضع وتأثيره في المجتمع اللبناني، لكن هذه القضية تبدو أكثر فأكثر، مع دخول الفيلم في مَشاهد ما بعد نجاح العملية، في صلب الترفيه الخشن؛ ذلك الذي يحوّل الفيلم إلى فيلم حركة ومطاردات ومواقف خطرة.

يبقى أسلوب عمل المخرج ملتزماً بتقطيع سريع وإيقاع أسرع ولقطات حادّة القطع. ورغم أنّ هذا المنوال من العمل يدفن فرص إيجاد مساحات للتفكير، فإنّ قديح يفرضه بنجاح. والممثلتان اللتان تقودان الفيلم تفعلان ذلك باحتراف جيّد، ممّا يمنحه وجهة جديدة بالنسبة إلى السينما العربية عموماً، إذ لا تقود المرأة فقط، بل تنخرط أيضاً في العملية العنيفة وتتصدّى لها.

فرهاد أصلاني في لقطة من «مراقب» (ملف «مهرجان فينيسيا»)

منزل آيل للهدم في طهران

«مراقب»

★★

يختار المخرج الإيراني محسن غرائي لفيلمه الجديد «مراقب» (العنوان التسويقي «Falling House») أن يسرد حكايته بالحوار منذ البداية. ثمة حرص على عدم انقطاع الحوار القائم بين حارس السجن رشيد (فرهاد أصلاني) والمسؤول عنه، الذي يرتاب في أنه يقبض رِشى من المسجونين لتسهيل حصولهم على بعض مطالبهم. ينفي رشيد ذلك، ونصدّقه، رغم أن لديه مشكلات أخرى؛ إذ تسلّم إشعاراً من المحكمة بضرورة إخلاء بيته بسبب شَقّ طريق جديد. وحين ننتقل إلى ذلك المنزل، نجد أن المنطقة بأسرها عبارة عن منازل مهدّمة وحفريات جارية. منزل رشيد، الذي يؤويه وزوجته وابنتيه، هو الوحيد الباقي.

تتيح لنا الحكاية لاحقاً الانتقال إلى مشكلات داخل البيت. قدر كبير من عدم الفهم وغياب التفاهم يتوزّع بين أفراد العائلة حيال مطالبها وموقف رب العائلة منها. على سبيل المثال، هناك ابنته الكبرى التي تريد مغادرة إيران لتصبح عارضة أزياء. والزوجة غير راضية عن تأخّر زوجها في إيجاد مأوى، فيما هو غير راضٍ عن كلّ شيء. ويترجم المخرج هذا الوضع بمحاولة رشيد فرض ما يرتئيه وممارسة سطوته على الجميع.

لا بأس بهذا ليكون حكايةً تستمرّ أكثر من ساعتين (133 دقيقة تحديداً)، لكن بما أنّ الفيلم يعتمد على الحوار، فإنّ غياب المساحات الصامتة والمَشاهد الموحية، عوضاً عن التعبير عن كلّ شيء بالحوار، يطيح بموضوع كان يمكن أن يؤدّي غرضه الدرامي على نحو أفضل.

تمثيل أصلاني هو الوحيد الذي يستحق الاهتمام والتعاطف. هو رجل بدين إلى حد أنه لا يستطيع ربط حذائه. ومشكلته البدنية تواكب شعوره بالإحباط وقلّة الحيلة. كذلك يماثل البيت المهدّد بالهدم وضع العائلة المهدّدة بالمشاعر التي تنال من وحدتها. وكون غالبية الأحداث تدور داخل البيت يحدّ من قدرة المخرج على استغلال أماكن أخرى وتخفيف وطأة ذلك الحوار المسترسل.

هذا رابع فيلم لغرائي. أفلامه الثلاثة السابقة كانت إيرانية التمويل، أما هذا، فالتمويل آتٍ من شركة بريطانية، رغم أنه صُوِّر في إيران.

سام روكويل وجون مالكوفيتش في «وايلد هورس ناين» (ملف «مهرجان فينيسيا»)

في ربوع بعيدة

«Wild Horse Nine»

★★★★

في مكان آخر قلّما اهتمّت السينما بتصويره، تقع أحداث فيلم مارتن مكدونا الجديد «Wild Horse Nine». إنها «جزيرة إيستر» الواقعة عند أطراف تشيلي، حيث ينتقل بطلا الفيلم، سام روكويل وجون مالكوفيتش، من مدينة سانتياغو عام 1973، وتبدأ الأحداث. إنها المرحلة السابقة مباشرة للانقلاب العسكري ونهاية حكم سلفادور ألليندي.

يؤدّي مالكوفيتش دور كريس، عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الذي يعتزم نشر مذكراته عن المهمّات التي حقّقها لحساب الوكالة. وتشمل هذه عمليات توزّعت بين الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وكان حاضراً في عملية اغتيال كينيدي. أما لي (روكويل) فهو العميل الآخر الذي يصاحبه في هذه الرحلة. إنه أصغر سنّاً ويكنّ لكريس تقديراً ومحبّة، لكن عليه تنفيذ أمر رئيس عمليات الوكالة المسؤول عنهما، الذي يُشار إليه باسم «MJ» ويؤدي دوره ستيف بوشيمي، بقتل كريس لمنعه من نشر ما يعتزم كشفه من أسرار.

ولدى وصولهما إلى الجزيرة، يلتقيان مع فتاتين من تشيلي. ويعرب كريس، الذي لا يكترث بالإفصاح عمّا يجبّ أن يبقى مستتراً، عن موقفه المناوئ لحكم ألليندي، مهاجماً اليسار والمثقفين المؤيّدين له. وهذا يثير غضب الفتاتين مونيكا (ماريانا دي جيرولامو) وأليسيا (أيلين سالاس). ولاحقاً، سنكتشف شيئاً أبقاه المخرج طيّ الكتمان بشأن حقيقتهما.

معظم الفيلم كناية عن تقديم علاقة كريس بماضيه وانعكاسات هذا الماضي على حاضره. ليس أنه يندم على عمليات تشمل القتل، بل لأنه يكاد يصل إلى قناعة بأنّ كل شيء في الحياة لم يعد يحمل معنى. هو مصاب بالسرطان، وسيطلب من لي قتله. أما موقف لي فصعب. من ناحية، عليه قتله لا لأن كريس طلب منه ذلك، وإنما استجابة للأمر الصادر إليه، ومن ناحية أخرى، يكنّ له المودّة والتقدير.

ولا ترتكز العلاقة بينهما على الاحترام والمحبّة الإنسانية والتقدير العميق المتبادل فحسب، وإنما تتحلّى أيضاً بكتابة دقيقة لتفاصيل شخصية كل منهما: لي الذي يواجه متاعب مع زوجته ورئيس العمليات، وكريس الذي بات يعيش بمشاعره، حتى وإن ظلّ على قناعة كاملة بمواقفه السياسية.

يأتي فيلم مكدونا إثر فيلمه الجيد السابق «جنيّات إنيشرين» (The Banshees of Inisherin) عام 2022، الذي احتوى بدوره على شخصيتَين تتبادلان المواقف، وإن بنبرة أكثر حدّة. والفيلم الجديد ثنائي البطولة أيضاً، لكن موضوعه يظل إنسانياً في الأساس، ومليئاً بشغف متابعة حكايات المخرج التي تخالف المعهود من الموضوعات.


مصر تراهن على نجاح تحويل قلب القاهرة إلى مزار مفتوح

القاهرة الخديوية تحظى بخطط تطوير (المقاولون العرب)
القاهرة الخديوية تحظى بخطط تطوير (المقاولون العرب)
TT

مصر تراهن على نجاح تحويل قلب القاهرة إلى مزار مفتوح

القاهرة الخديوية تحظى بخطط تطوير (المقاولون العرب)
القاهرة الخديوية تحظى بخطط تطوير (المقاولون العرب)

تراهن مصر على تحويل قلب القاهرة إلى متحف مفتوح عبر مشروعات للتطوير والترميم وإعادة تأهيل مواقع ومناطق مختلفة، خصوصاً المناطق ذات الطابع التراثي والتاريخي والأثري مثل القاهرة التاريخية والفاطمية والخديوية.

ومن هذا المنطلق اِجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، مع الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، واللواء أمير سيد أحمد مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لمتابعة جهود إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية.

واستعرض وزير الأوقاف الموقف التنفيذي لإعادة إحياء وترميم كثير من المساجد والأضرحة التاريخية، مُشيراً إلى أن ما يتم تنفيذه من جهود تمتد لتشهد فتح مزيد من المسارات السياحية المُتكاملة للربط بين مجموعة من المواقع والمعالم التاريخية والتراثية، لافتاً إلى أنه بالانتهاء مما يتم تنفيذه من أعمال تتعلق بإعادة إحياء المعالم التاريخية، سيصبح «قلب القاهرة» مزاراً مفتوحاً يستقطب المزيد من الحركة السياحية، وفق بيان لرئاسة الجمهورية.

