حضور إيراني وغياب روسي في الانتخابات

TT

حضور إيراني وغياب روسي في الانتخابات

تظهر الحملات الدعائية في مناطق سيطرة الحكومة السورية لانتخابات مجلس الشعب (البرلمان)، ارتباط عدد كبير من رجال الأعمال المرشحين بوصفهم مستقلين للانتخابات، بعلاقات وثيقة مع إيران، وقلة عدد من لهم علاقات مع روسيا، بعدما رفضت دمشق مطالب موسكو المتعلقة بهذه الانتخابات.
وبلغ عدد المرشحين للانتخابات التي ستجرى في 19 يوليو (تموز) الحالي، 8 آلاف و735 شخصاً، سيتنافسون على 250 مقعداً. واختار «حزب البعث»؛ الذي يفترض أنه لم يعد الحزب الحاكم مع تعديل «المادة الثامنة» من الدستور في 2012 بعد عملية «استئناس» أجراها لأعضائه، مرشحيه ومرشحي أحزاب «الجبهة الوطنية التقدمية» المتحالفة معه، وأصدر «قائمة الوحدة الوطنية»، التي ضمت 166 مرشحاً «بعثياً»، و17 مرشحاً من بقية الأحزاب، مما يعني أنه بقي في المجلس نحو 65 مقعداً يتنافس عليها المستقلون من رجال الأعمال وغيرهم. وبعد الإعلان عن «قائمة الوحدة الوطنية»، لوحظ أن أسماء كثيرة فازت في عملية «الاستئناس» لكنها لم ترد في القائمة.
- رجال أعمال
ويلاحظ أن هناك مشاركة واسعة في الترشح للانتخابات من قبل رجال الأعمال وكبار التجار، فأغلبية المرشحين المستقلين عن مدينتي دمشق وحلب من هؤلاء؛ وأبرزهم: محمد حمشو، وسامر دبس، وغزوان المصري، وفهد درويش محمود، وجميل مراد، وحسام قاطرجي، وحسان عزقول، وهمام مسوتي.
وتتنافس في دمشق 3 قوائم للتجار ورجال الأعمال، هي: «الياسمين»، و«دمشق»، و«شام». ويتزعم حمشو المدرج على قائمة العقوبات الغربية، «قائمة شام»، وتضم 7 مرشحين، بينما يتزعم مسوتي ودبس «قائمة دمشق»، فيما يتزعم عزقول «قائمة الياسمين».
واللافت أن رجل الأعمال سامر فوز الذي ظهر خلال سنوات الحرب لم يترشح، لكنه أكثر قرباً من «قائمة دمشق»، ويدعم مرشحين مستقلين في اللاذقية، بينما يدعم رجل الأعمال وسيم قطان «قائمة شام»، في وقت منح فيه التجار في سوق الحريقة والحميدية وسط دمشق دعمهم لحمشو.
وأطلقت «قائمة شام» شعار: «معاً نكمل الدائرة» على حملتها الدعائية، و«قائمة دمشق» شعار: «تصمد ولا تصمت»، بينما اختار رجل الأعمال قاطرجي في حلب شعار: «بخدمتكم»، وقام بتنفيذ حملة ضخمة في مدينة حلب.
- مال سياسي
ومما يدل على استثمار كبير لـ«المال السياسي»، يلاحظ أن الإعلانات الدعائية لقوائم رجال الأعمال وكبار التجار، حازت العدد الأكبر من اللوحات الطرقية الكبيرة واللافتات، في حين بدت الحملات لباقي المرشحين المستقلين خجولة؛ إذ اكتفوا بإلصاق صور شخصية في الشوارع. كما أن شركة «إيلا» المملوكة لرجل الأعمال خضر علي طاهر الملقب «أبو علي خضر» والذي ظهر أيضاً خلال سنوات الحرب وساهم مالياً وعبر ميليشيات في القتال إلى جانب الجيش النظامي، قامت بشراء اللوحات الإعلانية الطرقية كافة في مناطق سيطرة الحكومة، وتتحكم بظهور المرشحين وفقاً لمصالح مالكها.
وظهر اهتمام واضح بالـ«سوشيال ميديا» بين المرشحين؛ إذ استخدم بعضهم وسائل التواصل الاجتماعي لنشر حملة عصرية متكاملة، مما لفت الأنظار إليه، بينما أسست قوائم «شام» و«دمشق» و«الياسمين» صفحات على «فيسبوك».
وفي ظل الأزمة المعيشية الخانقة التي يعاني منها المواطنون في مناطق سيطرة الحكومة، (90 في المائة يعيشون تحت خط الفقر)، يجري الحديث في أوساط العاملين في الحملات الدعائية لرجال الأعمال وكبار التجار عن استعدادات لشراء الأصوات بالمال.
- مرشحون لإيران
وأكثر ما يلفت الانتباه، أن أبرز المرشحين من رجال الأعمال وكبار التجار، تربطهم علاقة قوية مع إيران التي دعمت النظام خلال الحرب المتواصلة منذ أكثر من 9 أعوام. ويعدّ حمشو من أبرز المرشحين الذين لهم علاقة مع إيران؛ إذ تربطه صلات تجارية واسعة معها، وقاتل مسلحون محسوبون عليه مع ميليشيات إيرانية، فضلاً عن دعمه الواسع سكان الأحياء في دمشق (الأمين، والجورة، وزين العابدين) وريفها، مثل «السيدة زينب» ونبل والزهراء بريف حلب، وكفريا والفوعة بريف إدلب. كما أن فهد درويش محمود، له صلات تجارية واسعة مع إيران، وكذلك الحال بالنسبة لمصان نحاس.
ويحتدم التنافس بين محمود ونحاس، خصوصاً أنهما على قائمتين مختلفتين؛ فالأول مع «قائمة شام» التي يتزعمها حمشو، والثاني مع «قائمة دمشق» التي يتزعمها دبس، فضلاً عن أن محمود اعترض بشدة على جولة انتخابية لـ«قائمة دمشق» نظمها نحاس في حي الأمين، مما أثار امتعاض درويش ودفعه إلى مفاتحة النظام بالأمر، وهو ما جعل الأخير يصدر بياناً أكد فيه وقوفه على مسافة واحدة من جميع المرشحين والقوائم.
ودرويش الذي شارك في المجهود الحربي للميليشيات الإيرانية في دمشق، هو نائب رئيس «غرفة التجارة السورية - الإيرانية المشتركة»، ويترأس شركة «أرمادا» التي تعمل وكيلاً لـ«الشركة السورية الإيرانية لصناعة السيارات (سيفيكو)»، المنتجة لسيارة «سيبا»، كما يترأس اللجنة العليا للمستثمرين في «المناطق الحرة» ومدير عام مؤسسة «شركة البركة الدوائية» الذراع السورية لشركة «البركة» الإيرانية. وهو أيضاً أحد المشرفين على المركز الإيراني في «المنطقة الحرة» بدمشق والذي يضم 22 شركة إيرانية، ويستثمره «اتحاد غرف طهران»، ويعدّ من المقربين بشدة من المدير العام للمركز أصغر ميرزايي.
أما نحاس؛ فهو أمين سرّ الغرفة التجارية السورية - الإيرانية في دمشق، ومدير «الشركة الدولية للاستثمار» وشركتي «القيصر للاستثمار» و«مايكل آنجلو للإعلان» ووكيل شركة «إيرانول» النفطية، وعضو مجلس إدارة شركة «مدارات» لخدمات الدفع الإلكتروني، ويترأس «جمعية التنمية الخيرية» التي تقدم الدعم لآلاف الأسر «الشيعية» الوافدة إلى «السيدة زينب» من كفريا والفوعة ونبل والزهراء.
في المقابل، يبدو دور روسيا في هذه الانتخابات غير ظاهر، واقتصرت أسماء المرشحين من رجال الأعمال المقربين منها على حسام قاطرجي، وبروين إبراهيم المرشحة عن مدينة الحسكة بوصفها كردية.
- حرمان للاجئين
بحسب القانون «5» لعام 2014 وتعديلاته، «يتمتع بحق الانتخاب أو الاستفتاء كل مواطن أتم الثامنة عشرة من عمره ما لم يكن محروماً من هذا الحق أو موقوفاً عنه وفقاً لأحكام هذا القانون، وتتم عملية الانتخاب بالبطاقة الشخصية أو أي وثيقة ثبوتية أخرى».
وبموجب القانون، لا يحق للناخب السوري إجراء وكالة للتصويت عنه. كما أن سوريي الخارج الذين غادروا البلاد بشكل غير شرعي محرومون من التصويت؛ إذ إن القانون ينص على أن السوريين غير المقيمين يحق لهم أن يمارسوا حقهم في انتخاب رئيس الجمهورية من دون أن يشير إلى انتخابات مجلس الشعب.
وبحسب القانون؛ يجب على هؤلاء تسجيل أسمائهم في سفارة بلادهم لدى الدولة التي يقيمون فيها، كي يتمكنوا من الاقتراع، وأن يقترعوا «بجواز سفرهم السوري العادي ساري الصلاحية والممهور بختم الخروج من أي منفذ حدودي سوري».
وبذلك يخرج لاجئو سوريا في دول الجوار والدول الغربية الذين خرجوا من البلاد بطريقة غير شرعية من المعادلة الانتخابية، إذا لم يكونوا قد سجلوا أنفسهم لدى السفارات السورية بالخارج.
ويعدّ موظفو الدولة المصوت الأكبر؛ فعدد الموظفين في القطاع العام يقدر بنحو 1.6 مليون، فضلاً عن العسكريين في الجيش الذين يقدر عددهم بعدة مئات من الآلاف، وذلك بعد تعديل قانون الانتخاب الذي أقر في 2016، وأعاد الحق للعسكريين في التصويت في الانتخابات بعد أن كانوا ممنوعين بموجب القانون الأصلي الصادر عام 2014.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.