قتل مسؤول في غزة يسلط الضوء على «قضايا الثأر»

قتل مسؤول في غزة يسلط الضوء على «قضايا الثأر»

الفصائل تحذر من استحضار الملفات القديمة والانتقام العشائري
الثلاثاء - 24 ذو القعدة 1441 هـ - 14 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15204]
العميد جبر القيق الذي تم اغتياله مساء الأحد

أثار اغتيال شبان غاضبين من عائلة بدوية كبيرة، لعقيد في السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، انتقاماً لمقتل والدهم قبل 32 عاماً، إبان الانتفاضة الأولى، مخاوف من ظاهرة الانتقام العشائري.

وفوجئت السلطة والفصائل الفلسطينية وأهالي القطاع، بحادثة مقتل العقيد جبر القيق، من قبل شبان من عائلة الصوفي، كان القيق قتل والدهم في الانتفاضة الأولى بأوامر من «الجبهة الشعبية» التي كان ينتمي إليها. والقتيل أسير سابق محرر وشخصية وطنية معروفة قضى أكثر من 15 عاماً في السجون الإسرائيلية. وشكلت الفصائل الفلسطينية في الانتفاضة الأولى التي انطلقت عام 1987، قوات ميدانية ضاربة يقودها ملثمون مهمتهم الاشتباك مع الجيش الإسرائيلي، والتحقيق مع عملاء، وإذا اقتضى الأمر قتلهم. وكانت الفصائل تشكل إلى حد ما السلطة الحاكمة قبل قيام السلطة الحقيقة عام 1994.

وقتل القيق للصوفي، واحدة من بين مئات العمليات المماثلة التي يبدو أن أصحابها لم ينسوها بعد أكثر من 30 عاماً. إذ نفذ أحد أبناء القتلى المتهمين بالتعاون مع إسرائيل، جريمة قتل قبل 4 أعوام، بحق عميد في السلطة بمدينة جنين، شمال الضفة الغربية، كان أحد قادة «الفهد الأسود» التابع لحركة «فتح» إبان الانتفاضة الأولى. وعلى الرغم من أن العمل كله كان يجري في إطار تنظيمي، لكن العشائرية تبرز في كل تصفية خلاف أو حسابات متعلقة بالدم.

وتعمل حركة «حماس»، حتى الآن، على تسوية ملفات ضحايا الأحداث الداخلية (الانقسام). وأنجزت الحركة منذ 3 أعوام، حوالي 200 ملف في إطار الجهود التي تبذلها لجنة المصالحة المجتمعية، في محاولة من الحركة لغلق ملفات الثارات السياسية والعائلية، في القطاع المحافظ المكتظ بالسكان. ويظهر من أرقام موثقة، حصلت عليها «الشرق الأوسط» من جهات حقوقية، أن عدد القتلى الفلسطينيين من حركتي «حماس» و«فتح»، وكذلك بعض المدنيين الذين سقطوا في فترة الاقتتال المسلح الطويل، أكثر من 300 شخص.

وسلط مقتل القيق، مجدداً، الضوء على قضايا الثأر المحتملة، وأجبر الفصائل على التحرك. وأصدرت «كتائب أبو علي مصطفى»، الجناح العسكري لـ«الجبهة الشعبية»، بياناً حذرت فيه «القتلة والمجرمين من محاولات المساس بسمعة المناضل الشهيد جبر القيق». كما أكدت أن «إعدام المدعو صبحي الصوفي، كان قراراً وطنياً اتخذته (الجبهة الشعبية) في الانتفاضة الأولى، ولن تغفر لكل من يحاول المساس بحياة المناضلين». ونعت القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رفح، القيق «الذي قدم نموذجاً وطنياً خلال مشوار نضالي تميز بالعطاء والفداء»، واتهمت يد الغدر والخيانة بقتله.

وطالبت القوى الوطنية، في بيانها، العائلات، برفع الغطاء العشائري «عن القتلة المجرمين الذين اقترفوا هذه الجريمة النكراء، التي تحمل أبعاداً خطيرة وتهدد أمن وسلامة المجتمع». كما طالبت القضاء والجهات المختصة، بالإسراع في إنفاذ القانون الثوري بحق القتلة المجرمين، وتنفيذ القصاص الرادع، منعاً لتكرار هذه الجريمة النكراء، حفاظاً على السلم الأهلي والمجتمعي.

وأكدت الفصائل على أن الملفات التي قادتها الأجنحة الضاربة للفصائل ومطارديها في الانتفاضة الأولى، هي ملفات وطنية بامتياز وخط أحمر، ولا يجوز استحضاره بأي حال من الأحوال. كما أيدت (فصائل المقاومة الفلسطينية)، المحاسبة الفورية والعاجلة، للقتلة، مؤكدة على أن محاولة فتح هذا الملف الخطير الذي تم الإجماع على إغلاقه، وتجاوزه أمر مرفوض وطنياً.

وفوراً أصدر شيوخ قبيلة الترابين الذين ينتمي إليهم القتلة، بياناً رفضوا فيه بشدة أخذ القانون باليد. وجاء في البيان، «إننا نعتبر حادث قتل العميد جبر القيق جريمة مكتملة الأركان، يتحمل منفذها المسؤولية الكاملة أمام الله أولاً، ثم أمام القضاء العادل ثانياً». ورفضت القبيلة زجها طرفاً في حادث القتل، وقالت إنها تلتزم بالقوانين النظامية والعرفية كاملة، وترفض حماية الخارجين عن القانون، أو تقديم الغطاء العشائري لهم.

وفي محاولة لتطويق أي تداعيات، نشرت وزارة الداخلية والأمن الوطني، أمس، «صوراً لخارجين على القانون مطلوبين للأجهزة الأمنية»، على خلفية مقتل القيق، مساء الأحد، بإطلاق نار في محافظة رفح جنوب قطاع غزّة. وقالت، في بيانٍ، «إنّ المطلوبين هم: شادي صبحي حمدان الصوفي (37 عاماً)، فادي صبحي حمدان الصوفي (35 عاماً)، ودياب خالد دياب الدباري (19 عاماً)».

ودعت الوزارة كل من يتعرف على المطلوبين، أو يملك معلومات تدل عليهم، الاتصال بالعمليات المركزية في وزارة الداخلية، مُحذّرة كلّ من يتستر على المطلوبين، أو يُقدم لهم المساعدة، باتخاذ الإجراءات القانونية بحقه. وقال إياد البزم الناطق باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة، الاثنين، «إن الأجهزة الأمنية والشرطية ستصل إلى مرتكبي جريمة قتل المغدور جبر القيق لا محالة، وسيُقدمون للعدالة».


فلسطين شؤون فلسطينية داخلية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة