«الصحة العالمية» متمسكة بالتهوين من انتقال «كورونا» جواً

«الصحة العالمية» متمسكة بالتهوين من انتقال «كورونا» جواً

أطلقت توجيهات جديدة أثارت تباينات بين الخبراء
الثلاثاء - 24 ذو القعدة 1441 هـ - 14 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15204]
بعد منع الصلاة داخل الكنائس في كينيا يؤدي المصلون الصلاة في الهواء الطلق (إ.ب.أ)

تمسكت «منظمة الصحة العالمية» بالتهوين من دور القطرات المحمولة جوا في نقل عدوى (كوفيد - 19)، وذلك رغم إصدارها توجيهات جديدة الخميس الماضي، تضمنت تحديثا لطرق انتقال العدوى.
ولم يلحظ الخبراء تغييرا ملموسا في موقف المنظمة، الذي وصفه موقع «لايف ساينس» في تقرير نشره، أول من أمس، بأنه «لم يتغير إلى حد كبير».
ويعني الانتقال المحمول جواً أن المرض قد ينتشر من خلال الجسيمات المعروفة باسم «الهباء الجوي»، والتي يمكن أن تحوم في الهواء بعد مغادرة الشخص للمنطقة.
وفي التوجيه الجديد، الذي صدر يوم الخميس (9 يوليو (تموز) الماضي)، قالت «الصحة العالمية» إن انتقال الفيروس المحمول جواً في الأماكن المزدحمة الداخلية ذات التهوية الضعيفة «لا يمكن استبعاده».
وفي السابق، قالت إن «انتقال الفيروس التاجي الجديد المحمول جواً كان مصدر قلق فقط في ظروف المستشفى خلال بعض الإجراءات الطبية، مثل عندما يتم (تنبيب) المريض (أي تزويده بأنبوب تنفس)».
وأشارت المنظمة في توجيهاتها الجديدة إلى بعض التقارير التي تحدثت عن تفشي المرض في المطاعم ودروس اللياقة البدنية، واقتراح هذه التقارير إمكانية انتقال العدوى جوا.
ولكن بشكل حاسم، قالت المنظمة إن «الأشكال الأخرى لانتقال العدوى، مثل الانتقال عبر قطرات أكبر تطلق في السعال والعطس وعبر الأسطح الملوثة، يمكن أن تفسر هذه الإصابات».
واستعرضت المنظمة الأدلة التي تم تقديمها على النقل المحمول جواً في البيئات المختبرية، لكنها قالت إن «ظروف المختبر هذه لا تعكس بالضرورة البيئة الحقيقية».
وبشكل عام، أكدت المنظمة أن «الفيروس ينتشر إلى حد كبير من خلال انتقال القطيرات، عندما يتم طرد قطرات أكبر من السعال والعطس من أفواه الناس وتسقط بسرعة على الأرض أو على شخص آخر».
ومع ذلك، قدمت توصية للناس «بتجنب الأماكن المزدحمة، والاتصال عن قرب مع الآخرين والمساحات المغلقة والأماكن ذات التهوية السيئة»، بالإضافة إلى التوصية بممارسات مثل ارتداء أقنعة القماش أو أغطية الوجه في الأماكن العامة.
ويأتي التوجيه الجديد بعد أن وقع أكثر من 200 عالم على رسالة تحث منظمة الصحة العالمية على الاعتراف بدور النقل المحمول جواً في نشر الفيروس.
ورغم هذه الرسالة، يرى كثير من خبراء الأمراض المعدية أنه ليس من الواضح أن النقل المحمول جواً يلعب دوراً كبيراً في انتشار الأمراض.
ويقول بول هانتر، الأستاذ في جامعة إيست أنجليا في المملكة المتحدة لموقع «لايف ساينس»: «يمكن أن يحدث انتقال الفيروس عبر الهباء الجوي، ولكن من المحتمل أن يكون مساراً صغيراً نسبياً، ولن يحدث فرقاً كبيراً في مسار الوباء».
ويتعجب من إعلان منظمة الصحة العالمية تحديث توجيهاتها بما يمكن أن يشير إلى وجود موقف جديد، وهو ما لم يظهر في التحديث.
ولكن خوسيه خيمينيز، وهو كيميائي في جامعة كولورادو الأميركية، وأحد الذي وقعوا على الرسالة التي وجهت للمنظمة للاعتراف بدور القطرات المحمولة جوا، اعتبر إصدار التحديث بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح، وإن كانت صغيرة».
وقال في تقرير نشرته وكالة «رويترز» في 10 يوليو: «لقد أصبح من الواضح أن الوباء مدفوع بأحداث واسعة الانتشار، وأن أفضل تفسير للعديد من هذه الأحداث هو انتقاله عبر الهواء».
وفي مؤتمر صحافي عقد الخميس، قال الدكتور أنتوني فوتشي، مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، إنه «لا يوجد الكثير من الأدلة القوية حتى الآن بشأن انتقال الفيروس جواً»، لكنه أضاف «أعتقد أنه افتراض معقول أنه يحدث».
واعتبر الدكتور محمد سمير، أستاذ الأمراض المشتركة بجامعة الزقازيق «شمال شرقي القاهرة»، أن مجرد صدور توجيهات لا تحمل تغييرا يذكر، يمكن أن يوصف أيضا بأنه «اعتراف ضمني بمضمون رسالة الباحثين».
ويقول سمير لـ«الشرق الأوسط»: «هو في رأيي اعتراف، لأن المنظمة لو كان لديها من الأبحاث ما يثبت العكس كانت ستعلنه، وهو ما لم يحدث».


سويسرا سويسرا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة