«شيكات سياحية» لإنعاش الحركة الداخلية في المغرب

«شيكات سياحية» لإنعاش الحركة الداخلية في المغرب

الفلاحة أقل تضرراً من الجائحة... ودعم حكومي للخطوط الجوية
الأربعاء - 25 ذو القعدة 1441 هـ - 15 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15205]

صادق مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى بالبرلمان) مساء أول من أمس بالأغلبية على مشروع القانون المالي (الموازنة) المعدل لسنة 2020، ومن أبرز مقتضياته الجديدة اعتماد ما سمي بـ«الشيكات السياحية» المعفاة من الضرائب، والتي تأتي في سياق محاولة الحكومة إنعاش القطاع السياحي الذي يعد الأكثر تضررا من جائحة «كورونا».
وبمقتضى هذا الإجراء سيكون بإمكان مؤسسات الأعمال الاجتماعية مثلا، أن تمنح لمنخرطيها «شيكات سياحية» لقضاء فترات من العطلة في الفنادق في إطار تشجيع السياحة الداخلية.
وكشف وزير الاقتصاد والمالية المغربي محمد بنشعبون، أمام مجلس النواب، أنه سيتم إصدار «نص تنظيمي» يوضح طريقة استعمال هذه الشيكات. ويأتي هذا الإجراء في وقت يعاني قطاع السياحة من أزمة كبيرة بسبب إغلاق الحدود لمواجه تفشي فيروس «كورونا». فخلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2020، تراجع عدد السياح بنسبة 45 في المائة، مقارنة مع سنة 2019، وأغلقت العديد من الفنادق وتضررت وكالات الأسفار. ويشغل القطاع 550 ألف شخص بشكل مباشر، ويساهم بـ7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويدر 80 مليار درهم (8 مليارات دولار) من المداخيل بالعملة الصعبة. وتأتي مبادرة «الشيكات السياحية» ضمن برنامج تعده الحكومة لتشجيع السياحة الداخلية بأسعار تفضيلية.
من جهة أخرى، كشف وزير الاقتصاد والمالية عن دعم الحكومة للمؤسسات والمقاولات العمومية، المتضررة من الأزمة، وجرى تخصيص أكبر دعم لـ«شركة الخطوط الملكية الجوية» بحوالي 6 مليارات درهم (600 مليون دولار)، ودعم «المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب»، بمبلغ مليار درهم (100 مليون دولار)، وهي مؤسسة عمومية مهمتها تدبير قطاع الماء والكهرباء. كما أكد الوزير بنشعبون على دعم المؤسسات والمقاولات العمومية المتضررة من آثار (كوفيد 19) من الاستفادة من موارد مالية جديدة بغرض تعزيز تمويلاتها الدائمة، وكذا دعم أنشطتها وضمان نموها بوتيرة مستدامة، وتقليص ديونها تجاه المقاولات الصغرى والمتوسطة.
ويأتي تعديل القانون المالي 2020، في وقت ينتظر أن يسجل الاقتصاد المغربي انكماشا في معدل النمو بسبب تداعيات الجائحة، بنسبة ناقص 5 في المائة وتفاقما في عجز الموازنة يصل لما يناهز 7.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مقارنة مع توقعات قانون المالية الأول المحددة في 3.5 في المائة. وهذا الوضع سيؤدي إلى تضاعف حاجيات تمويل خزينة الدولة بالقروض بـ82.4 مليار درهم (8.24 مليار دولار) مقارنة بتوقعات قانون المالية لسنة 2020، الذي كان محددا في 42.3 مليار درهم (4. 23 مليار دولار).
وتوقع بنشعبون أن يقفز مؤشر دين الخزينة بالنسبة للناتج الداخلي الخام إلى مستوى يقارب 75 في المائة بمتم سنة 2020 بعد أن كان قد سجل هذا المؤشر انخفاضا سنة 2019 لأول مرة منذ عشرة أعوام ليستقر في 64.9 في المائة. ومع ذلك، أبدى الوزير المغربي تفاؤله بأن هذه الوضعية لن تؤثر على ثقة شركاء المغرب الاقتصاديين والماليين.
من جهته، كشف عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي، أول من أمس خلال جلسة الأسئلة الشفوية في مجلس النواب، أن القطاع «لم يتأثر كثيرا بالجائحة»، بفضل المخطط الفلاحي «المغرب الأخضر»، الذي تم إطلاقه منذ 10 سنوات، بتوجيهات من العاهل المغربي الملك محمد السادس، والذي يتجه لتقليل الاعتماد على الأمطار.
فرغم أن الموسم الفلاحي كان ضعيفا من حيث إنتاج الحبوب، لكن الناتج الفلاحي «لم يتراجع سوى بـ5 في المائة».
وأشار وزير الفلاحة إلى أن «أغلب سلاسل الإنتاج توجد في وضعية جيدة»، مشيرا إلى أن الزراعات الربيعية ستمكن من تغطية الحاجيات الوطنية، أما الحوامض وإنتاج الزيتون والأشجار المثمرة، فـ«ستكون واعدة هذه السنة». ويأتي ذلك في وقت عرف فيه المغرب هذا العام عجزا كبيرا في التساقطات المطرية، ومع ذلك فإن الناتج الداخلي الفلاحي لم يتراجع عن 110 مليارات درهم (11 مليار دولار). وأكد الوزير أخنوش أنه رغم قلة التساقطات وتراجع مخزون الماء في السدود، فإن هذا لم يؤثر على تزويد الأسواق بالمواد الفلاحية المتنوعة وبأسعار تنافسية.


المغرب الإقتصاد المغربي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة