العقيل: المشروعات الصناعية الخليجية المشتركة لا تمثل سوى 8 %

استثماراتها تبلغ 23 مليار دولار مقابل 150 مليارا مع العالم الخارجي

عبد العزيز بن حمد العقيل
عبد العزيز بن حمد العقيل
TT

العقيل: المشروعات الصناعية الخليجية المشتركة لا تمثل سوى 8 %

عبد العزيز بن حمد العقيل
عبد العزيز بن حمد العقيل

أكد عبد العزيز بن حمد العقيل الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك)، أن المشروعات الصناعية الخليجية المشتركة ما زالت دون مستوى الطموح، حيث لا تشكل مشاركة رأس المال الخليجي في المشروعات الصناعية الخليجية المشتركة، أكثر من 8 في المائة فقط من إجمالي المشروعات الصناعية المشتركة، في حين يصل حجم الاستثمارات الخليجية المشتركة (وفقا لإحصاءات عام 2013) إلى نحو 23 مليار دولار، تغطي نحو 232 مشروعا صناعيا، وذلك مقابل 3015 مشروعا صناعيا مقاما بمشاركات خليجية وعربية وأجنبية، بلغت استثماراتها التراكمية نحو 150.8 مليار دولار.
وبعد نحو 35 عاما من قيام مجلس التعاون الخليجي، ما زال حجم الاستثمار البيني ينمو ببطء شديد، في حين يقول اقتصاديون إن السبب يعود إلى تماثل الاقتصادات الخليجية واعتمادها على البترول والبتروكيماويات والغاز.
«الشرق الأوسط» التقت عبد العزيز بن حمد العقيل الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك)، في مقر المنظمة في الدوحة، بمناسبة انعقاد القمة الخليجية التي تستضيفها الدوحة.
* كيف تقيمون حجم المشروعات الخليجية المشتركة.. بعد 3 عقود ونصف من قيام مجلس التعاون الخليجي؟
- إن نظرة سريعة على واقع المشروعات الصناعية الخليجية–الخليجية المشتركة، تفيدنا بأن هذه المشروعات هي أقل من الطموحات والتوقعات التي أكدت عليها اتفاقيات العمل الخليجي المشترك، حيث تشير بيانات البوابة التفاعلية المطورة لمعلومات الأسواق الصناعية IMIPLUS في «منظمة الخليج للاستشارات الصناعية» إلى أن عدد المشروعات الصناعية المشتركة برأسمال خليجي مشترك فقط لا تزال قليلة، نسبة إلى المشروعات الصناعية الخليجية المقامة بمشاركات عربية وأجنبية.
* بلغة الأرقام.. ما حجمها مقارنة بالتجارة الخارجية؟
- بلغ عدد المشروعات الصناعية المقامة بمشاركة خليجية فقط حتى عام 2013 نحو 232 مشروعا، بلغت قيمة استثماراتها المتراكمة نحو 23 مليار دولار، واستوعبت نحو 59.2 ألف موظف وعامل، وذلك مقابل 3015 مشروعا صناعيا مقاما بمشاركات خليجية وعربية وأجنبية، بلغت استثماراتها التراكمية نحو 150.8 مليار دولار، واستوعبت نحو 360 ألف موظف وعامل.
* على ماذا تدل هذه الأرقام؟
- تدل على ضعف مشاركة رأس المال الخليجي في المشروعات الصناعية الخليجية المشتركة، حيث إن عدد المشروعات الخليجية / الخليجية المشتركة يشكل نحو 8 في المائة فقط من إجمالي المشروعات الصناعية المشتركة، كما أن رأس المال الخليجي المتراكم الموظف في المشروعات الخليجية / الخليجية لا يتعدى 15 في المائة من إجمالي الأموال المستثمرة في المشروعات الصناعية المشتركة عموما.
* ما السبب برأيك في هذا التراجع؟
- السبب أن الاستثمارات الأجنبية المشتركة تركز على الصناعات التصديرية الكبيرة المعتمدة على الموارد الطبيعية، خصوصا صناعة البتروكيماويات ومصافي تكرير البترول، وتسييل الغاز، وتفضلها على الصناعة التحويلية الموجهة للسوق المحلية، وذلك لأسباب عدة، من أهمها، الصغر النسبي لحجم السوق المحلية، ومقدرة الشركات الأجنبية على التسويق الخارجي، وامتلاك تقنيات صناعة البتروكيماويات.
* ما الدول الخليجية التي تقود المشروعات الصناعية داخل دول المجلس؟
- يمكن القول إن دولتي الإمارات والسعودية قد حازتا أكبر عدد من المشروعات الصناعية الخليجية–الخليجية المشتركة بنسبة 42.7 في المائة و25 في المائة على التوالي تليهما سلطنة عمان بنسبة 12.5 في المائة ودولة قطر 11.2 في المائة، ومملكة البحرين 7.3 في المائة ودولة الكويت 1.3 في المائة من إجمالي عدد المصانع المشتركة المقامة لديها.
ومن حيث نسبة الاستثمارات في المشروعات الخليجية–الخليجية المشتركة إلى المشروعات الصناعية المشتركة عموما في كل دولة، فقد حازت السعودية أعلى نسبة، حيث أسهمت بنسبة 37.6 في المائة، تلتها دولة قطر بنسبة 19.5 في المائة، ثم البحرين بنسبة 18.8 في المائة وسلطنة عمان بنسبة 13.9 في المائة، ودولة الإمارات بنسبة 8.9 في المائة، ثم دولة الكويت بنسبة 1.3 في المائة. كما حازت السعودية على أعلى نسبة من حيث العمالة، التي شكلت نحو 37.1 في المائة من إجمالي عدد العاملين في المشروعات الصناعية المشتركة لديها، تلتها الإمارات بنسبة 35.2 في المائة فبقية دول المجلس بنسبة تقل عن ذلك.
* كم عدد المصانع القائمة بناء على هذه المشروعات؟
- حظيت الإمارات بالنصيب الأكبر من عدد المشروعات الصناعية الخليجية–الخليجية المشتركة بدول مجلس التعاون عام 2013، التي بلغت 99 مصنعا، أي بنسبة 42.7 في المائة من إجمالي عدد المشروعات الصناعية في دول مجلس، تلتها السعودية بنسبة 25 في المائة، ثم عُمان بنسبة 12.5 ثم قطر بنسبة 11.2 في المائة، ثم البحرين بنسبة 7.3 في المائة، وأخيرا الكويت بنسبة 1.3 في المائة.
وحاز قطاع الصناعات الكيماوية والبلاستيكية العدد الأكبر من المصانع بدول المجلس وهو 65 مصنعا وبنسبة 28 في المائة من إجمالي المصانع الخليجية المشتركة، تلاه قطاع صناعة مواد البناء بعدد 43 مشروعا وبنسبة 18.5 في المائة، فصناعة المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 14.2 في المائة، فالمنتجات المعدنية المصنعة بنسبة 11.6 في المائة، فالصناعات المعدنية الأساسية بنسبة 6 في المائة، وشكلت الصناعات الأخرى نسبة 21.7 في المائة.
* وما حجم الاستثمارات المتراكمة لهذه المشروعات؟
- بلغت قيمة الاستثمارات المتراكمة الإجمالية في الشركات لعام 2013 نحو 23 مليار دولار، أي 15 في المائة فقط من إجمالي الأموال المستثمرة في المشروعات الصناعية المشتركة كافة، وحظي قطاع الكيماويات والمطاط والبلاستيك بأكبر نصيب من الاستثمارات، بنحو 11.2 مليار دولار وبنسبة 48.7 في المائة، تركز معظمه في السعودية وقطر، تلاه قطاع صناعة المعادن الأساسية بنحو 7.2 مليار دولار، وبنسبة 31.2 في المائة، وتركز أكثره في البحرين وعُمان والسعودية، ثم صناعة مواد البناء بنسبة 7.7 في المائة، ثم المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 4 في المائة، ثم باقي المنتجات بنسب تقل عن ذلك.
* بالنسبة لكم أنتم في «منظمة الخليج للاستشارات الصناعية» ماذا يمكنكم أن تفعلوا من أجل تشجيع قيام المشروعات الخليجية المشتركة؟
- أولت حكومات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اهتماما كبيرا بتشجيع قيام المشروعات الخليجية المشتركة، كما أكدت الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون من خلال المادة الثانية عشرة على أهمية اتخاذ التدابير اللازمة لدعم وتمويل وإقامة المشروعات المشتركة الخاصة والعامة، إضافة إلى تأكيد الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية لدول مجلس التعاون على هذا التوجه. من هذا المنطلق فإن «منظمة الخليج للاستشارات الصناعية» تضمنت أهدافها بنودا تنص على تقديم المقترحات لإنشاء مشروعات صناعية مشتركة في الدول الأعضاء، وتقديم توصيات حول وسائل وسبل التنسيق بين مشروعات التنمية الصناعية، فضلا عن ذلك فقد قامت المنظمة بتقديم الكثير من الفرص الاستثمارية ذات البعد الخليجي، وتم تنفيذ بعضها في شكل مشروعات صناعية خليجية مشتركة.
* ما أهمية زيادة مساهمة المشروعات الصناعية الخليجية في الصناعات التحويلية؟
- أولا، واقع هذه المشاركة لا تزال متواضعة، على الرغم من اعتبارها إحدى الوسائل الأساسية لتحقيق التعاون والتنسيق والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكونها من أكثر الصيغ القابلة للتطبيق العملي، وأقصرها طريقا للتنفيذ، خصوصا في ظل الاتحاد الجمركي، والسوق الخليجية المشتركة، ونظرا لتواضع المشروعات الخليجية / الخليجية المشتركة، قياسا إلى إجمالي الصناعات المشتركة في دول مجلس التعاون، وإلى الصناعة التحويلية عموما، فإن أثرها في تحقيق درجة عالية من التنسيق الصناعي والتكامل الاقتصادي يبقى محدودا.
* بماذا تطالبون لتعزيز التعاون الصناعي الخليجي؟
- لا بد من اتخاذ السياسات الكفيلة بتشجيع قيام المشروعات المشتركة بين دول المجلس، وذلك من خلال تفعيل قرارات العمل الخليجي المشترك، والتأكيد على ذلك ضمن الاستراتيجية الصناعية الموحدة، ووضع الآليات المناسبة لتشجيع الاستثمار الصناعي الخليجي / الخليجي المشترك، وتحفيزه للقيام بالمزيد من المشروعات الصناعية.
* من يأتي أولا.. التشريعات والقوانين أم المشروعات؟
- من المؤكد أن قيام المزيد من المشروعات الصناعية الخليجية المشتركة سيؤدي إلى إيجاد مشروعات خليجية تتكامل فيما بينها في تبادل المنتجات الوسيطة، مما يساعد على تعزيز وتقوية التشابك والترابط بين حلقات وسلاسل الإنتاج الصناعي، وإلى المزيد من تحقيق مجالات التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، فضلا عن توثيق العلاقات والروابط الاقتصادية والاجتماعية بين أبناء هذه الدول.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.