شارع المعز من معالم القاهرة التاريخية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية، أن محافظ القاهرة أشار إلى جهود إعادة إحياء كثير من معالم القاهرة الخديوية والتاريخية والإسلامية، وما يتم من تأهيل وتطوير للبنية التحتية الموجودة بالمناطق التاريخية والمناطق المحيطة بها. وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية على ضرورة اِستمرار جهات الدولة المعنية في جهودها نحو إعادة إحياء مختلف المعالم التاريخية والتراثية بالقاهرة، وتطوير المناطق المحيطة بها سعياً لاجتذاب المزيد من السائحين، مُشدداً على ضرورة تبني مشروع لـ«تخضير القاهرة» يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.

وتهتم مصر بتطوير معالم القاهرة عبر عدة مشاريع تحت إشراف جهاز التنسيق الحضاري وعدد من أجهزة الدولة الأخرى، وبالشركة بين القطاع العام ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص وشركات التطوير العقاري، وكان من ثمرة ذلك تطوير مناطق في القاهرة الخديوية وتحويلها إلى فضاء فني مفتوح.

قلعة صلاح الدين من معالم القاهرة الإسلامية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويؤكد الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن مصر تنفذ منذ عام 2014 خطة متكاملة لتطوير القاهرة التاريخية والحفاظ على طابعها الحضاري والمعماري، في إطار جهود تستهدف تحويل العاصمة إلى متحف مفتوح يضم مختلف الحقب التاريخية، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية».

وتضم القاهرة التاريخية معالم أثرية متنوعة تعود معظمها للفترتين القبطية والإسلامية، وتضم منطقة مجمع الأديان وحصن بابليون بمصر القديمة، ومنطقة القاهرة الفاطمية التي تضم قلعة صلاح الدين الأيوبي وشارع المعز والجامع الأزهر وعشرات الجوامع والأضرحة والمواقع الأثرية، وهي مسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979.

ويلفت ريحان إلى أن «الدولة لم تعد تكتفي بعمليات الترميم الفردية للآثار، بل اتجهت إلى تطوير المواقع التاريخية والدينية ودمجها ضمن مسارات سياحية متكاملة، تلبي تطلعات الزائر الذي يبحث عن تجربة متكاملة تحكي قصة تاريخية متصلة، وليس مجرد زيارة لمواقع منفردة، وفي هذا الصدد يبرز مسار (مساجد آل البيت) ومسار الدرب الأحمر من باب زويلة حتى ميدان القلعة».

وفي الختام يلفت الخبير الآثاري إلى أهمية مشروع تخضير القاهرة، مشيراً إلى أن «زيادة المساحات الخضراء وتكثيف أعمال التشجير يسهمان في تحسين المشهد الحضاري للعاصمة، ويعكسان صورة جمالية متكاملة تجعل الزائر لا يرى سوى عناصر الجمال والتنظيم».


شاليمار شربتلي توسّع حضور الفنّ السعودي في «بينالي فينيسيا»

الفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي (حسابها على فيسبوك)
الفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي (حسابها على فيسبوك)
TT

شاليمار شربتلي توسّع حضور الفنّ السعودي في «بينالي فينيسيا»

الفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي (حسابها على فيسبوك)
الفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي (حسابها على فيسبوك)

عبر لوحات تضجّ بالأفكار والألوان المُتشابكة، تشارك الفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي في «بينالي فينيسيا»، الذي يُقام حالياً ويستمر حتى 18 سبتمبر (أيلول) الحالي في مدينة البندقية (فينيسيا)، من خلال معرض «هارموني شاليمار»، بالتزامن مع انطلاق فعاليات «معرض الفن المعاصر» المُصاحب للدورة الـ61 من «بينالي فينيسيا الدولي للفنون»، ويشهد أيضاً مشاركة الفنانين ديفي مان وروزا موندي.

وتختبر شاليمار شربتلي في مشاركتها العالمية جماليات الذكاء الاصطناعي، ضمن فعالية تجمع الفنّ المعاصر والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والموسيقى الحيّة، للإضاءة على التداخل بين الفنون والتكنولوجيا. وتشارك بـ15 لوحة فنّية وعمل نحتي جديد يمثّل أول ظهور لنموذجها النحتي ضمن مشروعها الفني «شالزم»، الذي تعمل على تطوير ملامحه بالتوازي مع تجربتها في «الموفينغ آرت».

شاليمار شربتلي وزوجها خالد يوسف مع أحد ضيوف المعرض (حسابها في فيسبوك)

وقالت الفنانة السعودية، في بيان، إنّ مشاركتها في «بينالي فينيسيا» تمثّل محطة مهمّة وتاريخية ونقلة نوعية في مسيرتها الفنية، مشيرة إلى أنّ تقديم عملها النحتي الجديد في البندقية يمثّل بداية مرحلة مختلفة من تجربتها القائمة على البحث والتجريب.

وفي حديثها مع «الشرق الأوسط»، أكدت شاليمار شربتلي أنّ «وصول فنان تشكيلي عربي وسعودي على وجه التحديد إلى معقل الفنون العالمية في أوروبا، خصوصاً في فينيسيا، إنجاز قوي ومهم، لأنّ إدارة البينالي هي التي تختار المشاركين، واختيارهم لي وإطلاق اسم (هارموني شاليمار) على المعرض تيمّناً باسمي هو نقلة فنية ليس لها مثيل، وأمر شكّل لي مفاجأة كبيرة».

وأعربت عن سعادتها وفخرها بهذا الإنجاز الكبير، موضحةً أن مشاركتها ستُضاف إلى مشوارها في الفنّ التشكيلي، وستسهم في وضعها في مكانة عالمية قوية. ولفتت إلى أنّ حضور السعودية في محفل دولي أمر مشرّف ويعني لها كثيراً، مشيرةً إلى أن «الاهتمام والإشادة بالفنّ التشكيلي السعودي والاحتفاء بالمعرض والحرص على تصوير تفاصيله كان واضحاً».

وعدَّت شاليمار شربتلي مشاركتها في البندقية فرصة مهمّة لتعزيز حضور التجربة الفنية السعودية في المحافل الدولية، والتعريف بإمكانات الفنان السعودي وقدرته على خوض تجارب فنية متعدّدة والانفتاح على مجالات وأساليب جديدة.

الملصق الترويجي لمعرض «هارموني شاليمار» (حسابها في فيسبوك)

وعن انتقالها إلى مجال النحت، قالت إنّ «ذلك يأتي امتداداً لمسيرة طويلة من البحث والتجريب ارتبطت خلالها بتجربة (الموفينغ آرت)»، موضحةً أن «الفنان لا ينبغي أن يتوقّف عند أسلوب فنّي واحد، وإنما يواصل البحث عن أدوات ومساحات جديدة للتعبير».

وبشأن تفاصيل مشروعها الفنّي «شالزم»، أكدت الفنانة السعودية أنه يمثّل اتجاهاً جديداً في تجربتها، وأنها تسعى من خلاله إلى تطوير رؤية تقوم على التعامل مع الشكل والكتلة والفراغ والحركة، وبناء لغة بصرية مختلفة.

وكشفت شربتلي عن تلقّيها دعوة جديدة من إدارة البينالي للمشاركة في عدد من المعارض والفعاليات الفنية المقبلة في دول عدة. كما تلقّت دعوة من الجانب الإيطالي لتنفيذ عمل فني يتمثّل في رسم «جندول إيطالي» لعرضه في أحد المتاحف التراثية، وكذلك للتعاون الفني مع عدد من الشركات الإيطالية المتخصّصة في المنتجات الجلدية لتنفيذ أعمال فنية على منتجاتها.

جانب من حفل افتتاح المعرض في البندقية (حسابها في فيسبوك)

وأقيم «حفل كوكتيل» في قصر «باليه دونا داليه روز» بمدينة البندقية مساء الخميس، بمناسبة افتتاح المعرض الفني. وشهد الحفل، الذي شاركت فيه الفنانة السعودية شاليمار شربتلي، حضوراً لافتاً لشخصيات فنية وإعلامية واقتصادية، من بينهم زوجها المخرج المصري خالد يوسف، ومديرة الإذاعة السعودية سهى ريري، والخبيرة الاقتصادية خديجة نحفاوي، والمدوّن سلطان قاسم، وعبد العزيز السلطان.