«النقد الدولي» يحذر لبنان من «تأخير الإصلاحات» وتقليل خسائره المالية

مسؤول سابق يكشف تهريب 6 مليارات دولار إلى الخارج

تجمع أمام السفارة الألمانية في بيروت أمس للمطالبة بمنح تأشيرات للراغبين في الهجرة من لبنان (إ.ب.أ)
تجمع أمام السفارة الألمانية في بيروت أمس للمطالبة بمنح تأشيرات للراغبين في الهجرة من لبنان (إ.ب.أ)
TT

«النقد الدولي» يحذر لبنان من «تأخير الإصلاحات» وتقليل خسائره المالية

تجمع أمام السفارة الألمانية في بيروت أمس للمطالبة بمنح تأشيرات للراغبين في الهجرة من لبنان (إ.ب.أ)
تجمع أمام السفارة الألمانية في بيروت أمس للمطالبة بمنح تأشيرات للراغبين في الهجرة من لبنان (إ.ب.أ)

حذر صندوق النقد الدولي، الاثنين، السلطات اللبنانية من أي تأخير في تنفيذ الإصلاحات الضرورية، وكذلك من محاولات تقليل الخسائر المالية، في وقت يبدو فيه أن المفاوضات بين الطرفين تراوح مكانها، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويتخبط لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، وقد خسر عشرات آلاف اللبنانيين وظائفهم، أو جزءاً من رواتبهم، وتآكلت قدرتهم الشرائية، فيما ينضب احتياطي الدولار لاستيراد مواد حيوية مدعومة، كالقمح والأدوية والوقود.
وتخلف لبنان في مارس (آذار) الماضي، للمرة الأولى في تاريخه، عن تسديد مستحقات سندات «اليوروبوندز»، التي تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من 30 مليار دولار، ثم طلب مساعدة صندوق النقد. ومنذ شهرين، وبناء على طلب من لبنان، عقدت 17 جلسة تفاوض بين صندوق النقد الدولي والحكومة اللبنانية، آخرها الجمعة، لبحث ملف الكهرباء، لكن مصادر مطلعة عدة قالت لوكالة الصحافة الفرنسية، الأسبوع الماضي، إن المفاوضات تراوح مكانها.
وخلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، قال نائب مدير صندوق النقد لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا، أثناسيوس أرفانيتيس: «من أجل أن تتواصل المناقشات المثمرة في هذه المرحلة، من المهم جداً أن تتوحد السلطات حول خطة الحكومة. ونحن على استعداد للعمل معها لتحسين الخطة في حال الضرورة».
وتدارك: «لكننا نشعر بالقلق أيضاً من أن محاولات تقديم قيمة أقل للخسائر، وتأجيل الإجراءات الصعبة، لن يؤدي إلا لزيادة تكلفة الأزمة، من خلال تأخير التعافي، وإيذاء الفئات الأكثر ضعفاً».
وبدا خلال جلسات التفاوض التباين جلياً بين تقديرات الحكومة لإجمالي خسائر الدولة والمصارف المالية، وتقديرات المصرف المركزي وجمعية المصارف.
وقدرت الحكومة هذه الخسائر بـ241 ألف مليار ليرة، وتدخل البرلمان عبر لجنة تقصي حقائق قالت إن الخسائر تراوح بين 60 و91 ألف مليار ليرة، لكن صندوق النقد يعد أرقام الحكومة أقرب إلى الواقع.
ويعتمد لبنان في مفاوضاته مع الصندوق على خطة تقشفية أقرتها الحكومة نهاية أبريل (نيسان) الماضي، وتمتد على 5 سنوات، وتقترح إصلاحات على مستويات عدة، بينها السياسة المالية، وميزان المدفوعات، والبنى التحتية، وإعادة هيكلة الديون والمصارف. كما تنص على إصلاحات أساسية في البنى التحتية، بينها في قطاع الكهرباء المترهل الذي يشكل العبء المالي الأكبر.
ولاقت خطة الحكومة انتقادات من أطراف سياسية عدة، كما من المصارف التي يعود إليها القسم الأكبر من ديون الدولة.
والأزمة الاقتصادية الحالية هي وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية، وترهل المرافق العامة، وتفشي الفساد.
ويطالب الصندوق الحكومة باتخاذ تدابير سريعة، بينها تحرير سعر الصرف، والتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، وتقييد الرساميل بشكل رسمي، بحسب المصادر المطلعة.
ومنذ بدء المفاوضات، ارتفع سعر الصرف من 4 آلاف إلى 9 آلاف ليرة مقابل الدولار في السوق السوداء، قبل أن يتراجع إلى نحو 7 آلاف في الأيام الأخيرة، فيما تفرض المصارف قيوداً مشددة على الودائع، وتمنع الزبائن من سحب دولاراتهم. ولا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات.
ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الأسبوع الماضي، إلى الإسراع في الإصلاحات، وقال: «على السلطات اللبنانية أن تستعيد زمام الأمور... نحن حقاً مستعدون لمساعدتكم، لكن ساعدونا على مساعدتكم».

قضية تهريب الأموال من لبنان
وعلى صعيد آخر، استعادت قضية الأموال المحولة من المصارف اللبنانية إلى الخارج، في الفترة التي تلت اندلاع موجات الاحتجاجات الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، بعضاً من حيويتها، رغم عدم غيابها عن مسرح التجاذبات السياسية والاتهامات بين الأطراف الداخلية.
فقد وجه المحامي العام التمييزي القاضي صبوح سليمان كتاباً إلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، طلب بموجبه التوسع بالتحقيق حول التحويلات المصرفية إلى الخارج التي جرت بين 17 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019 و31 ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، والتي بلغ مجموعها 160 مليوناً و441 ألف دولار، بحسب ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
وطلب سليمان من الهيئة التأكيد على المصارف بالتحقيق حول هذه الحسابات، ولا سيما كل حساب يعادل أو يزيد على المليون دولار أميركي، وذلك عملاً بالمادة (4) من قانون مكافحة تبييض الأموال رقم (44-2015). كذلك الطلب من المصارف إبلاغ رئيس هيئة التحقيق الخاصة عن كل حساب مصرفي مشبوه من الحسابات المحولة إلى الخارج، عملاً بالمادة (7) من القانون المذكور.
وسبق للهيئة أن امتنعت عن تزويد القضاء بأسماء أصحاب التحويلات إلى الخارج، كونه لا توجد أي شبهة حول حسابات هؤلاء الأشخاص، وفق الجواب الذي ورد للهيئة من المصارف. كما تلقى القضاء جواباً سلبياً من سويسرا حول هذه المسألة، على اعتبار أن التحقيق فيها يتطلب وجود جريمة أصلية، فضلاً عن أن الأموال التي تم تحويلها إلى حسابات مصرفية في سويسرا «هي أموال نظيفة إلى أن يثبت العكس».
وفي السياق عينه، نقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن مدير عام وزارة المال المستقيل ألان بيفاني قوله إن البنوك اللبنانية «هربت» ما يقرب من 6 مليارات دولار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، رغم حجب التحويلات إلى الخارج مع دخول البلاد في أزمة مالية، علماً بأن القانون لا يمنع حتى الساعة إجراء مثل هذه التحويلات.
وقال بيفاني: «إن ما بين 5.5 مليار و6 مليارات دولار جرى تهريبها خارج البلاد» من قبل «مصرفيين (لا يسمحون) للمودع بسحب 100 دولار»، مبيناً أن «هذا التقييم من واقع فهمه لبيانات القطاع المصرفي، ومشاورات مع سلطة الرقابة المصرفية».
واتهم السياسيين والمصرفيين بمحاولة «الاستفادة من النظام، دون تحمل أدنى خسارة، بينما يجعلون اللبنانيين يدفعون ثمن الانهيار».
وكان الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف، سمير حمود، قد كشف في تقرير عن تحويل نحو 2.3 مليار دولار من الجهاز المصرفي إلى سويسرا خلال الفترة عينها. لكنه بين حينها أن «ما ورد من معلومات، عن أن التحويلات بمبلغ تعود إلى أصحاب المصارف في لبنان، هو كلام غير دقيق ومغلوط، ولا يمت إلى الحقيقة بصلة»، مضيفاً أن «المعلومات لدى اللجنة تؤكد أن المصارف كلها، وليس 5 منها فقط، حولت ما يقرب من هذا المبلغ إلى مصارف في سويسرا، خلال الفترة الممتدة من 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 حتى 10 يناير (كانون الثاني) 2020، لكن لا يحق للجنة قانوناً معرفة أصحابها، وبالتالي لا أسماء معروفة على الإطلاق».
وبالمثل، ردت هيئة التحقيق الخاصة على طلب ورد إليها من مدعي عام التمييز غسان عويدات، مؤكدة أن «كل المصارف التي نفذت التحويلات (خلال الفترة عينها) قد أفادت بعدم وجود أي شبهة بالعمليات، أو بمصدر الأموال المودعة في الحسابات، وبالتالي فإن الأسماء التي أجرت التحويلات غير موجودة لدى الهيئة، ويتعذر عليها قانوناً اتخاذ أي قرار في خصوص هذه الحسابات، أو الطلب من المصارف تزويدها بالأسماء، لعدم وجود شبهات عليها، مع الإشارة إلى أنه في حال تم تجاوز القانون في هذه القضية، فإن ذلك سيفسر بأن الهيئة تقوم بتنفيذ قرار سياسي، ما يضرب الاستقلالية التشغيلية للهيئة التي يفترض ألا تتأثر بقرارات طابعها سياسي، وفقاً للمعايير الدولية التي ترعى عمل وحدات الإخبار المالي».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.