رحيل عبد الله بها وزير الدولة المغربي وكاتم أسرار ابن كيران في حادث مفجع

الملك محمد السادس عده {رجل الدولة الكبير}.. ومحلل سياسي يرشح العثماني لخلافته

محققون من قوات الدرك الملكي يعملون في المكان الذي وقع فيه حادث وفاة وزير الدولة المغربي عبد الله بها في بلدة بوزنيقة مساء أول من أمس وبدا القطار الذي صدمه واقفا (رويترز)
محققون من قوات الدرك الملكي يعملون في المكان الذي وقع فيه حادث وفاة وزير الدولة المغربي عبد الله بها في بلدة بوزنيقة مساء أول من أمس وبدا القطار الذي صدمه واقفا (رويترز)
TT

رحيل عبد الله بها وزير الدولة المغربي وكاتم أسرار ابن كيران في حادث مفجع

محققون من قوات الدرك الملكي يعملون في المكان الذي وقع فيه حادث وفاة وزير الدولة المغربي عبد الله بها في بلدة بوزنيقة مساء أول من أمس وبدا القطار الذي صدمه واقفا (رويترز)
محققون من قوات الدرك الملكي يعملون في المكان الذي وقع فيه حادث وفاة وزير الدولة المغربي عبد الله بها في بلدة بوزنيقة مساء أول من أمس وبدا القطار الذي صدمه واقفا (رويترز)

توفي مساء أول من أمس عبد الله بها وزير الدولة المغربي والقيادي في حزب العدالة والتنمية متزعم الائتلاف الحكومي الحالي، في حادث مفجع في بلدة بوزنيقة (جنوب الرباط)، حيث لقي حتفه بعد أن دهسه قطار قادم من الدار البيضاء في اتجاه الرباط.
وتوفي بها في المكان نفسه الذي فارق فيه الحياة غرقا النائب أحمد الزايدي القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض قبل نحو شهر. وسيشيع جثمان الراحل اليوم بعد صلاة الظهر.
وقال قيادي في حزب العدالة والتنمية لـ«الشرق الأوسط» إن بها «خرج من بيته وذهب بسيارته وحده إلى المكان الذي توفي فيه الزايدي لأخذ العبرة من موته، فنزل من سيارته وترجل في اتجاه المكان من دون أن يأخذ الاحتياط اللازم فباغته القطار وصدمه».
وكان بيان لوزارة الداخلية المغربية صدر الليلة قبل الماضية قد أعلن أن بها «توفي في حادثة قطار بمنطقة بوزنيقة»، موضحا أن «مصالح الدرك الملكي فتحت على الفور تحقيقا للكشف عن ملابسات الحادث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وأنه سيجري الإعلان عن نتائج التحقيق فور استكماله».
ومباشرة بعد انتشار الخبر، تحول بيت عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية إلى بيت العزاء الرئيسي للفقيد، وتواصل أمس وصول مختلف الشخصيات السياسية والحزبية من مختلف الأطياف إلى جانب السفراء الأجانب لتعزية ابن كيران في وفاة رفيق دربه وكاتم أسراره.
وحضرت «الشرق الأوسط» أمس مراسم العزاء في بيت ابن كيران، الذي بدا واجما وهو يتلقى العزاء، وكأنه لم يستوعب بعد أثر الصدمة التي سببها رحيل بها، بتلك الطريقة المفجعة، لا سيما أنه لم يكن يفارقه في جميع أنشطته الحكومية.
وبعث العاهل المغربي الملك محمد السادس برقيتي تعزية إلى أسرة الراحل وإلى رئيس الحكومة، ووصف الملك محمد السادس، بها، بـ«رجل الدولة الكبير» و«البسيط المتواضع»، مشيرا إلى أن «وفاة الفقيد لا تعد خسارة فادحة لأسرته المكلومة وحدها، وإنما هي رزء جسيم بالنسبة لنا ولحكومة المملكة، لما كان يتحلى به، رحمه الله، من خصال رجل الدولة الكبير، خديما وفيا لجلالتنا، ولما قدمه لوطنه من أعمال جليلة، عند تحمله للمسؤوليات الحكومية أو الوطنية، التي تقلدها بكل حكمة ونزاهة واقتدار ونكران ذات».
من جهته، قال سليمان العمراني، نائب الأمين العام الثاني لحزب العدالة والتنمية المكلف التنظيم لـ«الشرق الأوسط» إن فقدان بها خسارة كبيرة ليس فقط للحزب الذي يتحمل فيه مسؤولية نائب الأمين العام الأول بل خسارة للبلد وللحكومة ولابن كيران. وأضاف: «منذ أن عرفناه إلى اليوم كان لديه شعار هو (الوطن أولا)، إذ إنه في توجيهاته وتقديراته واستشاراته كان دائما يقدم مصلحة الوطن على حساب الاعتبارات الذاتية»، مشيرا إلى أن هذه الروح هي التي جعلت رئيس الحكومة يجعله بجانبه وزيرا للدولة. وأوضح العمراني أنه «خلال الـ3 السنوات التي قضاها بها في منصبه عرفت الحكومة تحديات وصعوبات كان بها عاملا أساسيا وجوهريا في استمرار مسارها إلى اليوم، إذ كان كلما واجهت الحكومة صعوبات يثبت من روع ابن كيران، ويدعوه إلى الصبر والتحمل إذ كان له دور مقدر جدا، فهو رجل استشارة بامتياز، لديه بعد استراتيجي وتقديراته قلما تخطئ لذلك كان نعم المستشار للحزب ولرئيس الحكومة».
وأشار العمراني إلى أن بها «كان داخل الحزب يثق في من معه وبجانبه ويقدر أعمال الجميع، وقد تحمل مسؤولية رئاسة فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب في مرحلة صعبة جدا (عام 2003) عقب الأحداث الإجرامية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء في 16 مايو (أيار)، فقاد الفريق النيابي بحكمة ورزانة إبان تلك الفترة الصعبة والمؤلمة، واستطاع بحكمته أن يعبر بالفريق وسط المتاهات والصعوبات».
وعن ظروف الحادث الذي أودى بحياة وزير الدولة، قال العمراني إن الحادث كان مفاجئا للجميع، مؤكدا أن بها «ذهب بالفعل لمعاينة مكان وفاة أحمد الزايدي لأخذ العبرة وهذا، برأيه، أمر مطلوب يقوم به الجميع، إذ كفى بالموت واعظا وعلى الإنسان أن يتعظ بالموت». وأضاف أن «بها ذهب لوحده إلى مكان وفاة الزايدي ونزل من سيارته وترجل في اتجاه المكان، ولم يأخذ الاحتياط اللازم، علما بأنه رجل يقدر خطواته ولا يستعجل ولا يتهور، لكن هذه المرة خانته كل هذه الخصال فتجرأ على قطع خط السكة الحديدية من دون أن ينتبه إلى قدوم القطار الذي باغته». وأوضح العمراني أنه «باللغة البشرية ما وقع أمر لا يوصف، ويصعب تحليله لكن بالنسبة لنا كمسلمين هذا أمر قدره الله، أن يكون موته بهذا الشكل وفي ذلك المكان وتلك الساعة بالضبط وهذا عزاؤنا والله تبارك وتعالى أخذه إلى جواره وهي خسارة لنا جميعا ولكن ما أراده الله فوق ما نريده نحن».
من جهته، قال عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية لـ«الشرق الأوسط» إن «وفاة بها خسارة كبرى للوطن وللأمة جمعاء لأنه رجل من العملة النادرة وهب حياته لخدمة البلاد والإعلاء من شأن المصلحة العليا للوطن».
وأضاف أنه «كان رجلا حكيما وهادئا زاهدا في الدنيا ورجل المحطات الصعبة في تاريخ الحزب، إذ إن جميع المحطات المفصلية التي مر منها الحزب كانت آراؤه فيها سديدة لأنه رجل التوفيق بين الآراء»، مضيفا أن «الفراغ الذي سيتركه بها لن يملأه أحد لأنه فراغ كبير سواء على مستوى الحزب أو الحكومة أو البلاد ككل نسأل الله تعالى أن يكتبه عنده من الشهداء».
وبشأن التأثير الذي يتركه بها على رئاسة الحكومة والحزب، قال المحلل السياسي محمد العمراني بوخبزة لـ«الشرق الأوسط» إن بها كان يعد العلبة السوداء لابن كيران، وبالتالي فإن الملفات الكبرى والشائكة في العمل الحكومي تمر بالضرورة عبر بها، مشيرا إلى أن بها مثل «استثناء في التجربة الحكومية لأنه وزير الدولة الوحيد من دون حقيبة، ونحن نعلم أن هذا المنصب يمنح لشخصيات لها مكانتها السياسية مثل رؤساء الأحزاب أو شخصيات قدمت خدمات جليلة للوطن». ووصف بها على أنه من رجال الدولة القلائل الذين مروا من العمل الحزبي إلى العمل الحكومي من دون أن يثيروا أي زوابع أو تثار حولهم إشكالات وتفتح ملفات، إذ ظل يعمل من دون أن يدفع خصومه إلى النيل منه، وكان هناك توافق كبير حول شخصيته.
وردا على سؤال حول ما إذا كان غياب بها سيكون له تأثير على رئاسة الحكومة، قال العمراني بوخبزة إنه من دون شك سيكون لغياب بها تأثير، لأن تشكيلة الحكومة الحالية كانت في حاجة إلى شخص مثل بها لإدارة بعض الملفات، مشيرا إلى أن فراغا سيحصل قد يؤدي إلى اختلال، وبالتالي سيكون هناك تفكير جدي للبحث عن بديل رغم أنه من غير السهل القيام بهذه الوظيفة أو المهام التي تحتاج إلى خصال ومواصفات معينة وعلاقات وصفات لا تتوفر بالضرورة عند الكل. وقال بوخبزة إن ابن كيران سيحتاج إلى وقت طويل لكي يسترجع أنفاسه بعد هذه الصدمة وليفكر في البديل لأنه من الصعب تعويض رجل دولة مثل بها.
وردا على سؤال بشأن الأسماء المرشحة لخلافة بها في منصبه، من داخل حزب العدالة والتنمية، قال بوخبزة إن الاسم الذي قد يتبادر إلى الذهن هو الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية السابق لكن بالنظر إلى طبيعة العلاقات داخل الحزب والمسار الذي اتخذه العثماني بعد خروجه من الحكومة ربما قد لا تكون حظوظه وافرة لتعويضه لكن يبقى العثماني شخصية لها نفس الوزن والكفاءة، ويظل المؤهل لشغل المنصب أكثر من غيره.
وقال حسن بن ناجح، المتحدث باسم جماعة العدل والإحسان الإسلامية شبه المحظورة لـ«الشرق الأوسط» إن بها يعد من جيل الرواد والمؤسسين للحركة الإسلامية بالمغرب وهذا الجيل له فضل على كل الجماعات والحركات الإسلامية وانتشار الدعوة والالتزام في عموم الأجيال اللاحقة. وأضاف: «أنا واحدا من هذه الأجيال التي تمتن كل الامتنان لهؤلاء الرواد».
وأوضح بن ناجح أنه كانت له مع الراحل لقاءات متعددة في مناسبات مختلفة، مشيرا إلى أن «كل ما يقدم في حقه من شهادات لمسها فيه وكأنها تمشي على رجلين»، فالرجل، يضيف بن ناجح «طيب المعشر يحترف الحكمة والنصيحة، ورجل بشوش واسع الصدر نسأل الله له الرحمة وأن يخلفنا فيه خيرا، فهو فقد لكل أبناء الحركة الإسلامية وكل الشعب المغربي، فهؤلاء الرجال هم نبات لهذا الوطن أعزي فيه نفسي وباقي الإخوان وكل الشعب المغربي».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.