القاهرة ترتب لزيارة الرئيس المصري المرتقبة إلى الصين

وفد وزاري رفيع يصل إلى بكين لبحث سبل دفع العلاقات بين البلدين

الرئيس المصري خلال اجتماعه مع أعضاء الحكومة بالقاهرة مساء أول من أمس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال اجتماعه مع أعضاء الحكومة بالقاهرة مساء أول من أمس (الرئاسة المصرية)
TT

القاهرة ترتب لزيارة الرئيس المصري المرتقبة إلى الصين

الرئيس المصري خلال اجتماعه مع أعضاء الحكومة بالقاهرة مساء أول من أمس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال اجتماعه مع أعضاء الحكومة بالقاهرة مساء أول من أمس (الرئاسة المصرية)

وسط اهتمام مصري كبير، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعا مع الحكومة المصرية، مساء أول من أمس، لاستعراض وتدارس الاستعدادات الجارية لزيارة الرئيس المقبلة إلى الصين، والتي تكتسب أهمية خاصة في ضوء إعلان الصين عن رغبتها الارتقاء بمستوى العلاقات مع مصر إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وذلك بالتزامن مع وصول وفد وزاري مصري رفيع إلى العاصمة الصينية بكين، أمس، لترتيب هذه الزيارة.
والتقى الرئيس السيسي مع المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، ووزراء البترول والثروة المعدنية، والإسكان، والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتموين والتجارة الداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والموارد المائية والري والزراعة واستصلاح الأراضي، والنقل. وشهد اللقاء استعراضا لمختلف المشروعات المقترح بحثها مع الجانب الصيني، آخذا في الاعتبار الموقع الجيوسياسي لمصر باعتبارها بوابة للدخول إلى الأسواق الأفريقية الواعدة، وإمكانية الاستفادة من عضوية مصر في عدد من التجمعات الاقتصادية الأفريقية، وما تتيحه من فرص للتجارة الحرة، والمعاملات التفضيلية للمنتجات المصنعة في مصر.
وجرى خلال هذا اللقاء استعراض عدد من أوجه التعاون مع الجانب الصيني، شملت تعزيز التبادل التجاري والتعاون في عدد من المجالات، وسبل زيادة عدد السياح الصينيين الوافدين إلى مصر، خصوصا في ظل ارتفاع الحجم السنوي للسياحة الصينية إلى الخارج، والذي بلغ خلال العام الحالي نحو 120 مليون سائح.
وأوضح المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية أن الرئيس السيسي أكد خلال الاجتماع على أهمية الاهتمام بالمواطنين محدودي الدخل، وحمايتهم اقتصاديا واجتماعيا، ووجه باتخاذ مجموعة مركزة من الإجراءات لضبط وخفض الأسعار، مع ضرورة الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في الكثير من القطاعات.
في غضون ذلك، وصل إلى العاصمة الصينية بكين، أمس، وفد وزاري مصري رفيع المستوى في زيارة عملية يجري خلالها محادثات اقتصادية مع الجانب الصيني، كجزء من الترتيبات المسبقة للزيارة المرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الصين. وضم الوفد منير فخري عبد النور، وزير الصناعة والتجارة، ومحمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة، وهاني ضاحي، وزير النقل، ووزيرة التعاون الدولي نجلاء الأهواني.
ويعقد الوزراء خلال هذه الزيارة، التي ستستمر حتى الجمعة المقبل، سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين ورجال أعمال صينيين لبحث سبل الدفع بالعلاقات بين البلدين، وزيادة الاستثمارات الصينية في مصر، وبحث الخطوات الجادة التي اتخذتها الحكومة المصرية لتحسين الوضع الاقتصادي، وتشجيع الاستثمارات الخارجية.
ومن المقرر أن يحضر الوزراء ندوة تعقدها السفارة المصرية في بكين اليوم بعنوان «سياسة مصر الاستثمارية والوضع الاقتصادي»، يشارك فيها ممثلون عن مجموعة من أكبر شركات الاستثمار الصينية، بهدف مناقشة مقترحات لمشروعات مصرية - صينية في مجالات البنية التحتية واستصلاح الأراضي، والبتروكيماويات والنقل، وصناعة الدواء والطاقة. كما سيقوم بعض الوزراء المصريين بزيارات لعدد من المناطق الصناعية في الصين، وذلك للاطلاع على التقدم الذي تعرفه، وتحديد كيفية نقل هذا التقدم إلى مصر.
وكانت مصر قد قامت، في إطار سعيها إلى تعزيز التبادل التجاري ورفع العلاقات إلى مستوى استراتيجي مع الصين، بإنشاء «وحدة الصين» التابعة لمجلس الوزراء، والتي يترأسها رئيس الوزراء إبراهيم محلب، وتضم عددا من الوزراء الذين طلب منهم أن يعدوا ما يرونه مناسبا من مشروعات، يمكن لمصر والصين أن يتعاونا في تنفيذها معا، على أن تكون ذات مردود اقتصادي ناجح لكلا البلدين.



رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
TT

رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

حظيت رسائل «طمأنة» جديدة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال احتفال الأقباط بـ«عيد الميلاد»، وأكد فيها «قوة الدولة وصلابتها»، في مواجهة أوضاع إقليمية متوترة، بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال السيسي، خلال مشاركته في احتفال الأقباط بعيد الميلاد مساء الاثنين، إنه «يتابع كل الأمور... القلق ربما يكون مبرراً»، لكنه أشار إلى قلق مشابه في الأعوام الماضية قبل أن «تمر الأمور بسلام».

وأضاف السيسي: «ليس معنى هذا أننا كمصريين لا نأخذ بالأسباب لحماية بلدنا، وأول حماية فيها هي محبتنا لبعضنا، ومخزون المحبة ورصيدها بين المصريين يزيد يوماً بعد يوم وهو أمر يجب وضعه في الاعتبار».

السيسي يحيّي بعض الأقباط لدى وصوله إلى قداس عيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

وللمرة الثانية خلال أقل من شهر، تحدث الرئيس المصري عن «نزاهته المالية» وعدم تورطه في «قتل أحد» منذ توليه المسؤولية، قائلاً إن «يده لم تتلوث بدم أحد، ولم يأخذ أموال أحد»، وتبعاً لذلك «فلا خوف على مصر»، على حد تعبيره.

ومنتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال السيسي في لقاء مع إعلاميين، إن «يديه لم تتلطخا بالدم كما لم تأخذا مال أحد»، في إطار حديثه عن التغييرات التي تعيشها المنطقة، عقب رحيل نظام بشار الأسد.

واختتم السيسي كلمته بكاتدرائية «ميلاد المسيح» في العاصمة الجديدة، قائلاً إن «مصر دولة كبيرة»، مشيراً إلى أن «الأيام القادمة ستكون أفضل من الماضية».

العبارة الأخيرة، التي كررها الرئيس المصري ثلاثاً، التقطتها سريعاً صفحات التواصل الاجتماعي، وتصدر هاشتاغ (#مصر_دولة_كبيرة_أوي) «التريند» في مصر، كما تصدرت العبارة محركات البحث.

وقال الإعلامي المصري، أحمد موسى، إن مشهد الرئيس في كاتدرائية ميلاد المسيح «يُبكي أعداء الوطن» لكونه دلالة على وحدة المصريين، لافتاً إلى أن عبارة «مصر دولة كبيرة» رسالة إلى عدم مقارنتها بدول أخرى.

وأشار الإعلامي والمدون لؤي الخطيب، إلى أن «التريند رقم 1 في مصر هو عبارة (#مصر_دولة_كبيرة_أوي)»، لافتاً إلى أنها رسالة مهمة موجهة إلى من يتحدثون عن سقوط أو محاولة إسقاط مصر، مبيناً أن هؤلاء يحتاجون إلى التفكير مجدداً بعد حديث الرئيس، مؤكداً أن مصر ليست سهلة بقوة شعبها ووعيه.

برلمانيون مصريون توقفوا أيضاً أمام عبارة السيسي، وعلق عضو مجلس النواب، محمود بدر، عليها عبر منشور بحسابه على «إكس»، موضحاً أن ملخص كلام الرئيس يشير إلى أنه رغم الأوضاع الإقليمية المعقدة، ورغم كل محاولات التهديد، والقلق المبرر والمشروع، فإن مصر دولة كبيرة وتستطيع أن تحافظ علي أمنها القومي وعلى سلامة شعبها.

وثمّن عضو مجلس النواب مصطفى بكري، كلمات السيسي، خاصة التي دعا من خلالها المصريين إلى التكاتف والوحدة، لافتاً عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى مشاركته في الاحتفال بعيد الميلاد الجديد بحضور السيسي.

وربط مصريون بين عبارة «مصر دولة كبيرة» وما ردده السيسي قبل سنوات لقادة «الإخوان» عندما أكد لهم أن «الجيش المصري حاجة كبيرة»، لافتين إلى أن كلماته تحمل التحذير نفسه، في ظل ظهور «دعوات إخوانية تحرض على إسقاط مصر

وفي مقابل الكثير من «التدوينات المؤيدة» ظهرت «تدوينات معارضة»، أشارت إلى ما عدته تعبيراً عن «أزمات وقلق» لدى السلطات المصرية إزاء الأوضاع الإقليمية المتأزمة، وهو ما عدّه ناجي الشهابي، رئيس حزب «الجيل» الديمقراطي، قلقاً مشروعاً بسبب ما تشهده المنطقة، مبيناً أن الرئيس «مدرك للقلق الذي يشعر به المصريون».

وأوضح الشهابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم أن كثيراً من الآراء المعارضة تعود إلى جماعة الإخوان وأنصارها، الذين انتعشت آمالهم بعد سقوط النظام السوري، فإن المصريين يمتلكون الوعي والفهم اللذين يمكنّانهم من التصدي لكل الشرور التي تهدد الوطن، ويستطيعون التغلب على التحديات التي تواجههم، ومن خلفهم يوجد الجيش المصري، الأقوى في المنطقة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، حيث يقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية، بعد إدانتهم في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في العام نفسه، بينما يوجد آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

بينما عدّ العديد من الرواد أن كلمات الرئيس تطمئنهم وهي رسالة في الوقت نفسه إلى «المتآمرين» على مصر.